loading...

جريمة

حمامات الموت.. قتلى «مزاج المراحيض» جريمة تبحث عن قانون

تعاطي مخدرات - ارشيفية

تعاطي مخدرات - ارشيفية



تبقى المراحيض العامة -وإن كانت داخل مؤسسة عامة «مستشفى- مؤسسة عامة- مطعم- كافيه- سينما- نادي- استراحة- محطة بنزين..»- مصدرًا للقلق والريبة، ليس فقط لاعتبارات النظافة وإنما بسبب التجاوزات التى يمكن أن تقع بداخلها، مثل تعاطى المواد المخدرة، إذ يجد المدمنون فى دورات المياه فرصة ليتعاطوا الجرعات بعيدًا عن الأعين ورجال الشرطة، دون أن يضطروا إلى الانتظار للوصول إلى أماكن إقامتهم، وهو ما يتأكد من وقت للثاني، إما بالعثور على جثة متعاط، أو بضبط شخص فى حالة غير طبيعية داخل دورة المياه بسبب جرعة مخدر، وهو ما يتطلب التساؤل حول ضوابط استخدام المراحيض داخل المنشآت العامة. 

العثور على جثة فتاة عشرينية

آخر ضحايا تعاطى المخدرت داخل دورة مياه عامة، كانت فتاة فى العقد الثاني من العمر، دخلت إلى مطعم بمنطقة الهرم، ودقائق معدودة وقبل أن تطلب شيئًا للأكل أو الشرب دخلت إلى دورة المياه، لكنها لم تخرج منها مطلقًا، حتى ارتاب العاملون فى المكان من الأمر، وكسروا الباب ليكتشفوا وفاتها بسبب جرعة هيروين.

لقى اللواء مصطفى شحاتة، مدير أمن الجيزة، إخطارًا من المقدم محمد الصغير، رئيس مباحث الهرم، ببلاغ من أحد المطاعم بوجود فتاة متوفاة بداخله، وبالانتقال والفحص عثر على جثة فتاة عشرينية وتبين أنها ترتدى جميع ملابسها وعدم وجود أي إصابات ظاهرية بها، وبالفحص والتحرى من خلال أقوال الشهود والمبلغين، أفادوا أن الفتاة حضرت إلى المطعم وجلست على إحدى الطاولات فترة زمنية قليلة، وبعدها دخلت دورة المياه الخاصة بالسيدات داخل المطعم، ولاحظ عدد من عمال المحل تأخر الفتاة، فقاموا بطرق باب "الحمام" عدة مرات وعندما لم تستجب الفتاة شكوا في الأمر، فكسروا الباب وعثروا على الفتاة بالداخل جثة هامدة، وبجوارها بقايا من مخدر الهيروين، ورجح مصدر أمني سبب الوفاة بتعاطي الفتاة جرعة زائدة من المخدرات.

وأمرت النيابة بتشريح الجثمان للتحقق من أسباب الوفاة وكونها بسبب الهيروين المخدر أم أن هناك شبهة جنائية، وكلفت النيابة كذلك خبراء المعمل الجنائي بفحص المسحوق الأبيض على رخام الحمام والذى يُرجح كونه مخدر الهيروين، كما تحفظت النيابة على كاميرات المراقبة بالمحل لتتبع حركة الفتاة داخله، وبيان وجود شبهة جنائية أم كون مخدر الهيروين هو السبب الفعلى للوفاة.

طبيب داخل حمام مستشفى
فى شهر يوليو من العام الماضى، لقي طبيب مصرعه، جراء تعاطيه جرعة مخدرات زائدة، داخل إحدى دورات المياه بمستشفى خاصة، بدائرة قسم شرطة محرم بك، وبالانتقال والفحص تبين وجود جثة "ا.ص" - 27 سنة طبيب بشرى مقيم بمنطقة زيزينيا دائرة قسم شرطة أول الرمل مسجى على الأرض داخل إحدى دورات مياه المستشفى يرتدى كامل ملابسه وعثر بجواره على سرنجة بها آثار دماء وآثار لمسحوق أبيض اللون يشتبه أن يكون لمخدر الهيروين و"2" لفافة، إحداهما فارغة لذات المخدر  وبمناظرته تبين وجود آثار وخز إبر بالذراع اليسرى.

بسؤال «ال.ش» 36 عاما، مشرف أمن بالمستشفى مقيم بمنطقة العوايد دائرة قسم ثالث المنتزه قرر أن المذكور كان يعمل بقسم استقبال المستشفى منذ عام تقريبا واليوم عاد للمستشفى ودخول دورة المياه، وعند تغيبه لفترة طويلة قام باستطلاع الأمر فوجده بالحالة التي عثر عليها ولم يتهم أحدا بالتسبب في وفاته وبسؤال شقيقه «ع.ص» 23 عاما، طالب مقيم بذات العنوان أيد مضمون ما تقدم ولم يتهم أحدا بالتسبب في وفاته.

ضابط شرطة فى عين شمس

فى شهر مارس من العام الماضي، ألقى العمال فى مطعم بمنطقة عين شمس القبض على ضابط شرطة، في أثناء تعاطيه المخدرات داخل حمام المطعم.
قسم شرطة عين شمس تلقى بلاغا من صاحب مطعم أفاد فيه القبض على شخص كان يحقن نفسه بهيروين داخل حمام المطعم، وتبين أنه ضابط شرطة، انتقل رجال المباحث لمكان الواقعة، وتم القبض على الضابط المتهم، وقال فى التحقيقات، إنه يعانى من الإدمان منذ فترة، وفى يوم الواقعة اشتد عليه احتياجه لجرعة الهيروين، فوجد مطعما أمامه، فدخله وتوجه إلى الحمام وحقن نفسه بالهيروين، وتم القبض عليه.
 
طالب وحقنة هيروين بالهرم

عام 2012 استطاع العاملون بأحد مطاعم المأكولات الشهيرة بشارع الهرم، القبض على شاب داخل الحمام بحوزته حقنة هيروين.

بدأت الواقعة بوصول بلاغ لقسم شرطة العمرانية، من إدارة مطعم مأكولات شهرية يفيد أن العاملين ضبطوا طالبا بداخل أحد الحمامات يتعاطى مخدر الهيروين وعلى الفور انتقل رجال المباحث إلى مكان الواقعة، وتبين من التحريات أن الطالب دخل إلى المطعم، وتوجه ناحية أحد الحمامات، ولم يظهر بعدها، وأن العاملين بالمطعم لاحظوا غيابه داخل الحمام، وحاولوا طرق الباب، لكنهم لم يتلقوا استجابة، فقاموا بكسر الباب، وعثروا على الطالب ملقى على الأرض وبحوزته حقنة تحتوى على مخدر الهيروين كان يحقن بها نفسه.

ما الحل؟
يوضح اللواء مجدي البسيوني، مساعد وزير الداخلية السابق، أن المتعاطين يختارون المراحيض مكانًا للتعاطي إن اضطرتهم الظروف، باعتباره مكانا له خصوصية لا يمكن اقتحامه، بما يمكنه من التعاطي دون دخول أحد إليه، علاوة على استحالة وضع كاميرات مراقبة به وإلا تعتبر جريمة آداب.

ويقول الخبير الأمني: يصعب بل يستحيل السيطرة على تلك الحالات ومنعها تمامًا، إذ إن صاحب المطعم أو المنشأة ذات الخدمة العامة ليس بإمكانه تفتيش رواد المكان وزبائنه، وإلا سيشعروا بأن الأمر به إهانة ومضايقات وسيخسر محل أكل عيشه، فالتفتيش الشخصي أمر غير منطقى فى المطاعم والمحال العادية، ويعتبر نوعًا من مضايقات رواد المكان، ومن يتعرض منهم لذلك الإجراء لن يدخل هذا المكان ثانية، "لو عملت كده كصاحب محل رزق ماحدش هيجينى".

وأكد أن اختلاس شخص فرصة للتعاطي داخل أى منشأة أو مطعم على سبيل المثال ليس مسؤلية صاحب المطعم، فالأمر مثله مثل شخص اختلس فرصة لينتحر مثلًا، ليس بالإمكان الدخول إلى نيته.

وأشار الخبير الأمني إلى أن البوابات الأمنية، تستخدم فى المجمعات التجارية الكبرى، ودورها فى الأساس هو الكشف عن المعادن والأسلحة، ومن ثم لن تجدي شيئا فى الكشف عن حيازة المخدرات بقصد التعاطي، إذ إن المتعاطي يحمل كميات صغيرة يمكنه وضعها فى جيبه بمنتهى البساطة إن كان يعلم أن حقيبته معرضة للتفتيش على فرض وجود بوابات أمنية فى المكان الذى يدخل إليه.

وقال "البسيوني": "المتعاطي لا يفرق معه المكان على وجه التحديد وإنما يفكر فى التعاطي بأقل الخسائر الممكنة، فإذا سيطرت عليه الحاجة للمخدر فإنه سيتناوله فى أى مكان (اللى عايز يعمل حاجة بيعملها) حتى داخل حديقة أو على أى رصيف فى الشارع العام".

وبشأن الحل والمخرج من كوارث سموم المخدرات، قال إن علاجها يكون من الجذور، بحسن تربية الأبناء وتتبعهم، أى نبدأ من المنزل، فالمتعاطي خاصة متعاطي الأقراص والعقاقير والهيروين والكوكايين تظهر عليهم علامات التعاطي بسهولة، ويمكن ملاحظتها.

واقترح "البسيوني" كذلك وجود فحص تعاط داخل كل مؤسسة، وتعميم كشوف تعاطي المخدرات بكل الأنظمة الإدارية، وملاحظة الرئيس للمرؤوس، إذ يوقع الموظف فى بداية الالتحاق بالعمل إقرارا بقبول الخضوع إلى تحليل تعاطي المخدرات فى أى وقت، وإعفائه من وظيفته حال اكتشاف تعاطيه المخدرات، وإقرار الأمر باعتباره من شروط الوظيفة، وهذا سيمنع نسبة كبيرة من التعاطي، وحوادث مثل تعاطي طبيب داخل مستشفى وما شابه. 

تعيين متابع للخدمة بالمرحاض

نوه البسيونى بأن المطاعم المعتادة عادة لا يوجد بها حمام كبير يستدعى تعيين سيدة أو فرد للخدمة، وإنما يتوافر ذلك فى الأماكن التجارية الكبرى، إذ يتم تعيين سيدة فى حمامات النساء مثلًا، للنظافة وتقديم المناديل وغير ذلك، لكن هذا لن يمنع المتعاطين، إذ بإمكانها الدخول إلى دورة المياه الخاصة والتعاطي، وحتى إن أطالت وتم الطرق عليها سترد، ومن ثم تسرع للخروج ولن يدرك أحد، فالأمر لا يمكن التحكم فيه من أصحاب المنشآت التجارية.

بدوره أوضح یاسر سید أحمد، المحامى بالنقض، أن تعاطى وحیازة المواد المخدرة، یعدان جریمة جنائیة تنظرھا محاكم الجنایات، تصل عقوبتھا إلى السجن ثلاث سنوات، بینما إذا كانت الواقعة اتجارا فى المخدر ولیس تعاطیا فقط، فقد تصل عقوبتھا إلى السجن المؤبد.