loading...

جريمة

«كله على حساب الغلابة».. ضريبة المحامين الجديدة من يسددها؟

الدكتور محمد معيط وزير المالية

الدكتور محمد معيط وزير المالية



«كله على حساب الغلابة»، جملة بات من المعتاد سماعها كلما ارتفعت الأسعار، أو تم فرض رسوم جديدة، إذ إن السائق أو التاجر وأيا كان من يبيع سلعة أو خدمة لا يدفع الضرائب من مكسبه، وإنما يرفع فى الأسعار ليتحمل المواطن الضريبة، فهل سيسرى نفس الأمر على ضريبة المحامين الجديدة، من سيتحملها؟ هذا ما يجيب عنه المحامون أنفسهم.

ضريبة المحامين الجديدة
أصدر الدكتور محمد معيط، وزير المالية، قرارا رقم 404 لسنة 2018 بشأن تحصيل مبالغ تحت حساب ضريبة المهن غير التجارية المستحقة على المحامين طبقا لحكم المادة 71 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005.

ونصت المادة الأولى على أن يستبدل بنص المادة الأولى من قرار وزير المالية رقم 381 لسنة 2018 المشار إليه النص الآتى: "على أقلام كتاب المحاكم بجميع أنواعها ودرجاتها، ومكاتب ومأموريات الشهر العقارى تحصيل المبالغ التالية تحت حساب الضريبة المستحقة على المحامين على الوجه الآتى:
 
15 جنيها على كل صحيفة دعوى أو طعن تقدم إلى محاكم الدرجة الأولى لدى الجهات القضائية المختلفة، 25 جنيها على كل صحيفة دعوى أو طعن تقدم أمام محاكم الاستئناف أو ما يعادلها، 100 جنيه على كل صحيفة دعوى أو طعن تقدم إلى محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا أو المحكمة الدستورية العليا، 15 جنيها على محرر يقدم إلى مكاتب ومأموريات الشهر العقارى".

خلافات دستورية وأعباء إضافية على المواطن

فى البداية يؤكد الدكتور خالد سليمان، المحامي، أن الضريبة المشار إليها لا يعتبرها المحامون دستورية، قائلًا: "تلك الضريبة فى بداية الأمر ليست ضريبة على الدخل، وإنما فى حقيقتها هي صورة لضريبة المبيعات، والتى تم إلغاؤها وتفعيل ضريبة القيمة المضافة بدلًا منها، لكى تكون قيمة الضريبة متزايدة 1% كل سنة.

وقال "سليمان": المحامي لا يبيع سلعة لتحصيل ضريبة مبيعات منه، فالمحاماة مجهود ذهني "مفيش حاجة بيبيعوها علشان يكسبوا منها"، معتبرًا الضريبة الجديدة مخالفة للدستور وفى انتظار حكم من المحكمة الدستورية العليا بالطعن عليها، وأشار المحامي إلى أن ضريبة القيمة المضافة هى زيادة القيمة على السلعة أو هامش الربح، أُعفى منها المغنون والممثلون وكذلك الأطباء، بينما تم تطبيقها على المحامين.

وأشار المحامي إلى أن تلك الرسوم الضريبية بدأت تطبق بالفعل، وبات مكتب ضرائب القيمة المضافة يراسل المحامين لملء استمارات محاسبة بناء على الدعاوى التى يتم رفعها والرسوم المدفوعة عليها، وبات لزامًا محاسبة المحامي كل 3 أشهر عن القيمة المضافة.

وأكد المحامي أن سداد مثل تلك الرسوم يأتى فى النهاية على عاتق الموكل صاحب الدعوى، ففى النهاية هى عبء على المواطن، "المحامي مش هيدفعها من جيبه"، قائلًا: "المواطن يذهب إلى المحاكم لتحصيل حقوقه.. مش لازم ندفعه دم قلبه علشان ياخد حقه وإلا ستزيد المظالم ونعود للبدائية بدلًا من الرجوع إلى القانون".

وأشار المحامي إلى صدور أحكام من المحكمة الإدارية لتخفيف الأعباء على المواطنين لا يتم تطبيقها، ومنها حكم المحكمة الإدارية العليا بإعفاء خاسر الدعوى من رسوم متطلبات المحاكم، إذ كان يتم تحصيل قرابة 40% من قيمة الأشياء المتنازع فيها بما يعد ظلما للطرفين، وعلى سبيل المثال ذكر أنه فى حالة التنازع على عقار وإقامة دعوى تسليم، فإن المواطن يذهب إلى المحكمة لتحصيل حقه، لكن يتم إلزام كاسب الدعوى بدفع 10% من قيمة العقار والخاسر 30% من القيمة، بينما فى واقع الأمر قضت المحكمة الإدارية بإعفاء الخاسر من الرسوم طالما لم يتحصل على شيء، بينما خسر المطالب بالحق قيمة 10% بما يقف حائلًا أمام كثيرين لتحصيل حقوقهم.