loading...

أخبار العالم

إريتريا.. بوابة روسيا نحو إفريقيا

إريتريا وروسيا

إريتريا وروسيا



خلال السنوات التي تلت تولي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منصبه رئيسًا للبلاد، سعت موسكو إلى استعادة مكانتها التي فقدتها بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.

وتمكن بوتين من إيجاد موطئ قدم له في الشرق الأوسط، بتدخله في الصراع السوري، لصالح حليفه الرئيس السوري بشار الأسد، والآن يبدو أن الرئيس الروسي يسعى إلى الدخول إلى القارة السمراء.

حيث قالت إذاعة "صوت أمريكا" إن روسيا بدأت في توسيع علاقاتهما الدبلوماسية مع إريتريا، عندما أعلنت موسكو، يوم الجمعة، عن خطط لبناء مركز لوجيستي في ميناء في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا.

وكشف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، عن هذه الخطط في اجتماع مع وفد رفيع المستوى من إريتريا، وفقا لوكالة الأنباء الروسية "ريا".

حيث أرسلت إريتريا وفدا برئاسة وزير الخارجية عثمان صالح والمستشار الرئاسي يماني غبريب، إلى مدينة سوتشي الروسية، لمناقشة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي استمرت 25 عامًا.

مصالح مشتركة

وعلى الرغم من أنه لم يتم الإعلان عن نطاق المشروع وموقعه وجدوله الزمني، فإن التطور الدبلوماسي بين البلدين أمر بالغ الأهمية لكل منهما، حيث تسعيان إلى توسيع علاقاته الثنائية.

اقرأ المزيد: السلام التاريخي.. إريتريا والصومال يكملان مثلث الأمن بالقرن الإفريقي

بالنسبة لروسيا، كانت هذه آخر جهودها لإقامة تحالفات مع دول إفريقيا، بعد رحلات متعددة قام بها لافروف إلى القارة هذا العام لمناقشة الشراكات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.

ففي أواخر أغسطس الماضي، وقعت روسيا اتفاقية تعاون عسكري مع جمهورية إفريقيا الوسطى، تركز هذه الصفقة على تدريب القوات المسلحة في البلاد.

وبالنسبة لإريتريا، يعد التقارب مع روسيا المتعمق أحدث علامة على انتهاء عقود من العزلة، بعد اتفاق سلام تاريخي في يوليو الماضي، مع إثيوبيا المجاورة.

ومنذ التوقيع على هذا الاتفاق، التقى أسياس أفورقي رئيس إريتريا، بقادة من السعودية والإمارات والصومال وجنوب السودان، كما استقبل وفودًا من اليابان وألمانيا.

ويحتل ميناءا "مصوع" و"عصب" الإريتريين، نقاطًا استراتيجية على طول البحر الأحمر، وعلى الرغم من أنه لم يتم الإعلان عن تفاصيل حول الغرض من المنشأة اللوجيستية الروسية المخطط لها، فإن القادة الروس والإريتريين أكدوا أن المشروع سيؤدي إلى تنشيط التجارة بين الدولتين.

وأشارت الإذاعة الأمريكية، إلى أنه إذا تابعت روسيا خططها لإنشاء مركز لوجستي، فلن تكون هذه هي المرة الأولى التي ينشئ فيها دولة أجنبية مصالح استراتيجية لها في إريتريا.

اقرأ المزيد: حان وقت السلام.. زعيما إثيوبيا وإريتريا يتعانقان قبل قمة تاريخية

حيث تعد "عصب" موطنًا لقاعدة بحرية إماراتية، وقد سمحت إريتريا للإمارات بشن غارات من عصب لمحاربة المتمردين الحوثيين في اليمن.

العقوبات.. الخطوة التالية

تواجه إريتريا عقوبات من الأمم المتحدة ضد أفراد معينين، إلى جانب حظر على تصدير الأسلحة، وتأمل في استخدام علاقات دبلوماسية مع دول كبرى لرفع العقوبات.

وقد تسارعت وتيرة الحديث عن رفع العقوبات منذ توقيع اتفاقية السلام مع إثيوبيا، إلا أن العقوبات المفروضة على إريتريا منذ عام 2009، لم تفرض بسبب ذلك النزاع، بل جاء بعد مخاوف من دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك الدعم المزعوم لحركة الشباب في الصومال، والنزاع الحدودي مع جيبوتي.

وسيتطلب رفع العقوبات الحصول على تسعة أصوات من بين أعضاء مجلس الأمن الـ15، على أن تضمن تلك الأصوات دعم جميع الأعضاء الدائمين الخمسة.

وقال لافروف، خلال اجتماع الجمعة، إنه يجب رفع العقوبات المفروضة على إريتريا، وتعد هذه التصريحات هى الأولى من عضو دائم في مجلس الأمن حول قضية العقوبات منذ توقيع اتفاق السلام مع إثيوبيا، وهو ما يزيد من فرص إريتريا قبل إجراء تصويت حول العقوبات.

تعاون عسكري في أفريقيا الوسطى

التقارب الروسي مع إريتريا، لم يكن هو الأول مع دول القارة السمراء، حيث وقعت روسيا وجمهورية إفريقيا الوسطى، نهاية الشهر الماضي، اتفاقًا عسكريا يمهد الطريق لموسكو لزيادة تدريب القوات المسلحة للبلاد.

اقرأ المزيد: بعد مقتل 3 صحفيين روس.. مرتزقة «فاجنر» تظهر في أفريقيا

وذكرت وكالات الأنباء الروسية أن الاتفاقية وقعت، في معرض حكومي للأسلحة، بالقرب من العاصمة موسكو حضره وزيرا الدفاع في البلدين.

وتم تسليط الضوء على العلاقات العسكرية الروسية المتنامية مع جمهورية إفريقيا الوسطى واهتمامها المتزايد بإفريقيا، في يوليو الماضي، عندما قُتل ثلاثة صحفيين روس، في أثناء إجراء تحقيق صحفي في مزاعم وجود مرتزقة روس في البلد التي تعاني من حربًا أهلية.

وسلمت روسيا أسلحة خفيفة إلى قوات الأمن في جمهورية إفريقيا الوسطى في وقت سابق من هذا العام وقالت إنها نشرت 175 من المدربين العسكريين والمدنيين لتدريب قواتها، حيث حصلت موسكو على موافقة الأمم المتحدة، للحصول على استثناء من الحظر على الأسلحة المفروض على إفريقيا الوسطى.

ونقلت وكالة أنباء "ريا" عن ماري نويل كويارا وزيرة الدفاع في جمهورية إفريقيا الوسطى، قوله إن الاتفاق سيحفز جهود التدريب العسكري الروسي.