loading...

أخبار العالم

أمريكا تلجأ لمقترح الكونفدرالية لتمرير «صفقة القرن»

عباس وترامب

عباس وترامب



"هل يعتبر مقترح الكونفدرالية بين الضفة الغربية والأردن نتاج صفقة القرن؟".. أصبح هذا التساؤل محور اهتمام الرأي العام العربي والإسلامي، خاصة بعد أظهرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوة المقترح متذرعة بأهميته بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين في إرساء السلام.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية، كشفت عن تفاصيل المقترح الأمريكي، الذي عُرض على الرئيس الفلسطيني، حول إقامة كونفدرالية بين الضفة الغربية والأردن، مشيرة إلى أنه مقترح إسرائيلي بالأساس، وليس فلسطيني كما يروج له "أبو مازن".

وأوضحت الصحيفة، أن المقترح ينص على أن تكون الضفة الغربية المحتلة بدون القدس تحت الرعاية الأمنية الأردنية، التي ستحمي حدود الكونفدرالية الأردنية - الفلسطينية مع إسرائيل، على أن يعلن الاحتلال الإسرائيلي ضم القدس المحتلة والمستوطنات إليه، ودون معرفة مصير غور الأردن، إن كان سيبقى تحت الاحتلال الإسرائيلي أو سيكون خاضعًا للكونفدرالية المقترحة، وفقا لموقع "عرب 48".

اقرأ أيضًا: أوروبا تخطط لربط الضفة بغزة.. وإسرائيل تستعد للإعلان عن «القدس الكبرى» 

"فوفقًا للمقترح، فإن قطاع غزة، لن يكون جزءًا من الكونفدرالية، رغم أن كافة الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، تعتبر غزة والضفة وحدة واحدة".

وبحسب هآرتس، "من غير الواضح، إن كانت الضفة الغربية ستحصل على اعتراف إسرائيلي أولًا، ومن ثم سيتم الإعلان عن قيام كونفدرالية، كشأن "أردني - فلسطيني"، أم أنه سيتم التوقيع على الاتفاق الكونفدرالي بين القيادة في الضفة الغربية وبين الحكومة الأردنية، دون الاعتراف بدولة فلسطين".

الضفة الغربية

اقرأ أيضًا: سيادة إسرائيلية منعزلة.. الاحتلال يخطط لتقسيم «الضفة» دعمًا للاستيطان 

الصحيفة الإسرائيلية تطرقت أيضًا إلى أسباب رفض الأردن للمقترح الإسرائيلي، معللة ذلك بالخوف من أن يكون ذلك تطبيقًا لـ"الوطن البديل" على أرضها، إضافة إلى أن الأردن سيتحول بهذا الاتفاق إلى حارس حدود لإسرائيل، ووظيفتها منع تنفيذ هجمات على دولة الاحتلال انطلاقا من الضفة الغربية.

اللافت هنا أن مشروع "الكونفدرالية" بين الضفة والأردن لم يكن جديدًا على الفلسطينيين، حيث كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يطرح تلك الفكرة في عدة مناسبات، وهو ما يوضح أسباب قبول عباس بالمقترح بشرط انضمام إسرائيل إليها.

من جهته، أكد مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط جيسون جرينبلات، أمس، أن خطة السلام الأمريكية بين الإسرائيليين والفلسطينيين المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن" تتضمن أفكار واقعية ومنطقية قابلة للتطبيق، تهدف لتحسين حياة الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأضاف جرينبلات أن الصفقة تبلورت خلال عام ونصف من المشاورات مع الجهات المختصة وذات العلاقة، وفقا لما نقلته القناة السابعة الإسرائيلية.

وتابع "أنه لن يتطرق إلى أفكار محددة ومحادثات خاصة حدثت أو لم تحدث مع قادة في المنطقة، وذلك ردا على ما طرحه الرئيس عباس بأنه رفض عرضًا بإقامة كونفدرالية بين فلسطين والأردن نظير عدم إشراك إسرائيل".

جيسون جرنبلات ومحمود عباس

اقرأ أيضًا: الاستيطان الأسود وتغيير هوية القدس.. إسرائيل تعلن الحرب على فلسطين 

محللون سياسيون، يرون أن البعض في اليمين الإسرائيلي يفضل إقامة كونفدرالية فلسطينية أردنية كوسيلة لتفادي منح وضعية الدولة الكاملة للفلسطينيين في الوقت الراهن، موضحين أن تسوية مثل هذه، يمكن لإسرائيل أيضًا أن تتجنب تحمل مسؤولية 3.5 ملايين فلسطينى في الضفة الغربية المحتلة، بحسب النشرة اللبنانية.

الباحث الفلسطيني طارق معمر، أكد أن مواصلة عباس طرح موضوع الكونفدرالية مع المملكة الأردنية مؤشر خطير لما يدور في فلك السياسة الفلسطينية، وبداية حقيقية لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة.

وأضاف معمر أن الفكرة بحد ذاتها تعتبر تخليًا واضحًا عن أهداف وميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، وبمنزلة خدمة تقدم على طريق صفقة القرن"، وفقا لصحيفة الخليج.

وأوضح أن مجمل ما يدور وما يُطرح الآن هو ربح صافٍ للاحتلال الإسرائيلي، وتقديم بدائل عن موضوع حل الدولة الفلسطينية وقضيتها العادلة، وقبول الرئيس عباس بالفكرة هو تخلٍّ واضح عن عدالة قضية فلسطين.

نازحين فلسطينيين

اقرأ أيضًا: كيف ستواجه فلسطين إلغاء الدعم الأمريكي لـ«الأونروا»؟ 

الباحث الفلسطيني يرى أن كل ما يُحاك ضد القضية الفلسطينية هو ضياع لهوية اللاجئ الفلسطيني الذي يتعرض لضغوطات من قبل الإدارة الأمريكية المنحازة لصالح إسرائيل.

في المقابل، كشفت دراسة فلسطينية سابقة ناقشت مشروع الكونفدرالية "الأردنية الفلسطينية"، وتوصلت إلى أن المشروع بين الأردن وفلسطين في هذه المرحلة مرفوض من قبل الشعبين، نظرًا لما يكتنف الموضوع من ضبابية، وفقا لـ"معًا".

وترى الدراسة أن الالتزام بحل الدولتين هو الاستراتيجية الفاعلة لدى الأردن حاليًا، رغم التعقيدات وتراجع المؤشرات التي تدل على نجاحها.

في حين اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني طارق الفرا أن خطوة "الكونفدرالية" تتجسد في قبول الفكرة فلسطينيًا، وهو ما يعني هروب من أساسيات القضية والثوابت، بحسب"الخليج"

وأوضح الفرا أن هذا الاتجاه يأتي عن طريق التنازل عن حدود يونيو 1967، فمن المطالبة بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأرض يتم التوجه نحو دمج بعض المناطق في الضفة الغربية تحت حكومة مركزية مع الأردن.