loading...

أخبار العالم

الصين تُنعش القارة السمراء باستثماراتها.. وإسقاط الديون فرصة ذهبية لإفريقيا

الصين

الصين



تسير الصين بخطوات ثابتة في تحقيق استراتيجيتها الاقتصادية الشاملة، والتي تلتمس آفاقًا مختلفة ومغايرة للأنماط التجارية التقليدية، والتي تتمثل في اتفاقات حرة وأُطر للتعاون مع البلدان في أوروبا وآسيا، وهو الأمر الذي جعل من القارة الإفريقية هدفًا رئيسيًا للاستثمارات الحكومية الصينية خلال السنوات الأخيرة.

الاستراتيجية الصينية في إفريقيا تمتد جذورها منذ سنوات طويلة، حيث بدأتها في عام 1978، بإعلاء مبدأ المشاركة والتعاون مع العديد من الحكومات في مشروعات ضخمة تتعلق بالبنية التحتية الأساسية لتلك الدول.

الرئيس الصيني: سنظل أصدقاء إفريقيا إلى الأبد 

وأظهرت البلدان الأفريقية شهية واضحة للقروض الصينية، لكن بعض الخبراء يشعرون الآن بالقلق من أن الديون باتت تخيم على القارة السمراء، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى الاختناق التام في وقت قريب، وذلك حسب ما ورد في تقرير هيئة الإذاعة البريطانية BBC.

وعلى سبيل المثال، لا يزال طريق عنتيبي- كمبالا السريع من المعالم السياحية للأوغنديين، وذلك بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من افتتاحه، حيث قامت شركة صينية ببناء طريق سريع بطول 51 كيلومترا مُكون من أربع حارات تربط عاصمة البلاد بمطار عنتيبى الدولي، وذلك بواسطة قرض قدمته بكين قيمته 476 مليون دولار.

وعلى الرغم من الفوائد الاقتصادية للمشروع، كونه يخفض الساعات المستهلكة في الرحلة، والتي كانت في السابق تستغرق ساعتين خلال أسوأ حركة مرور تشهدها إفريقيا، لتصبح مدتها 45 دقيقة بالسيارة، غير أن ذلك مثل ضغوطات واضحة على أوغندا، خاصة في ظل أن تلك المشروعات خدمية وليست ربحية، وهو الأمر الذي يساعد في تراكم الديون على الدولة الإفريقية.

وبالإضافة إلى ذلك المشروع، حصلت أوغندا على ثلاثة مليارات دولار من القروض الصينية كجزء من توجه أوسع يصفه الاقتصادي راماثان جوجوبي في أوغندا بـ"المشروع الذي يستهدف الاستفادة من رأس المال غير المشروط في إفريقيا".

أطفال الصين يستقبلون السيسي في زيارته لبكين 

وقال المحاضر بكلية إدارة الأعمال بجامعة ماكيريري لـBBC: "إن هذا الدين المستحق للصين سيتم توجيهه لمشروع ضخم تقوده شركاتها، وخاصة التي تتخصص في البناء، هو أحد العوامل التي حولت كل إفريقيا إلى موقع بناء للسكك الحديدية والطرق وسدود الكهرباء والملاعب والمباني التجارية وما إلى ذلك".

وتأتي القروض الصينية في وقت تتعرض فيه العديد من الدول الإفريقية مرة أخرى لخطر العجز عن سداد ديونها، وذلك بعد أكثر من عقد على إسقاط بعض الفوائد على قروضها العديدة في الماضي.

ومن جانبه، حذر صندوق النقد الدولي في أبريل الماضي من أن 40% على الأقل من البلدان منخفضة الدخل في المنطقة إما تعاني من أزمة ديون أو معرضة لخطر شديد.

التقرير نفسه لصندوق النقد الدولي اعتبر كلا من تشاد وإريتريا وموزمبيق وجمهورية الكونغو وجنوب السودان وزيمبابوي في حالة استنزاف للديون في نهاية عام 2017 بينما تم تخفيض تصنيف زامبيا وإثيوبيا إلى "مخاطر عالية من أزمة الديون".

وعلى الرغم من كافة الصعوبات التي قد تواجه تلك البلدان، إلا أن الدول الإفريقية دومًا ما تواصل العمل مع الصين في المشروعات المتعلقة بالبنية التحتية الأساسية لهذه البلدان.

التعاون مع الصين لديه العديد من المدافعين البارزين في القارة السمراء، بما في ذلك رئيس بنك التنمية الإفريقي أكينومي أديسينا، والذي شغل منصب وزير الزراعة النيجيري السابق.
وقال أديسينا لهيئة الاذاعة البريطانية: "كثير من الناس يشعرون بالتوتر بشأن الصين لكنني لست كذلك، أعتقد أن الصين صديقة لإفريقيا".
وتعتبر الصين الآن أكبر ممول شريك للبنية التحتية في إفريقيا، متجاوزة بنك التنمية الآسيوي، والمفوضية الأوروبية، وبنك الاستثمار الأوروبي، ومؤسسة التمويل الدولية، والبنك الدولي ومجموعة الثمانية "G8" مجتمعين.
وفي السياق ذاته، ترى هيئة الإذاعة البريطانية، أن آثار الأموال الصينية تتضح بقوة في إفريقيا، من خلال المطارات الجديدة والطرق الواسعة وكذلك الموانئ والمباني الشاهقة، وهي جميعًا مشروعات تخلق فرص عمل مطلوبة بشدة في البلاد الفقيرة.

وأكد تحليل لمؤسسة ماكينزي آند كومباني أن حجم القروض التي قدمتها بكين إلى إفريقيا تضاعف ثلاث مرات منذ عام 2012، بما في ذلك 19 مليار دولار ذهبوا إلى أنجولا وحدها في عامي 2015 و2016.

وقالت المؤسسة: "في حالة أنجولا، قدمت الحكومة النفط للصين في مقابل تمويل وبناء مشاريع البنية التحتية الرئيسية، لكن الاستثمارات الخاصة المدفوعة باعتبارات السوق من قبل الشركات الصينية كانت محدودة مقارنة بالدول الإفريقية الأخرى".

ويرى محللون إفريقيون أن قارتهم السمراء حققت مكاسب جديدة كبيرة في التجارة والاستثمار وترتيبات التمويل بشراكاتها مع الصين، حيث أكد المحلل الغاني مايكل كوتو أن هناك العديد من الصفقات الناجحة، والتي شهدت إنهاء القارة السمراء عصر الشروط المعتادة المرهقة المرتبطة تاريخيًا بممارسة الأعمال التجارية مع الدول الغربية".

استثمارات وتبادل عملات.. تعرف على حجم التبادل التجاري بين مصر والصين 

وبخلاف الشروط الميسرة للشراكات التجارية بين الصين وإفريقيا، رحبت الدول الإفريقية بشكل رئيسي بإسقاط الصين جزءًا كبيرًا من الديون المستحقة لها على بعض الدول الإفريقية، وهو الأمر الذي يؤسس لشراكة أكبر وأكثر متانة بين بكين والقارة السمراء في المستقبل القريب.

وأكد مسؤولو تلك الدول قبل بدء منتدى التعاون الصيني الإفريقي، والذي يفتتحه الرئيس الصيني شي جين بينج مساء الاثنين، أن الإعفاء من الديون يلعب دورًا إيجابيًا فى مساعدة الدول المدينة في تخفيف أعباء ديونها، ومن ثم دفع عجلة التنمية الاقتصادية بشكل رئيسي في البلاد.

الصين ترتبط مع الدول الإفريقية بعلاقات سياسية واقتصادية تاريخية، جعلتها الشريك الأول في التنمية خلال العقود الثلاثة الماضية، وهو الأمر الذي استطاعت بكين والقارة السمراء كلاهما تحقيق فوائد اقتصادية وسياسية غير مسبوقة.

وفي عام 2016، بلغت القروض الصينية للحكومات الإفريقية 30 مليار دولار في 2016، وذلك وفقًا للإحصاءات التي عرضتها الإذاعة البريطانية، كما ارتبطت 22 دولة إفريقية من أصل 40 منذ عقود طويلة بمشروعات بنية تحتية مختلفة مع الصين، لتصل في عام 2009 إلى ذروتها بمبلغ إجمالي وصل إلى تريليوني دولار.