loading...

ثقافة و فن

مطربة وأميرة وكهنة.. آثار مصرية نادرة في حريق متحف البرازيل

حريق المتحف الوطني بالبرازيل

حريق المتحف الوطني بالبرازيل



لم يكن الحريق الهائل الذي نشب بـالمتحف الوطني بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، مجرد خبر عادي يتم تداوله عبر وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ يعد خسارة ثقافية فادحة، نظرًا لاحتوائه على قطع أثرية مصرية نادرة، وأقدم الحفريات البشرية والحيوانية.

الحريق هدد محتويات المتحف البالغ عددها نحو 20 مليون قطعة من الآثار والتذكارات التاريخية، ولا توجد أي معلومات عن سبب الحريق أو نطاق الضرر الذي لحق بمتحف ريو الوطني، الذي شيد قبل 200 عام، كما أن فريق الإطفاء في ريو دي جانيرو، واجه صعوبات كبيرة، بسبب جفاف صنبورين مخصيين للإطفاء قرب المتحف، وتم جلب مياه بواسطة شاحنات من بحيرة قريبة، حسبما ذكر موقع "جلوبو" البرازيلي.

مشاعر الحزن والأسى على تلك الفاجعة، انفجرت في كلمات نائب مدير المتحف لويز دوارتي، إذ قال متأثرًا: "إنها كارثة لا تطاق، ضاع 200 عام من تراث هذا البلد، ومعها 200 عام من العلم والثقافة"، مؤكدًا أن المتحف بناء قديم فيه الكثير من المواد القابلة للاشتعال، مثل الخشب والوثائق الورقية وغيرها، مما أدى إلى اتساع رقعة النيران بسرعة.

وكان المتحف سيستضيف سلسلة من الفعاليات والأنشطة لإحياء ذكرى مرور 200 عام على تدشينه.

معلومات عامة عن المتحف:

- تأسس المتحف المرتبط بجامعة ريو دي جانيرو الاتحادية ووزارة التعليم عام 1818.

- تبلغ مساحته 13 ألف متر مربع، وكان قصرا ملكيا قبل تحويله إلى متحف منذ 200 عام.

- يضم مجموعة رائعة من التحف المصرية القديمة، تفوق الـ700 قطعة أثرية، مثل المومياوات والتوابيت والتماثيل والمنحوتات الحجرية.

- يضم ما لا يقل عن 20 مليون قطعة أثرية مع معارض في علم الإنسان البيولوجي وعلم الآثار وعلم الأعراق والجيولوجيا وعلم الحفريات وعلم الحيوان.

- يضم أقدم حفرية بشرية عثر عليها في البرازيل وأمريكا اللاتينية وعمرها 12 ألف عام.

- يحتوي على حفريات لديناصورات وقطع من نيازك تم العثور عليها في عام 1784.

- موطن لمجموعة متنوعة من المعارض النادرة المتعلقة بتاريخ الأمريكتين، بما في ذلك الآلاف من الأعمال من حقبة ما قبل الكولومبية، مثل الهياكل العظمية الإنديز المحنطة.

- كان موطنًا للعائلة المالكة البرتغالية.

- أقدم مؤسسة تاريخية في البرازيل ومؤسسة أبحاث بارزة مدمجة مع الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو.

أول رد فعل مصري

مصر تدرك تمامًا حجم الخسارة التاريخية الفادحة التي أصابت المجتمع الثقافي والعلمي الدولي والباحثين المنقبين في الحضارات، وخلال أول رد فعل لها على حريق المتحف الوطني البرازيلي، أكد أمين عام اللجنة الوطنية المصرية للمجلس الدولي للمتاحف، الدكتور عبد الرازق النجار، أن مصر والعالم فقدوا آثارا ومعلومات تاريخية مهمة، معربا عن أمله في أن يكون بالمتحف قاعدة بيانات مسجلا عليها بيانات وتفاصيل القطع الأثرية للحفاظ على المعلومات التاريخية لتلك القطع المهمة باعتبارها تراثا عالميا لا يقدر بثمن.

وطالب النجاري، بتبني مشروع طموح لإنشاء قاعدة بيانات لجميع الآثار المصرية الموجودة بطريقة قانونية، مثلما يوجد في المتاحف المنتشرة في كل أنحاء العالم، لمتابعتها والحفاظ عليها وإتاحتها للباحثين والدارسين، لافتا إلى أن إنجلترا طبقت بالفعل هذا المشروع على آثارها لحمايتها، مشددا على أنه من حق مصر من خلال سفارتها والمراكز الثقافية المنتشرة في دول العالم متابعة الحالة التأمينية للمتاحف التي بها آثار مصرية. (لمعرفة تفاصيل أكثر اضغط هنـــا).

زاهي حواس: عودتها من سابع المستحيلات

وقال الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، في تصريحات لـ"التحرير"، إن مصر ليس لها سلطة المطالبة بآثارها من أي متحف عالمي، ومن سابع المستحيلات عودتها مرة أخرى لأن 90% منها خرجت بطرق شرعية.

وأشار إلى أنه ليس أمامنا سوى حل واحد  يتمثل في أن نحاول عن طريق اليونيسكو ومنظمة المتاحف العالمية بالمطالبة بتدخل الدولة في حال وجدت أي شيئ قد يسبب ضررا لآثارها في الخارج.

أما الدكتور يوسف خليفة، رئيس قطاع الآثار الأسبق، قال في تصريحات لـ"التحرير"، إن مسؤولين بالمتحف طلبوا من الحكومة البرازيلية اعتمادات مالية لاتخاذ إجراءات احترازية للمتحف ومقتنياته، لكن الحكومة رفضت ذلك الطلب، بل وقلصت من التكاليف.

وحسب خليفة فإن الشىء الذي يمكن أن نفعله فيما يخص الآثار المصرية التي دُمرت جراء الحادث يتمثل في الاحتفاظ بالصور الخاصة بتلك المقتنيات، خصوصًا أنها تعد ضمن الآثار المسجلة، كما يتم الاحتفاظ بالمادة والأبعاد والنقوش الخاصة بها حتى تكون وثيقة تستخدم في الدراسة.

ومن جانبه يقول الدكتور محمد عبد المقصود، عالم الآثار المصرية لـ"التحرير"، إن حريق متحف البرازيل إنذار لكل المتاحف العالمية، لما يحتويه من مقتنيات مهمة، مشيرًا إلى أن المتحف عبارة عن قصر عتيق، ويحتوي على أخشاب، وهو ما أدى إلى اشتعاله بهذه الطريقة.

وأشار إلى أن عددا كبيرا من القصور تحولت إلى متاحف، وهي معرضة للاشتعال في أي وقت، نظرًا لأن تصميمها ليس له أي علاقة بالتصميمات المتحفية، إذ إن القصور القديمة مصنوع أجزاء كبيرة منها من الخشب ما يساعد على اشتعالها بسرعة.

وقال الدكتور مختار الكسباني، مستشار وزير الآثار، في تصريحات سابقة لـ"التحرير"، إن هناك إجراءات دولية، منها أن تكون القطع الأثرية مسجلة في البلد الأصلي، وإثبات أنها خرجت بطريقة غير شرعية.

وأشار إلى أن الخارجية تقوم بدور كبير، كما أن هناك فرعا من النيابة العامة يعمل في هذا الملف، ويتم كتابة مذكرات وترفع إلى الجهات المختصة للدولة التي توجد فيها الآثار المسروقة، ويتم منع عرضها للبيع في المزادات.

وأوضح أن الأمور تسير في طريق دبلوماسي، وتتخذ إجراءات قانونية، بينما الآثار دورها فني فقط، مشيرًا إلى أن الآثار الموجودة في الخارج إما تم تهريبها بواسطة البعثات أو خرجت من خلال وسيط، وفي حال إثبات ذلك وتسليم أوراق رسمية تسهل بعض الدول عودتها لبلدها الأصلي.

الآثار المصرية الموجودة بالمتحف البرازيلي

- تابوت للمغنية سات آمون (شا - آمون - أون - سو)، حصل عليه الإمبراطور البرازيلي كهدية من الخديو إسماعيل خلال رحلته الثانية إلى مصر، في عام 1876، ويتميز هذا التابوت بكونه نادرًا، لأنه لم يتم فتحه أبدا، ولا تزال مومياء المغنية بداخله.

المغنية 

- يمتلك المتحف 3 توابيت أخرى لـ3 من كهنة آمون، وهم: "حوري - بستيجف - هارسيس"، كما يوجد بالمتحف 6 مومياوات بشرية "4 بالغين وطفلان"، بالإضافة إلى عدد من المومياوات وتوابيت للحيوانات "القطط، والأسماك والتماسيح".

- مومياء الأميرة خريمة، أميرة الشمس والتي تنتمي للعصر الروماني، وتعتبر نادرة للغاية بالنسبة للتقنية التحضيرية المستخدمة، ولا يوجد سوى 8 أمثلة مشابهة لها في جميع أنحاء العالم.

الاميرة خريمة

- يحتوي المتحف على عشرات القطع مثل لوحات رايا وهاونفر، التي تحمل أصولًا سامية موجودة في الكتاب المقدس وأقراص ماري، بالإضافة إلى شاهد ناقص ينسب إلى الإمبراطور تيبيريوس، من العصر الروماني.

حوري

- يحتوي أيضًا على مجموعة من التماثيل الجنائزية، بما في ذلك مجموعة من القطع التي تعود للفرعون سيتي الأول، من قبره في وادي الملوك، وتمثال آخر نادر من الحجر الجيري لامرأة شابة، تنتنمي للدولة الحديثة، تحمل سفينة مخروطية على رأسها.

لوحات رايا

- يتضمن المتحف مجموعة من النقوش والأقنعة وتماثيل الآلهة من البرونز والحجر مثل: "تمثال بتاح - سكر - أوزوريس"، وأطباق المرمر، والأقماع الجنائزية، والمجوهرات.

- القناع الذهبي من العصر البطلمي.

القناع الذهبي

- تمثال آمون البرونزي من العصر البطلمي. 

التمثال البرونزي