loading...

ثقافة و فن

«ليالي الحلمية».. ملحمة تاريخية صنعت أسطورة يحيى الفخراني

مسلسل ليالي الحلمية

مسلسل ليالي الحلمية



ملخص

تحمل كواليس ملحمية «ليالي الحلمية» الكثير من الأسرار، التى مر عليها نحو 30 عامًا، ومع إعادة عرضها على «إل بي سي آي» سنحكي لكم تفصيلها.

«منين بيجي الشجن.. من اختلاف الزمن.. ومنين بيجي الهوى.. من ائتلاف الهوى.. ومنين بيجي السواد.. من الطمع والعناد.. ومنين بيجي الرضا.. من الإيمان بالقضا.. من انكسار الروح في دوح الوطن.. يجي احتضار الشوق في سجن البدن.. من اختمار الحلم يجي النهار.. يعود غريب الدار لأهل وسكن.. ليه يا زمان ما سبتناش أبرياء.. وواخدنا ليه في طريق ما منوش رجوع»، تلك الكلمات التى كتبها «شاعر الفقراء» سيد حجاب، ولحنها الموسيقار ميشيل المصري، غناء محمد الحلو، التى بمجرد الاستماع إليها تتذكر فورًا مسلسل «ليالي الحلمية».

«ليالي الحليمة» ليس مجرد مسلسل، بل ملحمة تاريخية سجل من خلالها الكاتب العبقري أسامة أنور عكاشة، حكاية أجيال متعاقبة، تناول اختلافهم وأحلامهم، وبدأ القصة من جيل قبل النكسة وبعدها، ومن ثم حركة الضباط الأحرار وثورة 23 يوليو وحتى مطلع التسعينيات، تناول عيوب مصر ومميزاتها، وفنها «كوكب الشرق» أم كلثوم، عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب، استوحى حكايته من الواقع وترجمها المخرج إسماعيل عبد الحافظ، وهما تعاونا معًا فى أغلب الأعمال الدرامية المحفورة فى ذاكرتنا، من بينها «الشهد والدموع»، «امرأة من زمن الحب» و«المصراوية».

قام ببطولة المسلسل الفنان يحيى الفخراني مقدمًا «سليم البدري» ابن الباشوات، الذي سافر من مصر بعد ثورة يوليو، ثم عاد في مرحلة الانفتاح الاقتصادي ليتوسع ويترك إمبراطوريته لأبنائه، وهي شخصية محورية فى الأحداث، برع (الفخراني) فى تقديمها، وانهالت عليه عروض الدراما بعد ذلك مثل: «نصف ربيع الآخر»، «زيزينيا» و«أوبرا عايدة» وغيرها من الأعمال، وربما هنا لعب الحظ دوره معه، خاصة أنه كان الاختيار الأخير لأداء تلك الشخصية، فكان المرشح الأول هو الفنان محمود ياسين، الذي اعتذر، ومن ثم رشح الفنان محمود عبد العزيز، الذي رفض من أجل «رأفت الهجان» لترسو بالنهاية على «الفخراني».

صفية العمري

وتكرر هذا أيضًا مع دور «العمدة سليمان غانم»، الذي لعبه الفنان صلاح السعدني، حيث كان مرشحًا لها الفنان سعيد صالح، لكنه اعتذر لانشغاله بالمسرح، وبعد ذلك تم ترشيح يحيى الفخراني لهذا الدور، لكنه فصح عن رغبته فى تقديم «سليم البدري» ترسو بالنهاية على «السعدني» ليقدم واحدة من أهم الشخصيات، التي لعبها خلال مشواره الفني، بجوار تلك الشخصيتين برزت شخصيات أخرى لا تزال فى الذاكرة حتى اليوم، من بينها: «نازك السلحدار» التى لعبتها الفنانة صفية العمري، «سماسم» جسدتها الفنانة سهير المرشدي، «أنيسة بدوي» الفنان فردوس عبد الحميد، «توفيق البدري» الفنان حسن يوسف، وغيرها من الشخصيات التي شاهدناها على مدار الـ5 أجزاء.

«نازك السلحدار» هو الاسم الذي لازم الفنانة صفية العمري حتى اليوم، فهى فى نظر الجميع السيدة الأرستقراطية، التى تجيد فن التعامل مع الباشوات، لكن ربما كانت على وشك أن تفلت منها هذه الشخصية، فقبل 31 عاما، وتحديدا عام 1987، أرسل لها المخرج إسماعيل عبد الحافظ، سيناريو الجزء الأول، وبعد أن قرأت دورها حاولت الاعتذار عنه أكثر من مرة، لكنه أكد لها أن الشخصية مناسبة لها، ولا يرى ممثلة أخرى غيرها فى هذا الدور، وقد كان وافقت «صفية»، وكانت فرصة العمر لها.

ومع نجاح الجزء الأول من «ليالي الحلمية» واصل عكاشة وعبد الحافظ، تقديم أجزائه الأخرى، التي عرضت على فترات مختلفة، حيث عرض الجزء الثاني فى 1989، وشهد تغيير واحد حيث حلت الفنانة محسنة توفيق بديلة للفنانة فردوس عبد الحميد، التى اعتذرت عن استكمال دورها، وفي العام التالي قدم الجزء الثالث، الذي شهد انضمام عدد كبير من الفنانين، من بينهم آثار الحكيم، وبرزت أدوار هؤلاء الفنانين هشام سليم، شريف منير، شريف منير وحنان شوقي، وتوالت باقى الأجزاء، حيث عرض الجزء الرابع فى رمضان 1992، الذي شهد استبدال آثار الحكيم بالفنانة إلهام شاهين، لظروف حملها.

وبعدها بثلاثة أعوام قدم الجزء الخامس وحينها أرادت «آثار» العودة لاستكمال دور «زهرة»، لكن أسامة أنور عكاشة وإسماعيل عبد الحافظ رفضا، وتم إنهاء شخصية «علام السماحي» بعد وفاة الفنان صلاح قابيل، وكان الفنان يحيى الفخراني هو ضيف شرف هذا الجزء، حيث ظهر فى النهاية المسلسل، وتعرض «أنور عكاشة» لمضايقات كثيرة أثناء التحضير للجزء الخامس، ولذلك كونه تخطى كل الخطوط الحمراء، وتناول حينها الأحداث السياسية بجراءة شديدة، وتقول ابنته «آمال» أن حينها تعرض والدها لمضايقات كثيرة، وكانت هناك محاولات لقص بعض المشاهد من هذا الجزء، لكن وزير الإعلام، صفوت الشريف، وقف إلى جواره، حينها.

ممدوح عبد العليم

وفكر «أسطى الدراما» أنور عكاشة فى تقديم الجزء السادس من «ليالي الحلمية» ليتناول فترة جديدة من فترات مصر بعد التسعينيات، إلا أنه رحل فى 2010، ولحق به المخرج إسماعيل حافظ فى سبتمبر 2012، ليأتي من بعدهم جيل آخر كان من متابعى المسلسل أراد أن يستكمل المسيرة هو السيناريست أيمن بهجت قمر، والذي نجح بالفعل فى التفاوض مع أسرة «أنور عكاشة» وشرع فى كتابة الجزء الجديد، إلا أن الفكرة قوبلت بالهجوم من قبل الجميع، وأن هذا الجزء سيشوه السلسلة، لكنه لم يلفت لأحد وأقبل على تنفيذ بقيادة المخرج مجدي أبو عميرة فى 2016.

عرض الجزء السادس من «ليالي الحلمية» فى رمضان 2016، ولكنه لم يحقق نجاحًا يذكر، اختفى منه الشخصيات الرئيسية يحيى الفخراني، صلاح السعدني، صفية العمري، ممدوح عبد العليم وسهير المرشدي، التى قالت: «رفضت المشاركة لأن (ليالي الحلمية) حالة خاصة بمخرجها ومؤلفها وممثليها والطقس اللى اتصور فيه، لما كان بيحصل تغيير فى زميل كان بمثابة مصيبة لأننا تعودنا على وجودها، إزاى هتقبل أن صاحب العمل نفسه مش موجود أسامة أنور عكاشة».

فى النهاية ستبقى «ليالي الحلمية» واحدا من أهم الروائع الدرامية التي قدمت فى تاريخ الدراما المصرية، والتى رحل أعظم أبطالها بداية من مؤلفها أسامة أنور عكاشة، ومخرجها إسماعيل عبد الحافظ، والفنان ممدوح عبد العليم، الموسيقار ميشيل المصري والشاعر سيد حجاب.