loading...

أخبار مصر

قد تصل إلى الانتحار .. الآثار النفسية التى تصيب المرأة نتيجة التحرش

التحرش الجنسي

التحرش الجنسي



تتعدد الآثار النفسية للتحرش والتعدي الجنسي ضد المرأة، فحسب الدكتورة ألفت علام استشارية العلاج النفسي فإن الآثار النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها الضحية ليست آثارا وقتية ترتبط بالحدث فقط، بل تمتد أحيانا لسنوات عديدة قد تعتقد فيها الضحية- الناجية، أنها تخلصت من هذه الآثار، ولكنها تبقى راسخة فى أغوار نفسها "إن لم تتعاف من هذه الصدمة"  وتظهرعلى معظم جوانب حياتها بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومن أهم الآثار التي تتعرض لها الضحية هو ما يعرف "بكرب ما بعد الصدمة" وقد تظهر آثار هذا الكرب إما على المدى القريب أو على المدى البعيد.

تحرش (6)

أرق ونوبات غضب

ومن الممكن أن تتمثل الآثار النفسية والاجتماعية التى تظهر على الناجية في المدى القريب في صعوبة العودة إلى ممارسة الطقوس الحياتية اليومية المعتادة والأرق والكوابيس فى أثناء النوم ونوبات غضب وعدوان غير مبرر ولأسباب واهية والقلق وسرعة الاستثارة، تشويه الجسد بآلات حادة من وقت لآخر، سيطرة أفكار انتحارية على عقل الضحية، قد يصل إلى إجراء محاولات انتحارية بالفعل، تؤدى أحيانا إلى موتها والإفراط فى استخدام آليات دفاعية نفسية مثل الإنكار أو الطفولية أو انشقاقية الوعى للهروب من الألم النفسى التى تعانى منه الضحية وظهور انحرافات سلوكية ليست موجودة فى سلوك الضحية من قبل، مثل الكذب أو السرقة أو الإهمال فى المظهرقد يصل إلى الإهمال فى النظافة الشخصية وظهور الأعراض النفسية والجسدية مثل الإحساس بالغثيان، سوء الهضم، صداع نصفى، وغيره وظهوراضطرابات نفسية مثل "الوسواس القهرى" أو أعراض ذهانية مثل الإحساس بالاضطهاد أو المراقبة وغيره. 

العزلة والشعور بالدونية 

أما بالنسبة للآثارالنفسية والاجتماعية التي تظهر على الناجية على المدى البعيد فتشير "علام" إلى أنها يمكن أن تتمثل في الإحساس الدائم بالخوف والميل للكآبة والإحباط وصعوبة التواصل مع الأصدقاء المقربين والعجز والخوف من إقامة صداقات جديدة، لشعورها الدفين بالدونية وترسيخ معتقدات سلبية عن صورة الذات لدى الضحية مثل إحساسها الغائر بالقلة والضعف واعتقادها بأن ذلك سبب اختيار المعتدى عليها من بين الإناث الأخريات والعزلة الاجتماعية والافتقار للمهارات الاجتماعية المعتادة نتيجة الإحساس بالخزى والعار من كونها أنثى والضعف والخنوع والطاعة والسيطرة من الجنس الآخرواعتقاد الضحية أحيانا في استخدام الجنس كوسيلة لإخضاع وإذلال المعتدى والخوف والفزع من إقامة علاقة جنسية والعدوان السلبى على نفسها، وعلى المحيطين بها، ويمتد أحيانا إلى المجتمع. 

تحرش (2)

كما يعتمد الأثر النفسى والاجتماعى فى شدته على عدة عوامل منها درجة قرابة المعتدى (زوج/ أخ/ ابن/ مدرس... إلخ) فكلما كان المعتدى يمثل مصدرا من مصادر الأمان والحماية للضحية أو للناجية يكون له أثر سيئ بالغ على الضحية وكذلك تكرار مرات الاعتداء والمكان الذي حدث فيه الاعتداء، فكلما تكرر الاعتداء زاد عمق الصدمة النفسية التي تتعرض لها وكلما كان المكان مكشوفا مثل الشارع، شعرت الضحية بالتفكك، فضلا عن المرحلة العمرية التى حدث فيها الاعتداء، فمرحلة الطفولة والمراهقة تختلف آثارها النفسية والاجتماعية عن مرحلة الشباب والنضج، فالطفلة في هذه المرحلة تبدأ في تكوين منظومة للأمان والحماية وهذه الصدمة تدمر المنظومة في مهدها والتركيبة البنائية لشخصية الناجية، فالناجية التى تمتلك متانة نفسية عالية ومساندة أسرية واجتماعية تستطيع التعافي من هذه الصدمة بيسر أكبر من غيرها التي تعاني من الوحدة والرفض، فضلا عن خوف الناجية من عواقب تقديم بلاغ ضد المعتدي، وسهولة اتهامها بالمسؤولية فيما جرى ورد فعل المجتمع المتعارف عليه ضد الضحية من رفض الاعتراف بالحدث والانشغال بأمور أخرى تبدو أكثر أهمية من الناجية نفسها مثل (الفضيحة)، والحكم المسبق على الناجية بأنها أحد أهم الأسباب فى وقوع هذا الاعتداء (نتيجة لملابسها أو طبيعة عملها أو ديانتها وغيرها من التبريرات التي ترجع إلى ثقافة الاغتصاب).

تحرش (4)

أعراض التحرش النفسية قد تظهر بعد 15 عاما 

وتقول الدكتورة هبه عيسوي أستاذة الطب النفسي بجامعة عين شمس: فضلا عن تعريف التحرش بأنه اللمس بدون رضا والعلاقة الجنسية غير المرغوب فيها فهو يشمل أيضا الألفاظ النابية التي تسمعها المرأة أو الفتاة سواء في العمل أو غيره من الأماكن العامة، وبالتالي هناك أنواع من التحرش جسدية وهناك أنواع لفظية. 

وتضيف "عيسوي" في تصريحات خاصة لـ«التحرير» أن هناك أعراضا وآثارا نفسية للتحرش الجنسي قد تظهر بعد 15 عاما من حدوث الواقعة، وتصنف "عيسوي" المراحل التي تمر بها الفتاة أو المرأة التي تعرضت للتحرش إلى مرحلة الإنكار في البداية وهذه تستمر من يوم إلى 3 أشهر ثم تظهر بعد ذلك مرحلة الانفعالات وهى المرحلة التي تظهر عليها المرأة أعراض العصبية وتبدأ في توجيه الاتهامات للأهل بعدم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتحرش ثم تبدأ مرحلة ظهور أعراض نفسية جسمانية وتبدأ بالصداع والألم في المفاصل والقيء ويعتقد أهل الضحية هنا أن هذه الأعراض جسمانية بينما هي أعراض أساسها نفسية ومظاهرها جسمانية وبعد المرور على العديد من الأطباء يكتشف الأهل أنه يجب تحويلها إلى العيادة النفسية ويكون السؤال الأول للضحية: هل تعرضت لتحرش جنسي؟ فتكون الإجابة بالإيجاب وقد يكون المتحرش أحد الأقارب في محيط الأسرة.
تحرش (3)

الإسراف في تناول المهدئات 

وتضيف "عيسوي" أن التي تعرضت للتحرش الجنسي تسرف في تناول مضادات الحساسية بكميات كبيرة بسبب أنه أحد أسباب النوم كما تسرف في إدمان العقاقير والمهدئات النفسية ثم تظهر عليها بعد ذلك أعراض الاكتئاب النفسي متوسط الحدة ومظاهره تبلد المشاعر والعاطفة وبعد فحصها تكون لديها الكثير من السمات الاكتئابية وتؤثر هذه الأعراض على حياتها بالكامل وحياة أسرتها وأطفالها وزوجها، إذ تصاب بالبرود الجنسي.

وتوضح "عيسوي" أن أخطر أنواع التحرش الجنسي هو التحرش من جانب أشخاص في محيط الأسرة، إذ يتحول الأشخاص، مصدر الثقة، إلى أشخاص مصدر للتوتر والخوف والإهانة. 

تحرش (1)

تجارب حية 

ووفق المركز المصري لحقوق المرأة تروي بعض الحالات عن تجاربهن مع التحرش الجنسي ومنهن: أم ليلى، امرأة في الخامسة والثلاثين: "رزقت بأول مولودة لها بعد طول انتظار. وبمجرد أن استشعرت عافيتها بعد الولادة، أخذت ابنتها الوليدة لتحصل على أول تطعيم في حياتها «تطعيم الأسبوع الأول»، تحمل وليدتها ورأسها الصغير يطل من على يدها، وإذا بشخص يتعقبها في الشارع متلفظا بألفاظ بذيئة، تجاهلت الأمر كالمعتاد، رغم الغضب الذي ملأها من شخص لا يرى حالتها الصحية أو حتى طفلتها الوليدة على يديها.. بل إن الأمر تطور لتشعر بيد تلمس أردافها".

وتقول أم ليلى «لم أشعر بنفسي وأنا أتدور وأديله قلم على وجهه بقوة لا أدري جبتها منين، وهو جري واختفى بعدها» "لكن حتى يومها وأنا مش قادرة أتلم على أعصابي" «ظلت أم ليلي تبكي ولا تستطيع إرضاع طفلتها ثلاثة أيام حتى إن زوجها عرضها على طبيب نفسي».

وتقول إحدى السيدات إنها كانت مسافرة لقريتها ومعها ابنتاها الصغيرتان، وكانت مسافرة بالقطار وقد حاول أحد الركاب مساعدتها وحمل ابنتها ثم جلس بجوارهن، وبدأ يلاعب الطفلة وأراد أن يشتري للطفلة من البائع المتجول ولكن السيدة رفضت، وبعد مرور بعض الوقت شعرت السيدة بيد غريبة تقترب منها ولما نظرت إليه وجدته جالسا بشكل عادي رغم شكها أنه هو الذي فعل ذلك، تكرر الأمر مرة ثانية فالتفتت بسرعة فوجدته قد قام من مكانه.

سماح طالبة الصف الثالث الإعدادي التي منعها والدها من الذهاب إلى المدرسة، تروي: «كنت باروح المدرسة كل يوم مع صحباتي وفي يوم من الأيام كان فيه مجموعة من الشباب واقفين على ناصية الشارع وقعدوا يعاكسوا بكلام عادي، بعد كده بقوا يقفوا كل يوم تقريبا وكلامهم بقى بذيء لدرجة كلامهم في أمور حساسة للبنات، وفي يوم لقيناهم جايين ورانا للمدرسة، في نفس اليوم لقيت أخويا جه من بره وقعد يشتمني ويقول كلام يشكك في أخلاقي والأمر بقى أسوأ لما بابا جه وقاله اتفرج على بنتك اللي الشباب على القهوة بيتكلموا عنها وعن صحبتها، بابا مدنيش فرصة أوضح الموضوع وضربني بصورة بشعة وقعدني في البيت وحرمني من المدرسة مع إني كنت في الإعدادية ومتفوقة في المدرسة».

وتقول مني: «كنت في حوالي الثامنة من عمري وكنت ألعب مع أطفال العائلة ولم أكن أعرف شيئاً عن موضوع الجنس وقتها، دخل علينا شاب يبلغ من العمر حوالي ٢٧ عاماً وقام بلمس أعضائي عدة مرات ولم أكن أعلم بأنه يعمل شيئاً لإرضاء نفسه وكنت أظن في البداية أنه يصطدم بي دون قصد» علمت بعدها حقيقة ما فعل.

تقول رانيا وهي طالبة في جامعة القاهرة إنه فى أثناء سيرها في أحد الشوارع وهي عائدة إلى منزلها شعرت بأن هناك شخصا ما يقترب منها ويحاول الاحتكاك «حسيت إن قلبي وقع في رجلي وبدأت أمشي بسرعة» على حد تعبيرها. ولم يكتف بهذا بل قام بتتبعها، حاولت رانيا الاستعانة بأحد الأشخاص فوجدت ما هو أسوأ، حيث وجدت آخر يعرض عليها الصعود معه إلى سيارته متلفظا بألفاظ تخدش الحياء.
تحرش (5)

القاهرة في المرتبة الأخيرة في حماية النساء 

فرضت القاهرة نفسها كمدينة غير آمنة للنساء خصوصا في 2011 بعد أن ارتكبت سلسلة من الاعتداءات الجنسية العنيفة في ميدان التحرير. والوضع يتدهور منذ ذلك الوقت، حسب بحث أجرته مؤسسة تومسون رويترز. ففي تحقيق شارك فيه خبراء بشأن إجراءات حماية النساء من العنف الجنسي ومن العادات الثقافية والاجتماعية المضرة، وبشأن حقوقهن في العلاج واستقلالهن المادي، احتلت القاهرة المرتبة الأخيرة. شملت القائمة 19 مدينة كبيرة (10 ملايين نسمة على الأقل)، وجاءت العاصمة المصرية بعد نيودلهي وكراتشي وكينشاسا.

بالإضافة إلى الترتيب العام، صنفت دراسة تومسون رويترز المدن وفقا لكل من الأقسام الفرعية أيضا. وكانت القاهرة ثالث أخطر المدن الكبرى للنساء من حيث العنف الجنسي أي بالنسبة إلى قدرتهن على العيش دون التعرض لخطر الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التحرش. وتساوت ساو باولو ونيو دلهي في المركز الأول.

أظهرت دراسة أجراها المركز المصري لحقوق النساء في 2008 أن 83 بالمئة من النساء أكدن التعرض للتحرش، العديد منهن بصفة يومية، واعترف 62 بالمئة من الرجال أنهم يتحرشون بالنساء. 

واحتلت مصر ثالث أسوأ مرتبة من حيث حصول النساء على الرعاية الصحية بما فيها نسب وفاة الأمهات ومتابعة صحتهن الإنجابية. 

تقرير مؤسسة تومسون رويترز ليس الأول الذي يصنف مصر كبلاد غير آمنة بالنسبة للنساء، فتصدرت في أغسطس الماضي لائحة الأماكن التي تعرضهن زيارتها للخطر نشرها موقع Trip.com للسفر. وأهم أسباب هذا التصنيف هو التحرش اللفظي والجنسي الذي تواجهه النساء.

وذكر تقرير المركز المصري لحقوق المرأة بعنوان تقرير "وضع المرأة لعام 2015 خطوات للوراء.. التمثيل البرلماني وحده لا يكفي" أن "ًالمرأة المصرية ما زالت تعاني من التعرض للتحرش الجنسي وما زال يسجل في الأعياد حالات تحرش عديدة، إذ تمكنت حركت (شفت تحرش) من رصد 397 حالة تحرش لفظي و50 حالة تحرش بدني ليصل إجمالي حالات التحرش إلى 447 حالة".  

ويشير التقرير إلى إحصائية المجلس القومي للمرأة الذى أكد أن إجمالي حالات التحرش الجنسي خلال عيد الفطر بلغت 136 تحرشا لفظيا و5 محاضر تحرش جسدي على مستوى الجمهورية، في حين تنازلت أغلب الفتيات عن هذه المحاضر.  

ولفت التقرير إلى أنه رغم وجود جهود مجتمعية ومن الدولة، وصدور قانون لتجريم التحرش لأول مرة في عام 2014 فإنه ما زال مستمرا ثقافةُ لوم الضحية.