loading...

رياضة مصرية

الجنرال.. قاد ثورة الاحتراف وأخمدته نار عبد الغني وشوبير

محمود الجوهري

محمود الجوهري



«سلامًا على من أخلص فى العمل الرياضى داخل مصر وخارجها لاعبا ومدربا للفراعنة أعظم المدربين فى تاريخ الكرة المصرية».. بتلك الكلمات أحيت الصفحة الرسمية للمنتخب الوطنى عبر موقع التواصل الاجتماعى تويتر، اليوم الإثنين، الذكرى السادسة لرحيل أسطورة كرة القدم المصرية، محمود الجوهرى، والذى رحل عن عالمنا فى مثل هذا اليوم من العام 2012.

ولد محمود الجوهرى فى الـ20 من فبراير لعام 1938، وبدأ حياته الكروية كلاعب بالفريق الأول فى النادى الأهلى، وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، وكان ذلك مابين 1955-1964، وحقق مع المارد الأحمر ستة بطولات للدورى العام، وثلاث بطولات لكأس مصر، وبطولة واحدة فى دورى القاهرة وبطولة كأس الجمهورية العربية المتحدة.

ولعب صانع الألعاب الذى كان يتميز بخفة الحركة والتمريرات القاتلة والقدرة على التهديف، فى صفوف المنتخب الوطنى وخاض 25 مباراة دولية، وتوج مع الفراعنة بكأس الأمم الأفريقية عام 1959، وحصل على هداف كأس الأمم، كما كان ضمن المنتخب المصرى فى أولمبياد روما 1960، ومن ثم أعتزل محمود الجوهرى مبكرًا بسبب إصابة رباط صليبى تعرض لها فى ركبته، وقال حينها: "اعتزالى المبكر جعلنى أسعى بقوة لتحقيق ما فاتنى فى الملعب ومع اللاعبين الذين أدربهم".

الجنرال والحرب

محمود الجوهرى كان ضابطًا فى الجيش المصرى، وأحد الذين شاركوا فى حرب أكتوبر عام 1973، حيث كان ضابطًا برتبة مقدم، وخرج من الخدمة برتبة عميد فى سلاح الإشارة بالقوات المسلحة، كما كان الجد الأكبر لمحمود الجوهرى أحد قادة ثورة القاهرة الثانية ضد الحملة الفرنسية، علاوة على أن أخاه محمد الجوهرى هو من أقنع بونابرت بالخروج من الأزهر.

الجوهرى والتدريب

عقب الاعتزال المبكر بسبب لعنة الصليبى، اتجه محمود الجوهرى إلى التدريب، وكانت البداية داخل أروقة الأهلى، حيث درب ناشئى القلعة الحمراء، ثم عمل كمدرب مساعد فى النادى فى الفترة من 1965 إلى 1977، ثم عمل كمساعدًا أيضا فى فريق أهلى جدة السعودى خلال الفترة من 1977 إلى 1981، ومن ثم تولى القيادة الفنية للفريق من 1981 إلى 1982.

وكانت الانطلاقة الحقيقية للجوهرى عام 1982، حين تولى القيادة الفنية للأهلى، وحقق مع المارد الأحمر أول بطولة إفريقية فى تاريخ النادى، وهى بطولة دورى أبطال أفريقيا بالعام نفسه حينما تغلب على كوتوكو الغانى وعاد بالكأس، كما حقق مع الفريق خلال عامى 1983 و1984 بطولة كأس مصر.

ورحل الجوهرى عن الأهلى عام 1985 ليتولى قيادة الشارقة الإماراتى، ثم عاد لتدريب الأهلى مرة أخرى فى نفس العام، ولكنه رحل فى بداية 1986 ليتولى قيادة الأهلى السعودى.

الجوهرى معشوق الجماهير

وفى سبتمبر 1988 تولى محمود الجوهرى القيادة الفنية للمنتخب الوطنى، وقاد الجوهرى الفراعنة لتحقيق حلم التأهل لكأس العالم 1990، لثانى مرة فى تاريخ مصر حيث المرة الأولى كانت عام 1934، وفى مونديال 90 الذى أقيم فى إيطاليا تعادل المنتخب مع هولندا (1-1)، فى أولى مبارياته فى المونديال، كما تعادل مع إيرلندا من (0-0)، وخسر بهدف واحد أمام إنجلترا وخرج من الدور الأول.

الجوهرى كان معشوقًا من الجماهير المصرية، حيث إنه كان صاحب أشهر هتاف عرفته الكرة المصرية فى تاريخها وهو شعار "جوهرى- جوهرى" الذى هز القاهرة عقب تأهل مصر لنهائيات كأس العالم 1990 فى إيطاليا، وبعد كل انتصار يحققه المنتخب بعد ذلك.

وتوج المنتخب الوطنى تحت قيادته بلقب بطولة أمم إفريقيا عام 1998، والتى أقيمت فى بوركينا فاسو وتغلب فى النهائى على منتخب جنوب إفريقيا لكرة القدم بهدفين نظيفين، وهو أول مدرب يفوز بالأمم الأفريقية لاعبًا ومدربًا، حيث حصل على الكأس مع المنتخب عام 1957 و1959 وكان هداف البطولة.

الجنرال وساكي

وعلى مستوى طرق اللعب، كان الجوهرى أول من طبق طريقة لعب 5-4-1 فى كأس العالم 90، والتى اتبعها كل المدربين المصرين بعد ذلك، وأول من استخدم طريقة 4-4-2 من المدربين المصرين فى التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2002، بل كان المدرب الوحيد الذى طبق شقها 2-1-2-1-4 الذى ابتدعه الإيطالى أريجو ساكى.

الجوهرى قائد ثورة الاحتراف

الجوهرى هو مؤسس نظام الاحتراف فى مصر منذ عام 1990، وأكثر من شجع اللاعبين المصريين على خوض تجربة الاحتراف فى أوروبا وعلى رأسهم هانى رمزى وأحمد حسن وغيرهما، وعلى الرغم من اعتراف الجوهرى بعد ذلك بأن نظام الاحتراف فى مصر لا يزال قاصرا، فإنه أكد أن الإيجابيات موجودة، أبرزها أن اللاعب بات يبذل قصارى جهده ليستطيع الانتقال إلى ناد أفضل، وأنه قنن حركة اللاعبين إلى أوروبا بدلا من انتقال المواهب مجانا من دون استفادة الأندية منهم.

ويعد الجوهرى من أبرز المدربين المصريين والعرب حيث تميز باستخدام إمكانيات الفريق الذى يدربه واستثمارها لتحقيق الفوز على منافسية فى العديد من البطولات، كما قاد الجوهرى المنتخب الوطنى للفوز بالميدالية الذهبية فى دورة الألعاب العربية 1992 التى أقيمت فى سوريا متغلبًا على المنتخب السعودى 3-2 فى المباراة النهائية، لكنه استقال فى يوليو 1993 بعد إخفاقه فى التأهل لكأس العالم 1994.

وهو أول مدرب مصرى يتولى تدريب فريقى الأهلى المصرى والزمالك المصرى فى تاريخ الكرة المصرية، كما كان أول مدرب يقود فريق الأهلى للفوز ببطولة إفريقيا للأندية أبطال الدورى عام 1982م حينما تغلب على كوتوكو الغانى وعاد بالكأس.

الجوهرى موحد القطبين

بعد قيادته للأهلى، تولى الجوهرى أيضًا القيادة الفنية لنادى الزمالك، ليصبح أول مدرب يقود القطبين، ونجح الجنرال مع الزمالك فى الفوز ببطولة أفريقيا للأندية أبطال الدورى عام 1993، والفوز بكأس السوبر الأفريقى بعد أن تغلب على الأهلى فى جوهانسبرج مطلع عام 1994.

الجنرال قائد ثورة النشامى

تولى الجوهرى تدريب عدد من الأندية الخليجية منها الأهلى السعودى واتحاد جدة، وتتلمذ على يد الخبير الألمانى كرامر الذى عمل مساعدًا له فى السعودية، واستفاد الجوهرى من خبرته الكثير، كما تولى تدريب ناديى الشارقة والوحدة الإماراتيين وقاد منتخب عمان فى كأس الخليج عام 1996.

وفى عام 2002 تولى تدريب المنتخب الأردنى والإشراف الفنى على الكرة الأردنية وقاد المنتخب الأول للوصول إلى نهائيات كأس الأمم اللآسيوية 2004 فى الصين لأول مرة فى تاريخ الكرة الأردنية وصعد بالفريق إلى دور الأربعة وخرج أمام اليابان بضربات الترجيح.

كما حقق مع منتخب الأردن العديد من الإنجازات العربية أهمها المركز الثالث فى كأس العرب فى الكويت، والثانى فى دورة غرب آسيا، وتوج العاهل الأردنى عطاءه الكبير مع الكرة الأردنية بتكريم ملكى، حيث منحه وسام العطاء المتميز خلال استقباله له فى القصر الملكى فى عمان بعد أن أنهى مسيرته مع الكرة الأردنية التى وضع لها العديد من أسس التطور ليس على مستوى المنتخب الأول فقط، وأنما على مستوى المنتخبات السنية والأندية أيضًا.

وما إن أنهى مهمته فى الأردن وقرر اعتزال التدريب حتى اختاره مجلس إدارة اتحاد الكرة المصرى مديرًا فنيًا للاتحاد، ليضع خبرته الطويلة فى التخطيط الفنى للكرة المصرية، لكنه واجه اعتراضات عنيفة من قبل أحمد شوبير نائب رئيس الاتحاد ومجدى عبد الغنى عضو المجلس بسبب رغبة الجوهرى فى إنشاء مسابقة دورى تحت 23 عامًا (الرديف على طريقة مسابقات أوروبا)، لكنهما اعترضا رغم أنهما وافقا قبل عرض الموضوع على المجلس، ليتفاجأ برفضهما فى اجتماع مجلس الإدارة، ليرحل الجوهرى فى 2009 ويوعود إلى الأردن، ليعمل مستشار الاتحاد الأردنى لكرة القدم حتى وفاته فى 3 سبتمبر 2012.

نهاية حزينة

بعد صراع قصير مع المرض استمر ثلاثة أيام تعرض محمود الجوهرى لجلطة دماغية أدت إلى نزيف حاد بالمخ يوم 30 أغسطس عام 2012، لينقل على إثر ذلك إلى أحد المستشفيات الكبرى فى العاصمة الأردنية عمان، حيث أعلن الأطباء عن وفاته إكلينيكيا، وفى صباح 3 سبتمبر عام 2012، توفى الجوهرى عن عمر يناهز الرابعة والسبعين على إثر أزمة قلبية حادة، وذلك بعد ساعات من قيامه بعمله فى الإتحاد الأردنى لكرة القدم، إذ كان يحضر لمعسكر للمنتخب الأردنى استعدادا للقاء مع المنتخب الأسترالى، ليؤكد أن الرجل عاش يحب ويعشق كرة القدم، ومات فى الساحرة المستديرة التى سحرته طوال حياته.