loading...

أخبار العالم

بريطانيا تلجأ إلى اليابان للهروب من شبح العقوبات الإيرانية

تيريزا ماي

تيريزا ماي



تتأهب العشرات من البلدان حول العالم للموجة الثانية من العقوبات الاقتصادية الدولية ضد إيران، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية متمثلة في رئيسها دونالد ترامب، من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم توقيعه في 2015، بحضور 5 قوى عالمية أخرى بخلاف واشنطن.

وعلى الرغم من التوافق السياسي الدائم بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلا أن هناك تمسكا واضحا من جانب بعض القوى في منطقة اليورو، وعلى رأسها بريطانيا -التي تستعد للخروج من الاتحاد الأوروبي- بإقامة العلاقات التجارية والاقتصادية مع طهران حتى بعد فرض العقوبات.

اقرأ أيضًا: تحسبًا لاستقالتها.. هؤلاء الأبرز لخلافة ماي في رئاسة الحكومة البريطانية 

وتسعى بريطانيا بشكل رئيسي لإقامة علاقات اقتصادية موسعة تساعدها في المضي قدمًا بخططها للخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب عليها قطع العلاقات الاقتصادية مع إيران.

بريطانيا التي تخطط منذ أكثر من عامين للخروج من الاتحاد الأوروبي، وجدت أن العنصر الأهم في خططها لما بعد البريكست هو العلاقات الاقتصادية مع الدول، والتي تقوم على روابط واتفاقيات تجارية ضخمة مع مختلف بلدان العالم، وهو ما بدأت لندن إعداده بشكل واضح خلال الفترة الحالية. 

وحسب ما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية، فإن المسؤولين الحكوميين قرروا أن يسيروا على نهج التجربة اليابانية فيما يتعلق بالعلاقات التجارية مع طهران.

وقالت الصحيفة البريطانية، حسب مصادر مطلعة، إن مسؤولين بريطانيين توجها إلى اليابان، طلبًا للمساعدة في تجنب فرض عقوبات أمريكية على لندن، على خلفية تعاملها التجاري مع إيران.

وتطلب بريطانيا من الولايات المتحدة السماح لها بالاستثناء من بعض الإجراءات التي بدت محرمة في ظل العقوبات الجديدة، خاصة في الوقت الذي أبدى فيه المسؤولون البريطانيون اهتمامهم بشكل خاص بوجود علاقات مصرفية قوية مع إيران، إضافة إلى الأهمية الاستثنائية لواردات النفط التي تأتي للبلاد من طهران.

اقرأ أيضًا: بريطانيا تجد ضالتها في الصين للاستعداد لما بعد الخروج الأوروبي 

وأوضحت الصحيفة، أن مسؤولين بريطانيين استفسروا من نظرائهم في اليابان عن كيفية تمكنهم من تجنب بعض الأجزاء من العقوبات السابقة ضد إيران في الماضي، حيث كانت اليابان قادرة على الاستمرار في توقيع صفقات نفطية مع إيران، وكذلك اتفاقيات تجارية أخرى، دون أن تتعرض لجزاءات العقوبات الأمريكية.

الجزاءات الأمريكية التي تحدث عنها ترامب، تتمثل في معاقبة أي شركة أجنبية تتعامل مع إيران بمنعها من ممارسة الأعمال التجارية في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي أسهم بشكل فعال في إرجاع أكثر من 50 شركة غربية عن مواصلة العمل في إيران بعد تطبيق العقوبات على طهران، ومن بينها شركات صناعة السيارات الفرنسية مثل "رينو" و"بيجو" والنفط مثل "توتال" الفرنسية، وشركة "دويتشه بان" للسكك الحديدية الألمانية، وشركة "دويتشه تيليكوم".

وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى أن وزيري الخزانة والخارجية في لندن تقابلا مع نظيريهما اليابانيين لمناقشة العقوبات الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية على إيران، والتي كانت قد تم إلغائها بشكل شبه كلي بعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني في 2015.

اقرأ أيضًا: هل تستعد بريطانيا لفشل الخروج من الاتحاد الأوروبي؟ 

اختيار بريطانيا وقع على اليابان بشكل رئيسي لما تمتلكه من خبرات واسعة في صياغة عقود الشراكات والصفقات التجارية مع إيران حتى في عصر ما قبل الاتفاق النووي 2015، حيث استطاعت طوكيو أن تتجنب الجزاءات الأمريكية على الشركات التي تنخرط في علاقات تجارية مع إيران.

محاولات لندن للخروج من اتفاقيات اليورو، شهدت مستويات جديدة من التعقيد على مدى الأشهر القليلة الماضية، وتحديدًا في أعقاب إعلان عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين استقالتهم من مناصبهم، وهو الأمر الذي ساهم في تسريع وتيرة الحكومة البريطانية في عملية التوصل إلى اتفاقات مع دول الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي.

وتضمن العلاقات الاقتصادية بين بريطانيا والعديد من الدول التي تعاني من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها الصين وإيران، القدرة على تحمل تبعات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، لا سيما أن ذلك قد يضع لندن في موقف حرج أمام الشعب البريطاني، والذي استقر خلال استفتائه العام في 2016 على الخروج من الاتحاد الأوروبي.