loading...

أخبار العالم

هل تسير إيران على خطى فنزويلا في أزمتها الاقتصادية؟

مادورو وروحاني

مادورو وروحاني



في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية التي تشهدها إيران والتي تفاقمت بعد الحزمة الأولي من العقوبات الأمريكية عليها التي بدأت الشهر الماضي، يبدو أن طهران تتجه إلى كارثة مع استمرار تدهور العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وربما تتسبب هذه الأزمة في المزيد من العزلة.

واصلت العملة المحلية الإيرانية هبوطها أمس مقابل الدولار الأمريكي وسط فوضى تسود سوق النقد الأجنبي والمعادن، في الوقت الذي اعتمد برلمان طهران خططا عاجلة لتدبير السلع الأساسية بسبب موجات الغلاء.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة أنباء الطلبة الحكومية "إيسنا"، بأن قيمة العملة الخضراء تجاوزت حاجز 12 ألف تومان إيراني، 128 ألف ريال إيراني "التومان يساوى 10 ريالات إيرانية"، وبلغ سعر اليورو أكثر من 14 ألف تومان إيراني، والجنيه الإسترليني 15 ألفا و744 تومانا، في حين واصلت المسكوكة الذهبية ارتفاعها لتبلغ 4 ملايين و585 ألف تومان بالسوق الحرة.

وعزت وسائل الإعلام الإيرانية أسباب تلك الزيادة التي تشهدها أسواق النقد الأجنبي والذهب إلى "زيادة الطلب"، في إشارة إلى مخاوف الإيرانيين من تداعيات سلبية قد تؤثر على مدخراتهم مع بدء تنفيذ ثاني حزم العقوبات الأمريكية في نوفمبر المقبل.

اقرأ أيضا : بعد الإطاحة بأبرز حلفاء روحاني.. هل يهدأ الشارع الإيراني؟ 

على خطى فنزويلا

والمراقب لما تشهده كل من إيران وفنزويلا ربما يرى العديد من أوجه الشبه التي تجمع بين البلدين، مما يشير إلى أن طهران تسير على خطى فنزويلا وربما تواجه الكارثة التي تعيشها فنزويلا.

وتعود أوجه التشابه بين البلدين إلى عدة عوامل أبرزها تفشي الفساد دخل مؤسسات السلطة وهيئات الحكومة المختلفة، وأيضا تدهور سعر العملة المحلية في السوق السوداء مقارنة بالسعر الرسمي.

وأشارت مجلة "فوربس" إلى أن البلدين يتشاركان أيضا في فقدان القضاء لاستقلاله وعمله تحت أمر النظام، ناهيك بالزيادة المطردة في نسبة البطالة، المرتفعة أساسا بين الشباب.

كما يتشارك البلدان في وتيرة التضخم المتصاعدة بسرعة، مع النزيف الكبير في احتياطات العملات الأجنبية، فضلا عن كونهما "منبوذين دوليا" مما يجعل سكانهما يواجهون صعوبات جمة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.

اقرأ أيضا : لماذا لم يتأثر الشعب الإيراني بعقوبات ترامب الاقتصادية؟ 

وتشبه إيران فنزويلا أيضا في عدم وجود بيانات اقتصادية واضحة وموثوقة، لذلك من الصعب الحصول على معلومات دقيقة بشأن الأداء الاقتصادي، فضلا عن حقيقة أن قيمة العملة المحلية في السوق السوداء يجري تداولها بنسبة تزيد عن 150 بالمئة بالنسبة للرسمي، وهو مؤشر على فشل السياسة النقدية.

كما أن الانخفاض الملموس في تصدير النفط الخام في أول أسبوعين من أغسطس، يؤكد تباطؤ حركة التجارة بالنسبة للبلدين، بالإضافة إلى معدل التضخم المرتفع إلى 18 بالمئة، علما أن بعض الخبراء يعتقدون أن النسبة أعلى من ذلك بكثير، بحسب "سكاي نيوز".

العقوبات الأمريكية على البلدين هو أمر مشابه أيضًا، حيث تؤثر العقوبات الأمريكية سلبا على الاقتصاد، لكن، حسب "فوربس"، فإن الفساد المستفحل يعد السبب الرئيسي للاحتجاجات التي شهدتها الدولتان في السنوات الماضية.

تضخم وانهيار

وتعاني فنزويلا من نقص حاد في السيولة، ويضطر الفنزويليون للوقوف في طوابير طويلة والانتظار أمام الصرافات الآلية التي لا تسمح إلا بسحب عشرة آلاف بوليفار في اليوم، أي ما يوازي سعر علبة حلويات صغيرة في اقتصاد يعاني من تضخم هائل.

اقرأ أيضا : الاقتصاد يخنق إيران.. و«قرابين» روحاني تتساقط 

وتواجه فنزويلا التي تتمتع بأكبر احتياطي للنفط في العالم، أزمة اقتصادية حادة مع نقص في الأغذية والأدوية والمواد الأولية وقطع الغيار وغيرها، بحسب "العربية نت".

ووصلت معدلات التضخم في فنزويلا مستويات غير طبيعية، مع انهيار قيمة العملة، ولفهم المستوى الذي وصلت إليه قيمة البوليفار الفنزويلي أوضحت صور نشرتها وكالة "رويترز"، بعض السلع وكمية الأوراق النقدية التي يحتاجها الشخص لشرائها.

ومن أجل شراء دجاجة يبلغ وزنها 2.4 كيلوجرامات يحتاج المقيم في فنزويلا إلى 14.600.000 بوليفار (2.20 دولار)، أما القيمة المالية لاقتناء ورق الحمام هي 2.600.000 بوليفار (0.40 دولار)، وسيكلف كيلوجرام واحد من الجزر 3.000.000 بوليفار (0.46 دولار).

هذا وانهار مؤخرا الحد الأدنى للأجور للموظفين، الذي لا يكفي حاليا لشراء كيلو واحد من اللحم، بسبب التضخّم الجامح الذي قد يصل إلى مليون بالمئة هذا العام، وفقا لتوقّعات صندوق النقد الدولي.

ويعتبر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن الأزمة الاقتصادية الخانقة ومعدلات التضخم الرهيبة في بلاده هما نتيجة "حرب اقتصادية" يشنّها اليمين الفنزويلي والولايات المتحدة بهدف إسقاط نظامه.

وكان مادورو أعلن الشهر الماضي زيادة الحد الأدنى للأجور 34 ضعفا، من دون أن يوضح متى ستدخل حيز التنفيذ هذه الزيادة التي تشكل أحد خطوات برنامجه للنهوض الاقتصادي، كما وعد بأن حكومته ستطبق برنامجا صارما لـ"الانضباط المالي".

اقرأ أيضا : خارطة طريق «خاتمي».. حل للأزمة الإيرانية أم محاولة لإسقاط النظام؟ 

وما يدل على قتامة المشهد الإيراني هو ارتفاع عدد الجرائم بطهران في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية، فقد أكد رئيس شرطة طهران العميد حسين رحيمي اليوم الثلاثاء، أن المشاكل الاقتصادية تؤثر على إحصائيات الجرائم، فوفقاً للأرقام المتوفرة زادت عمليات السرقة المسلحة والخطف في طهران، بنسبة 2 إلى 3%.