loading...

أخبار العالم

«الهاكرز» والنووي.. أسلحة روسيا في مواجهة العقوبات الأمريكية

روسيا وأمريكا

روسيا وأمريكا



منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، فرضت الولايات المتحدة العديد من العقوبات على موسكو، ومن جانبها كانت الأخيرة دائما ما تتجاهل أو حتى تسخر من هذه العقوبات الأمريكية، إلا أن هذا الأمر تغير مؤخرًا.

وردًا على مشروع قانون في مجلس الشيوخ الأمريكي يقترح استهداف البنوك التي تسيطر عليها الدولة في روسيا من خلال منعها من الوصول إلى الدولارات الأمريكية، وهي خطوة يمكن أن تلحق الضرر بالاقتصاد الروسي، أصدرت موسكو تهديدًا صريحًا.

حيث قال رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف، إنه "إذا تسببت العقوبات الأمريكية في منعنا من ممارسة الأنشطة المصرفية أو استخدام عملات معينة، يمكننا أن نعتبر ذلك إعلانًا للحرب الاقتصادية"، مؤكدًا أن موسكو "سترد على تلك الحرب بالوسائل الاقتصادية وبالوسائل السياسية وإذا لزم الأمر بوسائل أخرى".

وترى مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، أنه في حين يمكن تفهم رغبة مجلس الشيوخ في معاقبة روسيا بسبب تدخلها في انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة، وحربها على أوكرانيا وضلوعها في محاولة اغتيال جاسوس روسي سابق في بريطانيا، يمكن تفهم أيضًا أن تعليقات ميدفيديف تشير إلى أن موسكو ترى فرض عقوبات على استخدامها للدولار "خطًا أحمر".

وبالنظر إلى أن ميدفيديف لم يشرح ما الذي قد يعنيه بالضبط بقوله "رد سياسي" أو"وسائل أخرى"، فإنه ينبغي على صناع السياسة الأمريكيين أن يكونوا على استعداد لانتقام الكرملين من المصالح الأمريكية بأي الطرق الممكنة.

الحرب الإلكترونية

أولًا، قد ترد روسيا في الفضاء الإلكتروني، حيث ذكرت شركة "مايكروسوفت" مؤخرًا أن قراصنة مرتبطين بالجيش الروسي أطلقوا بالفعل حملة لاستهداف ثلاثة مرشحين في انتخابات الكونجرس المقبلة، شملت رسائل بريد إلكتروني وهمية.

اقرأ المزيد: هل تؤثر العقوبات الأمريكية على بوتين فعلًا؟

بالإضافة إلى ذلك، قال دان كوتس مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، إن موسكو لا تزال عازمة على تقويض الديمقراطية الأمريكية، مضيفًا "أعتقد أننا في موقف حرج".

وعلى الرغم من أن روسيا لم تقم بعد باختراق أنظمة الانتخابات الفعلية على مستوى الولايات المتحدة، إلا أنها استهدفت هذه البنية التحتية في عام 2016.

كما حذر خبراء أمن الانتخابات، من أن روسيا قد تمتلك القدرة على التأثير بشكل جوهري على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر لها نوفمبر المقبل.

وبالنظر إلى الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين، وفي وقت أصبحت فيه سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب ومجلس الشيوخ على المحك، فمن السهل أن نتخيل كيف يمكن أن يؤدي هذا إلى حالة من الفوضى، ورفع العديد من الدعاوى القضائية التي تشكك في نزاهة العملية الديمقراطية.

الأسلحة النووية

المجلة الأمريكية أشارت إلى أنه من الممكن أن يرد الكرملين على العقوبات الأمريكية من خلال الأسلحة النووية، ففي خطاب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ألقاه في مارس الماضي أمام الجمعية الفيدرالية الروسية، أعلن عن تطوير عدد من الصواريخ النووية الجديدة، حيث عرض خلال كلمته شريط فيديو يحاكي هجومًا نوويًا على ولاية فلوريدا الأمريكية.

كما سيكون من السهل على الكرملين أن يزيد من حدة التوترات بتصعيد "لهجته" النووية مرة أخرى، وبشكل أكثر تحديدًا، قد يقرر الروس الانسحاب من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى لعام 1987، أو رفض تمديد معاهدة "ستارت الجديدة"، التي تنص على تخفيض الحدود القصوى للرؤوس الحربية الهجومية الاستراتيجية للبلدين بنسبة 30%، وهو ما قد يتسبب في إندلاع سباق تسلح نووي جديد.

اقرأ المزيد: هل تنشر روسيا أسلحة نووية في سوريا ردا على العقوبات الأمريكية؟

التصعيد في أوكرانيا

روسيا قد تنقل الصراع إلى أوكرانيا، عن طريق تصعيد حربها هناك، فعلى سبيل المثال، تستطيع موسكو نقل المزيد من القوات الروسية والأسلحة إلى منطقة "دونباس" في شرق أوكرانيا لزيادة الضغط العسكري على كييف.

ومن الممكن أيضًا أن تتحرك روسيا للسيطرة بشكل كامل على بحر "آزوف"، حيث كشفت تقارير أن موسكو نشرت نحو أربعين من سفنها البحرية في بحر "آزوف"، وتواصل القوات الروسية وقف أو التحرش بالسفن التجارية الأوكرانية والدولية التي تسافر عبر بحر "آزوف" إلى الموانئ الأوكرانية.

وبدورها زادت أوكرانيا من دورياتها البحرية ردًا على ذلك، ومن السهل تصور قيام روسيا بإثارة مواجهة مسلحة في بحر "آزوف"، والتي يمكن أن تكون ذريعة لتصعيد عسكري روسي كبير في المنطقة، وهي الحيلة نفسها التي اتبعتها موسكو في الحرب ضد جورجيا في 2008.

يمكن لروسيا أيضا زيادة التوترات العسكرية في أماكن أخرى في أوروبا، فعلى سبيل المثال قد تنقل موسكو صواريخها النووية إلى "كالينينجراد"، وهو جيب روسي يقع على الحدود مع بولندا وليتوانيا.

كما يمكن لروسيا استخدام "كالينينجراد" كقاعدة للتمرينات العسكرية واسعة النطاق التي تحاكي هجومًا على أعضاء حلف الناتو في بحر البلطيق، وتشمل احتلال جزيرة "جوتلاند" السويدية.

كوريا الشمالية

وأكدت "ناشيونال إنترست" أن بوتين لا يحتاج حتى إلى الاعتماد على جيشه للإضرار بالمصالح الأمريكية، حيث يمكنه زيادة الدعم الاقتصادي والسياسي لكوريا الشمالية علانية، مما يضعف قدرة واشنطن على الضغط على كوريا الشمالية للحد من برنامجها النووي.

اقرأ المزيد: العقوبات الأمريكية تهدد صناعة النفط الروسية

وبالنظر إلى أن صواريخ كوريا الشمالية الباليستية لا تزال قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية، فإن ذلك سيشكل انتكاسة كبيرة للمصالح الأمريكية.

وترى المجلة الأمريكية أن تهديدات ميدفيديف قد تكون مجرد "ثرثرة"، ويمكن لموسكو أن ترد على العقوبات الأمريكية عن طريق المزيد من الإجراءات الاقتصادية ومحاولة الخروج من العاصفة الاقتصادية والسياسية بأقل الأضرار الممكنة.

إلا أنها أكدت أنه إذا تسببت العقوبات القاسية في انهيار الاقتصاد الروسي، وخاصة إذا ما أدى ذلك إلى اضطرابات قد تهدد استقرار نظام بوتين، فإن موسكو قد تسلك في النهاية طرق لا يمكن التنبؤ بها.