loading...

أخبار مصر

قبل الكارثة.. الخريطة الكاملة للأماكن المهددة بالسيول في مصر

مياه السيول - تعبيرية

مياه السيول - تعبيرية



تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء لموجة من السيول، هى الأولى التى تضرب البلاد هذا العام، وجاءت قبل موعدها المعتاد.

وأوضح تقرير رسمي تلقاه الدكتور محمد عبد العاطى، وزير الرى، أن بعض السيول الخفيفة سقطت على منطقة سانت كاترين مع وجود رياح ورعد وبرق، وتجمعت المياه فى مخر سيل البحيرة 2، والذي تم افتتاحه في يوليو 2018، وتأكدت كل الجهات المعنية من استقرار الأوضاع بالمحافظة وفتح جميع الطرق وعدم وجود أي أضرار نتيجة الأمطار.

ورفعت وزارة الرى درجة الاستعداد بكل مراكز ووحدات الطوارئ التابعة للوزارة بالمحافظة، وتوالت إجراءات التنسيق مع كل الوحدات وأجهزة الحكم المحلى من خلال غرف العمليات المركزية واللامركزية، وبالأخص غرفة العمليات الإلكترونية، التى شكلتها الوزارة بتواجد وتمثيل كل من المحافظين وعدد من الوزراء المعنيين ورؤساء الشركات القابضة للمياه والصرف الصحى وقيادات الطرق والكبارى.

وهناك 11 محافظة فى مصر معرضة لمخاطر السيول، منها 7 محافظات بالوجه القبلي وشمال وجنوب سيناء، التى تعتبر الأكثر حدة من الشمال، وكذلك البحر الأحمر، والعين السخنة وطول امتداد ساحل البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء، ومنطقتى حلوان والمعادى بمحافظة القاهرة، كما أن منطقة الدلتا من المناطق التى تتعرض لأمطار غزيرة لم تصل إلى حد السيول، لكنها تحتاج إلى شبكة تصريف أمطار.

ونظرا لضيق المساحة بمحافظات الوادى لجأت بعض الجهات لإقامة مجتمعات عمرانية جديدة بمناطق معرضة لمخاطر السيول، ومثال على ذلك قرى الظهير الصحراوى بمحافظات الوجه القبلى تمت إقامتها على مخرات السيول، فيما عدا مدينة قنا الجديدة التى أنشأت أنظمة حماية لها، ويرى الخبراء أن الحل هو إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة بعيدًا على المناطق الجبلية الوعرة مثل الصحراء الغربية.

وأشارت نتائج مركز التنبؤ ومعهد بحوث الموارد المائية ومعهد بحوث التغيرات المناخية، إلى استمرار سقوط الأمطارعلى سلاسل جبال البحر الأحمر بمعدلات تصل إلى أكثر من 25 ملل، وينتهى مصب هذه الأمطار على المناطق الساحلية للبحر الأحمر جهة الشرق "رأس غارب والغردقة وسفاجا" وعلى نهر النيل جهة الغرب "قنا وسوهاج والمنيا"، ويصل الحد الحرج لحدوث السيول إلى 10 ملل على المناطق الجبلية.

ومن المناطق المهددة المجتمعات السكنية المقامة على أودية منطقة سفاجا وميناء سفاجا التعدينى، لكن وزارة الرى تشير إلى إقامة سدود في هذه المناطق لإنقاذها من التدمير، وتعد منطقة رأس غارب أكثر المناطق المعرضة للتدمير، إذ تضررت المنشآت المقامة داخل الممر الرئيسى لمياه السيول "مخر السيل" دون غيرها المقامة فى المناطق المرتفعة بعيدة عن المجرى الرئيسى لمياه السيول، ويأتي ذلك نتيجة إقامة هذه المنشآت بطريقة عشوائية، مما أدى إلى تغيير المسار الطبيعى لمخر السيل، محدثًا آثار الدمار، التى حدثت بالمنطقة في عام 2016 في المقابل أدت جاهزية مخرات السيول بمحافظة قنا إلى إمرار مياه السيول إلى نهر النيل بسلام ودون حدوث كوارث.

ويطالب المسئولون بوزارة الرى المواطنين بعدم التعدى على مخرات السيول واللجوء إلى جهات الدولة المعنية والمتخصصين قبل إقامة أى منشآت خاصة المناطق المعرضة للسيول؛ لكن الكارثة تتمثل في أنه توجد قرى سياحية بالبحر الأحمر تم بناؤها فى نهاية مصب "مخرات السيول" دون الآخذ فى الاعتبار الإجراءات الوقائية لحمايتها من الآثار المدمرة للسيول.

وقال الدكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لـ«التحرير» إن الحكومة يجب أن تضع الأولويات في إنشاء ممرات السيول والسدود للأماكن الكثيفة بالسكان والمعرضة للخطر مثل مدينة نويبع، التي تضم ميناء ومدينة، كما يجب الصيانة الدورية لهذه الممرات، التي تمتد من أسوان حتى حلوان، ويجب على رؤساء المدن والأحياء إزالة أى منشآت، ومنع بنائها في مخرات السيول، حتى لا تحدث خسائر في الأرواح والمباني.

وحول المناطق التي لها أولويات قال شراقي، إنها تتمثل في مدن رأس غارب وسفاجا ونويبع والغردقة، وكذلك بعض مدن الصعيد، ولا بد من تخصيص ميزانية سنوية لهذا الغرض، وأن يكون هناك استعداد لمواجهة السيول، خاصة في موسم السيول الذي يمتد من ديسمبر وحتى إبريل، مشيرا إلى أن جبال البحر الأحمر من أسوان وحتى حلوان، كلها معرضة للسيول، وتشمل سيناء بالكامل شرقًا وغربًا وشمالًا، وتضم مدن دهب ونويبع وشرم الشيخ وسانت كاترين، أما مدن الساحل الشمالي حتى الفيوم فتعد فرص حدوث سيول بها ضعيفة.

تاريخ السيول في مصر

- سيل وادي قنا عام ١٩٥٤ والدمار، الذي أحدثه بالمناطق العشوائية شرق قنا، التي اجتاحهـا بالكامل. 
- قرى محافظتي أسيوط وسوهاج التي تضررت من سيل عام ١٩٧٥ كانت حديثـة البنـاء، تم إنشاؤها في مسار السيول بسبب العشوائية والارتفاع الجنوني في الأسعار لأراضي البناء. 
- تعرض حوض وادي العريش لسيل شديد عام ١٩٧٥، أدى إلى غرق ١٧ بدويا وهدم حـوالي ٢٠٠ متر، وتشريد آلاف الأسر. 
- سيل وادي الأطفيحي جنوب الصف أعوام ٨٢، ٨٧ وإغراقه عددًا من الأراضي الزراعية، الـتي اعترضت مساره ومجراه. 
- تعرض المنطقة الممتدة بين حلوان والكريمات إلى سيول في الأعوام ١٩٨١، ١٩٨٢ ،١٩٨٧، مما أدى إلى خسائر مادية في المنازل والزراعات، وقد أثر سيل ١٩٨٢ تأثيرًا كبيرًا في قرى القبابـات، حيث أدى إلى تدمير ١٨٠ مترًا، وتلف بعض المزارع، ونفوق بعض الماشية، وبلغ عدد منكـوبي السيول حوالي ١٥٠٠ مواطن. 
- سيول سيناء التي تقطع سنويًا الطرق الأسفلتية، التي بنيت دون دراسة لطبيعة المنطقة. وغالبا مـا تعرض حوض وادي وتير لسيل عام ١٩٨٧، أدى إلى تدمير الطريق الرئيسي (شرم الشيخ- طابا)، وهدم بعض المنازل في نويبع. 
- السيول التي تصب في البحر الأحمر من سفاجا حتى حلايب، التي تقطع سنويًا أجزاءً من الطريق، ولمسافات طويلة نتيجة سيول الصحراء الشرقية، التي تصب في البحر وتعطل المرور أيام طويلة.
- سيل مرسى علم ووادي العلم عام ١٩٩٠، الذي أغرق مركز التعدين التـابع لهيئـة المسـاحة لتجميل المدينة، ولم يأخذ في الحسبان مسار سيل وادي علم، الذي فاجأه بمجرد انتهاء الطريق، وسبب ذلك خسائر كبيرة لمركز التعدين نتيجة حجز المياه خلف الطريق الإسفلتي، ومنع تـدفقها الطبيعي للبحر. 
- خط سكة حديد قنا – سفاجا، الذي يتعرض سنويًا للاجتياح نتيجة سيول وادي سفاجا وسمنـه. 
- تعرضت محافظات صعيد مصر (المنيا- أسيوط- سوهاج- قنـا - أسـوان) في الأعـوام ١٩٧٩، ١٩٨٠، ١٩٨٥، ١٩٩٤، ١٩٩٦ لسيول نتج عنها وفاة بعض الأشخاص، وتدمير الزراعـات، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية.
- تعرض الطرق الصحراوية للتلف مثل الطريق الممتد شرق مناطق الاستصلاح من حلـوان حـتى طريق الشيخ فضل - أبو جاد، وطريق إدفو - مرسى علم. الكريمات، وطريق القصير- قنا، وطريق النفق الدولي - نويبع، طريق أبورديس - وادي فـيران، وتعرض مناطق أولاد سلامة والقصير، ومرسى علم على ساحل البحر الأحمر لسيول عام ١٩٧٩، ١٩٨٧، ١٩٩١، ١٩٩٤، وقد نتج عن هذه السيول تدمير العديـد مـن المنـازل والمنشـآت. 
- استيقظت مدينة رأس غارب على كارثة إنسانية، إذ ضربتها السيول فى نهاية أكتوبر 2016، حيث هاجمت المياه الغزيرة منازل الأهالى، فأغرقتها، وأدت إلى مصرع 22 شخصًا، وجرفت المياه السيارات، وتسببت فى انهيار عدد من أسوار المبانى الحكومية، إذ بدأت الأحداث بعد سقوط كمية كبيرة من السيول من ناحية جبل الشيخ فضل، حيث قامت المياه بدخول المنازل وغمرت الدور الأول من مبانى منطقة 128،  حيث ارتفع منسوب المياه إلى متر ونصف.

ويقول الباحث وليد نصار، المتخصص في مجال العمران، في رسالة الماجستير الخاصة به «تأثير الكوارث الطبيعية على إعادة تخطيط المناطق المنكوبة»، إنه يتبين أن أشد المناطق خطورة في سيناء تنحصر في مناطق هامة من الناحية العمرانية أو السياحية، وإنه لم يتم عمل مخرات للسيول في كثير من أماكن المراوح الفيضية، حيث توجد بعض المدن مثـل مدينة دهب علي دلتا وادي دهب ومدينة نويبع علي دلتا وادي وتير ومدينة سدر علي دلتـا وادي سدر، وذلك رغم الحاجة الملحة والضرورية لتحديد مسار الجريان في هذه الأجـزاء، وبالتالي تفادي الأخطار أو التقليل منها، كما أن المنطقة تكاد تكون خالية تمامًا من السدود علي الأودية، فيما عدا وادي غرنـدل الـذي به كميات المياه تضيع حاليا.

وأوضح أن دراسته ركزت على إحدى قرى سوهاج، التي تعرضت للسيول في عامي 1994 و1997، إذ قام عدد من الأهالي هناك ببناء مساكنهم في مجرى السيول، مما أدى إلى تدمير منازلهم، وأن الدراسة شددت على إدارة أزمات السيول قبل الأزمة وأثناء الأزمة وبعد الأزمة.