loading...

أخبار العالم

أوروبا تبحث عن المظلة النووية.. وألمانيا قد تكون البداية

ميركل وماكرون

ميركل وماكرون



مارست هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية أقصى مستويات الضغط على القدرات العسكرية لبرلين خلال سنوات طويلة، للحد الذي جعل من المستحيل مجرد تفكير الأوساط الإعلامية أو السياسية بالبلاد في الخروج عن الإطار الذي أقرته الولايات المتحدة للقدرات العسكرية الألمانية.

وعلى مدار 70 عاما، كانت ألمانيا حريصة على الالتزام الكامل بكافة البنود المفروضة على الدولة المهزومة في الحرب العالمية الثانية، وذلك تجنبًا لمرارة الأحداث التي عاشتها برلين وقتها بعد الاستسلام عام 1949.

جدار برلين الجديد يثير أزمة سياسية في ألمانيا 

وبعنوان "هل نحن بحاجة إلى القنبلة؟" فاجأت صحيفة فيلت سونتاج الألمانية قراءها بهذا الطرح في مقال بالصفحة الأولى، وهو الأمر الذي كان بمثابة عبور للعديد من القيود التي حطمت أي فكرة في الماضي لتجاوز تلك المعوقات الراسخة.

البداية كانت عندما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام قادة الدول المشاركة في حلف شمال الأطلسي رغبة الولايات المتحدة، إنهاء اعتماد أوروبا على الحماية الأمريكية، حيث حثهم على البدء في زيادة النفقات العسكرية الخاصة بالدول الأعضاء.

ألمانيا وهي أحد الأعضاء البارزين في الناتو، بدت أوساطها السياسية والإعلامية مُرحبة بتصريحات ترامب على عكس معظم الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، خاصة وأن لأول مرة سيكون لدى برلين القدرة على تكسير الحواجز النفسية التي دامت أكثر من 70 عاما.

المحلل السياسي كريستيان هاكي كان أول من أجاب بـ "نعم" على السؤال الذي طرحته الصحيفة الألمانية، بحجة أنه "للمرة الأولى منذ عام 1949، لم تعد جمهورية ألمانيا الاتحادية تحت مظلة الولايات المتحدة النووية".

المجلس الأوروبي المتخصص في العلاقات الخارجية، أكد خلال تقرير له، أن العديد من التحديات تواجه أوروبا، ففي الوقت الذي يقود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلاده لإرساء ثقلها الاستراتيجي على المستوى الدولي، باتت أوروبا في حاجة لامتلاك ردع نووي موثوق به، وذلك لإنهاء المخاوف التي تسيطر على القارة العجوز منذ سنوات طويلة.

الاعتماد على المظلة النووية لفرنسا وبريطانيا لحماية أوروبا ليس بالأمر الكافي، حيث يرى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن المملكة المتحدة في سبيلها إلى مغادرة الاتحاد الأوروبي، وهو ما لا يوحي بالثقة، في حين أن فرنسا لا تلتزم بتسخير قواتها النووية في حلف الناتو.

العلاقات الأمريكية الألمانية.. برلين تعتمد سياسة «اللعب على المكشوف» 

إجبار الأوروبيين على مواجهة ما سيتطلبه طموحهم المُعلن نحو الاستقلال الاستراتيجي، لا يمكن أن يتم تصوره بالاعتماد على قوتين نوويتين، خاصة وأن كلاهما لا يولي أهمية كبيرة للعمل الجماعي في الاتحاد الأوروبي بالوقت الحالي.

وتابع التقرير: "بريطانيا قد تطلق بعد البريكست تعهد بـ"الالتزام غير المشروط" لأمن أوروبا، وهو ما لا يمكن أن يوفر حماية واضحة أو مظلة نووية واسعة لأوروبا، في حين أن فرنسا لديها رئيس شاب دافع عن مفهوم الحكم الذاتي الاستراتيجي ولا يخاف من المغادرات الجريئة".

وعلاوة على ذلك، اتخذ البلدان بالفعل خطوات مؤقتة تجاه الضمانات النووية المتبادلة تؤكد ديباجة معاهدة التعاون النووي لانكستر هاوس لعام 2010، والتي تنص على أن أي تهديد "للمصالح الحيوية" لأحد الأطراف سيعني بالضرورة تدخل الآخر على قدم المساواة.

برلين وهي واحدة من أهم بلدان الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي، والتي يُعول عليها البعض الكثير لقيادته، ليست أكبر البلدان من الناحية العسكرية، وهو الأمر الذي يعني أنها لا تزال بعيدة عن أي مفهوم للقيادة في الاتحاد حتى بعد الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي في مارس المقبل.

خطة تريزا ماي لمغادرة الاتحاد الأوروبي تفوز بثقة البرلمان البريطاني 

وبشكل عام، ترى أوروبا أن العمل على إيجاد مظلة نووية قد يكون الضامن الرئيسي لاستمرار حلف الناتو، بصفته الحامي الأول للقارة العجوز، وهو ما عززه طلب ترامب بزيادة الإنفاق الأوروبي على الشق العسكري بالتحالف، الأمر الذي قد يفتح الباب ضمنيًا للحصول على قدرات نووية في ألمانيا، باعتبارها البلد الأثقل سياسيًا بالاتحاد بخلاف فرنسا وبريطانيا.