loading...

أخبار مصر

من عبد الناصر للسيسي.. تاريخ علاقات مصر وأوزبكستان

الرئيس الأوزبكى شوكت ميرضيائيف يستقبل الرئيس السيسى

الرئيس الأوزبكى شوكت ميرضيائيف يستقبل الرئيس السيسى



كتبت:- فاطمة واصل

27 عاما مضت على استقلال جمهورية أوزبكستان، في 31 أغسطس عام 1991، وكانت مصر أول الدول العربية التي اعترفت بها في 26 ديسمبر 1991، ودخلت طقشند مرحلة جديدة في تاريخها، ففي عام 1992 تم إقرار دستور جديد كخطوة على طريق الإصلاح وبناء دولة ذات نظام ديمقراطي يضمن كل الحقوق، ومنح الاستقلال العالم فرصة اكتشاف أوزبكستان التي تعد اليوم عضوا كامل الحقوق في الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية، وتقيم أوزبكستان علاقات دبلوماسية مع 130 دولة في العالم وتعمل فى عاصمتها أكثر من 50 سفارة للدول الأجنبية وعدد كبير من ممثليات الهيئات الدولية.

وأمس الثلاثاء، توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى العاصمة طقشند في أول زيارة لرئيس مصري منذ زيارة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في عام 1958، للقاء الرئيس شوكت ميرضيائيف، الذي تم انتخابه فى ديسمبر عام 2016، خلفا لإسلام كريموف، أول رئيس لأوزبكستان، وتأتي هذه الزيارة بعد زيارتين لكريموف في ديسمبر عام 1992، وفي أبريل عام 2007، وتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات، منها اتفاقية تأسيس العلاقات والتعاون بين مصر وأوزبكستان واتفاقية التعاون الاقتصادي والعلمي والفني واتفاقية النقل الجوي واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات وغيرها.

وخلال زيارتي 1992 و2007 تناولت المباحثات بين الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ونظيره الأوزبكي، علاقات التعاون بين البلدين في جميع المجالات وسبل تطويرها، فضلا عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إذ أكد الطرفان على دعمهما للجهود الرامية إلى تجنب صدام الحضارات والثقافات، وأعربا عن أهمية الاحترام المتبادل للأديان والخصوصيات الثقافية لكافة الأطراف، كما أبدى الطرفان استعدادهما للتعاون الوثيق في إطار منظمتى الأمم المتحدة والتعاون الإسلامي لتنسيق الجهود والمواقف.

اقرأ أيضا| سفير أوزبكستان: نتطلع إلى زيارة السيسي لطقشند

في 23 يناير عام 1992 أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وأوزبكستان من خلال التوقيع على بيان مشترك، وفي عام 1993 افتتحت مصر أول سفارة لها في طقشند، وذلك بعد مرور عامين من استقلال أوزبكستان عقب تفكك الاتحاد السوفيتي، وبعدها بعامين (1995) افتتحت أوزبكستان سفارتها في القاهرة.

وفي عام 1992 تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات منها: أسس العلاقات والتعاون بين مصر وأوزبكستان، التعاون الاقتصادي والعلمي والفني، النقل الجوي، تشجيع وحماية الاستثمارات، كما وقعت وزارة الصناعات الغذائية الأوزبكستانية وشركة السكر والصناعات التكميلية المصرية على اتفاقية تعاون، وأيضا التوقيع على 4 اتفاقيات للتعاون بين "معهد طشقند" للدراسات الشرقية وجامعات القاهرة والزقازيق وأسيوط ومركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة، وتوقيع برنامج تنفيذي لاتفاقية التعاون العلمي والثقافي الموقعة بين "معهد طشقند" وجامعة الأزهر، وتوقيع اتفاقية تبادل افتتاح المراكز الثقافية والتعليمية.

وفي سبتمبر عام 1993 تم التوقيع على بروتوكول التعاون في مجال الشؤون الإسلامية والأوقاف، وفي مايو عام 1995 تم التوقيع على اتفاقية التعاون في مجال التعليم بين وزارتي التعليم في البلدين واتفاقية بين وزارة تعليم أوزبكستان وجامعة الأزهر، واتفاق بشأن التعاون العلمي بين جامعتي طشقند والقاهرة، وفي أكتوبر عام 1995 وقع الطرفان على اتفاقية بشأن التعاون السياحي وفي يونيو عام 1996 على اتفاق بشأن التعاون في مجال الزراعة، وفي 2007 تم افتتاح خط جوي مباشر من شركة الخطوط الجوية الأوزبكستانية إلى القاهرة.

اقرأ أيضا| تحتل المرتبة 111 بالسوق المصرية.. تعرف على حجم التبادل التجاري مع أوزبكستان

في يونيو عام 1996 عقدت اللجنة الأوزبكية المصرية المشتركة برئاسة وزيري الاقتصاد في البلدين أول دورة لها في طقشند، وتم تنظيم معرض للمنتجات المصرية شاركت فيه 62 شركة مصرية، وفي يومي 4 و5 مايو عام 2009 تم عقد الدورة السادسة للجنة في القاهرة، وتم التوقيع على مذكرات تفاهم في مجالات الثقافة، الصحة، الصيدلة، الاتصالات، الدراسات الزراعية خاصة في مجال اكتشاف أنواع جديدة من القطن‏.

العلاقات المصرية الأوزبكية تمتد إلى الثقافة والفن، إذ تشارك مصر بشكل دائم في مهرجان "أنغام الشرق" الدولي للموسيقى الشرقية الذي يقام كل عامين بمدينة سمرقند، كما تم إعادة تأسيس جمعية الصداقة المصرية – الأوزبكية برئاسة الدكتور مجدي زعبل، في عام 2014، وتشكيل جمعية مماثلة في مدينة الإسكندرية.

وفي الحقيقة فإن العلاقات ما بين القاهرة وطقشند، لم تبدأ فقط مع إقامة السفارة المصرية هناك، لكن بالعودة إلى القرن التاسع الميلادي نجد أن أوزبكستان - التي كانت تعرف باسم منطقة ما وراء النهر - سافر عدد كبير من سكانها إلى مصر، وكان من بينهم أحمد بن طولون وابنه خمارويه وحفيدته قطر الندى، الذين جاؤوا من مدينة بخارى، ومحمد بن طغج الإخشيد المؤسس الأول للدولة الإخشيدية في مصر، وكافور وغيرهم من ممثلي الدولة الإخشيدية والسلطان المملوكي سيف الدين قطز والسلطان أيبيك والأمير أوزبك اليوسفي من منطقة ماوراء النهر.

ويوجد العديد من الشواهد والآثار التي توضح عمق العلاقات التاريخية بين البلدين مثل "مقياس النيل" في القاهرة الذي أنشأه "أحمد الفرغاني"، كذلك جامع "ابن طولون" وهو من أكبر جوامع مصر من حيث المساحة، و"حديقة الأوزبكية" التى أنشأها "سيف الدين أوزبك اليوسفي".