loading...

أخبار العالم

صفقة «تايفون» البريطانية تكشف مزاعم قطر حول قوة اقتصادها

تميم وتيريزا ماي

تميم وتيريزا ماي



لا زالت تداعيات مقاطعة دول الرباعي العربي لمكافحة الإرهاب (مصر والسعودية والإمارات والبحرين) لقطر، تجني ثمارها بالتأثير على اقتصاد الدوحة، الأمر الذي أثَر على الصفقات العسكرية التي أبرمتها النظام من قبل، وهو ما يؤكد تدهور الأوضاع نتيجة هذه المقاطعة في الوقت الذي يصر النظام القطري بالتأكيد على عدم تأثره بهذه الأزمة.

ففي الوقت الذي يزعم فيه نظام الحمدين دائمًا بقوة الوضع المالي لقطر واقتصادها المتنوع، هناك الكثير من المخاوف البريطانية بشأن إتمام صفقة عسكرية مع قطر، فهناك تحذيرات داخل الحكومة البريطانية من صفقة لبيع طائرات مقاتلة "تايفون" إلى الدوحة.

وثيقة سرية

ومؤخرًا كٌشف عن وثيقة بريطانية سرية أشارت إلى تعرض قطر إلى تعثّر مالي، وهو ربما يعيقها عن سداد ثمن العقد التسليحي الأخير مع بريطانيا، وذلك جراء التدهور الاقتصادي الذي ترتب عليها نتيجة المقاطعة الرباعية العربية لها خلال العام الماضي، وهو ما يكشف زيف الادعاءات القطرية حول الاقتصاد وعدم تأثره بالمقاطعة.

الوثيقة الحكومية التي كشفت عن التعثر المالي القطري، نشرتها صحيفة "تليجراف، مرفقة بطلب من وزارة الخزينة البريطانية إلى قطر بأن تكون صفقة طائرات "تايفون" التي أبرمت قبل عدة أشهر مُعززة بما يضمن عدم ضياع الأموال العامة البريطانية.

اقرأ أيضا : بعد الاستنجاد بموانى طهران.. هل تنهي إيران عزلة قطر؟ 

مسؤولو الخزانة البريطانية، أعربوا عن قلقهم من أن إتمام الصفقة التي تبلغ قيمتها 6 مليارات جنيه إسترليني، وأنها قد تنطوي على مخاطر تمويل المليارات من الخزانة البريطانية إذا عجزت الدوحة عن الوفاء بالتزاماتها، حيث كان يتوجب تعزيزها بضمانات مالية في حال عجز قطر عن السداد.

قطر-بريطانيا-1

ويشمل الاتفاق الذي تم توقيعه العام الماضي بين الدوحة ولندن إمداد قطر بالطائرات ومجموعة أسلحة، فضلًا عن تقديم تدريب وتأمين أشغال الصيانة، بحسب "سكاي نيوز".

وأظهرت الوثيقة أن أي عجز قطري عن السداد يعني التفريط بنحو 25% من مخصصات المخاطر التي تمتلكها الوكالة الحكومية المناط بها التأمين المالي على المبيعات الخارجية.

أسباب المخاوف

تستند المخاوف البريطانية إلى العزلة التي تعانيها قطر، بعدما أعلنت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب قطع علاقاتها مع الدوحة، في يونيو 2017 بسبب الدعم القطري السخي للتنظيمات الإرهابية وبث الفوضى في منطقة الشرق الأوسط والتقارب مع إيران.

ويرى المتخوفون أن المؤسسة الحكومية تقدم على مغامرة حين تقوم بتركيز 25% من حافظة المخاطر في صفقة واحدة ، مشيرين إلى أن الصفقة بلغت مستوى غير مسبوق من الدعم لمشترٍ واحد، وخاطروا بتهديد وكالة ائتمان الحكومة البريطانية من خلال التركيز على نحو 25% من حصة محفظتهم في صفقة واحدة.

اقرأ أيضا: الإعلام العبري يفضح لقاءات المسؤولين القطريين والإسرائيليين السرية 

كما ترجع المخاوف بحسب خبير الاقتصاد الدولي الدكتور رشاد عبده إلى الإنفاق القطري الهائل، بعد أن توسعت قطر في مجالات إنفاقاتها منذ بداية المقاطعة العربية، لإيجاد اتجاه عام مؤيد لقطر، وذلك من خلال ضخ استثمارات في الولايات المتحدة وإنجلترا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا والعديد من دول العالم، وفقا لـ"البيان".

وتأتي المخاوف البريطانية من عجز قطر على السداد، رغم إعلان الأمير تميم بن حمد آل ثاني، توجيه حزمة من المشاريع الاقتصادية والاستثمارات والودائع بما يقارب 55 مليار ريال قطري (15 مليار دولار) دعمًا للاقتصاد التركي، في اجتماع عقده مع الرئيس التركي بالمجمع الرئاسي في أنقرة.

وأشار تقرير "تليجراف" إلى أن تفاصيل الضمانات الجديدة المطلوبة من قطر سيجري بحثها في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع اشتراط أن تُسدد قطر الدفعة الأولى من مبلغ 6 مليارات جنيه إسترليني قبل نهاية العام الحالي.

رسالة سياسية

وعقب توقيعها، وصفت وزارة الدفاع البريطانية هذه الصفقة بأنها "ستكون أول صفقة عسكرية كبيرة مع قطر، أحد الشركاء الاستراتيجيين"، مشيرة إلى أن المفاوضات حول الصفقة استغرقت سنوات.

اقرأ أيضا: صفقة قطر السرية و«فدية الأمراء».. كيف أثرت الدوحة في صراع الشرق الأوسط؟

كما وصف السفير البريطاني في الدوحة، أجيا شارما على تغريدة عبر "تويتر"، الصفقة بـ"خطوة مهمة" في العلاقات العسكرية بين البلدين.

وحول خلفيات هذه الصفقة ودوافع بريطانيا منها، وخاصة أنها جاءت في ظل الأزمة الخليجية، يرى الدكتور يزيد صايغ، الباحث الرئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، أن الدلالة السياسية للصفقة القطرية البريطانية هي محاولة التأكيد على أن دولًا غربية رئيسية تنظر إلى قطر كحليف موثوق يستطيع الحصول على أسلحة متطورة، وهذا دعم لمقولة قطر أنها ليست مصدر للإرهاب أو أنها ليست في صف إيران، وقد سبق لقطر أن عقدت صفقة مشابهة مع الولايات المتحدة بعد اندلاع الأزمة، فالدلالة ليست عسكرية لأن وصول الأسلحة يستغرق فترة طويلة، بحسب "دويتشه فيله".

وأكد أن مغزى الصفقة هو سياسي بالجوهر، وهو نوع من الاستمالة، يعني استمالة دول غربية رئيسية للدفاع عن قطر ضد المزيد من الضغط من قبل الأطراف المعادية لها في الخليج، موضحًا أن بريطانيا من خلال عقد هذه الصفقة، ترسل رسالة سياسية واضحة أنها تقف إلى جانب قطر بما يتعلق بتأكيد سيادتها وأمن وسلامة أراضيها وحمايتها من أي عدوان خارجي، ولكن هذا لا يعني انحيازًا بريطانيًا كاملًا مع قطر ضد الأطراف المقابلة لها في مجلس التعاون الخليجي وخصوصًا السعودية والإمارات.

اقرأ أيضا: هل تتحالف إسرائيل استراتيجيًا مع قطر؟