loading...

أخبار العالم

إلغاء الوزارات.. خطة الأرجنتين للخروج من الأزمة الاقتصادية

 الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري

الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري



تمر الأرجنتين بأزمة اقتصادية حادة على مدار السنوات القليلة الماضية، إلا أنها تفاقمت خلال الفترة الأخيرة، بعد أن تقلصت قيمة "البيزو" - عملتها المحلية إلى مستويات غير مسبوقة.

انخفاض العملة كان سببا رئيسيا لدفع الحكومة إلى الإعلان عن تدابير تقشفية، في محاولة لمعالجة التداعيات التي تسببت فيها أزمة العملة بالبلاد.

هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" نقلت عن الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري، قوله في خطاب متلفز: إن "البلاد لا تستطيع مواصلة الإنفاق أكثر مما تكسبه، وأن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات لحل هذه المشكلة.

تقليص عدد الوزارات

وأشار ماكري في خطابه إلى أنه من المقرر إلغاء أو دمج نحو نصف الوزارات الحكومية في البلاد، وذلك في إطار خطة لتقليص الإنفاق الحكومي.

وقالت "بي بي سي": إن "الرئيس الأرجنتيني لم يعلن خلال خطابه أي من الوزارات سيتم إغلاقها أو دمجها"، فيما ذكرت تقارير إخبارية أن أعداد الوزارات المقرر إلغائها يتراوح بين 10 و 13 وزارة.

وذكرت الحكومة الأرجنتينية في بيان لها أن معظم وزراء الحكومة الحالية سيستمرون في القيام بأعمالهم، ولكن ليس كوزراء، كما أضافت أن رئيس الوزراء ماركوس بينا سيستمر في منصبه، في حين تم تعيين وزير التحديث السابق أندريس إيبارا نائبًا له.

ولفت البيان أيضًا إلى أن وزير الطاقة الحالي خافيير إيغواكل سيبقى في منصبه، بالإضافة إلى كل من وزراء العمل والزراعة والإنتاج.

اقرأ المزيد: بعد وصولها لـ60%..هل يؤثر ارتفاع أسعار الفائدة في الأرجنتين على استثمارات الأجانب؟

ويرى دانيال جالاس محرر القسم الاقتصادي في الشبكة البريطانية، أن هذا القرار من الممكن أن يلقى قبولًا من المواطنين في الشارع، لكنه سيخلق أزمة سياسية لماكري.

وسيضطر الرئيس الأرجنتيني إلى إقالة بعض الوزراء المنتمين إلى حلفائه السياسيين الأساسيين، والذين لديهم دور كبير في الموافقة على الإصلاحات التي يسعى إلى تطبيقها في الكونجرس.

كما أنه من المتوقع أن تؤثر هذه القرارات على موقف ماكري في الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها العام المقبل، إذا ما قرر الترشح لولاية ثانية، بحسب "بي بي سي".

ضرائب على الصادرات

"ماكري" أضاف في خطابه أن حكومته سترفع الضرائب على صادرات بعض الحبوب والمنتجات الأخرى، حيث تعد الأرجنتين هي أكبر مصدر لفول الصويا وزيت الصويا، كما أنها من كبار منتجي الذرة والقمح.

واعتبارًا من 1 يناير المقبل، ستخضع هذه الصادرات الأولية للضريبة بنسبة أربعة بيزو مقابل كل دولار من قيمتها، كما ستخضع المنتجات المصنعة لضريبة بنسبة ثلاثة بيزو مقابل كل دولار من قيمتها.

من جانبه قال إدوارد جلوسوب، الخبير الاقتصادي في أمريكا اللاتينية في "كابيتال إيكونوميكس" للبحوث الاقتصادية: إن "الإجراءات لم ترق إلى مستوى التوقعات".

وانتقد الخبير الاقتصادي قرار إعادة فرض ضرائب على الصادرات، واصفًا إياها بأنها تراجع للسياسة الاقتصادية التي كانت تتبعها الرئيسة السابقة للبلاد كريستينا فرنانديز دي كيرشنر.

اقرأ المزيد: بعد تحذير مؤسسة دولية.. أين تقف مصر من مصير الأرجنتين؟

حيث قامت حكومتها التي تولت السلطة في الفترة بين عامي 2007 حتى 2015 بتأميم الشركات، وقدمت الدعم للعديد من السلع والخدمات، وكان ماكري - الذي انتُخب قبل ثلاث سنوات، قد تعهد بإلغاء قرارات فرنانديز.

وأضاف جلوسوب أن الخطوات التي اتخذها الرئيس ماكري في أول يوم له بالمنصب خلال ديسمبر 2015، بخفض الضرائب على المنتجات الزراعية وتحرير أسواق التصدير والاستيراد، جاءت عكس ما تم التصديق عليه حاليا من من تقليص الوزارات، مؤكدًا أن رفع الضرائب على الصادرات يتعارض مع ما يمثله الرئيس ماكري.

كانت العملة الأرجنتينية فقدت نصف قيمتها هذا العام مقابل الدولار الأمريكي، على الرغم من قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة إلى 60٪.

اللجوء لصندوق النقد الدولي

تأتي الإجراءات الجديدة بعد أقل من أسبوع من دعوة ماكري لصندوق النقد الدولي بتسريع برنامج دعم قيمته 50 مليار دولار تمت الموافقة عليه في يونيو الماضي، ولكن لم يتم تسليمه بعد.

وفي هذا السياق، قالت الحكومة الأرجنتينية أمس الثلاثاء: إنها "تأمل في أن يوافق صندوق النقد الدولي خلال النصف الثاني من سبتمبر على برنامج الدعم".

والتقى وزير الاقتصاد الأرجنتيني نيكولاس دويوفن، مع كريستين لاجارد مدير صندوق النقد الدولي في واشنطن، وأكد أنهم يعملون معًا من أجل صفقة التمويل التي تم الاتفاق عليها مع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في يونيو.

فيما أشارت لاجارد إلى أن الأرجنتين وصندوق النقد الدولي يشتركان في هدف مشترك للتوصل إلى نتيجة سريعة للمناقشات الفنية وتقديم اقتراح إلى المجلس.

اقرأ المزيد: صندوق النقد الدولي يحذر مصر من خفض أسعار الفائدة «قبل الأوان»

ويواجه الشعب الأرجنتيني أزمة ثقة مع الصندوق، الذي لا يزال مكروهًا على نطاق واسع في البلاد لدوره في الأزمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد عام 2001.