loading...

أخبار مصر

الأزهر يتجاهل «القدس» ويتحدث عن نفسه

 الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف

الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف



حالة من الغضب حيال قرارات المجلس الأعلى للأزهر الشريف جراء ما انتهى إليه اجتماعه الشهري الأخير، لخلو قراراته من أى مضمون حقيقي يفيد خروج مقرر دراسي للقدس بمناهج الأزهر الشريف، بعد أن سبق وأعلن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تدريس مقرر دراسي عن عروبة القدس بجميع مراحل التعليم الأزهري، للحفاظ على عروبته وتاريخه لدى الأجيال القادمة.

تعود تفاصيل الواقعة، إلى ديسمبر الماضى، عقب إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، نقل السفارة الأمريكية لدى الكيان الصهيونى من تل أبيب إلى القدس، وانتفض العالم الإسلامي وفى مقدمته الأزهر الشريف رافضين القرار، باعتباره يمثل أعلى مرجعية سنية فى العالم العربي والإسلامى، وبادرت المؤسسة الدينية باعتبارها تمثل أعلى مرجعية سنية فى العالم العربى والإسلامى، بالإعلان على مرئى ومسمع الجميع، تدشين مقرر دراسي عن عروبة القدس بمناهج الأزهر، كنوع من رد الفعل الرافض للقرار الأمريكى الغاشم، والمناهض لكل المواثيق والأعراف الدولية.

غير أن ما انتهى إليه المجلس الأعلى للأزهر، في جلسته رقْم (253)، لم تخل من تنفيذ ما أعلنته المؤسسة الدينية من باب دعم القضية الفلسطينية بتدريس مقرر دراسي يحفظ للقدس مكانته لدى أقدم جامعة فى العالم العربي والإسلامي "جامعة الأزهر" فحسب، بل تضمنت القرارات تدريس كتاب عن تاريخ الأزهر، فى تجاهل تام لقضية القدس، وتأكيد وأضح على سعي المؤسسة الدينية إلى الاهتمام بتاريخ الأزهر، وزرع ذلك التاريخ فى نفوس طلابه فى الداخل والخارج.

قرارات المجلس أصابت الملايين بخيبة الأمل التى علقها الكثير فى الداخل والخارج على أن يتولى الأزهر الشريف منارة العلوم الإسلامية تدريس قضية القدس فى مناهجه، خصوصا أن للأزهر طلاب فى جميع أنحاء العالم، الأمر الذى يحمل فى طياته أن تصل الحقائق التاريخية وعروبة القدس للعالم من خلال طلابه بالأزهر.

وعقدت هيئة كبار العلماء في الأزهر، اجتماعاً طارئاً، برئاسة أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لبحث القرار الأمريكي بإعلان القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وأصدرت الهيئة بيانا عقب اجتماعها أكدت فيه رفضها الذي وصفته بـ»المجحف بلا سند تاريخي أو قانوني»، وقررت، الهيئة، تشكيل لجنة لصياغة مقرر عن القضية الفلسطينية يدرس بكل مراحل التعليم الأزهري.

غير أن تدشين مقرر دراسي عن القدس بالتعليم الأزهري لم يكن مجرد دعوة اطلقتها هيئة كبار العلماء أعلي هيئة علمية بمؤسسة الأزهر الشريف، بل أمر أكده الدكتورعباس شومان وكيل الأزهر الشريف، خلال كلمته بالجلسة الأولى باليوم الثانى لفعاليات مؤتمر الأزهر لنصرة القدس، قائلا: إن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، قرر تدريس مقرر دراسة عن القدس بجميع المراحل بالأزهر.

وبحسب ما أفاد به بيان المجلس الأعلي للأزهر، تعتزم المناهج الدراسية بالأزهر الشريف، إلى تدريس مقرر دراسي يستهدف تعريف طلاب الأزهر بتاريخ الجامع الأزهر، ابتداء من المشايخ والعلماء الذين تولوا مشيخة الجامع ودورهم الدعوى والاجتماعي، وإبراز دور الشخصيات الأزهرية فى خدمة المجتمع، وصولا إلى التنويه لكافة هيئات المؤسسة ودورها فى خدمة المجتمع، فضلا عن دور الأزهر فى العالم.

وبالسؤال عن مصير ما أعلنه شيخ الأزهر عن تدريس مقرر دراسي للقدس على جميع مراحل التعليم الأزهر، ومدى تطبيق ذلك على أرض الواقع، أكد الدكتور أحمد زارع، المتحدث باسم جامعة الأزهر، أن الدكتور أحمد الطيب، مهتم بالقضية الفلسطينية اهتماما بالغا، واتخذ العديد من القرارات عقب القرار الأخير من باب دعم القضية الفلسطسينية والتأكيد على عروبتها.

وأوضح المتحدث لجامعة الأزهر لـ "التحرير" أن ما يتعلق بتدريس مقرر دراسي فهناك تعليمات مباشرة إلى أساتذة جامعة الأزهر إلى التنويه للقضية الفلسطينية سواء فى مقدمة الكتب الجامعية، أو فى فصول ومباحث دراسية، نافيا أن يكون هناك مقرر دراسي مستقل عن القدس سيدرس على طلاب الأزهر خلال العام الدراسي المقبل.

كما وافق المجلس الأعلى للأزهر، على تدريس كتاب موحد لطلاب مرحلة الإجازة العالية بجامعة الأزهر، وإصدار اللائحة التنظيمية لمعهد العلوم الإسلامية بالقاهرة الجديدة، وتوقيع بروتوكول للتعاون بين الأزهر الشريف والمجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين، والموافقة على اللائحة الداخلية لكليات الطب بجامعة الأزهر الخاصة بالبرنامج التكاملي لمرحلة الإجازة العالية (بكالوريوس الطب والجراحة) بنظام الساعات المعتمدة، وتطبق بداية من العام الدراسي المقبل.

وعقب خروج قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بأن القدس عاصمة الكيان الصهيونى، سجلت ذاكرة الدفاع عن عروبة القدس، موقف الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، عندما دعا بأن تكون خطبة الجمعة التى أعقبت القرار بالجامع الأزهر عن القدس الشريف وهويته العربية وسائر بلاد المسلمين، مناشدًا القادة العرب بـ"الوقوف صفا واحدا ضد كل الدعوات والمحاولات التي من شأنها تغيير هوية القدس العربية أو سلب حق أصيل من حقوق العرب".

وكما أعلن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، رفضه القاطع طلبًا رسميًا من نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، للقائه.

وكانت السفارة الأمريكية بالقاهرة تقدمت بطلب رسمي، لترتيب لقاء بين نائب الرئيس الأمريكي مع «الطيب» بمشيخة الأزهر الشريف خلال زيارته للمنطقة، ووافق الأخير في حينها على ذلك، إلا أنه بعد القرار الأمريكي، أعلن «الطيب» رفضه الشديد والحاسم لهذا اللقاء، مؤكدًا أن الأزهر لا يمكن أن يجلس مع من يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب ويعتدون على مقدساتهم.