loading...

أخبار العالم

محاكمة «سلمان العودة».. بين «التأييد والدفاع والتزام الصمت»

الداعية سلمان العودة

الداعية سلمان العودة



تشهد المملكة العربية السعودية حالة من الجدل بعد انطلاق محاكمة الداعية السعودي سلمان العودة لأول مرة منذ أن تم اعتقاله خلال سبتمبر2017، ضمن أكثر من 20 شخصًا آخرين.

وحظيت محاكمة "العودة" أهمية كبيرة لكونه الأول من بين عدد آخر من الدعاة والكتاب والأكاديميين الذين تم توقيفهم بشكل متزامن في سبتمبر الماضي في اتهامات بالقضية المعروفة باسم "الخلية الاستخبارية" التي يتهم أفرادها بممارسة أعمال تهدد أمن المملكة، كما أنها أول محاكمة علنية يظهر فيها العودة لأول مرة منذ توقيفه.

37 تهمة

صحيفة "سبق" صرحت بأن المتهم الذي لم تذكر اسمه واكتفت بالإشارة إلى أنه (سعودي)، تسلم لائحة الدعوى للرد عليها في الجلسة المقبلة"، لافتة إلى أن عدد التهم الموجهة إلى سلمان العودة البالغ من العمر 61 عاما بلغ37 تهمة منها (الإفساد في الأرض بالسعي المتكرر لزعزعة بناء الوطن وإحياء الفتنة العمياء وتأليب المجتمع على الحكام وإثارة القلاقل والارتباط بشخصيات وتنظيمات وعقد اللقاءات والمؤتمرات داخل وخارج المملكة لتحقيق أجنده تنظيم الإخوان الإرهابي ضد الوطن وحكامه).

اقرأ أيضًا: كيف عاقبت السعودية «كندا» على التدخل في شئونها؟ 
 

كما شملت لائحة الاتهامات دعوته للتغيير في الحكومة السعودية والدعوة للخلافة في الوطن العربي وتبنيه ذلك بإشرافه على (ملتقى النهضة) يجمع الشباب كنواة لقلب الأنظمة العربية وانعقاده عدة مرات في عدة دول بحضور مفكرين ومثقفين وإلقائه محاضرات محرضة.

ووجهت إليه أيضًا تهمة دعوته وتحريضه للزج بالمملكة في الثورات الداخلية ودعم الثورات في البلاد العربية من خلال ترويجه لمقاطع تدعم الثورات ونقل صورة عما تعانيه الشعوب واستثماره الوقت في التركيز على جوانب القصور في الشأن الداخلي وإظهار المظالم للسجناء وحرية الرأي.

يواجه "العودة" مساعد الأمين للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المصنف ككيان إرهابي في السعودية، تهمة الانضمام لتجمعات واتحادات علمية دينية مخالفة لمنهج كبار العلماء المعتبرين وتقوم على أسس تهدف لزعزعة الأمن في البلاد والوطن العربي ودعم الثورات والانشقاقات والصمود ضد الحكومات والانضواء تحت قيادة أحد المصنفين على قائمة الإرهاب (يوسف القرضاوي) وتوليه منصب الأمين المساعد في الاتحاد.

اقرأ أيضا: هل تنهي دبلوماسية إيران الصراع مع السعودية؟ 

مطالبة بالإعدام

وخلال أول يوم لمحاكمة العودة، أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، كشف ناشطون وأفراد من عائلة الداعية السعودي سلمان العودة، أن النيابة العامة السعودية طالبت بإصدار حكم بالإعدام ضده بتهم تتعلق بالإرهاب.

وأكد عبدالله نجل سلمان العودة تلك الأنباء، وقال: إن "الاتهامات الموجهة لوالده تتضمن تغريدات منتقدة للسلطة".

ووصفت دانا أحمد، الناشطة في قضايا السعودية بمنظمة العفو الدولية، تلك التقارير بأنها اتجاه مقلق في المملكة، يبعث برسائل مفزعة، بأن التعبير والمعارضة السلمية ربما تقابل بعقوبة الإعدام"، بحسب الـ"بي بي سي".

ويحاكم "العودة" أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في العاصمة السعودية (الرياض)، والنيابة طلبت القتل تعزيرًا له على التهم الموجهة إليه.

ويشير اختيار المحكمة الجزائية المتخصصة إلى طبيعة التهم الموجهة للعودة، فهذه المحكمة هي هيئة قضائية "شرعية" تتولى النظر في محاكمة الموقوفين والمتهمين في قضايا الإرهاب وقضايا أمن الدولة والجرائم المرتبطة بها، وخصوصًا المتعلقة بالتطرف الفكري مثل "التكفيريين" والمتشددين من التنظيمات المختلفة، بحسب "إرم نيوز".

اقرأ أيضًا: انقسام في السعودية بسبب انتشار «حرق النقاب» 

ورجَح قانونيون استمرار محاكمة العودة لشهور عدة، مشددين على أن التهم الموجهة له خطيرة، وإذا ما أدين فإنه سيواجه أحكامًا مغلظة رادعة.

انقسام الآراء

وجذبت محاكمة العودة عددًا كبيرًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تباين في الآراء فهناك فريق مؤيد لمطالب النيابة العامة التي دعت قضاة المحكمة إلى إعدام العودة، وفريق مدافع عن الداعية ومشكك بالاتهامات ضده، وفريق ثالث يدعو لالتزام الصمت لحين صدور حكم نهائي يدين أو يبرئ العودة.

وشكلت التوجهات الثلاث، نموذجًا لغالبية تدوينات السعوديين حول محاكمة العودة، وانقسامهم بشأنها، وهو ما تكرر في تدوينات كثير من المدونين العرب الذين انقسموا بدورهم حول الموقف من محاكمة الداعية الذي يمتلك متابعين في غالبية الدول العربية.

العودة

حضر اسم "العودة" في تغريدات كثير من السعوديين، وأطلق الفريق الأول هاشتاج #سلمان_العوده_ارهابي في إشارة منهم إلى تورط العودة بالتهم الموجهة له، فقال أحدهم: "الإرهابي سلمان العودة يقوم بتوجيه ابناء الناس على الثورات والجهاد، ثم يقتلون بسبب فتاويه، بينما ابنه يدرس في ارقى الجامعات في الخارج.. هكذا هم الارهابيين يستغلون الدين لمصالحهم السياسة امثال سلمان العودة وغيره".

كما ظهر هاشتاج آخر للفريق المدافع عنه تحت عنوان "#سلمان_العوده_ليس_ارهابيا" ليدافع عن الداعية السعودي، فغرد أحد المستخدمين قائلا: "هل جن هؤلاء؟ ألم يجدوا غير العالم العامل العاقل د. #سلمان_العودة حتى يتهموه بـ37 تهمة ويطلبوا له الإعدام؟ ألا يوجد بينكم عاقل؟ سلمان العوده ليس إرهابيًا، بل هو أعقلكم وأفضلكم وأحسنكم وأكثركم وسطيةً وفهمًا وحِلمًا! ما هذه اللوثة التي تجتاح هذه البلاد؟!.

اقرأ أيضًا: هل تؤثر القرارات السعودية على الاقتصاد الكندي؟ 

المغردة إحسان الفقيه اتهمت المملكة بالتحول الموجه في قراراتها بما يتلاءم مع مصالحها قائلة: "إذ أنّ الذين احتفت بهم بالأمس، أصبحت تعتبرهم اليوم إرهابيين".

فيما جاء تعليق الفريق الثالث، على لسان المغرد، سعود العتيبي، في تعليقه على محاكمة العودة: "بما أن العودة وفق إجراءات المحاكمة ولَم يصدر به حكم شرعي الآن.. فالاستعجال بالوصف خاطئ ويسيء للمملكة وقضائها لذلك ننتظر إجراءات المحاكمة".

تجدر الإشارة إلى أن العودة سجن خلال الفترة من عام 1994 وحتى 1999، لمطالبته بتغييرات سياسية، وتسببت انتقاداته للعائلة الحاكمة في إشادة أسامة بن لادن به، لكن "العودة" أعلن رفضه لأفكار بن لادن.

ويرى محللون أنه من المبكر الحديث عن صدور حكم نهائي ضد العودة أو طبيعة هذا الحكم، وذلك بالنظر لبدء محاكمته حديثًا بجانب وجود عدد كبير من الاتهامات الموجهة ضده، والتي تشكل كل منها قضية متشعبة ترتبط بأشخاص داخل وخارج المملكة، ما يعني أن الداعية على موعد مع عدد كبير من الجلسات.