loading...

أخبار مصر

يعقوب المقاري.. صداع يتجدد في رأس الكنيسة

الراهب المجرد يعقوب المقاري يرسم رهبان بيده بالمخالفة لقرارات الكنيسة

الراهب المجرد يعقوب المقاري يرسم رهبان بيده بالمخالفة لقرارات الكنيسة



ظهر اسمه مع الراهب المجرد إشعياء المقاري، المتهم بقتل الأنبا إبيفانيوس، رئيس دير أنبا مقار بوداي النطرون، في البيان المنسوب للجنة شئون الرهبنة والأديرة، وإعلان تجريده، قبل أن تنفي الكنيسة ويصدر قرار تجريد إشعياء فقط، ثم عاد الأسبوع الماضي ليكون محور الحديث في الأوساط الكنسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إنه الراهب المعزول من الكهنوت والرهبنة يعقوب المقاري، بسبب أزمة المزرعة التي يمتلكها بغرض تحويلها لدير باسم «السيدة العذراء والأنبا كاراس» في وادي النطرون، ويرفض اتباع الإجراءات الكنسية.

يعقوب المقاري لم يتوقف الأمر عند تجريده، بل أعاد كثيرين بالذاكرة لنحو 12 عاما، عندما ظهر بطريركا موازيا للبابا الراحل شنودة الثالث، وهو «ماكس ميشيل»، فرفض يعقوب قرار التجريد، ورسم رهبانا بمعرفته، ونشر صورا له مع رهبانه الجدد داخل «ديره» المزعوم، وهو يرتدي الزي الكهنوتي كاملا، ويمسك بالعصا والصليب، مثل البابا والأساقفة وينقصه فقط العمة التي يضعونها على الرأس، ويصدر بيانا يعلن فيه الانفصال عن البابا تواضروس بالدير، بل ويطالب بعزله، ولا يعترف بإجراءات اختياره بطريركا. 

اقرأ أيضا:

بعد تجريد يعقوب المقاري.. هل يظهر «ماكسيموس» جديد بوادي النطرون؟

كيف تفاقمت الأزمة؟

في عام 2010، منح البابا الراحل شنودة الثالث، الراهب المجرد يعقوب المقاري صك بإنشاء دير باسم العذراء والأنبا كاراس في وادي النطرون، واستطاع أن يجمع تبرعات وصلت إلى 33 مليون جنيه، وتم إخلاء طرفه من دير أنبا مقار عام 2015، بسب سلوكه، الذي لا يتفق مع الرهبنة، وخلال السنوات الماضية فشلت أية محاولات معه لأن يسجل الدير المزمع إنشاؤه باسم البطريركية والخضوع للرئاسة الكنسية.

بعد مقتل أنبا إبيفانيوس صدر قرار تجريده وتم التراجع عنه بعد أن وعد بالخضوع للكنيسة لكنه لم يفعل ذلك وماطل كما فعل من قبل، ووصل الأمر بأن صدر قرار عزله بتاريخ 28 أغسطس الماضي، بعد أن اجتمعت لجنة شئون الرهبنة والأديرة برئاسة البابا تواضروس الثاني وبحضور 17 مطرانا وأسقفا من أعضائها وقررت 3 قرارات مهمة أولها رفض التطاول على البابا شنودة، ووقف الراهب يوئيل المقاري الذي تحدث عن البابا الراحل سابقا ردا على تصريحات أنبا سرابيون مطران لوس أنجلوس بشأن مقتل أنبا إبيفانيوس، عن ممارسة الخدمة الكهنوتية لمدة عام، بسبب كسره قرار عدم الظهور الإعلامي بأية وسيلة، والتنبيه عليه بعدم إصدار كتب مطبوعة تحمل اسمه، أما القرار الثالث فكان بتجريد الراهب يعقوب المقاري بسبب تجاوزاته، وعودته لاسمه العلماني شنودة وهبه عطا الله جورجيوس، وعدم الاعتراف بما قام به من أعمال وأن الكنيسة غير مسؤولة عن أية شباب ارتبطوا به طلبا للرهبنة، أو أية تعاملات مالية قام بها وتحذر من الزيارات والرحلات أو تقديم المساعدات المالية أو العينية له.

وجاءت حيثيات قرار لجنة الرهبنة بأن يعقوب الذي تم إخلاء طرفه من دير الأنبا مقار في 30 مارس 2015، أنشأ ما يسمى بدير الأنبا كاراس بوادي النطرون، وقدم أوراقا مزيفة في هذا الموضوع، ورغم محاولات النصح والإرشاد ليرجع عن أفعاله المشينة، ورغم زيارات من لجنة الرهبنة وشئون الأديرة على مدار 4 سنوات من الأنبا صرابامون رئيس دير الأنبا بيشوي، والأنبا بيشوي مطران دمياط، والأنبا متاؤس رئيس دير السريان، والأنبا دانيال رئيس دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر، والأنبا ثيؤدسيوس أسقف وسط الجيزة، والأنبا دانيال سكرتير المجمع المقدس، والمتنيح الأنبا إبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار، إلا أنه استمر في عناده وتجاوزاته الرهبانية والسلوكية.

اقرأ أيضا:

صراع الأب متى المسكين والبابا شنودة الثالث يعود من القبر

أزمة «يعقوب» والطمع في كرسي البابا

في بيانه طالب يعقوب بعزل البابا تواضروس، وشكك في إجراءات اختياره، كما تفعل بعض الصفحات المحسوبة على مجموعة من الأساقفة، بمواقع التواصل الاجتماعي، ما يشير لوجود تيار لا يرضى بوجود البابا تواضروس، ويرغب في إبعاده وأن يحل أحدهم مكانه في موقع «خليفة القديس مرقس».

ويعود الصراع على الكرسي إلى السنوات الأخيرة من حبرية البابا شنودة، بين جبهتين من الأساقفة المنتمين له، إحدى هذه الجبهات على رأسها أسقف لإحدى الإيبارشيات في نطاق الدلتا، وكان ذراعه الأيمن أسقف عام، أتى به ليدخله على طاقم سكرتارية البابا الراحل، ومعه بعض الأساقفة من منطقة الدلتا أيضا، والبعض من محافظات شمال الصعيد، بينما الجبهة الثانية، كان على رأسها أسقف عام شهير وكان ضمن سكرتارية البابا الراحل، ويقف بجواره قطاع واسع من أساقفة الصعيد، في الوقت نفسه كان هناك قطاع معتبر من الأساقفة بعيد عن دائرة هذا الصراع.

تواجد خلاف آخر داخل الكنيسة طيلة 40 عاما بين البابا شنودة من جهة والأصوات المختلفة عنه، من جهة آخرى وكان أبرزهم الراحل، الأب متى المسكين المسؤول عن دير أنبا مقار، والأنبا إغريغوريس أسقف الدراسات العليا الراحل، درجة العداء بين البابا الراحل وهذه الشخصيات كانت متباينة لكن أبرزهم كان «المسكين» والتيار الرهباني الذي نشأ معه داخل دير أنبا مقار، ورغم أن الدير كان معزول كنسيا بمن فيه، إلا أنه أصبح يمثل تيار لاهوتي وأكاديمي داخل الكنيسة.

ومن بين هذه الصراعات والخلافات، جاءت الانتخابات البابوية بالأنبا تواضروس أسقف عام البحيرة، والبعيد عن دوائر الصراع والخلاف المختلفة ليكون البابا رقم 118 في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

اقرأ أيضا:

صراع حواريي متى وأبناء شنودة في الكنيسة والسوشيال 

وجهة البابا تواضروس بين فرقاء الكنيسة

الخلفية الدراسية للبابا الحالي، أثرت في تفكيره لإدارة الكنيسة، فهو حاصل على بكالريوس صيدلة ثم ماجستير في الإدارة من بريطانيا، ومنذ اليوم الأول لاختياره أوضح ذلك، فكان يعرف أن قواعد اللعبة تغيرت في مصر بعد 25 يناير 2011، وأن الشباب أصبحوا طرفا مهمًا في المعادلة، كما أنه يعرف أن البابا الراحل شنودة الثالث شخصية تاريخية لها كاريزما مختلفة يصعب تكرارها، وقرر أن تتحول إدارة الكنيسة من «الفرادانية» إلى «المؤسسية» من خلال إصدار لوائح مهمة منها تجديد المجلس الأكلريكي الخاص بالأحوال الشخصية، وتعديل لائحة 1957 لاختيار البابا، وإصدار لوائح لاختيار الأسقف والكاهن وتجديد لائحة الرهبنة، كما أنه فتح باب التواصل بشكل فعال مع الطوائف والكنائس الأخرى.

كشف البابا تواضروس خلال جنازة الأسقف المقتول الأنبا إبيفانيوس رئيس دير أنبا مقار، أنه لم يكن يعرفه قبل أن يطلب من رهبان الدير أن يختاروا من بينهم راهبا ليرسمه أسقفا على الدير الذي ظل ينظر له بالريبة داخل القطاع الواسع من الكنيسة لسنوات عديدة، وكان هذا الإجراء ضمن الإجراءات الإدارية التي أراد البابا بها ترتيب البيت الكنسي من كافة الصغرات الإدارية.

وأوضح البابا أنه عندما تعامل مع الأنبا إبيفانيوس استمع له، وأعجب بما لديه من علم وحكمة، حتى أنه أصبح يستشيره في عديد من الأمور، بل وأصبح ممثل للكنيسة في عديد من اللقاءات الدلوية ومن جلسات الحوار مع الكنائس الأخرى.

وهذا يعني أن البابا تواضروس فتح الباب أمام تيار الأب متى المسكين المنبوذ طيلة 40 عاما، وفي الوقت نفسه لم يبعد الأساقفة القدامى تماما عن المشهد بل دائما ما يصطحبهم في زياراته ورحلاته الخارجية خاصة اللقاءات مع رؤساء الكنائس الأخرى.

وتمثل واقعة قتل الأنبا إبيفانيوس، واعتراف راهبين أمام جهات التحقيق بارتكاب الجريمة، ثم عزل «يعقوب المقاري»، أزمات وتحدي أمام البابا تواضروس، إذا نجح في أن يمر بها ربما قد يعني ذلك أن تجدد الكنيسة القبطية صاحبة التاريخ العريق من نفسها، وأن لم يمر فالمستفيد الوحيد هو التيار الطامع في كرسي البابا.

اقرأ أيضا: 

قنوات تعارض البابا تواضروس على الطريقة الإخوانية