loading...

ثقافة و فن

حريق مسرح بني سويف.. 13 عامًا على التهام نيران الإهمال أجساد 50 مبدعًا

ضحايا حادث حريق مسرح بني سويف سبتمبر 2005

ضحايا حادث حريق مسرح بني سويف سبتمبر 2005



ملخص

ما أن فُتح الستار، وبينما يُقدّم الممثلون تحيتهم للمتفرجين، سرعان ما انقلب الحال إلى واقع أليم، إذ التهمت النيران أجساد الحاضرين دون مغيث، ولقى 50 مبدعًا حتفهم.

في الخامس من سبتمبر عام 2005، توجه نحو 80 شخصية مسرحية، إلى قاعة الفنون التشكيلية الملحقة بقصر ثقافة بني سويف، وذلك لحضور عرض بعنوان "من منّا"، المأخوذ عن قصة "حديقة الحيوان"، لفرقة نادي طامية بالفيوم، ضمن مهرجان الأقاليم وهواة المسرح، وما أن فُتح الستار، وبينما يُقدّم الممثلون تحيتهم للمتفرجين، سرعان ما انقلب الحال إلى واقع أليم، إذ التهمت النيران أجساد الحاضرين دون مغيث، ليتحول المسرح إلى كتلة من النيران بسبب شمعة سقطت من خلفية ديكور العرض أحدثت حريقًا في القاعة بأكملها، أحدث 3 انفجارات متتالية.

وتكلفةً للحادث، لقى 50 مبدعًا، بين فنانين ومسرحيين ونقاد، حتفهم، بالإضافة إلى 23 مصابًا آخرين، ومن أبرز الضحايا، الدكتور محسن مصيلحي الناقد والكاتب المسرحي، الدكتور صالح سعد الناقد والمخرج المسرحي، الدكتور مدحت أبو بكر الكاتب والناقد المسرحي، الناقد نزار سمك، المخرج بهاء الميرغني، أحمد عبد الحميد، حازم شحاتة، الفنان أحمد علي سليمان، أحمد الفيومي، أحمد عزت عبد اللطيف، مازن قرني، حسن أبو النصر، علاء المصري، صلاح حامد، محمد صلاح حامد، محمد منصور، محمد رجب، رائد نجيب.

وجاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق، أنه كانت هناك محاولات سريعة وقت الحادث لإخماد الحريق، لكن ألسنة اللهب التي ارتفعت وتمسكت في الستائر والسجاد والديكور المكون من الخيش والورق صعب السيطرة عليها، وساعدها في ذلك استخدام مواد سريعة الاشتعال في تجهيزات المكان، فسقط السقف المكون من "الفوم" ليتحول لنيران سائلة تتساقط فوق رؤوس الجمهور والممثلين، واشتعلت الحوائط الخشبية لتحتضن النيران المتواجدين من جميع الجهات.

وجاءت عربات الحماية المدنية التي تبعد عن موقع الحريق مسافة 5 دقائق، بعد مرور ما لا يقل عن 50 دقيقة، وبعد وصولها حاول عمال الإطفاء استخدام الخراطيم لإخماده، لكنهم لم يجدوا مياهًا يضخونها، ولم يتمكنوا من إخماد الحريق سوى بعد ساعتين، نظرًا لاشتعال النيران بسرعة هائلة، كل ذلك رغم أن مدير المهرجان الراحل حسن عبده، قبل ساعات من الكارثة، قام بالاتصال بقوات الدفاع المدني لتأمين المسرح، لكنها أرسلت رجل إطفاء واحد يحمل أسطوانة، وجلس في نهاية القاعة.

ونفس التأخير تكرر مع رجال الإسعاف الذين وصلوا بعد ساعات من تلقيهم الاستغاثات من سكان المنطقة والمسؤولين عن المسرح، ولم يجد من نجا من الحريق أمامه إلا السير على الأقدام واستخدام سيارات الأجرة للانتقال إلى المستشفيات، والمؤلم أكثر أن موظفي المستشفى الذي اتجه له معظم الضحايا، رفضوا استقبالهم إلا بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية، ما كلفهم نصف ساعة أخرى أضافت جُددا إلى قائمة القتلى.

وذكر التقرير أنه حينما زار وزير الصحة ومحافظ بني سويف المصابين دبت الحيوية في العاملين بالمستشفى في نوبة نشاط بيروقراطي تعرف العمل فقط حين يظهر الرؤساء، وبعد أن دخل المصابون، وأغلبهم بحروق من الدرجة الثالثة، إلى المستشفى، وجدوا أنفسهم في بيئة لا يتوافر بها الحد الأدنى من الرعاية الصحية، مما أضاف إلى الموتى رقمًا جديدًا.

ويروي المخرج المسرحي ومؤسس فرقة "أتيليه المسرح" محمد عبد الخالق، وفقًا للتقرير، أنه حين سمع بخبر الحريق عبر الراديو لم يخطر بباله أن أصدقاءه وأساتذته هم أصحاب المشهد المأساوي، مكالمة مقلقة هي التي نبهته إلى الحقيقة ودعته إلى الاتصال بأصدقائه من حضور العرض عبر الهاتف ليطمئن عليهم، لكن الرد كان "صفارة": "كانت دي أول مرة أسمع الصوت ده.. أصل عمري ما جربت أكلم حد تليفونه محروق"، أما المخرجة المسرحية عبير علي، فقالت: "الناس كانوا بيجروا في الشوارع وهما محروقين.. بيجروا وبيصرخوا بصوت عالي وسط حالة من الذهول أصابت المارة لأن المحروق ما كانش شايف نفسه".

وعلى إثر الحادث؛ تقدم فاروق حسني وزير الثقافة، في ذلك الوقت باستقالته من المنصب الذي شغله منذ عام 1987، إلا أن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، رفض الاستقالة، ووقع أكثر من 200‏ من الكتاب والمثقفين والفنانين والأدباء على بيان طالبوه فيه بسحب استقالته.

في عام 2006 صدر حكم محكمة جنح بندر بني سويف ضد المتهمين وهم مصطفى علوي، رئيس هيئة قصور الثقافة وقتها، و 7 آخرين من الموظفين، بالحبس 10 سنوات مع الشغل وكفالة 10 آلاف جنيه لكل منهم، كما ألزمت وزير الثقافة بدفع تعويضات لأهالي الضحايا.

وفي مارس 2007 برأت محكمة جنح مستأنف بني سويف 4 من المتهمين، من بينهم مصطفى علوي رئيس هيئة قصور الثقافة، وخففت الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة ضد 4 متهمين آخرين هم عادل فراج مصطفى فراج، مدير عام فرع ثقافة بني سويف والذي حُكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات، وبهجت جابر محمد القباري، مدير قصر الثقافة، بالسجن لمدة سنتين، وكلًا من سمير عبد الحميد حامد، رئيس قسم المسرح بقصر الثقافة سنة مع الشغل، ورجب عبد الله محمد عطوة، أخصائي أمن بقصر ثقافة بني سويف، سنة مع الشغل.

وفي 2010، قضت محكمة مدني شمال الجيزة بإلزام فاروق حسني، وزير الثقافة، بدفع تعويض مدني 100 ألف جنيه لأسرة فتاة لقيت مصرعها في الحادث.

وبعد ثورة 25 يناير، في 5 سبتمبر 2011 قرر الدكتور عماد أبو غازي، وزير الثقافة الأسبق، أن يكون 5 سبتمبر من كل عام يوم المسرح المصري، إحياء لذكرى شهداء حريق مسرح قصر ثقافة بني سويف الذين ماتوا في محرقة هي الأبشع في تاريخ المسرح المصري.