loading...

إقتصاد مصر

بعد الإعلان عن خطة خفض الدين.. هل تواصل الحكومة الاقتراض من البنوك؟

وزارة المالية

وزارة المالية



وضعت وزارة المالية خطة لتقليص نسبة الاقتراض الخارجى، فى محاولة لتحجيم وخفض الدين العام والذى تجاوز نحو 3.8 تريليون جنيه، ليصل إلى 91% من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالي الجارى.

وأوضحت المالية، أن هناك اتجاها لتقليص نسبة الاقتراض الخارجى سواء من المؤسسات المالية العالمية أو عن طريق أذون الخزانة والتركيز على السندات صاحبة الأجل الطويل.

وأعلن الدكتور محمد معيط وزير المالية، عن نية الحكومة وضع حد أقصى للاستدانة من الخارج والاستدانة المحلية، مضيفًا أن الوزارة ستنتهى من استراتيجية خفض وهيكلة الدين العام وعرضها على الحكومة للموافقة عليها خلال أسابيع.

وأوضح معيط، أن الوضع الاقتصادى فى مصر، قبل عامين، فرض على الحكومة وقتها التوسع فى الاستدانة، لتلبية الاحتياجات المتفاقمة للمجتمع، ولضمان عدم نقص فى السلع والخدمات بسبب ندرة النقد الأجنبى.

وكانت وزارة المالية، قد أعلنت أنه سيتم وضع سقف مالى للاقتراض بكافة جهات الدولة، ضمن استراتيجية يتم إعدادها حاليا للسيطرة على الدين العام بالتعاون مع المجموعة الوزارية الاقتصادية.

وأكد وزير المالية، أن التغيرات الاقتصادية فى العالم متسارعة، وخاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار الفائدة فى تركيا والأرجنتين وأمريكا، ربما يرفع تكلفة الاستدانة الحكومية فى مصر.

اقرأ أيضًا: منها الحسابات البنكية وضريبة المحامين.. تخبط قرارات المالية يربك الاقتصاد

الاقتراض الداخلى

تلجأ الحكومة ممثلة فى وزارة المالية، إلى الاقتراض الداخلى من البنوك والمؤسسات المالية لتمويل عجز الموازنة، وذلك من خلال أدوات الدين التى تسمى بأذون وسندات الخزانة.

وتطرح وزارة المالية، أسبوعيًا هذه الأدوات، حيث تعد أذون الخزانة أداة مالية قصيرة الأجل، أى لمدة ولأجل أقل من العام، ويتم التعامل بها فى أسواق المال الثانوية والتداول عليها بالبيع والشراء.

أما سندات الخزانة فهى عبارة عن صك تصدره الشركات أو الدول ويكون قابلًا للتداول بالطرق القانونية، ويعد بمثابة قرض لأجل مسمى سواء طويل الأجل أو قصير أو متوسط، ويتراوح بين سنتين و20 عاما.

ومن خلال هذه السندات يحصل المشترى على فائدة من الحكومة على الأموال التى دفعها فى شرائها، وبعد نهاية المدة المحددة تسترد الحكومة السند وترد قيمته بالكامل للمشترى.

وهناك سندات محلية مقومة بالجنيه المصرى تباع داخل البورصة المصرية، وسندات مقومة بعملات أجنبية، كالدولار واليورو، تطرح فى البورصات العالمية.

اقرأ أيضًا: بعد تصريحات وزير المالية.. كيف ارتفعت ديون مصر إلى 3.8 تريليون جنيه؟

إلغاء عطاءات

قامت وزارة المالية يوم الإثنين الماضى، بإلغاء عطاء سندات الخزانة للآجال 3 و7 سنوات، بإجمالي قيمة 3.5 مليار جنيه، وذلك على الرغم من تخطى الطلب 5.7 مليار جنيه تغطية 1.6 مرة.

ووفقًا لبيانات الوزارة، فإن أسعار العائد المطلوبة لم تكن فى الحدود المنطقية، ولا تعكس الأداء الاقتصادى والمالى الجيد، ولا التحسن فى التصنيف الائتمانى لمصر، وإنما تأثرت بالمخاطر المرتبطة بالأسواق الناشئة.

وقررت المالية إلغاء العطاء لمنع تحمل الخزانة العامة للدولة أعباء خدمة دين غير مبررة لمدة تتراوح ما بين 3و7 سنوات.

وتسعى المالية إلى إطالة متوسط أجل أدوات الدين التى تصدرها إلى 2.2 عام بدلا من التركيز على أذون الخزانة قصيرة الآجال حاليا، وذلك بهدف السيطرة على الدين المحلى.

وكان قد ارتفع سعر العائد على أدوات الدين المحلية خلال الفترة الأخيرة، بسبب الأوضاع العالمية، خاصة عقب ارتفاع أسعار الفائدة على أدوات الدين الأرجنتينية إلى مستوى قياسى.

فيما باعت الحكومة سندات خزانة لأجل 5 سنوات قيمتها 3.5 مليار جنيه بعائد ثابت 17.65% سنويا، وفقًا لبيانات البورصة المصرية أول أمس الثلاثاء.

وبحسب البيان، يوزع عائد السندات كل 6 أشهر ويدرج الإصدار بقاعدة بيانات البورصة بداية من يوم الطرح، خاصة وأن الإصدار قد أخذ شكل إعادة فتح باب الاكتتاب فى سندات خزانة تستحق فى يوليو 2023.

وتستهدف الحكومة الوصول بمتوسط سعر الفائدة على أدوات الدين الحكومية فى موازنة العام الحالى 2018-2019 إلى 14.7%، فى مقابل نحو 18.5% خلال العام المالى الماضى 2017-2018.

استثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية

تأثرت الأسواق الناشئة بموجة خروج الأجانب من الاستثمارات فى أدوات الدين الحكومية خلال الربع الثانى من العام الجارى بسبب ارتفاع الدولار.

ووفقًا لبيانات المالية، فقد تراجعت استثمارات الأجانب فى أذون وسندات الخزانة المصرية لتصل إلى 17.5 مليار دولار بنهاية يونيو الماضى، فى مقابل نحو 23.1 مليار دولار نهاية مارس 2018.

وبدأت تتراجع استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة عقب قرار البنك المركزى بتخفيض أسعار الفائدة خلال شهرى فبراير ومارس الماضيين.

وغالبا ما تتأثر أسعار العائد على أذون وسندات الخزانة التى تصدرها الحكومة بخفض البنك المركزى أسعار الفائدة، وبالتالى تساهم فى تراجع مكاسب المستثمرين فى هذه الأدوات وخاصة الأجانب.

وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، قد قررت تخفيض سعر الفائدة لأول مرة منذ قرار تعويم الجنيه في نوفمبر2016، لتصل إلى 17.75% على الإيداع و18.75% على الإقراض خلال شهر فبراير الماضى، ثم تخفيضها مرة أخرى فى مارس الماضى بنسبة 1% أيضا، لتصل إلى 16.75 و17.75% على الترتيب.

ورفع البنك المركزى أسعار الفائدة بنسبة 7% منذ قرار التعويم، في مدة لم تتجاوز 10 أشهر، وهو الأمر الذى زاد من جاذبية الاستثمار فى أدوات الدين الحكومى خلال عامى 2016 و2017.

اقرأ أيضًا: هل يرتفع الدين الخارجى إلى 91.5 مليار دولار بنهاية عام 2018-2019؟

التأثير على الاقتصاد المصرى

تعمل أذون الخزانة على الحد من التضخم، حيث أنها تجذب جزء من المدخرات كما تعمل على تقييد الائتمان، عن طريق رفع سعر الفائدة، ثم تمول عجز الموازنة بمدخرات حقيقية بدلا من تغطيتها بطبع البنكنوت.

كما يقوم البنك المركزى برفع سعر الخصم الذى تخصم به أذون الخزانة لديه، إذا أراد إحداث انكماش فى النشاط الاقتصادى، حتى لا يقبل المستثمرين على سحب قيمة الأذون قبل تاريخ الاستحقاق، والعكس صحيح.

وتتحكم الحكومة فى حجم وكمية الأذون المطروحة للاكتتاب، لعدم إغراق السوق وترك المجال أمام بدائل الاستثمار الأخرى.