loading...

أخبار العالم

صراع وتبادل اتهامات.. الصراع الأمريكي الروسي يمتد للفضاء

حرب الفضاء بين واشنطن وموسكو

حرب الفضاء بين واشنطن وموسكو



يعد الفضاء هو أحد المجالات القليلة التي لا تزال تشهد تعاونًا ظاهريًا بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا خلال العقود الأخيرة، خاصة أن العديد من المشروعات المتعلقة بغزو الفضاء لا تزال تجمع واشنطن وموسكو بشكل رئيسي.

التعاون الظاهري بين الولايات المتحدة وروسيا لم يمنع أبدًا اشتعال الصراع المعتاد بين القوتين العالميتين في الفضاء، بما في ذلك المشروعات المشتركة بين الدولتين، والتي من شأنها أن تمثل القيادة الفعلية للعالم بمجالات الفضاء.

وزير الدفاع الأمريكي يؤيد إنشاء قيادة عسكرية تركز على الفضاء 

وفتحت إحدى الحوادث الغريبة وغير المعتادة في الفضاء الباب أمام الشكوك حول مدى مصداقية الجانبين في التعاون بهذا المجال، خاصة بعد اكتشاف بعض الدلائل التي تشير إلى ضلوع العنصر البشري في تلك الحادثة.

بدأ الأمر عندما تم اكتشاف ثقب صغير داخل مركبة فضائية ملحقة بمحطة الفضاء الدولية "ISS"، الأسبوع الماضي، حيث كانت السلطات الأمريكية والروسية تشتبهان في بادئ الأمر بحدوث اصطدام كُتلي، كنتيجة لانتشار أكثر من 170 مليون قطعة من دائرة الحطام الفضائي في مدار الأرض، وهو الأمر الذي يجعل تصادم إحداها بالمركبات الفضائية أمرا لا مفر منه.

وحسب ما كشفته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فإن السلطات أكدت الأسبوع الماضي أن التسرب في كبسولة سويوز الروسية الصنع أدى إلى انخفاض صغير في ضغط الكابينة، الأمر الذي كان من الممكن أن يُنهي حياة الطاقم بالكامل، ومن ثم فقدان السيطرة على وضع المركبة في الفضاء.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن أعضاء طاقم المركبة الفضائية الستة كانوا في خطر حقيقي، غير أنهم سرعان ما طبقوا إجراءات منع التسرب بعد ساعات من اكتشاف الثقب، ليعود ضغط الكابينة إلى طبيعته.

ولم ينته الحادث بتدارك الخطأ، بل استمرت تداعياته لهذا الأسبوع، بعد أن توصل المسؤولون الروس الذين كُلفوا فيما بعد بفحص الثقب إلى أنه تم حفره مع وضع احتمالية قوية لعمله عمدًا.

هل تندلع حرب فضائية بين أمريكا وروسيا؟ 

المؤشرات الأولى لنتائج فحص الثقب ألحت على وجود تدخل للعنصر البشري في الحادث، وهو الأمر الذي فتح الباب أمام اتهامات لا حصر لها وُجهت إلى الروس، خاصة أن المركبة الفضائية هي من صناعتهم الخالصة، وذلك ضمن آخر المشاريع المشتركة المتبقية بين موسكو وواشنطن.

ولم يحدد المحققون ما إذا كانوا يعتقدون أن الحفرة قد تم حفرها على الأرض أو في الفضاء، لكن وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس لم تستبعد إمكانية حدوث تخريب متعمد.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن دميتري روجوزين رئيس روسكوزموس قوله: "كانت هناك محاولات عديدة للحفر".

وأضاف روجوزين: "نحن نتحقق من الأمر، ولكن هناك رواية أخرى لا نستبعدها: التدخل المتعمد في الفضاء".

طاقم الكبسولة الفضائية يتكون حاليًا من ثلاثة أمريكيين، وروسيين، وألماني وحيد، وعاشوا جميعًا أوقاتا عصيبة بعد اكتشاف الثقب الذي كان سيتحول إلى كارثة ضخمة في الفضاء.

الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا تمتد جذوره إلى سنوات، فوفقًا للصحيفة الأمريكية فهذه ليست المرة الأولى التي تتكهن فيها روسيا بتخريب محتمل لعملياتها الفضائية.

وقبل ست سنوات، اتهم فلاديمير بوبوفكين وهو سلف روجوزين في منصبه، القوى الأجنبية بضلوعها في إفشال عملية إطلاق المركبة الفضائية الروسية في ذلك الوقت.

انطلاق ثلاثة رواد فضاء إلى المحطة الدولية 

وخلال الأسبوع الجاري، أثار ماكسيم سوراييف، رائد الفضاء الروسي الذي تحول إلى نائب في البرلمان، احتمال أن تكون الحفرة قد تم عملها بواسطة أحد أفراد طاقم المحطة، وهو التفسير الذي يزيل الحرج عن روسيا بشكل مُبسط.

وفي بيان مرسل عبر البريد الإلكتروني، قالت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أمس الأربعاء: "سندعم عمل اللجنة بالشكل المناسب"، في إشارة إلى لجنة التحقيق التابعة لنظيرتها الروسية.

وقالت ناسا: "أظهر شركاؤنا الروس قدرتهم الإنسانية والتكنولوجية مرات عديدة عبر تاريخ جهودهم في رحلات الفضاء البشرية، ونحن واثقون من أنهم سيحددون سبب التسرب".

وبشكل عام، تحول الفضاء إلى ساحة صراع بين القوتين الفضائيتين بشكل واضح أمام العالم، كما بدأت بعض القوى الجديدة تظهر في الصورة مثل الصين وألمانيا وفرنسا، وإن كان التفوق الواضح لا يزال في صالح واشنطن وموسكو.