loading...

أخبار العالم

إعادة «باراجواي» سفارتها إلى تل أبيب انتصار لفلسطين وصفعة للاحتلال

نتنياهو

نتنياهو



لم تستمر سفارة "باراجواي" في مدينة القدس المحتلة أكثر من 4 أشهر حتى أيقنت هذه الدولة الخطأ الذي ارتكبته في حق فلسطين وشعبها باعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، إلا أنها قامت بتصحيح هذا الخطأ بعد إعلان الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية إعادة سفارتها من القدس إلى تل أبيب في خطوة غير متوقعة على الإطلاق.

يأتي القرار المفاجئ بعد أن نقلت باراجواي سفارتها لدى إسرائيل إلى القدس منتصف مايو الماضي بعد أيام من خطوة أمريكية مماثلة، وهو ما قوبل بتنديد فلسطيني شديد في حينه.

السفارة والرئيس الجديد

تأتي هذه الخطوة بعد شهر من تولي رئيس باراجواي الجديد ماريو عبده بينيتز منصبه، والذي ينتمي لـ"حزب كولورادو" المحافظ.

وعقب فوزه في الانتخابات علق على قرار نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة قائلا: إن الحكومة المنتهية ولايتها لم تطلعه بالأمر بشأن النقل المثير للجدل لمقر سفارة باراجواي، مشيرًا إلى أنه سيحاول مراجعة الأمر فيما يتعلق بذلك القرار.

اقرأ أيضا: هل تُعيد صفقة القرن «سلام فياض» إلى المشهد الفلسطيني؟ 

وأورد البيان الرسمي أن قرار نقل السفارة مجددا إلى تل أبيب اتخذته حكومة الرئيس الجديد ماريو عبده بينيتيز التي تولت مهامها منتصف أغسطس.

وزير خارجية باراجواي لويس ألبرتو كاستجليوني، أرجع القرار إلى أن بلده تريد المساهمة في تكثيف الجهود الدبلوماسية الإقليمية لتحقيق سلام مستمر في الشرق الأوسط.

كما جاء قرار إعادة سفارة باراجواي من القدس إلى تل أبيب، التزامًا منها بقرار مجلس الأمن الدولي لعام 1980، بحسب وكالة "وفا".

انتصار فلسطيني

قرار باراجواي جاء تنفيذًا لالتزامها الذي قدمته لوزير الخارجية رياض المالكي الذي سافر قبل أسبوعين خصيصًا إلى عاصمة باراجواي اسنونسيون، بناء على تعليمات الرئيس محمود عباس.

وكان المالكي قد شارك في حفل تنصيب رئيس باراجواي الجديد، للمطالبة بضرورة إعادة السفارة إلى تل أبيب حيث كانت.

وحسب الوكالة الفلسطينية، بذل المالكي الجهد الكبير في هذا الصدد، خلال لقائه الرئيس الجديد الذي أوعز لوزير خارجيته بترتيب الأمور مع المالكي، واتفق الوزيران أن يتم ذلك بهدوء وأن يصدر القرار عن خارجية الباراجواي بدايات شهر سبتمبر، وعليه التزم المالكي بهذا الاتفاق الذي كان يقضي عدم اللجوء لمحكمة العدل الدولية كما هو الحال مع الإدارة الأمريكية وحكومة جواتيمالا.

وأوضحت الخارجية أنه لدى عودة المالكي لفلسطين قام بإبلاغ الرئيس بالأمر، وعليه تم الاتفاق على الالتزام بالاتفاق وعدم التصريح بالأمر لحين صدور القرار من جانب حكومة باراجواي وهذا ما تم.

اقرأ أيضا: السفير الأمريكي في إسرائيل يثير الجدل مرة أخرى بسبب لوحة للحرم القدسي 

وأعرب المالكي عن شكره وامتنانه لرئيس الباراجواي ووزير خارجيته لالتزامهما بالاتفاق والقانون الدولي وبقرارات مجلس الأمن، لما فيه مصلحة بلادهم وفي الحفاظ على العلاقات الطيبة مع فلسطين ومع العالم العربي.

كما أعلن المالكي أن الفلسطينيين سيفتتحون "فوراً" سفارة في باراجواي، موضحا أنه "بناء على تعليمات الرئيس محمود عباس، قررت دولة فلسطين فتح سفارة لها فوراً في عاصمة باراجواي اسونسيون، تقديراً لموقف حكومة باراجواي".

وأكد المالكي أنه سيكون على اتصال مع نظيره الباراجواياني "لوضع الآليات المناسبة لتفعيل القرار"، حسب "سما" الإخبارية.

كما رحبت الرئاسة الفلسطينية بالقرار الذي وصفته بـ"الشجاع" لحكومة باراجواي، وقالت الرئاسة في بيان لها "إن قرار باراجواي ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية، وجاء ثمرة للجهود الدبلوماسية الفلسطينية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".

وأضافت أن الخطوة "تشكل نموذجا يحتذى لكل الدول في مواجهة الأطماع الإسرائيلية، ولمحاولات الإدارة الأمريكية أن تفرضها على العالم عندما نقلت سفارتها إلى القدس ضمن ما يسمى بصفقة القرن" .

اقرأ أيضا: بعد «مذبحة غزة».. إيران في قفص الاتهام وطهران تتوعد الاحتلال 

من جانبها، علقت مساعدة وزير الخارجية الفلسطيني لشؤون الأمريكتين، السفيرة حنان جرار، على إعلان فلسطين افتتاح سفارة لها فى باراجواى، قائلة: "هناك دلالات إيجابية لهذه الخطوة، إذ تأتي باتساق باراجواي ودول العالم مع قرارات الشرعية الدولية".

وأضافت حنان جرار، خلال لقائها على شاشة "الغد" الإخبارية، أن الدلالات تؤكد مرة أخرى التزام العالم بقرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بالقدس، وهذا مهم جدًا لأنه يشكل تحديًا للإدارتين الإسرائيلية والأمريكية، التي تمارس الابتزاز السياسي على دول العالم أحيانًا كثيرة لإرغامها على الاتساق مع خطواتها المخالفة للشرعية الدولية.

وفي رد فعل سريع على هذه الخطوة، أصدر رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامره بإغلاق السفارة الإسرائيلية في باراجواي، واستدعاء السفير للتشاور.

ولم يعرف بعد ما إذا كان الإغلاق دائما وما إذا كان يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع باراجواي، حيث أوضح المتحدث باسم رئيس الوزراء أن إسرائيل تعتبر هذا القرار "جسيما جدا".

ليست الأولى

في الوقت الذي سجلت فيه باراجواي اسمها في التاريخ الحديث كثالث دولة تنقل سفارتها إلى القدس، بعد الولايات المتحدة وجواتيمالا، عادت لتسجل اسمها مجددا كثالث دولة هذه المرة أيضا، وذلك بإلغاء هذا الإجراء المثير للجدل، في أوساط شعبية وسياسية عربية وغير عربية.

اقرأ أيضا: صفقة القرن│أمريكا تتأهب للإعلان عنها.. ومخاوف فلسطينية من المجهول 

فقد سبقتها إلى هذه الخطوة كل من كوستاريكا والسلفادور، إحدى دول أمريكا الوسطى السبع، التي أعادت سفارتها إلى تل أبيب في أغسطس 2006، حسب "روسيا اليوم".

مكوث سفارة كوستاريكا في القدس استمر لنحو ربع قرنٍ من الزمن، قبل أن تعدل حكومة الرئيس الكوستاريكي أوسكار أرياس عن هذه الخطوة في منتصف أغسطس من عام 2006، رغم محاولات نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك شيمون بيريز الحثيثة لإثناء الرئيس الكوستاريكي عن قراره، و هو ما أكده الأخير حينها.

وبعد أسبوعين من قرار نقل كوستاريكا سفارتها لدى إسرائيل من القدس إلى مدينة تل أبيب، حذت جارتها السلفادور حذوها، وأعلنت مع نهاية شهر أغسطس من العام ذاته نقل سفارتها هي الأخرى من القدس.

وعلاوة على أن باراجواي أعادت سفارتها إلى تل أبيب، شأنها في ذلك شأن السلفادور، إلا أن هناك قاسما مشتركا ثانيا يجمع البلدين، وهو أن هذا القرار اتخذ في دولتين تعود أصول رئيسيهما إلى الأرض العربية وهما، رئيس السلفادور السابق، الفلسطيني الأصل أنطونيو السقا، ورئيس باراجواي الحالي اللبناني الأصل ماريو عبده.

اقرأ أيضا: أوروبا تخطط لربط الضفة بغزة.. وإسرائيل تستعد للإعلان عن «القدس الكبرى»