loading...

إقتصاد مصر

أزمة الأسواق الناشئة في بعض الدول.. هل تصيب الاقتصاد المصري؟

أزمة الأسواق الناشئة في بعض الدول.. هل تصيب الاقتصاد المصري؟


قال الدكتور محمد معيط، وزير المالية، إن الاقتصاد المصري لديه من الموارد والأساسيات ما يمكنه من استيعاب تأثيرات العوامل التى أدت إلى الاضطرابات الأخيرة فى الأسواق الناشئة، ولكن بحدود.

وأوضح معيط، أن مصر كانت لتحقق معدلات نمو أفضل لولا هذه العوامل والاضطرابات الخارجية، مثل ارتفاع أسعار النفط ومعدلات الفائدة المرتفعة وقوة الدولار.

وكانت قد تأثرت الأسواق الناشئة خلال الفترة الأخيرة جراء قيام الأرجنتين برفع سعر الفائدة إلى 60%، كما أن عددا كبيرا من عملات الأسواق الناشئة تعرض لضغوط شديدة خلال الفترة الماضية، مع تجنب المستثمرين التعرض لتركيا والهند وجنوب إفريقيا وإندونيسيا، والتى أطلق عليها الاقتصاديون "الدول الخمس الهشة" نظرا لاعتمادها على التمويل الخارجى.

اقرأ أيضًا: بالأرقام.. تطور فوائد الدين العام خلال 7 سنوات

أزمة الأسواق الناشئة

شهدت العديد من الاقتصادات الناشئة الرئيسية، بما في ذلك تركيا والأرجنتين وإندونيسيا، انخفاضا فى عملاتها إلى مستويات قياسية، وانخفض مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنحو 9% منذ بداية العام حتى الآن.

وتخارج المستثمرون من الأسواق الناشئة على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة عالميا وقوة الدولار، فيما أصبحت ديون الأسواق الناشئة المتراكمة والمقومة بالدولار أكثر إيلاما.

والأسواق الناشئة هى تلك التى توجد فى الدول منخفضة ومتوسطة النمو التى بدأت عمليات التغير والتطور الاقتصادى فيها بشكل تدريجى، وتعرف هذه الأسواق أيضا على أنها الدول الذى يتمتع أفرادها بدخل منخفض أو متوسط.

وانخفض مؤشر مورجان ستانلى لعملات اﻷسواق الناشئة بنسبة 8% تقريبا بعد أن وصل إلى ذروته فى إبريل الماضى، كما أنه لا يزال فوق أدنى مستوى وصل إليه فى بداية 2016 بنحو 12%.

كانت الأسهم الإندونيسية هي الأسوأ أداءً فى آسيا، حيث هبطت أكثر من 4%، في حين انخفضت الأسهم الصينية 2% بعد أن أظهرت البيانات تباطؤ النمو الاقتصادي.

كما تعرضت العملات لضغوط بقيادة راند الجنوب إفريقي الذى انخفض بنسبة 1.5%، حيث أظهرت بيانات جديدة أن اقتصاد البلاد قد انكمش للمرة الأولى منذ عام 2009.

وأسهم ارتفاع الدولار منذ إبريل الماضي فى تفاقم المشاكل في العديد من الاقتصادات الناشئة، مع حجم الديون المقومة بالدولار التى تضاعفت إلى أكثر من الضعف عند 3.7 تريليون دولار خلال الـ10 سنوات الماضية، وفقًا لبنك التسويات الدولية.

اقرأ أيضًا: بعد الإعلان عن خطة خفض الدين.. هل تواصل الحكومة الاقتراض من البنوك؟

«المركزي» يتدخل للحفاظ على الجنيه

قال وزير المالية إن الاضطرابات أمر مقلق بالفعل، وتم استيعابها من جانب الحكومة، وهو الأمر الذى أدى إلى انتقال الاقتصاد المصرى إلى وضع المستقر، مشيرًا إلى أنه فى حالة استمرار هذه الاضطرابات العالمية ستؤثر بالسلب على أداء الاقتصاد، خاصة مع مشكلة تفاقم الدين العام.

وكانت قد انخفضت الليرة التركية بمقدار 42% مقابل الدولار هذا العام، وسط توتر فى العلاقات مع الولايات المتحدة، كما هبطت العملة الأرجنتينية البيزو أمام الدولار بنسبة ملحوظة خلال الأيام الماضية، فيما شهدت الاقتصادات الناشئة الأخرى، بما في ذلك البرازيل والهند وإندونيسيا، هبوطا فى قيمة عملاتها

وتدخل البنك المركزى لدعم الجنيه وسط الأزمة التى تضرب الأسواق الناشئة حاليًا.

ووفقًا لمذكرة بحثية أصدرتها كابيتال إيكونوميكس، فقد تدخل البنك المركزى للحفاظ على مستوى سعر العملة المحلية مقابل الدولار، في الوقت الذي كانت الأسواق الناشئة بأسرها في خضم أزمة طاحنة تسببت في هبوط معظم عملات تلك الأسواق بنسب تتراوح ما بين 5 و10%، عدا الأرجنتين وتركيا اللتين هبطت عملتهما بنسب أكبر جراء الأزمة.

وذكرت وكالة بلومبرج الأمريكية، أن الجنيه المصرى محصن نسبيًا من الهزة التى تعرضت لها عملات أخرى مثل الليرة التركية والبيزو الأرجنتيني، التى تراجعت إلى مستويات قياسية.

وأضافت الوكالة أن العملة المصرية حافظت على قيمتها على الرغم من أذون الخزانة والتى عانت من تراجع استثمارات الأجانب نحو 4 مليارات دولار منذ مارس الماضى.

وأشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من تراجع العملات الأخرى، فإن الجنيه حافظ على قيمته خلال الأربعة أشهر الماضية، موضحة أن الإجراءات المشددة لضمان استقرار الاقتصاد نجحت فى سوق الديون.

اقرأ أيضًا: بعد تصريحات وزير المالية.. كيف ارتفعت ديون مصر إلى 3.8 تريليون جنيه؟

تفاقم الديون

يرى هانى توفيق، الخبير الاقتصادى، أن الانهيار الحادث فى أسعار الأسهم فى كل الأسواق الناشئة فى العالم، وفى أسعار العملات بالنسبة للدولار الأمريكى، سيظل مستمرا لفترات طويلة، وذلك نتيجة تفاقم الديون وعدم القدرة على السداد.

وأضاف توفيق أن معظم هذه البلدان، ومنها تركيا والأرجنتين، وفنزويلا، وجنوب إفريقيا، كان يشيد بأدائها الاقتصادى وقدرتها على سداد ديون من كل مؤسسات التقييم الدولية.

من جانبه أعلن وزير المالية أن الحكومة ستطبق سياسات في الأسابيع القادمة تهدف إلى خفض مستوى الديون.

وبلغ الدين العام نحو 36.8% من الناتج المحلى الإجمالى فى يونيو الماضى بزيادة 11.6%، وهو رقم أعلى من نسبة الدين الحكومى فى تركيا والبالغة 23% من الناتج المحلى الإجمالى.

فيما تستهدف الحكومة خفض الدين العام الذى تجاوز نحو 3.8 تريليون جنيه، ليصل إلى 91% من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى الجارى.