loading...

جريمة

كيف يساعد «الدود» خبراء الطب الشرعي في تحديد أسباب وفاة «أسرة بنها»؟

جثة - أرشيفية

جثة - أرشيفية



تحتبس الأنفاس فى قرية الرملة، التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، ترقبًا لكشف غموض العثور على رب أسرة وأطفاله الأربعة متوفين وجثامينهم فى حالة شبه تعفن، ويسيطر الخوف من الموت الغامض على المواطنين وسط روايات وشكوك مترامية، بين قتل الأب لأبنائه ثم الانتحار، أو قتلهم بالسم وتناوله معهم، أو التسمم والموت قدرًا أو الموت على يد الزوجة أو بأيدى آخرين، مع تخوف من عدم معرفة السبب الحقيقي للوفاة لكون الجثث فى حالة تعفن، وهو الأمر الذي يشرح أبعاده كاملة لنا، الدكتور أيمن فودة كبير الأطباء الشرعيين ورئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق، واستشارى الطب الشرعي حاليًا.

جهود أمنية لكشف غموض "مقتل أسرة القليوبية"

تكثف الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية، جهودها لكشف غموض حادث العثور على أسرة كاملة متعفنة داخل مسكنهم بقرية الرملة التابعة لبنها، حيث تلقت مباحث بنها بلاغاً من الأهالى بانبعاث رائحة كريهة من أحد العقارات بمنطقة المعهد الدينى بالرملة، بالانتقال والفحص تبين وجود 4 أطفال ووالدهم فى حالة تعفن.

وأفراد الأسرة المتوفون هم الأب "محمد.ا.ع"، 38 سنة، عامل، وأطفاله "يوسف"، 15 سنة، وعمرو، 12 سنة، وسماح، 8 سنوات، وسما، 3 سنوات، عُثر عليهم جميعًا بحجرة واحدة بالمنزل متعفنين، بينما الزوجة على قيد الحياة وتبين عدم وجودها بالمنزل، وجار استدعاؤها.

وأشارت التحريات الأولية إلى وجود رسائل مرسلة من هاتف الأب "محمد.ا.ع"، 38 سنة، عامل، إلى شقيقته يعبر فيها عن ضيق حالة وكرهه لزوجته، وأنه سيحاول الانتحار للخلاص من حياته التى كرهها بسبب زوجته.

 فيما تردد وسط أهالى قرية الرملة، أن والد الأطفال كان يعامل زوجته معاملة سيئة ويعتدى عليها هى وأطفاله بالضرب المبرح، حتى إن الجيران كانوا يسمعون صوت صراخها من شدة ضربه واعتدائه عليها.

كيفية تحديد سبب الوفاة

يشير الدكتور أيمن فودة، رئيس مصلحة الطب الشرعى الأسبق، إلى التعامل مع العثور على أكثر من 4 جثث باعتباره كارثة، ويتم فحص مسرح الحادث وتشريح الجثث بعناية دقيقة للوقوف على سبب الوفاة إذا كان جنائيا أو وفاة قدرية لأسباب أخرى، وهنا يهتم الطب الشرعي بفحص مكان الجريمة "هل توجد آثار عنف بالمكان من عدمه، المتوفون فى أماكن مختلفة أم أنهم مجتمعون فى مكان واحد، ثم يبدأ العمل".

وأضاف فودة أنه مع العثور على أفراد الأسرة الخمسة فى مكان واحد فإن خبير الطب الشرعى وضع ثلاثة احتمالات: "الأول هو الموت اختناقًا سواء بسبب ثاني أكسيد الكربون جراء إشعال شيء واحتراق الأكسجين بالحجرة، أو استنشاق غاز سام كغاز البوتاجاز أو أى غاز آخر غير صالح للتنفس".

أما الاحتمال الثاني للوفاة مجتمعين فى مكان واحد، حسب خبير الطب الشرعي، فهو التسمم الغذائي بأن أكلوا طعاما فاسدا، وهنا سيوجد فى مسرح الجريمة طعام فاسد علاوة على ضرورة وجود آثار قيء، والاحتمال الثالث الذى وضعه استشارى الطب الشرعي هو مقتلهم بمادة سامة سواء دسها الأب لنفسه ولأولاده أو وضعه لهم شخص آخر. 

وأشار "فودة" إلى أهمية فحص ملابس الضحايا فى تلك الحالات، فالملابس تؤكد وفاة الضحايا فى مكانهم أو نقلهم من مكان آخر، علاوة على ظهور آثار مقاومة بها من عدمه، ثم يبدأ الطب الشرعي فى التعامل مع الجثمان بشرح أى إصابات غير ظاهرة كالكسور أو الطعنات أو الخنق وغير ذلك من مؤشرات التعدى كالنزيف الداخلي وغيره، ويتم كذلك فحص عينات من الجثمان: "المعدة والأمعاء وأجزاء من الكبد والكلى"، للبحث عن آثار مواد سامة أو مخدرة أو مهدئات.

وأكد الخبير الشرعي أن أخذ الجثة فى التعفن لا يمنع الوقوف على أسباب الوفاة، إذ يتم فحص الأنسجة باستخدام ميكروسكوب دقيق، علاوة على الفحوص التحليلية، شارحًا أنه من ضمن دراسات الطب الشرعي الربط بين حالة الجثة وتوقيت الوفاة.

ولفت رئيس الطب الشرعي السابق إلى أنه يتم تقسيم الأخير إلى 3 مراحل، أولًا: تخشب الجثة ووجود رسوب رمي دموي فى الظهر، فذلك يعني حدوث الوفاة خلال 8 ساعات، وتتخشب الجثة تمامًا خلال 12 ساعة فى الصيف و18 ساعة فى الشتاء، ويبدأ التعفن الرمي خلال 36 ساعة بوجود بقعة خضراء مقابل موضع الزائدة الدودية فى الجانب الأيمن السفلي بالبطن، وتستمر الجثة بالتعفن على مراحل أخرى، فخلال 72 ساعة تجحظ العين ويخرج اللسان من مكانه وتنتفخ الجثة وتتكون سوائل تحت الجلد، ثم تظهر يرقات "دود"، إذ يفقس بيض اليرقات التى يحملها الذباب ويضعها على الجثة خلال 72 ساعة.

وشرح أنه بعد ظهور اليرقات يتم التعامل معها للوقوف على مؤشرات أخرى، فمن طول الدودة وحجمها يتم تحديد الوقت الذى مر، إذ إن مراحل نمو اليرقات معروفة مسبقًا، وإذا كانت الوفاة بغير السم يكثر الدود، وإذا كانت بالسم يقل عدده لأنه يموت عند الأكل من الجسد المسمم، فتحلل الجثة يبدأ من بعد 36 ساعة إلى 72 ساعة ويستمر بعد ذلك إلى تحلل الأنسجة تمامًا خلال فترة من 3 إلى 6 أشهر، وتتوقف سرعة تلك العملية على درجة الحرارة ونسبة الرطوبة وحركة الهواء وجميعها مقاييس يعرفها الطب الشرعي، منوها بأنه ما دام توجد أنسجة بالجثة يسهل الوقوف على أسباب الوفاة ورصد ما بها من إصابات، وكلما زاد التحلل تقل نسبة وضوح الإصابات الجرحية، بينما يتم التعرف على الكسور فورًا.

وأخيرًا أشار خبير الطب الشرعى إلى أن تنسيق العمل فى فحص مسرح الجريمة يبدأ بخبراء الأدلة الجنائية وتصوير مسرح الجريمة تصويرًا دقيقًا بشرح هيئته ووجود آثار بعثرة به ومكان الجثث وحالتها ووجود آثار مقاومة من عدمه وتصوير كل ذلك، ثم تقوم المباحث الجنائية بدورها فى التحرى وجمع الاستدلالات، هل هدد الزوج بالانتحار؟ هل حاول ذلك سابقًا؟.. هل الزوجة الحالية مندفعة وعلى خلافات شديدة معه؟ هل لديه خلافات وعداوات أخرى؟ وأسئلة كثيرة وشبهات عمن تدور حوله.