loading...

أخبار مصر

إعلانات النجوم.. هل تكون الحل لإنعاش السياحة ومواجهة مشكلات المجتمع؟

محمد صلاح

محمد صلاح



لاقت الحملات الترويجية، التى أطلقتها الأجهزة والمؤسسات الرسمية المختلفة بالدولة خلال السنوات الأخيرة، باستقطاب أبرز النجوم والمشاهير، للإعلان عن مشروعات قومية أو مبادرات خيرية، صدى واسعا، كما حققت مكاسب عديدة فى عدة مجالات.

النجاحات التى حققتها الدولة من خلال تلك الأساليب والأدوات كانت بمثابة عنصر حافز لتكرار التجربة فى قطاعات ومجالات مختلفة، والتى ظهرت جليا فى استغلال المشاهير ونجوم الفن والرياضة فى الترويج للمبادرات الخيرية، مثل: مستشفيات علاج سرطان الأطفال وتدشين حملات لمواجهة التنمر ودعم مستشفيات الأوراق، وكذلك دعم المشروعات القومية العملاقة التى تشيدها الدولة، فضلا عن استغلال بعض الفنانين فى أنشطة ترويجية لمواجهة ظواهر اجتماعية مثل تعاطى المخدرات وانتشار العشوائيات.

أنت أقوى من المخدرات

شارك نجم المنتخب الوطني ونادى ليفربول الإنجليزى محمد صلاح، فى حملة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى "انت أقوى من المخدرات.. متسيبهاش تغلبك".

وحظى الإعلان بنسبة مشاهدة وتفاعل كبير من جانب الشباب والمتابعين على صفحة الصندوق على "فيسبوك"، حيث بلغ عدد المشاهدين على صفحة الصندوق 23 مليون مشاهد منذ إطلاق الإعلان، كما وصل إجمالى عدد المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعى "تويتر وفيسبوك وانستجرام واليوتيوب"، إلى ما يقرب من 32 مليون مشاهدة، وأكثر من 80 ألف شير من جانب المتابعين و120 ألف تعليق، وغالبية التعليقات إيجابية لمكافحة الإدمان.

وحققت الحملة نجاحا كبيرا فى زيادة عدد المكالمات الورادة إلى الخط الساخن لعلاج الإدمان "16023"، خاصة بعد حصوله على أفضل لاعب فى الدورى الإنجليزى، حيث ارتفعت المكالمات إلى ما يقرب من 550 مكالمة يوميا لتلقى خدمات العلاج والمشورة بالمجان وفى سرية تامة.

وأكد صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى التابع لوزيرة التضامن الاجتماعى، أن مشاركة محمد صلاح جاءت تطوعا وبدون أى مقابل، ضمن سلسلة إعلانات يقوم بها باعتبارها عملا قوميا، دون أن يتقاضى أى مبالغ مالية.

وهو ما جعل الدولة بكافة أجهزتها الرسمية تعمل على زيادة هذا النوع من الأنشطة الترويجية فى الكثير من القضايا التى تتعلق بالشباب ليس فقط فى قضية الإدمان، ولكن أيضا فى قضايا اجتماعية أخرى مثل الهجرة غير الشرعية، التى ما زالت أشبه بشبح يراود أغلب الدول النامية التى يهجرها أصحابها بحثا عن مستقبل أفضل.

وتضمن الإعلان أغنية للفنان محمد حماقى مناهضة لتعاطى المخدرات، ومن كلماتها: "عدى فوق الصعب دوس.. والخسارة تبقى فوز.. الحياة مش بالحظوظ.. عمرنا عقرب ساعات يعنى سيبك من اللى فات.. لسه فى حياتك حاجات.. وبدل ما تدمن حاجه آخرتها موت ادمن حياة".

حملة لمواجهة التنمر

تبنى الفنان أحمد حلمى سفير النوايا الحسنة، مؤخرا، حملة «ضد التنمر»، التى أطلقها المجلس القومى للطفولة والأمومة بتمويل من الاتحاد الأوروبى وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى واليونيسف فى إطار مناهضة العنف ضد الأطفال، لدعم أولياء الأمور والمدرسين للأطفال وحمايتهم من أى تنمر يحدث لهم، لعدم الوقوع فريسة الاكتئاب والانطواء.

وتفاعل عدد كبير من الفنانين مع حملة حلمى، التى حكى خلالها عن تجربته مع التنمر، وتعرضه له فى فترة طفولته، وأشار إلى ضيقه الشديد من الكلمات التى وجهت له، وذلك فى مقطع فيديو لدعم حملة ضد التنمر لحماية الأطفال، موجها رسالة لأولياء أمور الأطفال الذين يتعرضون للتنمر، لحثهم على كشف تعرضهم للتنمر، ومن أساء لهم فى فترة طفولتهم، ومصادقة أطفالهم وعدم التنمر على أبنائهم.

وانضم للحملة عدد كبير من الفنانين، أمثال الفنان أحمد حلمى، ومنى زكى، ويسرا، وآسر ياسين، وعمرو سلامة، ولارا إسكندر، وتارا عماد، وذلك عن طريق الظهور فى فيديو وسرد مواقف شخصية تعرضوا لها وسببت لهم أذى نفسيا.

وعلقت منى زكى على الفيديو الذى حمل عنوان: "لكل اللى اتعرض للتنمر، أنت مش لوحدك.. أوعى تخاف.. لازم تواجه لازم تقول".

صعيد بلا سرطان

الفنان أحمد السقا، كان من بين الفنانين الذين تبنوا حملة لبناء أول وأكبر مستشفى متكامل لعلاج السرطان فى مدينة الأقصر "مستشفى الشفا الأورمان" فى عام 2015، للعلاج بالمجان بمشاركة الفنانة التونسية هند صبرى سفيرة النوايا الحسنة، وذلك للتخفيف من آلام ومتاعب السفر لمسافات طويلة للعلاج بالقاهرة. 

وحققت الحملة نجاحا كبيرا، حيث تم تجهيز المستشفى بأحدث أجهزة التشخيص والعلاج على مستوى العالم فى مجال الأورام السرطانية، لتخدم سكان 6 محافظات بجنوب الصعيد، وهي: الأقصر، قنا، سوهاج، أسوان، البحر الأحمر، الوادى الجديد، أى حوالى 12 مليون شخص، وتضاف حالات سرطانية جديدة تصل لحوالى 12 ألف حالة جديدة كل سنة، إلى جانب الحالات المكتشفة من قبل فى تلك المحافظات.

وتلقى المستشفى فى أقل من 15 شهرًا للتبرع ربع مليار جنيه، بجانب مساعدة القوات المسلحة ومساهمتها بـ40% من تكلفة الأجهزة، وتم الانتهاء منها فى 15 شهرًا بدلا من 36 شهرًا، لتستوعب حوالى 7000 مريض سنويًا.

ونجح المستشفى خلال العامين الماضيين وبعد افتتاحه فى تقديم الخدمة الطبية للعديد من الحالات، بخدمات مجانية تماما لكل مريض يدخل المستشفى، عبر تبرعات الأهالى والمواطنين ورجال الأعمال والمؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة والأشقاء العرب والأجانب الوافدين على مصر.

معا لتطوير العشوائيات

أخذ الفنان محمد صبحى، زمام المبادرة فى قضية تطوير العشوائيات، للحد الذى وصل إلى تولى رئاسة مجلس أمناء مؤسسة "معا لتطوير العشوائيات"، واستطاع بناء مشروع "معا" بحى السلام ثان بالقاهرة، بالتعاون بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدنى.

وبدأ المشروع فى نوفمبر 2011، وكانت هناك بعض المعوقات التى واجهته فى البداية، منها سحب الأرض أكثر من مرة، حتى تم الاستقرار على التنفيذ فى حكومة حازم الببلاوى.

ووفقا لتصريحات سابقة للفنان محمد صبحى، فى مارس 2014، يتضمن المشروع 5300 وحدة سكنية لـ6 مناطق عشوائية، بتكلفة إجمالية 480 مليون جنيه، وتم جمع تبرعات بقيمة 105 ملايين جنيه كرصيد للمشروع.

وفى شهر فبراير من العام الجارى، تفقد وزير الإسكان الدكتور مصطفى مدبولى ورئيس مجلس الوزراء الحالى، أعمال تنفيذ 4416 وحدة سكنية بالمشروع، منها 3312 وحدة سكنية (102 عمارة)، بالمرحلة الثانية بالمشروع، تنفذها الوزارة، ممثلة فى صندوق تطوير المناطق العشوائية، مؤكدا أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 37% فى ثلاثة أشهر عمل. 

وأوضح مدبولى، أن فكرة مخطط التطوير اعتمدت على استكمال إنشاء مجمع سكنى متكامل الخدمات، يتضمن إنشاء 136 عمارة سكنية من 4 نماذج، وتبلغ المساحة المخصصة للمشروع 60 فدانا، منها 34.7 فدان مخصصة للعمارات، و14.2 فدان مخصصة للخدمات، و8.4 فدان مخصصة للطرق وممرات المشاة، بجانب 2.7 فدان للمناطق الخضراء والفراغات العامة.

اللافت للنظر أن نجاح الحملات الترويجية التى انتهجتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، أعطى الضوء الأخضر لقيام الدولة باستقطاب مشاهير العالم فى الفن والرياضة للترويج للسياحة ودعم الأنشطة السياحية، وهو ما ظهر جليا فى توافد عدد كبير من أبرز نجوم العالم فى الفن إلى مصر لزيارة المزارات التاريخية أمثال، الفنان العالمى "ويل سميث" الذى احتفى المصريون بزيارته لسفح الأهرامات، وكذلك النجم الأمريكى "آشر"، وأيضا الموسيقار العالمى يانى، الذى حققت مصر من وراء زيارته مكاسب كبيرة.

وكذلك نجوم الرياضة أمثال ميسى الذى احتفى العالم بزيارته إلى الأهرامات، وأيضا الإعلان الترويجى لنجم اليوفينتوس الإيطالى والمنتخب البرتغالى كريستيانو رونالدو، حينما قام بالترويج والدعاية لمنتج حديد فى مصر.

وتحاول المؤسسات الحكومية والأجهزة الرسمية بالدولة حاليا توسيع الفكرة وحجم انتشارها، من خلال استغلال الفنانين ونجوم الرياضة فى الترويج لقضايا اجتماعية خطيرة تؤرق الدولة مثل أطفال الشوارع وترشيد المياه، وكذلك الترويج لأنشطة خدمية فى المحافظات النائية.