loading...

أخبار العالم

احتجاجات دامية.. «البصرة» تنتفض و«الصدر» يكشر عن أنيابه

تظاهرات في البصرة

تظاهرات في البصرة



تتصاعد وتيرة الاحتجاجات المشتعلة فى مدينة البصرة العراقية، في ظل سقوط عدد من القتلى والجرحى، وإحراق عدد من المبانى الحكومية، وبدت الأوضاع فى تلك المدينة التى تعتبر أغنى المدن العراقية باحتياطى النفط على صفيح ساخن مع استمرار التظاهرات الغاضبة.

فهناك حالة من الانفجار تولدت لدى الشعب العراقي بسبب عدم توفر المياه الصالحة للشرب فى محافظة البصرة بالدرجة الأولى، وعدم توفير الكهرباء وخدمات أخرى من ضمنها عوامل اقتصادية، وأدت كل تلك الأسباب إلى تفاقم الوضع رغم الإجراءات الأمنية المتخذة للحد من تلك التظاهرات التي تأتي بالتزامن مع صراع سياسي متواصل لتشكيل "الكتلة الأكبر" التي ستتولى تشكيل الحكومة.

أحداث دامية

لم تفلح الإجراءات الأمنية المشددة، وإعلان السلطات حظر التجول، في البصرة، من منع تجدد المظاهرات الاحتجاجية في المدينة الجنوبية، التي باتت تهدد مساعي تشكل الحكومة، المتعثرة أساسا.

اقرأ أيضا: جفاف العراق.. هل يعيد «داعش» إلى الواجهة؟ 

وحول حصيلة القتلى والجرحى لاحتجاجات البصرة منذ مطلع الشهر الجاري وحتى الآن، كشفت مفوضية حقوق الإنسان في العراق في بيان أنها رصدت استخدام العنف المفرط من قبل الأجهزة الأمنية بحق المتظاهرين السلميين، والذي أدى إلى سقوط "9" قتلى بين صفوف المتظاهرين وجرح "93" وإصابة "18" رجل أمن منذ بداية شهر سبتمبر الحالي وحتى اليوم في محافظة البصرة.

وأوضحت المفوضية أن ذلك "يثير مخاوفنا من خروج الأمور عن السيطرة وما دعونا إليه خلال الأيام السابقة بضرورة تلبية مطالب أهالي البصرة من قبل الحكومة الاتحادية"، مشيرة إلى أن "الأمور آلت إلى ما لا يحمد عقباه من خلال حرق الممتلكات العامة وسقوط ضحايا من قبل المتظاهرين السلميين".
فيما أعلنت وزارة الصحة، أن حصيلة تظاهرات الأمس في البصرة بلغت قتيلا واحدا وخمسة جرحى، حسب "السومرية نيوز".

وتركت أحداث أول من أمس التي شهدت سقوط 6 قتلى، صدمة كبيرة داخل الأوساط الرسمية والشعبية في عموم العراق نتيجة المستويات العالية من العنف التي اتسمت بها، سواء من قبل المتظاهرين الذي عمدوا إلى إحراق مبنى المحافظة، أو قوات الأمن التي استخدمت مختلف الوسائل لتفريق المتظاهرين، ضمنها الغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي، حسب "الشرق الأوسط".

"بصرتنا المظلومة"

"ينتابنا الحزن ونحن نرى المأساة في بصرتنا المظلومة"، بهذه الكلمات أعرب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن حزنه لما تشهده البصرة.

اقرأ أيضا: المتظاهرون بالعراق يرفعون سقف مطالبهم.. و«العبادي» يفشل في امتصاص غضبهم 

وأعلن الصدر أن صبره بدأ ينفد إزاء استهداف قوات أمن المتظاهرين، وطالب بإجراءات عاجلة للمحاسبة بعد مقتل متظاهرين.

وأضاف الصدر "ما أثار غضبي هو التعدي بغير حق من قبل بعض المدسوسين في القوات الأمنية، على المتظاهرين العزل الذين لا يريدون إلا لقمة العيش بكرامة"، مؤكدا أنه "لا بد من تضافر الجهود لانتشال البصرة من أفكاك الفساد والطائفية والميليشيات، فبصرتنا عزنا وفخرنا وهي قلب العراق النابض، فكفاكم تعدياً على البصرة وأهلها وأنصح بألا تختبروا صبرنا".

ودعا زعيم التيار الصدري اليوم إلى مظاهرة غاضبة وموحدة في مدينة البصرة جنوب البلاد التي تشهد احتجاجات متواصلة ضد الحكومة بسبب انعدام الخدمات، وفي مقدمتها الماء الصالح للشرب.

وأشار إلى أن موعد المظاهرة سيعلن عنه لاحقا، داعيًا البرلمان الجديد إلى الانعقاد فورًا لمناقشة أحداث البصرة بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزراء حكومته.

وهدد الصدر قائلا "إن لم تنعقد جلسة البرلمان سيكون لنا موقف حاسم لا يخطر على الأذهان"، مطالبًا الأحزاب السياسية والميليشيات المسلحة والحشد الشعبي في البصرة بعدم التدخل في أزمة البصرة.

إجراءات حكومية

وتسعى الحكومة العراقية إلى تطويق انفجار الأوضاع في محافظة البصرة الجنوبية، بعد ليلة دموية سقط خلالها قتلى وجرحى، وأحرق خلالها مبنى الحكومة المحلّية.

فالحكومة بصدد اتخاذ إجراءات يتوقع أن تشمل إقالة قائد عمليات مدينة البصرة، والسماح بمنح مزيد من الصلاحيات للحكومة المحلية، فيما يشرف ممثل للمرجع الشيعي علي السيستاني على مشروع لتوفير المياه للبصرة بتمويل من النجف، حسب "الحياة".

اقرأ أيضا: بعد تشغيل «إليسو» التركي.. هل يخوض العراق حرب مياه؟ 

واتخذت السلطات العراقية عدداً من الإجراءات لمحاصرة الاحتجاجات التي شهدتها محافظة البصرة، وأسفرت عن مقتل 9 أشخاص وإصابة العشرات من بينهم رجال أمن، في وقت عاود الآلاف الاحتجاج في محيط المحافظة رغم حالة الهدوء النسبي التي شهدتها المدينة.

كما قرر رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، إجراء تحقيق عاجل للوقوف على تفاصيل أحداث العنف والتظاهرات التي شهدتها المحافظة، وكشف عمن يحاول الإيقاع بين المواطنين والقوات الأمنية، مشيراً إلى أن هناك مشروعاً لنشر الفتنة وصبّ الزيت على النار لإحداث التصادم بين القوات الأمنية والمواطنين، وضرب مؤسسات الدولة وأجهزة الأمن، وأنه أصدر أوامره بعدم إطلاق الرصاص على المتظاهرين.

وأعلنت رئاسة محكمة استئناف البصرة الاتحادية، تولي محكمة تحقيق العشار التحقيق في جرائم قتل المتظاهرين في المدينة والاعتداء على الأجهزة الأمنية.

فيما رفض تحالف الإصلاح والإعمار "العبادي - الصدر"، استخدام أي شكل من أشكال العنف مع المتظاهرين، ودعا إلى تشكيل خلية أزمة لإيجاد حلول واقعية.

واتهم مصدر أمني في المحافظة أطرافاً سياسية بالسعي لتأجيج الأوضاع الأمنية في المحافظة وتصفية الحسابات السياسية بشأن تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أن "اتهام القوات المسلحة بالخيانة والعمالة للأحزاب وحمل السلاح ضدها ينذر بكارثة شبيهة بأحداث سقوط الموصل".

دعوة للهدوء

كما توالت ردود الأفعال الدولية والعراقية على أحداث البصرة الأخيرة بعد مقتل 9 أشخاص في أكثر يوم دموي في الاحتجاجات التي تشهدها المدينة الجنوبية بسبب سوء الخدمات العامة، حيث دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق إلى الهدوء في البصرة.

اقرأ أيضا: بعد تسمم الآلاف.. «البصرة» تشهد كارثة إنسانية 

وطالب جان كوبيش، ممثل الأمم المتحدة في العراق، في بيان السلطات "بتجنب استخدام القوة المفرطة في مواجهة المتظاهرين"، كما حث السلطات أيضا على "التحقيق في الأمر ومحاسبة المسؤولين عن اندلاع العنف"، حسب الـ"بي بي سي".

كما أهاب الرئيس العراقي فؤاد معصوم، بكافة أبناء شعب البصرة لا سيما المتظاهرين المحتجين، إلى "تغليب الهدوء والتحلي بضبط النفس وتجنب التصادم مع القوات الأمنية، وعدم الإضرار بالمواقع الحكومية".

وتظاهر عشرات من الناشطين في بغداد أمس، دعماً للبصرة ولمطالب المتظاهرين، فيما صدرت بيانات من جهات دولية ومحلية تضامناً معهم، دعت إلى الحفاظ على سلمية التظاهر، بعد ورود تهديدات بقطع حركة التجارة من موانئ البصرة وتصدير النفط.

اقرأ أيضا: «ديالى وواسط والبصرة».. أحدث فصول التغلغل الإيراني في العراق 

انعكست احتجاجات البصرة سلبا، على المشاورات السياسية الساعية لتشكيل الكتلة الأكبر المنوط بها تشكيل الحكومة المقبلة، كما دخلت الولايات المتحدة وإيران بقوة ومارست كل منهما تصعيداً غير مسبوق لحسم الموقف لصالح طرف على حساب الآخر.