loading...

إقتصاد مصر

هل تسير مصر على خطى الأرجنتين وتخفض وزاراتها؟

التشكيل الحكومي الأخير

التشكيل الحكومي الأخير



أعلنت الأرجنتين مجموعة من إجراءات التقشف لمواجهة حالة «الطوارئ» التي فرضتها أزمة انهيار العملة المحلية، وعلى رأسها إلغاء أو دمج نحو نصف الوزارات الحكومية في البلاد، وذلك في إطار خطة لتقليص الإنفاق الحكومي.

فهل تلجأ الحكومة المصرية إلى إجراء مشابه لتوفير قرابة 20% من إنفاقها؟ وهل حاولت الحكومات السابقة التفكير في هذا الأمر؟ وهل يحقق هذا الدمج عوائد مالية واقتصادية إيجابية أم لا؟

اقرأ أيضًا إلغاء الوزارات.. خطة الأرجنتين للخروج من الأزمة الاقتصادية 

دمج الوزارات يوفر أموال الدولة

في الوقت الذي لا تزيد فيه عدد وزارات حكومة أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، وهي روسيا الاتحادية على 22 وزارة، وتضم الولايات المتحدة الأمريكية ثالث أكبر دولة مساحة 17 وزارة فقط لا غير، نجد أن مصر هي ثانى دولة على مستوى العالم من حيث عدد الوزارات بنحو 33 حقيبة وزارية، رغم معاناتها من عجز كبير فى موازنتها العامة، وترغب فى ترشيد النفقات بشكل عام والأجور بشكل خاص.

وجود معالى الوزير يعنى وجود مكتب كبير يتسع لعشرات العاملين، ويعنى وجود إدارة للمراسم وأخرى للحراسة، ودار ضيافة، وبالتالى مزيد ومزيد من العمالة التى نرغب فى تحجيم عددها.

والأزمة في وجود وزارات ووزراء كثر، تكمن في وجود جدول للزيارات الخارجية والداخلية لكل وزير، لبحث العلاقات الثنائية مع الدول الخارجية كلٌ فى مجاله، وقطعًا يعنى هذا توفير بدلات سفر ومكافآت تُفرض على كاهل الموازنة العامة للدولة، للوزير ومرافقيه، هذا بخلاف وجود عدد النواب والمستشارين لكل وزير ووزارة، يتقاضون مئات الآلاف من الجنيهات، وبدلات لجان ومكافآت لا حصر لها، رغم تداخل عمل غالبية الوزارات مع بعضها البعض، لدرجة أن المسئولية تتوه بينهم عند الحساب.

اقرأ أيضًا بعد تحذير مؤسسة دولية.. أين تقف مصر من مصير الأرجنتين؟

أكد محمد بدراوي عوض، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أنه لا توجد دولة في العالم بها هذا الكم الكبير من الوزراء والوزارات، فنجد أن سويسرا تضم 14 وزارة، و17 في أمريكا، و22 في روسيا، وغيرها، فلماذ نصر على الشذوذ عن القواعد العالمية، رغم أنه تم مناقشة هذا الأمرا كثيرًا داخل مجلس النواب مع الحكومة، لكن في النهاية تم الإبقاء على نفس العدد في التشكيل الأخير للحكومة.

وأشار بدراوي في تصريحات لـ«التحرير»، إلى أن تقليل عدد الوزارات سواء بالدمج أو إلغاء بعضها سيحقق مزايا عديدة، أهمها خفض مليارات الجنيهات من الإنفاق العام، فكل وزير يعني طقم مكتب خاصا، وسيارات فارهة خاصة، وطقما من المساعدين، وطقما من الحراسة، وغيرها من المصروفات، الأمر الثاني الذي لا يقل أهمية هو تسهيل وتسريع وتيرة العمل في الدولاب الحكومي، فالبطء سببه الرئيسي توزع المسئولية وتضارب المسئوليات.

اقرأ أيضًا هل تضع «الأموال الساخنة» الاقتصاد المصري على صفيح ملتهب؟ 

محاولات فاشلة للدمج

شهدت السنوات القليلة الماضية حديثا متكررا عن خفض أعداد الوزارات، عبر الدمج أو الإلغاء، وخرجت التصريحات والبيانات عن استعداد الحكومة السابقة للمهندس شريف إسماعيل لتطبيق هذا الطرح، لاتخاد خطوة فى طريق الإصلاح المؤسسى للهيكل الإدارى من خلال تخفيض عدد الوزارات لـ18 وزارة بدلا من 34، على أن يتم التطبيق في 2018 الجاري، وأعد ائتلاف دعم مصر تصورا كاملا بشأنها للتنسيق مع الحكومة.

واستندت وزارة التخطيط فى ذلك من خلال التأكيد أن عدد الوزارات فى التجارب الدولية المختلفة ما بين 15 لـ20 وزارة، كما أن العدد الأكفأ للوزارات بالحكومة طبقا لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية هو 18 وزارة.

وتستهدف وزارة التخطيط من دمج الوزارات، خفض الإنفاق العام بالوزارات والجهات الحكومية بنسبة قد لـ20%، إضافة إلى الحد من تضارب القرارات أو تشابك فى موضوعات ذات صلة.

وبعدها بأسابيع ظهر مقترح جديد، فقد طرحت الحكومة تصورا شاملا لهيكلة الوزارات يتضمن تقليص عددها إلى 24 وزارة بدلًا من 34 وزارة، بعد دمج وإلغاء 10 وزارات، للمناقشة داخل اللجان المختصة بمجلس النواب، تمهيدًا لإقراره بصفة نهائية على أن يتم تطبيقه تدريجيًا بعد تعديل الهياكل التنظيمية بكل وزارة على حدة، بما يلائم طبيعة العمل المنوط بها مستقبلًا.

وتم نشر ملامح التصور المقترح لهيكلة الوزارات والذي تضمن دمج العديد من الوزارات المتشابهة والأدوار المتكاملة، بحيث ينخفض على أثر ذلك عدد تلك الوزارات من 16 إلى 8 وزارات فقط، منها وزارتا «الهجرة والقوى العاملة»، ودمج وزارتي «السياحة والطيران المدني»، و«التخطيط مع التعاون الدولي»، ودمج الزراعة مع الري، والبترول والكهرباء، والثقافة والآثار، كما يتم دمج وزارتي العدل مع الدولة للشئون القانونية ومجلس النواب.

وعلى صعيد الوزارات المُلغاة، تم التأكيد على طرح الحكومة على النواب مقترحا بإلغاء وزارة الاتصالات والاكتفاء بجهاز تنظيم الاتصالات، وإحلال هيئة الاستثمار بديلًا عن وزارة الاستثمار، كما سيتم أيضًا دمج قطاع التنمية الإدارية بوزارة التخطيط مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

وتم مناقشة المقترح بين أعضاء اللجنة المختصة بمجلس النواب وممثلي الحكومة، للوصول إلى صيغة نهائية يتم إقرارها وتطبيقها تدريجيًا.

ومع تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي للدكتور مصطفى مدبولي بتشكيل الحكومة الجديدة، يونيو الماضي، جدد برلمانيون مقترحات دمج الوزارات المعنية بنفس القطاع، ولكن لم يحدث جديد، فوجدنا 33 وزيرًا، بينهم 25 رجلا، و8 سيدات.

الاحتياطي النقدي لمصر يؤجل تطبيق سيناريو الأرجنتين

وقالت الخبيرة المصرفية بسنت فهمي، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان، إن تقليل عدد الوزارات له نتائج إيجابية كبيرة على الاقتصاد، عبر الدمج أو الإلغاء، ستحل الكثير من المشكلات والتشابكات بين الوزارات، كما أنه سيوفر الكثير من النفقات على الوزارات، وضخها في خزينة الدولة، وعلى سبيل المثال يمكن دمج وزارة الثقافة والسياحة والآثار داخل وزارة واحدة وكذلك الحال في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التعليم والتعليم الفني داخل وزارة واحدة.

وأضافت بسنت فهمي لـ«التحرير»، أن هناك فرقا كبيرا بين النموذج الأرجنتيني والمصري، ولن نصل لهذا المصير، لأننا بكل بساطة نمتلك احتياطيا نقديا تفوق قيمته أكثر من نصف الدين الخارجي، وهذا يدل على عدم وجود مشكلة في سداد الدين الخارجي، كما أن غالبية تلك الديون هي طويلة ومتوسطة الأجل.

تاريخ الوزارات في مصر

شهدت أول حكومة في مصر عقب ثورة يوليو 1952، انضمام 22 وزارة وتولى رئاستها محمد نجيب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، وزادت إلى 24 في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، ثم 27 وزارة، فتراجعت من جديد إلى 24، فـ26 وزارة برئاسة علي صبري، ثم 25 في حكومة زكريا محيي الدين الذي جمع بين مناصب رئيس الوزراء ومنصبى نائب رئيس الجمهورية ووزير الداخلية، إلى أن قفزت لـ36 وزارة في يونيو 1967 برئاسة رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر.

ومن ثم تراجعت إلى 28 وزارة في أول حكومة لنظام الرئيس السادات، وترأس الحكومة محمود فوزى، إلا أنها قفزت من جديد لـ34 في حكومة عزيز صدقى، إلى أن جمع السادات بين منصبه ورئاسة الوزراء في مارس 1973 حتى سبتمبر 1974، وبلغت عدد الحقائب الوزارية 31 حقيبة، ثم 35 وزارة في حكومة عبد العزيز حجازى، ولن يقل عدد الوزارات حتى جاءت حكومة الفريق أحمد شفيق في يناير 2011 مسجلة 25 وزارة، وزادت عقب رحيله، وظلت فوق الـ30 وزارة حتى الآن.