loading...

أخبار العالم

ترامب يغير قواعد اللعبة في القضية الفلسطينية.. وخبراء: خطة فاشلة

ترامب وعباس ونتنياهو

ترامب وعباس ونتنياهو



منذ أن تولى دونالد ترامب منصبه رئيسًا للولايات المتحدة، وتسحب الأخيرة القضايا الجوهرية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المتمثلة في الحدود والقدس واللاجئين من طاولة المفاوضات، حيث تقول الإدارة الأمريكية إنها تحاول اتباع نهج جديد في الصراع بعد مرور ربع قرن من محادثات السلام التي فشلت في تقديم أي جديد.

وترى شبكة "بلومبرج" الأمريكية، أن قضاء الإدارة الأمريكية على مطالب الفلسطينيين، يجعل السلام أكثر صعوبة، بل قد يتسبب ذلك في اندلاع العنف مرة أخرى.

وقال إيلان جولدنبرج، وهو دبلوماسي سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، شارك في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية تحت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أن "قيام إدارة ترامب بتغيير قواعد اللعبة من جانب واحد، يمنعها من لعب دور الوسيط".

وأضاف جولدنبرج، الذي يرأس الآن برنامج الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد "أن العديد من هذه الخطوات ليست منطقية، إذا كان الغرض منها الوصول إلى حل للنزاع".

وفي الأسبوع الماضي، أوقفت واشنطن تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، قائلة إنها تديم وضع اللاجئين.

وصرحت نيكي هالي السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، أن مطالب الفلسطينيين بضمان حق ملايين اللاجئين وأحفادهم بالعودة إلى منازلهم في إسرائيل، وهو ما قد يتسبب في تغيير طابعها اليهودي، يجب التخلي عنه، دون أن تقدم أي بديل.

اقرأ المزيد: صحف العالم عن وقف تمويل «الأونروا»: نكبة جديدة ووصفة للفوضى

ومع عدم إعلان الولايات المتحدة تفاصيل خطة السلام المقترحة في الشرق الأوسط بعد، يرى الفلسطينيون أن إدارة ترامب متحيزة بشكل صارخ لصالح إسرائيل، وقررت قطع الاتصالات معها.

وأكدت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في بيان لها، أن الولايات المتحدة تحاول "تفكيك جميع قضايا الوضع النهائي بما في ذلك القدس المحتلة، واللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، وحل الدولتين، وحدود 1967، وشرعية المستوطنات، وبالتالي تدمير فرص السلام".

ترامب لم ينتظر كثيرًا لتغيير نهج بلاده تجاه القضية الفلسطينية، إذ بدأ في إعادة النظر في العديد من النقاط الأساسية في المفاوضات السابقة بعد أسابيع قليلة من توليه منصبه، حيث تخلى عن حل الدولتين منهيًا سنوات من الدعم الأمريكي لهذا النهج الذي يعارضه الكثيرون في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي ديسمبر الماضي، أعلن أن القدس هي عاصمة إسرائيل، قائلًا إنه ببساطة يعترف بالواقع، مشيرًا إلى أنه هذا هو المكان الذي توجد فيه حكومة إسرائيل.

وأثارت تلك الخطوة الخلاف مع السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، والتي تطالب باعتبار القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

نهج جديد

يدعي داعمي النهج الجديد الذي تتبعه الإدارة الأمريكية، أنه سيحرك الأمور عبر التخلي عن المواقف المتصلبة التي تعوق عملية صنع السلام.

اقرأ المزيد:  أمريكا تلجأ لمقترح الكونفدرالية لتمرير «صفقة القرن»

ويقول مايكل أورين السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن "إنهم ينهون القضايا الرئيسية التي لا يمكن لأحد أن يتفق عليها"، مضيفًا أنهم "بدلًا من الانتظار حتى النهاية لمحاولة حلها، فهم يواجهونها الآن، ويغيرون قواعد اللعبة".

ويرى شموئيل ساندلر وهو أستاذ في العلوم السياسية في جامعة "بار إيلان" في تل أبيب، أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى جعل الفلسطينيين يفهمون أن تكلفة السلام ترتفع مع مرور الوقت.

لا استجابة دون حوافز

في المقابل يرى المنتقدون أن نهج إدارة ترامب المتمثل في تغيير الوضع دون توفير بدائل معقولة، قد يتسبب في تضخم القضايا الجوهرية، إذ يقول دنيس روس الذي شارك في مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، إن التاريخ يشير إلى أن الفلسطينيين لن يستجيبوا بشكل إيجابي للضغط دون حوافز.

وأشارت "بلومبرج" إلى أن عباس راهن على أن الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة سوف تحقق ما لم يفعله العنف، إلا أن جولات متعددة من المفاوضات الفاشلة كلفته الدعم الشعبي.

وأضافت أنه إذا ما فشلت جهود ترامب لتحقيق السلام، فإن إحباط الفلسطينيين يمكن أن يتحول إلى عنف ويدفعهم نحو تبني أفكار أكثر راديكالية.

ملء الفراغ

نقلت الشبكة عن عدد من الدبلوماسيين تساؤلاتهم عما إذا كانت هناك خطة أمريكية لمنع الجماعات الإسلامية المتشددة من ملء الفراغ الذي تركه قطع المساعدات الأمريكية عن "الأونروا"، التي تقدم معظم خدماتها في قطاع غزة، الذي تحكمه حركة حماس.

اقرأ المزيد: تضر بإسرائيل.. سياسات ترامب ضد فلسطين تأتي بنتائج عكسية

وحذر مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية من أن أي تغييرات في المساعدات الفلسطينية يجب أن تكون تدريجية لتجنب الاضطرابات.

ويقول ديفيد هاردن رئيس مجموعة "جورجتاون" الاستراتيجية "أعتقد أن الأونروا تدعم الفشل والاختلال في وضع اللاجئين، ويجب تفكيكها وتغيير سياستها، لكن ليس كل ذلك في وقت واحد وليس اليوم".

وأضاف "أن الولايات المتحدة تتسبب في خفض نفوذها، وتتنازل عن مساحة لأطراف أخرى قد تكون معاكسة لمصالحها".