loading...

إقتصاد مصر

4 أسباب أدت إلى تراجع استثمارات الأجانب في أذون الخزانة خلال يوليو

البنك المركزي

البنك المركزي



أظهرت بيانات صادرة من البنك المركزى المصرى، تراجع استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة المصرية للشهر الرابع خلال يوليو الماضى بقيمة بلغت نحو 1.7 مليار دولار.

وكشف تقرير صادر من البنك أن أرصدة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية انخفضت بقيمة بلغت نحو 29.95 مليار جنيه، لتصل إلى نحو 269.115 مليار جنيه (ما يعادل نحو 15.01 مليار دولار) بنهاية يوليو الماضى، فى مقابل نحو 299.065 مليار جنيه (ما يعادل نحو 16.67 مليار دولار) بنهاية شهر يونيو السابق عليه.

وكان الدكتور محمد معيط وزير المالية، قد أعلن فى وقت سابق، أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، أذون وسندات الخزانة، بلغت 17.5 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف وحتى نهاية يونيو 2018.

وتطرح الحكومة أسبوعيًا مجموعة من أدوات الدين والمتمثلة فى أذون وسندات خزانة، وتستخدم هذه الأدوات فى مواجهة ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة.

وأذون الخزانة هى أداة مالية قصيرة الأجل أى لمدة ولأجل أقل من العام، ويتم التعامل بها فى أسواق المال الثانوية والتداول عليها بالبيع والشراء.

أما سندات الخزانة فهى عبارة عن صك تصدره الشركات أو الدول ويكون قابلًا للتداول بالطرق القانونية، ويعد بمثابة قرض لأجل مسمى سواء طويل الأجل أو قصير أو متوسط، ويتراوح بين سنتين و20 عاما.

وأعلن البنك المركزى المصري تراجع استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة المصرية خلال شهر إبريل الماضى للمرة الأولى منذ نوفمبر 2017.

وأوضح تقرير المركزى أن حجم استثمارات أذون الخزانة بلغ نحو 375.5 مليار جنيه خلال شهر إبريل الماضى، فى مقابل نحو 380.3 مليار جنيه خلال شهر مارس 2018، أى بنسبة انخفاض بلغت نحو 1.26%.

وفقدت أذون الخزانة ما يقرب من 6.5 مليار دولار على مدى 4 أشهر، وذلك منذ اندلاع أزمة الأسواق الناشئة، حيث سجلت أعلى مستوى فى مارس الماضى عند 380.3 مليار جنيه، أى ما يعادل نحو 23.1 مليار دولار، قبل أن تبدأ فى التراجع منذ شهر إبريل.

اقرأ أيضًا: بعد الإعلان عن خطة خفض الدين.. هل تواصل الحكومة الاقتراض من البنوك؟

أسعار الفائدة

بدأت تتراجع استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة عقب قرار البنك المركزى بتخفيض أسعار الفائدة خلال شهرى فبراير ومارس الماضيين.

وغالبا ما تتأثر أسعار العائد على أذون وسندات الخزانة التى تصدرها الحكومة بخفض البنك المركزى أسعار الفائدة، وبالتالى تسهم فى تراجع مكاسب المستثمرين فى هذه الأدوات خاصة الأجانب.

وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي قد قررت تخفيض سعر الفائدة لأول مرة منذ قرار تعويم الجنيه في نوفمبر2016، لتصل إلى 17.75% على الإيداع و18.75% على الإقراض خلال شهر فبراير الماضى، ثم تخفيضها مرة اخرى فى مارس الماضى بنسبة 1% ايضا، لتصل إلى 16.75 و17.75% على الترتيب.

ورفع البنك المركزى أسعار الفائدة بنسبة 7% منذ قرار التعويم، في مدة لم تتجاوز 10 أشهر، وهو الأمر الذى زاد من جاذبية الاستثمار فى أدوات الدين الحكومى خلال عامى 2016 و2017.


 

أزمة الأسواق الناشئة

شهدت العديد من الاقتصادات الناشئة الرئيسية، بما في ذلك تركيا والأرجنتين وإندونيسيا، انخفاضا فى عملاتها إلى مستويات قياسية، وانخفض مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنحو 9% منذ بداية العام حتى الآن.

وتأثرت الأسواق الناشئة بموجة خروج الأجانب من الاستثمارات فى أدوات الدين الحكومية خلال الربع الثانى من العام الجارى بسبب ارتفاع الدولار.

وتخارج المستثمرون من الأسواق الناشئة على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة عالميا وقوة الدولار، فيما أصبحت ديون الأسواق الناشئة المتراكمة والمقومة بالدولار أكثر إيلاما.

والأسواق الناشئة هى تلك التى توجد فى الدول منخفضة ومتوسطة النمو التى بدأت عمليات التغير والتطور الاقتصادى فيها بشكل تدريجى، وتعرف هذه الأسواق أيضا على أنها الدول الذى يتمتع أفرادها بدخل منخفض أو متوسط.

فيما تدخل البنك المركزى للحفاظ على مستوى سعر العملة المحلية مقابل الدولار، في الوقت الذي كانت الأسواق الناشئة بأسرها في خضم أزمة طاحنة تسببت في هبوط معظم عملات تلك الأسواق بنسب تتراوح ما بين 5 و10%، عدا الأرجنتين وتركيا اللتين هبطت عملتهما بنسب أكبر جراء الأزمة.

اقرأ أيضًا: أزمة الأسواق الناشئة في بعض الدول.. هل تصيب الاقتصاد المصري؟

وذكرت وكالة بلومبرج الأمريكية، أن العملة المصرية حافظت على قيمتها على الرغم من أذون الخزانة والتى عانت من تراجع استثمارات الأجانب نحو 4 مليارات دولار منذ مارس الماضى.

ويسهم خروج استثمارات الأجانب وارتفاع الفائدة فى الدول من الضغوط على مصر، خاصة أنها بحاجة إلى توفير احتياجاتها التمويلية بتكلفة أقل حتى تستطيع تحقيق المستهدف لعجز الموازنة خلال العام الجارى بمعدل 8.4% من الناتج المحلى الإجمالى.

وقال محمد معيط وزير المالية، إن مصر استوعبت صدمة خروج استثمارات الأجانب من الأسواق الناشئة بعد ارتفاع الفائدة على الدولار.


 

إلغاء عطاءات

قامت وزارة المالية يوم الإثنين الماضى، بإلغاء عطاء سندات الخزانة لآجال 3 و7 سنوات بإجمالي قيمة 3.5 مليار جنيه، وذلك على الرغم من تخطى الطلب 5.7 مليار جنيه تغطية 1.6 مرة.

ووفقًا لبيانات وزارة المالية، فإن أسعار العائد المطلوبة لم تكن فى الحدود المنطقية، ولا تعكس الأداء الاقتصادى والمالى الجيد، ولا التحسن فى التصنيف الائتمانى لمصر، وإنما تأثرت بالمخاطر المرتبطة بالأسواق الناشئة.

وقررت المالية إلغاء العطاء لمنع تحمل الخزانة العامة للدولة أعباء خدمة دين غير مبررة لمدة تتراوح ما بين ثلاث وسبع سنوات.

وخلال شهر يوليو الماضى، قامت وزارة المالية أيضًا بإلغاء عطاءين لبيع سندات لأجل 3 و8 سنوات بقيمة إجمالية 3.5 مليار جنيه بعد طلب أسعار فائدة مرتفعة من قبل البنوك والمستثمرين، حسب وكالة رويترز.

وتسعى وزارة المالية إلى إطالة متوسط أجل أدوات الدين التى تصدرها إلى 2.2 عام بدلا من التركيز على أذون الخزانة قصيرة الآجال حاليا، وذلك بهدف السيطرة على الدين المحلى.

وكان قد ارتفع سعر العائد على أدوات الدين المحلية خلال الفترة الأخيرة بسبب الأوضاع العالمية، خاصة عقب ارتفاع أسعار الفائدة على أدوات الدين الأرجنتينية إلى مستوى قياسى.

فيما باعت الحكومة سندات خزانة لأجل 5 سنوات قيمتها 3.5 مليار جنيه بعائد ثابت 17.65% سنويا، ويوزع عائد السندات كل ستة أشهر ويدرج الإصدار بقاعدة بيانات البورصة بداية من يوم الطرح، خاصة أن الإصدار قد أخذ شكل إعادة فتح باب الاكتتاب فى سندات خزانة تستحق فى يوليو 2023.

وتستهدف الحكومة الوصول بمتوسط سعر الفائدة على أدوات الدين الحكومية فى موازنة العام الحالى 2018-2019 إلى 14.7%، فى مقابل نحو 18.5% خلال العام المالى الماضى 2017-2018.

اقرأ أيضًا: معيط: 17.5 مليار دولار استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة منذ التعويم

تناقص حجم العملة الأجنبية

ذكرت وكالة بلومبرج، أن سبب تراجع استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة المصرية يرجع إلى تخوف مديرى الصناديق الاستثمارية من تناقص حجم العملة الأجنبية خاصة عند بداية تحويل أموالهم من الجنيه إلى الدولار.

وأشارت الوكالة إلى أن غالبية المستثمرين يفضلون اللجوء إلى استثمار أموالهم فى البورصة بشكل أسرع من أدوات الدين الحكومية.