loading...

أخبار العالم

واشنطن تحكم الخناق على تركيا بتوطيد العلاقات مع اليونان

ترامب وأردوغان

ترامب وأردوغان



عانت تركيا على مدى الأشهر القليلة الماضية من مرارة السقوط الاقتصادي، والذي كان نتيجة طبيعية للعداء السياسي مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اتخذت الأخيرة من جانبها سلسلة من القرارات كانت بمثابة ضربات مؤلمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان واقتصاد بلاده.

ومع تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، بدا من الواضح أن الجانبين يرغبان في استمرار الصراع، وأنه لا نية للتراجع من جانب أنقرة، حتى وسط كل هذا الكم من المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد.

منظومة «S-400».. سلاح ذو حدين لتركيا في التعامل مع أوروبا 

ونتيجة لذلك انخرطت تركيا في في خطة جديدة لإحراج الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة بعد أن تجاهلت سلسلة من التحذيرات المتتالية، التي أطلقتها واشنطن بشأن شراء منظومة الدفاع الجوية الصاروخية الأكثر تطورًا في روسيا S-400، التي تعد واحدة من الأسلحة الخطيرة، التي تسعى الولايات المتحدة لمنعها في العديد من الدول العالم.

من جانبها، رأت صحيفة فويس أوف أمريكا، أن الولايات المتحدة من ناحيتها بدأت في اتخاذ قرارات واضحة وصريحة لنبذ تركيا وإحكام الخناق عليها في البحر المتوسط.

وأبرزت الصحيفة تقارب العلاقات بين الولايات المتحدة واليونان خلال الأيام القليلة الماضية، حيث بدت واشنطن أكثر رغبة في التعاون على كل المستويات مع البلد الأوروبي الذي تربطه علاقات تاريخية متوترة مع تركيا.

ووصل وزير التجارة الأمريكى ويلبر روس، أمس الجمعة إلى مدينة سالونيك مع مجموعة من المسؤولين والمبعوثين للشركات الأمريكية الكبرى المشاركة فى معرض تجاري دولي باليونان.

وإجمالًا، حضرت 50 شركة من الولايات المتحدة، بما في ذلك أبرز العلامات التجارية مثل كوكاكولا وجوجل ومايكروسوفت وفيسبوك، بالإضافة إلى عملاقة التصنيع العسكري لوكهيد مارتن.

وتولت الولايات المتحدة الأمريكية مهام الإشراف على المعرض التجاري الدولي لهذا العام في مدينة سالونيك شمال اليونان، وهو ما أظهر جانبا جديدا من العلاقات الدافئة بين واشنطن وأثينا، حسب ما وصفت الصحيفة الأمريكية.

ترامب: تركيا تمثل مشكلة منذ وقت طويل.. وقضية القس لن تمر 

المعرض التجاري الدولي لم يكن الإشارة الوحيدة لتقارب العلاقات بين الولايات المتحدة واليونان، حيث اختتم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دونفورد زيارة استغرقت يومين لليونان، أكد خلالها أن واشنطن تتطلع لتوسيع وجودها العسكرى فى البلاد وتعزيز التعاون الدفاعي، مشددًا على الأهمية الاستراتيجية لموقع اليونان على مستوى إقليم البحر الأبيض المتوسط.

وعلى نحو منفصل، وبينما تخرج اليونان من أسوأ أزمة تتعلق بالديون في تاريخها، فإن الاهتمام التجاري الأمريكي ينمو أيضًا، ويشجعه البيت الأبيض الذي يرى في أثينا شريكًا استراتيجيًا متزايد الأهمية.

وحسب ما أكده السفير الأمريكي في اليونان جيفري بيات، فإن الولايات المتحدة لديها أهداف استراتيجية متقاربة مع تطلعات اليونان، "البلدان يشهدان علاقات متوترة مع تركيا".

وقال بيات: " لدينا مصالح متقاربة في بعض التحديات الأمنية الإقليمية الكبرى، سواء تمثل ذلك في داعش والتنظيمات الإرهابية، أو مواجهة الهجرة غير الشرعية، كما أن لدينا مصالح مشتركة حول منطقة غرب البلقان".

وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن الولايات المتحدة تسعى للعودة بقوة إلى تلك المنطقة الهامة في العالم، ففي وقت سابق من هذا العام، اتهمت روسيا بإثارة محاولة انقلاب في الجبل الأسود المجاور.

ارتفاع حصيلة ضحايا حرائق اليونان إلى 96 قتيلا 

ومن جانبه، يرى بيات أن اليونان تلعب دورًا أكبر في منطقة البلقان، وهي منطقة تجتذب المزيد من الاهتمام من القوى الأخرى، بما في ذلك روسيا والصين.

وأوضح بيات: "عادت المنافسة الجيوسياسية إلى جنوب شرق أوروبا بطريقة كبيرة، نحن حساسون جدًا للدور الذي تواصل روسيا لعبه عبر هذه المنطقة، ولذلك فإن جزءا مما نحاول القيام به هو الوجود الأمريكي الكبير جدًا في معرض سالونيك الدولي لتوضيح أن الأمريكيين عادوا مجددًا إلى هذه المنطقة".

قبل ثماني سنوات، بدا كأن اليونان ستتعرض للخروج من منطقة اليورو، غير أن المخاطر زالت بشكل واضح، ومن المتوقع أن يتطابق النمو الإجمالي في عام 2018 مع المستويات المطلوبة للولايات المتحدة، وهو ما يعني أن الشركات الأمريكية ستكون حاضرة بقوة في الأسواق اليونانية خلال الفترة المقبلة.

من جانبه، أعلنت بالفعل عدد من الشركات الأمريكية العملاقة عزمها الدخول بقوة في السوق اليوناني، ومن بينها مايكروسوفت والتي تراهن على التقدم التكنولوجي كسبيل وحيد لتحقيق التقدم الاقتصادي في اليونان.

وبشكل عام، ترى الصحيفة الأمريكية أن التقارب الحالي بين بلادها واليونان له تأثير مباشر على العلاقات مع تركيا، والتي بالفعل تعاني الكثير من الأزمات السياسية والاقتصادية بسبب أزمة القس الأمريكي.