loading...

أخبار مصر

لماذا تحولت الدلتا والوجه البحري إلى مركز الإرهاب عن الصعيد؟

حادث ارهابى_ أرشيفية

حادث ارهابى_ أرشيفية



كتب- عمرو عفيفي

الشوبكي: تقديم الجماعات الدينية للمنطق الانتقامى ورواية المظلومية السياسية دفع الآلاف من الدلتا والوجه البحرى لاعتناق أفكار العنف

ناجح إبراهيم: التحول إلى الوجه البحرى مرتبط بالنشاط العملياتى لجماعات العنف الجديدة مثل "لواء الثورة" و"حسم"

ترسم الانتماءات الجغرافية لمنفذى العمليات الإرهابية، خلال الثلاثة أعوام الأخيرة، وأماكن تمركز العناصر المنضوية تحت المجموعات الحركية التى تنتهج العنف بمحافظات الوجه البحرى والدلتا تحولا نوعيا فى أماكن نشأة هذه الجماعات الدينية المتطرفة، بعدما كان الصعيد ومحافظات الوجه القبلى هى الحاضنة الأساسية للعناصر المنضوية تحت الجماعات الإرهابية فى فترة الثمانينيات والتسعينيات.

يتضح ذلك من واقع النتائج التى أشارت لها دراسة صادرة عن معهد التحرير فى واشنطن، حول وقوع أكبر عدد من العمليات الإرهابية فى محافظات الجيزة والقاهرة والإسكندرية، وذلك فى عام 2016، بعد محافظة شمال سيناء .

وتُشير انتماءات منفذى أكبر وأخطرعمليات الاغتيال السياسى فى مصر منذ ربع قرن، وهى اغتيال النائب العام المصرى هشام بركات فى 29 يونيو 2015، إلى الوجه البحرى ومحافظات الدلتا، وفقا لنتائج تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، التى أظهرت أن المتهم الرئيسى من إحدى قرى محافظة الشرقية، ويتمركز مع مجموعته التى انبثقت من جماعة الإخوان المسلمين، فى شقة بمدينة 6 أكتوبر، وينتمى أغلبها إلى مدن المنصورة والبحيرة وبنها.

يٌفسر الدكتور عمرو الشوبكى، الخبير بمركز الأهرم للدراسات السياسية والاستراتيجية هذا التحول النوعى من انتقال البيئة المُنتجة للعنف من الصعيد للوجه البحرى والدلتا إلى اختلاف الدوافع والأسباب بين فترة الثمانينيات إلى المرحلة الحالية.

الظروف الاجتماعية والاقتصادية

يشرح الشوبكى فى تصريحات خاصة لموقع «التحرير» هذا التحول، قائلاً: "الظروف الاجتماعية والاقتصادية ووجود قادة للجماعة الإسلامية ذات خطاب مؤثر فضلاً عن إيقاع الحياة فى الصعيد قد ساهم فى دفع شرائح اجتماعية متباينة للانضواء تحت جماعات العنف الدينى خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات على خلاف المرحلة الحالية التى يرتبط انتماء أعضاء لهذه التنظيمات التى تمارس العنف برواية الانتقام السياسى كأولوية عن المكون العقائدى".

وحسب دراسة صادرة عن الباحث الراحل سامر سليمان منشورة فى "النظام القوى والدولة الضعيفة"، فإن المناطق الأكثر فقرا كلها تقع فى الصعيد، وبعضها كانت معاقل للجماعات المُسلحة، خاصة أبشواى وملوى وطمية.

ويضيف الشوبكي: "تقدم المنطق الانتقامى ورواية المظلومية السياسية دفع الآلاف من الدلتا والوجه البحرى لاعتناق أفكار العنف، مشيرا إلى أن الأولوية لهذه المجموعات فى ممارسة العنف مرتبطة بالسياق السياسى وليس لها علاقة بالبعد العقائدى".

شكلت محافظات الدلتا حاضنة لمئات الشباب التى شكلت مجموعات حركية مارست العنف والاغتيالات بحق مسئوليين وضباط جيش وشرطة وعدد من مؤسسات الدولة كواقعة تفجير كاتدرائية القديس مرقس بالقاهرة التى نفذها محمود شفيق، أحد سكان مدينة 6 أكتوبر.

ويرجع الارتباط بين العنف الدينى المُسلح وصعيد مصر فى نهاية الثمانينيات والتسعينيات إلى انحدار قادة الجماعة الإسلامية كخالد الإسلامبولى مُنفذ عملية اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، لمحافظات الصعيد، إلى جانب أعمال عنف دينى نفذها تنظيم الجهاد الإسلامى كالمحاولة الانقلابية الفاشلة التى قام بها تنظيم الجهاد الإسلامى بمحافظة أسيوط، وكذلك تحول أحياء الصعايدة المهاجرين فى القاهرة لمعاقل أساسية للجماعات المُسلحة كمنطقة المنيرة الغربية بمحافظة الجيزة.

كما يُشير تقرير الحالة الدينية عام 1995 الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن 93.4 من عمليات العنف والاغتيال فى تلك السنة وقعت فى جنوب مصر.

العنف كان فى بعض مدن الصعيد

ناجح إبراهيم، هو أحد مؤسسى الجماعة الإسلامية فى مصر؛ والتى شكلت مصدرا رئيسيا للعنف فى صعيد مصر وبالأخص فى محافظات سوهاج وأسيوط والمنيا، يشرح أسباب ذلك فى تصريحات لموقع «التحرير»: "الصعيد كان مفرخة الإرهاب وقت الجماعة الإسلامية لانتماء أغلب قادتها إلى محافظات الوجه القبلى وتمركزهم داخلها؛ لذلك كان حيز عمليات العنف كان فى بعض مدن الصعيد مثل قنا وأسيوط والمنيا، وكل محافظة أخذت وقت من الأوقات".

ويضيف إبراهيم، الذى قدم مراجعات عن العنف بعد خروجه من السجن، أن التحول إلى الوجه البحرى مرتبط بنشاط عمليات جماعات العنف الجديد كلواء الثورة وحسم، اللذين يمثلان الجناح العسكرى لجماعة الإخوان المسلمين، فى هذه المناطق، موضحا أن "حسم ولواء الثورة طالعين من البحيرة – دمياط – المنصورة – الشرقية، وهى المناطق التى شهدت أكثر العمليات العسكرية للإخوان فى هذه المحافظات".

ويؤكد: "أن التوزيع الجغرافى لمجموعات العنف التى تتبع الإخوان تتمركز فى الوجه البحري؛ للتظاهر أمام الدولة أنهم سلميون على خلاف الجماعة الإسلامية التى مارست العنف فى الوجه القبلى؛ فاختارت تنشيط وجود كوادرها داخل مناطق الدلتا والوجه البحرى على حساب الصعيد".