loading...

أخبار العالم

حالة كل 40 ثانية.. الصحة العالمية ترفع شعار «العمل معا لمنع الانتحار»

منظمة الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية



تحيي منظمة الصحة العالمية والرابطة الدولية لمنع الانتحار "IASP"، اليوم الإثنين، اليوم العالمي لمنع الانتحار "WSPD"، تحت شعار "العمل معا لمنع الانتحار"، والذي سيستمر حتى عام 2020، بهدف تسليط الضوء على الدور الذي يجب على المجتمع والأفراد القيام به لمواجهة التحديات التي يطرحها السلوك الانتحاري في المجتمع، باعتبار أن ذلك أهم عنصر لضمان فاعلية التعاون العالمي للوقاية من الانتحار.

واعتمدت منظمة الصحة العالمية عام 2003، مبادرة الرابطة الدولية لمنع الانتحار، باعتبار 10 سبتمبر يوما عالميا لمنع الانتحار، وتم الاحتفال به أول مرة عام 2004، إذ يهدف إلى توحيد الجهود لضمان منع عمليات الانتحار، وتوفير العلاج المناسب للذين يعانون من أمراض نفسية، وإتاحة خدمات الرعاية المجتمعية وخدمات المتابعة الوثيقة للذين يحاولون الانتحار، وتقييد إمكانية الحصول على وسائل الانتحار الشائعة، وزيادة تقدير التقارير الإعلامية الخاصة بعمليات الانتحار.

اقرأ أيضا| 5 مشاهير نجوا من «الانتحار».. أوبرا أصبحت الإعلامية «نمبر وان» في العالم

ولا يزال منع الانتحار يمثل تحديا عالميا كل عام، ويعد الانتحار من بين أهم 20 سببا رئيسيا للوفاة على مستوى العالم، إذ أنه مسؤول عن أكثر من 800 ألف حالة وفاة، أي بمعدل حالة كل 40 ثانية، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الانتحار لا يحدث في البلدان المرتفعة الدخل فحسب، بل هو ظاهرة عالمية في جميع أقاليم العالم، إذ إن أكثر من 79% من حالات الانتحار العالمية في عام 2016 حدثت في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

وعلى الرغم من أن العلاقة بين الانتحار والاضطرابات النفسية خاصة الاكتئاب والاضطرابات الناجمة عن تعاطي الكحول، معلومة تماما في البلدان المرتفعة الدخل، إلا أن هناك العديد من حالات الانتحار التي تحدث فجأة في لحظات الأزمة نتيجة انهيار القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة، مثل المشكلات المالية، أو انهيار علاقة ما أو غيرها من الآلام والأمراض المزمنة، بالإضافة إلى ذلك، تقترن النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو الفقدان والشعور بالعزلة بقوة بالسلوك الانتحاري، وترتفع معدلات الانتحار كذلك بين الفئات المستضعفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين، والشعوب الأصلية والسجناء.

اقرأ أيضا| رحيل السندريلا ما بين شقيقتها وصديقتها.. انتحار أم جريمة قتل؟

ويقدر أن حوالي 20% من حالات الانتحار العالمية تنجم عن التسميم الذاتي بالمبيدات، والتي يقع معظمها في المناطق الزراعية الريفية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ويعتبر الشنق والأسلحة النارية من الطرق الأخرى الشائعة للانتحار، ولا تزال أعلى معدلات الانتحار في أوروبا الشرقية وكوريا ومنطقة سيبريا المتاخمة للصين، وسريلانكا وجويانا وبلجيكا، وبعض بلدان جنوب الصحراء الكبرى، وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2016، أن جنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادي سجلت 26% من حالات الوفاة عن طريق الانتحار، ثم جاءت الأمريكتان بـ13.5%، ثم أوروبا وإفريقيا بـ13%، وجاءت منطقة شرق البحر المتوسط بـ8.5%.

وبلغ عدد المنتحرين عام 2016 في أستراليا 2866 شخصا، وتشير الأبحاث إلى أن حوالي 65 ألف شخص يحاولون الانتحار كل عام في البلاد، وأن مئات الآلاف من الناس يفكرون في الانتحار، كما يعتبر الانتحار السبب الرئيسي للوفاة بين الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 عاما.

اقرأ أيضا| قد تصل إلى الانتحار .. الآثار النفسية التى تصيب المرأة نتيجة التحرش

وأعلن المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في تقرير له، أن معدلات الانتحار ارتفعت في كل الولايات الأمريكية تقريبا منذ عام 1999 حتى عام 2016، بنسبة تزيد عن 30% في نصف أنحاء البلاد، مضيفا أنه على الرغم من أن الصحة النفسية المتهم الرئيسي في أغلب حالات الانتحار، إلا أن أكثر من نصف من انتحروا في 27 ولاية خلال عام 2015 لم تشخص إصابتهم بمرض نفسي، وفي حين ازدادت معدلات الانتحار بين مختلف الفئات العمرية، فإن أكبر زيادة كانت بين من تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عاما، وكان المعدل الأكثر انخفاضا بين من تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاما.

وقالت نائبة مدير المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها آن شوتشات، إنها مشكلة وطنية واسعة النطاق يجب أن استخدام أساليب شاملة للتعامل معها، فيما أكد جيل هاركافي فريدمان عالم النفس السريري من مركز الأبحاث في المؤسسة الأمريكية لمنع الانتحار بنيويورك، أن الانتحار ينتج عن مجموعة من العوامل التي تساهم في الوصول لنقطة محددة من الضغط، مشيرا إلى ضرورة إدراك أن الانتحار ليس مرضا عقليا.

اقرأ أيضا| «فساد وجرائم حرب».. لماذا ينتحر السياسيون؟

وأوضح التقرير أن من بين الظروف التي تساهم في زيادة معدلات الانتحار المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وضعف مهارات حل المشكلات، وأوصى الخبراء في التقرير بوضع سياسات واسعة لتفادي الانتحار تشمل زيادة الدعم الاقتصادي من الولايات ودعم الأسرة والأصدقاء بعد الانتحار وتحديد الأشخاص المعرضين لخطر الانتحار ومساندتهم.

وعن طرق مكافحة تلك الظاهرة، يرى فريدمان أن الوقاية من حدوث مثل تلك الحالات يجب أن تبدأ منذ الصغر، من خلال تعليم أطفال المدارس الابتدائية مهارات حل المشكلات ومهارات التكيف وكيفية العناية بصحتهم العقلية والبدنية.

وبشكل عام، لقي حوالي 45 ألف أمريكي حتفهم بسبب الانتحار عام 2016، وحسب تقرير السلطات القضائية في الولايات الأمريكية، تراوحت معدلات الانتحار في الفترة الأخيرة التي تمت دراستها بين عامي 2014 إلى 2016 من 6.9 لكل 100 ألف شخص في ولاية كولومبيا، إلى 29.2 لكل 100 ألف شخص في ولاية مونتانا، ليصبح بذلك الانتحار واحدا من بين الأسباب الثلاثة الرئيسية للوفاة المتصاعدة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مرض ألزهايمر وجرعات المخدرات الزائدة.

اقرأ أيضا| «إدمان واكتئاب وخوف».. حكايات انتحار المحتجزين تحت حراسة الشرطة

وعلى الرغم من أن أعلى معدلات الانتحار تسجل في الدول الغربية، لكن نسق ارتفاعها في المجتمعات العربية مخيف، فقد ذكر تقرير (الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية) لسنة 2016، أن معدل الانتحار في الدول العربية بلغ 4 حالات لكل 100 ألف ساكن، ويحتل السودان المرتبة الأولى عربيا بـ17 حالة لكل 100 ألف ساكن، تليها المغرب وقطر والإمارات واليمن وموريتانيا ثم تونس بمعدل 2.9 حالة، فيما تحتل السعودية وسوريا وعمان أسفل الترتيب.

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أنه يمكن اعتماد تدابير ونهج متعدد المستويات ومتماسك لمنع الانتحار، وتشمل هذه التدابير الحد من فرص الوصول إلى وسائل الانتحار (مثل مبيدات الآفات، الأسلحة النارية، بعض الأدوية)، وإعداد وسائل الإعلام للتقارير بطريقة مسؤولة، وتطبيق سياسات الكحول للحد من استخدام الكحول على نحو ضار، والتشخيص والعلاج والرعاية المبكرة للمصابين باضطرابات نفسية أو الاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان والآلام المزمنة والاضطرابات العاطفية الحادة، وتدريب العاملين الصحيين غير المتخصصين في تقييم وإدارة السلوك الانتحاري، وتوفير رعاية المتابعة للأشخاص الذين أقدموا على الانتحار وتوفير الدعم المجتمعي لهم.

اقرأ أيضا| «سُم وشنق».. أبرز طرق انتحار المسئولين هربًا من العدالة

ويعتبر الانتحار من القضايا المعقدة، وبالتالي تتطلب جهود الوقاية من الانتحار التنسيق والتعاون بين العديد من قطاعات المجتمع، بما في ذلك القطاع الصحي والقطاعات الأخرى، مثل التعليم والعمل والزراعة والعدل والقانون، والدفاع، والسياسة، والإعلام، وينبغي أن تكون هذه الجهود شاملة ومتكاملة، إذ أنه لا يمكن لأي نهج أن يؤثر بمفرده على قضية معقدة مثل قضية الانتحار، فقضية الوقاية من الانتحار لم تعالج بشكل كاف بسبب ضعف الوعي بالانتحار كمشكلة صحة عمومية رئيسية، ولكونه من المحظورات في كثير من المجتمعات مما يحول دون مناقشته علنا، فحتى الآن، لم تدرج سوى عدد قليل من البلدان الوقاية من الانتحار ضمن أولوياتها الصحية، ولم يذكر سوى 38 بلدا فقط وجود استراتيجية وطنية للوقاية من الانتحار، ومن المهم للبلدان إذكاء الوعي المجتمعي وكسر المحظورات لإحراز تقدم في الوقاية من الانتحار.

على الصعيد العالمي، هنالك ضعف في إتاحة البيانات الخاصة بالانتحار والإقدام عليه ونوعية هذه البيانات، فلا يوجد سوى 60 دولة فقط لديها بيانات جيدة عن تسجيل الأحوال المدنية يمكن استخدامها مباشرة لتقدير معدلات الانتحار، وينبغي الارتقاء بمستوى رصد محاولات الإقدام على الانتحار لوضع استراتيجيات فعالة للوقاية منه، فالفروق بين البلدان في أنماط الانتحار، والتغيرات في معدلات وخصائص وأساليب الانتحار تبرز حاجة كل بلد إلى تحسين شمولية وجودة وتوقيت البيانات المتعلقة بالانتحار، ويشمل هذا تسجيل الأحوال المدنية المتعلقة بالانتحار، وسجلات المستشفيات الخاصة بمحاولات الانتحار والمسوحات الممثلة وطنيا والتي تقوم بجمع المعلومات حول محاولات الانتحار المبلغ عنها ذاتيا.

اقرأ أيضا| «حبوب الغلة» تسببت فى انتحار 45 شخصا.. وخبراء: لا يوجد ترياق لها

وتقر منظمة الصحة العالمية بالانتحار كأحد قضايا الصحة العمومية التي تحظى بالأولوية، حيث كان أول تقرير لمنظمة الصحة العالمية حول الانتحار بعنوان "الوقاية من الانتحار: ضرورة عالمية" والذي نشر في عام 2014، يهدف إلى زيادة الوعي بأهمية الانتحار ومحاولات الإقدام عليه من منظور الصحة العمومية، وإلى جعل الوقاية من الانتحار أولوية قصوى على جدول أعمال الصحة العمومية العالمي، كما يهدف التقرير إلى تشجيع البلدان ومساعدتها في تطوير أو تعزيز استراتيجيات شاملة للوقاية من الانتحار في سياق نهج متعدد القطاعات للصحة العمومية.

ويعتبر الانتحار من الأمراض التي تحظى بالأولوية في برنامج منظمة الصحة العالمية للعمل على رأب الفجوة في الصحة النفسية والذي تم إطلاقه عام 2008، ليوفر التوجيه التقني المسند بالبيانات لرفع مستوى تقديم الخدمات ورعاية الاضطرابات النفسية والعصبية والمتعلقة بتعاطي مواد الإدمان.

اقرأ أيضا| «الشنق والقفز من المرتفعات».. هكذا ينتحر السكندريون

والتزمت الدول الأعضاء في المنظمة بموجب خطة عمل منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية (2013 - 2020) بالعمل من أجل تحقيق الهدف العالمي المتعلق بخفض معدل الانتحار بنسبة 10% بحلول عام 2020، وكذلك تعد معدلات الوفيات الناجمة عن الانتحار مؤشرا من مؤشرات الغاية 3-4 من أهداف التنمية المستدامة، التي تهدف لتخفيض الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية بمقدار الثلث، من خلال الوقاية والعلاج وتعزيز الصحة والسلامة العقليتين بحلول عام 2030.