loading...

جريمة

متهمون ولكن أبرياء.. السجن عقوبة ضرب وسحل والتشهير بالمشتبه بهم بالشارع

السائق المتهم بالتحرش

السائق المتهم بالتحرش



"ست صرخت قالت حرامي وعينك ما تشوف إلا النور"، لم تعد تلك الجملة مشهدًا كوميديًا فى فيلم قديم، وإنما باتت واقعًا يتكرر ببشاعة لا تقتصر على الضرب فقط، وإنما تشمل السحل والتعرية والإذلال والتصوير والتشهير على مواقع التواصل الاجتماعي، كل هذا دون أدنى اعتبار للإنسانية، أو حتى التحقق من التهمة التى أكدت وقائع جرت مؤخرًا أنها محض زور وتلفيق، آخرها واقعة سائق الهرم الذي حاولت فتاة ابتزازه وحينما تشاجر معها نكل به الأهالي بينما اختفت الفتاة.

ضرب وتعرية وسرقة

أمر عمر الكردي مدير نيابة الهرم، بصرف السائق الذي تم التعدى عليه بالضرب وتعريته وتصويره فى شارع فيصل لاتهامه بالتحرش بفتاة، بعدما تبين عدم صحة الاتهامات، فيما أمرت النيابة بحبس متهم بالتعدى على السائق.

وشرح السائق أنه يقوم بتحميل الركاب من مشعل بالهرم إلى مدينة نصر وشارع مكرم عبيد، وأنه يوم الواقعة استقلت فتاة السيارة إلى آخر الخط، وعندما علمت بعودته مرة أخرى إلى الهرم، طلبت منه انتظارها لشراء بعض احتياجاتها والعودة معه، وبالفعل عادت معه، وأخبر السائق الركاب أنه سيكمل الطريق إلى الطالبية فبقيت الفتاة بالميكروباص حتى وصل بالقرب من شارع حسن محمد، وطلبت إنزالها. 

وأضاف السائق أنه طالبها بدفع 20 جنيها قيمة الأجرة؛ إذ أنها ذهبت وعادت معه وأكملت الرحلة لآخرها فأخبرته الفتاة أنها ليس بحوزتها نقود وطلبت منه 50 جنيها لتتمكن من استقلال وسائل المواصلات، مشيرا إلى أنه أثناء تحدثها معه وقعت مشادة كلامية بينهما، إذ شاهدت الفتاة نقود الأجرة تظهر من جيبه فمدت يدها لأخذ نقود منه إلا أنه أمسك يدها محاولا إزاحتها ومنعها من الاستيلاء على النقود، وتصادف مع إزاحة يد السائق للفتاة وعلو صوتها قدوم إحدى السيدات لاستقلال السيارة ففوجئ بها تصرخ قائلة: "أنت بتعملها إيه شيل إيدك من عليها" واستغاثت بالمارة والمتواجدين في الشارع واستغلت الفتاة الموقف وصرخت قائلة: "الحقوني عايز يغتصبني" فقام شابان كانا يجلسان بمقهى أنزلا السائق من الميكروباص، وهدده أحدهما يدعى "محمد. ح" شهرته "ديسكو" بمطواة وأجبره برفقة آخرين على خلع ملابسه حتى النصف الأسفل من الملابس الداخلية وتعدوا عليه بالضرب مع محاولة السائق بإقناعهم بعدم اقترافه أي خطأ، مرددا: "معملتش حاجة والله" بينما اختفت الفتاة في لحظات.

وذكرت التحقيقات أن المتهمين سرقوا هاتف السائق ومبلغ 400 جنيه وحطموا زجاج الميكروباص وأجبروه على الصعود أعلى سقف الميكروباص وتصويره عاريا، واستمر الأمر لقرابة ساعة حتى تدخل بعض المارة وأقنعوا المتهمين بتركه ينصرف، وألقت مباحث الجيزة القبض على المتهم "ديسكو" الذي تسبب في الواقعة وآثار الأهالي ضد السائق، وتبين اشتراكه في الاستيلاء على متعلقاته وبمواجهته بما نسب إليه وظهور صورته في فيديوهات فيس بوك وكاميرات المراقبة أنكر ارتكابه الجريمة وقال "مسرقتش حاجة" وأشار إلى أنه كان واقفا بالشارع فقط، وأمرت النيابة بحبسه.

سرق "بطة" في دمیاط

في دمياط، شهدت قریة "تل الكاشف" التابعة لمركز الزرقا واقعة تعدٍّ وحشي على شخص بعدما ألقى الأھالي القبض عليه یسرق "دجاج وبط"، وتبين أنه یدعى "محمود م .ا" عاطل، في أثناء تسلقه سطح منزل أحد أھالى القریة ویدعى "عبد الحمید .م" محامٍ، تعدى الأھالي على المتھم بالضرب المبرح، وقیدوه بالحبال قاموا بـ"زفه" بالمقلوب على ظھر حمار جاب أنحاء القریة، والتقطوا "سیلفي" معه، وتم اصطحابه إلى نقطة شرطة سیف الدین.

رأى القانون
يقول المحامي یاسر سید أحمد إن ضبط أي متهم بمعرفة وشھادة الأھالي، یعد من أقوى أدلة الاتھام التي تقوده إلى السجن بعد حصوله على أقصى عقوبة حسب الجریمة التي ارتكبھا، رغم أن عملية الضبط تكون دون إذن نیابة أو تحریات رجال المباحث إلا أن تكون في حالة تلبس بما یمنح الشھود حق الضبطیة القضائیة، مشددا على أنه ينبغي الاكتفاء بتسلیم المتھم للشرطة لنيل عقابه القانوني.

ويؤكد "سيد" في تصريحات لـ"التحرير" على حظر القانون للتعدى الجسدي بالتشویه والإصابة بعاھة مستدیمة أو قتل الجناة عند ضبطھم من قبل الأھالي، موضحا أن القانون یعاقب المتھم على جریمته أیًا كانت أو كان مبررھا، أما عقاب الأھالي فھو "جور"، وحال ثبوت تعدي مواطن بعینه على متھم بالضرب المبرح فإنه یكون بذلك ارتكب جریمة تصنف على أنھا جنحة، تترواح عقبوتها بالحبس ما بين یوم و3 سنوات، بینما یرقى ضرب متھم لدرجة إحداث عاھة مستدیمة به إلى الجنایة ولا تقل عقوبتھا عن السجن 3 سنوات، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام حال قتل متھم رغم عدم وجود ضرورة تحتم ذلك.

ويوضح المحامي أن المتھم المقبوض علیه بمعرفة الأھالي ربما یعترف بجریمته ویتھم أشخاصا بعینھم بالتعدي عليه، وإن ثبت قوله فإنھم لن یفلتوا من العقاب، كما أنه قد ینكر الاتھام ویؤكد أنه كان فى موضع شك وریبة، وتعرض للضرب دون ذنب، لافتا إلى أن تلك الوقائع تحدث بشكل مستمر، وتشھد تعدیات بالخطأ على أبرياء قائلا: "لا یعفي القانون المعتدین من العقاب طالما كانوا معروفین، ولم یكن ھناك شیوع في التعدي".

ويشير إلى أن القانون یعجز عن عقاب المنتقمین من اللصوص أو الجناة في حالة شیوع الاتھام بین كثیرین لا یعرف أیھم أحدث إصابته، وأنه في هذه الحالات یتم التغاضي عن تعقب الجناة، علاوة على أن القانون قد یلتمس العذر للناس في التعدي على الجناة حسب مدى استثارة الجرم الذي ارتكبوه لمشاعر المواطنین، مثل كون الجریمة قتلا أو اغتصابا، مستشھدا بواقعة "جراج العتبة" التي ترجع لعام 1992 وتعدي الأھالي على خمسة متھمین لدرجة إصابة أحدھم بالعجز، لتعدیھم على فتاة داخل الجراج، وفى تلك الواقعة لم یعاقب القانون المتعدین، بل تم تقدیم المتھمین للمحاكمة وعوقبوا بالسجن سبع سنوات لكل متھم عقب تصنیف الجریمة على أنھا ھتك عرض ولیست اغتصاب حسب تقریر الطب الشرعي.

ويضيف المحامي المتخصص في القضایا الجنائیة أن القانون یفرق بین التعدي على مغتصب أو قاتل، وبین التعدي على شخص سرق لیأكل كلص دمیاط "حرامي الفراخ"، وآخر یسرق مرتبات الموظفین وغیرھم من المارة ومستقلي المواصلات العامة، والتعدى علي آخر مسلح یسرق بالإكراه، أو حاول الھرب أو ترویع الأھالي للحیلولة دون ضبطه، مطالبًا الأھالي بالاعتدال والتعامل على قدر الموقف، وعدم الجور في التعدي على الجناة لدرجة الاعتداء الوحشي، وإن تمكنوا من متھم وسلموه للشرطة دون تعدٍّ فھذا خیر للجمیع.