loading...

أخبار مصر

«هدم وبيع للأجانب».. هل يحفظ البرلمان «التراث» من الاغتيال؟

هدم مبنى تراثي

هدم مبنى تراثي



تخوف جديد ظهر على الساحة من التفريط في المباني التراثية، فبعد أن ظل النزاع قائم لمنع موجة الهدم المتكرر دون توقف أو رادع  لتلك المباني في شتى المحافظات، لتحل بدلًا منها أبراج سكنية، باتت هناك محاولات أخرى لم تقل خطورة عن السابقة، في نقل ملكية المباني إلى أشخاص أجانب، عبر وسيط مصري، ممثل في شركات أو كيانات اقتصادية، ما يهدد ثروة مصر التراثية العقارية.

مبانٍ تراثية

ويعرف جهاز التنسيق الحضاري المباني التراثية، بأنها المناطق ذات الملامح التاريخية المتميزة عمرانيا ومعماريا، سواءً كانت نشأتها في العصور القديمة المختلفة، كالعصور القبطية أو الإسلامية، أو تلك التي نشأت خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

"الأمر خطير جدا"، هذا ما أكده النائب خالد عبد العزيز فهمي، وكيل لجنة الإسكان، في خطابه الموجه للدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، بشأن قانون حظر بيع المباني التراثية للأجانب وعدم تأجيرها أكثر من 9 سنوات، لافتًا إلى أن هناك تسارعا في شراء هذه المباني التراثية، التي لا يوجد مثلها في العالم، وبأى سعر من قبل البعض لبيعها مرة أخرى لمن يعتقدون أنها إرثهم من أجدادهم الأجانب في مصر".

وأوضح عبد العزيز في تصريح لـ"التحرير"، أنه تقدم بالقانون منذ أكثر من عامين وسيتقدم به مرة أخرى في الدور التشريعي الرابع للمجلس، والذي يعد تعديلا للقانون 144 لسنة 2006، يغفل في طياته كيف نحمي المباني التراثية للأجيال القادمة من أن تؤول ملكيتها للأجانب، وإنما تحدث قانون 144 عن شروط تحديد المباني التراثية وحظرهدمها إلا بترخيص وطرق صيانتها فقط، وعقوبات واشترطات هدمها.

هدم مُنظم

ووفقا لآخر إحصائية حكومية، فإن عدد المباني التراثية 6500 مبنى، تنقسم لمبانٍ ذات طراز معماري فريد، أو تابعة لحقبة تاريخية معينة، أو كانت مسكناً خاصاً لإحدى الشخصيات المهمة والتاريخية أيضاً.

وتتعرض المباني التراثية بالمدن المصرية الكبرى، سيما "القاهرة والإسكندرية وبورسعيد" لعمليات هدم منظمة خلال الأعوام القليلة الماضية – بعد ثورة 25 ينانير-، ما دفع وزارة الإسكان المصرية إلى إجراء بعض التعديلات على القانون 144 لسنة 2006، المنظم لهدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري، إذ جرى تعديل واستحداث بعض التعريفات للمباني والمواقع التراثية التي يتم تسجيلها بسجلات حصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز للمحافظات.

والتعديلات التي تم إجراؤها على قانون 144 لسنة 2006، جاءت بهدف وقف نزيف هدم العمارات التراثية، بحسب وصف المسؤولين في وزارة الإسكان، إذ نصت التعديلات على وضع تصنيف للمباني التراثية بثلاثة مستويات (أ - ب - ج)، مع زيادة المدة المسموح بها للتقدم بطلب التظلم من قرار لجان الحصر بالمحافظات، بقيد المبنى في سجل المباني ذات الطراز المعماري المتميز.

تعديات ومخالفات 

وشن الجهاز القومى للتنسيق الحضاري حملة موسعة، أول أمس، على محافظات الجمهورية، لرصد التعديات التى تتم على المبانى التراثية، ورصد مسئولو الضبطية القضائية بالجهاز 308 مخالفات، وحررت محاضر بها وتحويلها للنيابة العامة، بالإضافة إلى المحاضر الجارى إجراؤها وذلك بمحافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية كمرحلة أولى.

وبلغ عدد المحاضر التى تم تحريرها بمحافظة القاهرة 265 محضرًا بأحياء "شبرا وروض الفرج ومصر الجديدة وحى عابدين والأزبكية ووسط القاهرة والزمالك والسيدة زينب ومصر القديمة"، وتمثلت معظم المخالفات فى التعديات على واجهات المبانى التراثية أو التعدى على الممرات الجانبية والحدائق الخاصة بهذه العقارات، وكذلك تعديات على الأسطح، بالإضافة لغرف أو بوضع لافتات إعلانية إضافة إلى تعديات على واجهات الدور الأرضى والميزانين والبدروم والحدائق الأمامية.

وأضاف عبد العزيز أنه كرجل قانون، يُحذر من عدم اتخاذ ما يلزم تشريعيا لوقف هذه المؤامرة التي تحاك باتجاه المباني التراثية سواء بالهدد أو بالبيع للأجانب، لأننا في حالة محاولتنا استرجاع تلك المباني التراثية من قبضة الأجانب سوف نقع في فخ التحكيم والقضاء الدولي، والذي لن يقف معنا في حالة أن تؤل الملكية لهذه المباني للأجانب وسوف نخسر الكثير من المال والجهد في حالة محاولتنا حماية تراثنا، واسترجاعه للأجيال القادمة.

تشريع للعقوبة

وعن الإجرءات المتبعة للحد من نزيف هدم المباني الترايثة وتشييد بدلًا منها عقارات وأبراج سكنية، أفاد وكيل لجنة الإسكان في البرلمان، بأن مشروع القانون المقدم منه، يُغلظ العقوبة على تواطؤ موظفي المحليات في إصدار تصاريح هدم بالمخالفة لقانون الإسكان، منوهًا بأن تعديلات القانون 144 لسنة 2006 جيدة في الحد من هدم المباني، لكن الفساد أكبر من نصوص القانون.

وتضمنت تعديلات القانون 144، حسب عبدالعزيز، في حالة هدم مبنى تراثي، يُوقف التعامل على الأرض الخاصة بالمبنى لمدة 15 عامًا متواصلًا، فضلًا عن أنه في حالة البناء مجددًا، يعود المبنى لما كان عليه، ولا يتعدى عدد الطوابق التي كان عليها سابقًا، موضحًا: في حالة كانت الفيلا التراثية والتي هُدمت مكونه من طابقين، فبعد 15 عامًا يعاد بنائها من طابقين وليس من 12طابقًا كما نشهد حاليًا.

واختتم النائب تصريحاته، بأن قانون البناء الموحد، والذي سيقر بدور الانعقاد الرابع، وقبل نهاية العام الحالي، سيقضي على البناء المخالف وسيلتزم الجميع بعدد أدوار محدد يقره القانون، مضيفًا أن قانون البناء الموحد سيصدر بالتزامن مع قانون التصالح مع المباني المخالفة - قانون مؤقت لمدة 3 أشهر-، لحل أزمة البناء المخالف والتصالح عليه، وتخليص مصر من عشوائية النباء والسكن للأبد.