loading...

أخبار العالم

لماذا يُعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا «خطأ فادحا»؟

no title

no title



يبدو أن الصقور المتطرفين في الولايات المتحدة لم يكتفوا بمليارات الدولارات التي أُنفقت والأرواح التي أُزهقت في مغامراتهم العسكرية الفاشلة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

حيث ظهرت أصوات جديدة تدعو إلى شن حرب لتغيير النظام في فنزويلا، آخر هذه الأصوات هو السيناتور الجمهوري المحافظ ماركو روبيو.

ونقلت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، عن روبيو خلال مقابلة أجرتها معه شبكة "يونيفيشن" في ميامي في أواخر أغسطس، قوله إن التهديد الأمني ​​الذي تمثله الحكومة اليسارية في فنزويلا الآن يجعل من الضروري التفكير في الحل العسكري.

وصرح روبيو أنه "على مدى شهور وسنوات، أردت أن يكون الحل في فنزويلا حلًا غير عسكري وسلميا، وذلك لاستعادة الديمقراطية في البلاد".

وأضاف "أعتقد أنه لا يمكن أن تتدخل القوات المسلحة الأمريكية إلا في حالة تهديد الأمن القومي، وهناك حجة قوية للغاية يمكن أن تُطرح في هذا الوقت بأن فنزويلا ونظام مادورو أصبحا تهديدًا للمنطقة وللولايات المتحدة".

وأشار السيناتور الأمريكي إلى أن "الأمر يزداد سوءًا كل يوم"، متهمًا النظام الفنزويلي "برعاية وحماية تجار المخدرات"، فضلًا عن إغراق البلدان المجاورة "بأشخاص يبحثون عن ملجأ من فنزويلا".

اقرأ المزيد: فنزويلا تدخل النفق المظلم بعد محاولة اغتيال مادورو بين جنوده

ويبدو أن "روبيو" لم يكن الوحيد الذي أبدى اهتمامه بالحل العسكري في فنزويلا، ويدعي أن كاراكاس تشكل تهديدًا أمنيًا، حيث من الواضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل إلى تبني وجهة نظر مماثلة.

وكانت تقارير إخبارية موثوقة ظهرت في يوليو من هذا العام، تشير إلى أن ترامب طالب مساعديه في أغسطس 2017، بإعداد خطة طوارئ للتدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، وأظهر الرئيس اهتماما كبيرا بهذا الخيار.

وحسب ما ورد، رفض مستشاروه الأمنيون هذا الخيار، مشيرين إلى أن اللجوء إلى القوة العسكرية سيكون له تداعيات سلبية كبيرة في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي.

وعلى الرغم من هذه المقاومة، من المحتمل جدًا أن يكون لدى القادة العسكريين الأمريكيين خطة طوارئ كهذه إذا استمر الوضع الاقتصادي والسياسي في فنزويلا في التدهور.

وترى المجلة الأمريكية أن انزعاج واشنطن المتزايد من حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمر مفهوم، حيث خلق مادورو وسلفه هوجو تشافيز، كابوسًا لبلديهما.

ففي غضون عقدين تقريبًا من وصول النظام الاشتراكي إلى السلطة، تحول الوضع الاقتصادي في البلاد إلى كارثة إنسانية، حيث كانت فنزويلا، في بداية القرن الحادي والعشرين، تتمتع بأعلى نصيب للفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أمريكا الجنوبية.

اقرأ المزيد: فنزويلا تخفض قيمة عملتها بنسبة 96%

واليوم، أصبح من الصعب على نحو متزايد العثور على الضروريات الأساسية على رفوف المتاجر، وارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير، وفي الشهر الماضي، كان معدل التضخم السنوي في طريقه إلى الوصول إلى مليون في المئة.

كان "حل" حكومة مادورو لعجزها المالي البشع هو حذف خمسة أصفار من عملة البلاد المهزوزة، لدرجة أن الاقتصاد الفنزويلي أصبح يقوم على نظام المقايضة البدائي.

ونتيجة لذلك فر أكثر من 1.5 مليون لاجئ من فنزويلا، معظمهم إلى كولومبيا والبرازيل وبيرو ودول مجاورة أخرى، وقد تسبب هذا التدفق في مشاكل اقتصادية واجتماعية شديدة في كولومبيا، وأصبحت العلاقات بين بوجوتا وكاراكاس متوترة وعدائية بشكل متزايد.

لذا لم يكن من المستغرب أن تتسبب الإدارة السيئة للنظام الاشتراكي في ظهور معارضة داخلية شديدة، وكان رد حكومة مادورو على المعارضة الداخلية المتنامية هو اتخاذ المزيد من الإجراءات الصارمة لإسكات المنافذ الإعلامية وسجن المعارضين، وهو ما دفع واشنطن إلى اتهامها النظام بأنه ليس أكثر من ديكتاتورية مقنعة.

ليس هناك شك في أن فنزويلا التي تعاني من فوضى استبدادية يسارية، وتمثل رمزا للعجز الاقتصادي المتأصل للنظم الاشتراكية، يمكن اعتبارها تهديدًا للبلدان المجاورة.

وتقول "ناشيونال إنترست" إن شن تدخل عسكري لتغيير النظام بالقوة في فنزويلا سيكون خطأ فادحًا، حيث تقع البلاد بالقرب من الولايات المتحدة، وليست دولة غامضة تقع في الجانب الآخر من الكوكب.

اقرأ المزيد: رئيس فنزويلا يتهم إدارة ترامب بالفساد: يدعو لاجتياح بلادنا

جنود أمريكيين في أمريكا اللاتينية

مضيفة أنه يجب على الإدارة الأمريكية، أن تولي اهتماما أكبر بالتطورات في محيطهم الجيوسياسي والاستراتيجي، أكثر من اهتمامهم بالمشاكل في المناطق البعيدة عن بلادهم.

ويجب على الأمريكيين أن يكونوا مدركين للعواقب المحتملة إذا شرعت الولايات المتحدة في تدخل عسكري في فنزويلا لإسقاط نظام مادورو.

فعلى الرغم من أن ذكريات الولايات المتحدة حول الانقلابات المدعومة من وكالة المخابرات المركزية، والاجتياحات الأمريكية الصريحة لبلدان أمريكا اللاتينية خلال معظم القرن العشرين قد تلاشت، إلا أن آثارها لم تختف بين جيرانها، لذا فمن المتوقع أن يتسبب أي هجوم أمريكي على فنزويلا في حالة من الاستياء، وقد يهدد العلاقات مع هذه الدول لسنوات.

وعلاوة على ذلك، لا يزال لدى مادورو مجموعة أساسية من المؤيدين المخلصين على الرغم من سجله المرير في الحكم، ومن المحتمل أن يكون البعض منهم على استعداد لمقاومة الغزو الأمريكي واحتلالها لبلادهم بالقوة.

إذا حدث ذلك، فإن المسؤولين الأمريكيين المتحمسين للحرب قد يكتشفوا أن التدخل في فنزويلا لم يكن "نزهة" كما قيل حول غزو العراق.

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أنه "يجب على هؤلاء المسؤولين فهم أن النظر في الخيار العسكري في فنزويلا سابق لأوانه إلى حد كبير، وأنه من الحماقة المطلقة الدخول في حرب قد تؤدي إلى هدر أموال وأرواح الأمريكيين".