loading...

أخبار مصر

بعد تحذير السيسي.. لماذا يتعدى الفلاحون على الأراضي الزراعية؟

التعدي على الأراضي الزراعية

التعدي على الأراضي الزراعية



نبه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى خطورة التعدي على الأراضى الزراعية، خصوصا التي توجد بمحيط مشروعات الطرق، مشيرا إلى أن حجم التعديات على الأراضي الزراعية كبير.

وقال الرئيس خلال افتتاحه عددا من المشروعات القومية أمس، الأحد، إنه يجب أن تقوم الدولة بدراسة وتخطيط البناء على تلك الأراضي بدلا من أن تتحول لمبان عشوائية، مضيفا: "بالشكل ده كمان 10 سنين هتكون المنطقة المحيطة بالطرق عبارة عن نمو عشوائي، عايز صرف صحي مش موجود.. مياه شرب نقية مش موجود، ومش هينفع تعيش كده".

وتابع: "الكلام ده للدولة يعني حكومة وشعب ومحافظين ووزارة الداخلية والقوات المسلحة والإسكان، مش هينفع نعيش وننمو بالشكل ده مع كل الجهد اللي بنعمله".

وأضاف "لو حد خد طيارة ولف على الأراضي الزراعية هيجد حجم تعدي غير طبيعي، والأراضي دي متكلفة مليارات وكده بنفقد قدرتنا في أجود أنواع الأراضي".

تدخل تشريعي

في السياق ذاته، سارع أعضاء بمجلس النواب، فور مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة وقف البناء العشوائي، والتعدي على الأراضي الزراعية، بالتدخل التشريعي لحماية الرقعة الزراعية.

قال "النائب" إسماعيل نصر الدين، إن الرئيس السيسي وضع يده على أخطر قضية تواجه الوطن، وهي التعدي على الأراضي الزراعية، وعلى البرلمان، أن يحول حديث الرئيس إلى مشروع قانون، يمكّن مؤسسات الدولة من حماية الرقعة الزراعية.

وأعلن "نصر الدين"، إنه سيتقدم في بداية دور الانعقاد الرابع، بمشروع قانون لحماية الأراضي الزراعية من التعديات، متابعًا: إذا لم ننجح في حماية الأراضي الزراعية، سيكون الأمن القومي المصري مهددًا، خصوصًا أن الأمن الغذائي أهم من أى شيء آخر، فمن لم يملك قوته لا يملك حريته.

وأكد أن مشروع القانون المرتقب ستكون به مواد تحتوى على عقوبات رادعة وصارمة تجاه المعتدين، ولن يسمح بزيادة هذه التعديات.

وقال النائب عاطف عبد الجواد، إن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضرورة وقف البناء العشوائي، يؤكد ضرورة خروج تشريع جديد لحماية الرقعة الزراعية، في مستهل دور الانعقاد المقبل.

وأشاد "عبد الجواد"، بمجهودات الرئيس وكم المشروعات القومية، التى يتم افتتاحها يومًا تلو الآخر، التي بدأنا نجني ثمارها، وحرص الرئيس للحفاظ على الرقعة الزراعية والنهوض بمستقبل الزراعة في مصر، خاصة أن مصر في الأساس دولة زراعية، ولا بد من ترجمة توجيهات القيادة السياسية على أرض الواقع من خلال تشريع لتحقيق هذا الهدف.

وقال إنه سبق وتقدم بمشروع قانون فى دور الانعقاد الثانى بشأن حماية الرقعة الزراعية، يهدف لضمان حمايتها وعدم التعدى عليها، وذلك من خلال استحداث إدارة شرطية متخصصة لها أسوة بشرطة الكهرباء والمرافق والسياحة والنقل والمواصلات وغيرها، متابعًا: "حماية الرقعة الزراعية هي حماية لأرواحنا من الجوع وحماية لأمننا القومي".

تعد على الأمن

أعلنت مديرية أمن القليوبية، عن تفاصيل ضبط 16 شخصًا من المتهمين باعتراض القوات، ومنعها من تنفيذ إزالة التعديات على الأراضى الزراعية والرى بطوخ، وقيامهم برشق القوات بالطوب والحجارة، ما نتج عنه إصابة أمين شرطة ومساعد شرطة، وتمت إحالتهم للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وكانت المديرية قامت بحملة شارك فيها ضباط بحث ونظام برئاسة العميد فوزي عبد ربه مأمور المركز مدعومين بوحدة فض من إدارة قوات الأمن ومدرعة قتالية بإشراف ميدانى لمساعد المدير لفرقة الشمال، وتمكنت الحملة من تنفيذ 13 قرار إزالة وتعديات على الأراضى الزارعية بقرى (عزبة كفر الفقهاء - قرقشندة - شبرا هارس)، وفي أثناء توجه الحملة لقرية الصالحية، والشروع في تنفيذ القرار رقم 311 لسنة 2017م الصادر من الإدارة العامة للموارد المائية والرى بالمحافظة ضد أحد الأشخاص لقيامه بالتعدى على منافع الرى والصرف بعمل ردم على ملك الرى بمساحه 15 × 19 مترًا يتخللها كوبرى بالمخالفة لأحكام القانون.

وأثناء تنفيذ القرار تجمع ما يقرب من 100 فرد من أهالى القرية لاعتراض القوات، ومنعها من التنفيذ، وقاموا برشق القوات بالطوب والحجارة ما نتج عنه إصابة أمين شرطة ومساعد شرطة، وقامت القوات بالتعامل مع المتجمعين بإطلاق عدة قنابل مسيلة للدموع، وتمت السيطرة عليهم وضبط 16 شخصًا من المتجمعين، وتمت السيطرة على الموقف وتنفيذ القرار حتى سطح الأرض.

وتحرر عن ذلك المحضر رقم 11604 إدارى مركز شرطة طوخ لسنة 2018، وجار العرض على النيابة العامة للتحقيق.

قضية أمن قومي
أكد الدكتور حامد عبد الدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، أن الدولة حريصة على المحافظة على الرقعة الزراعية على مستوى الجمهورية من التعدى بالبناء عليها باعتبارها قضية أمن قومي، كما أنها من الدعائم الأساسية لضمان الأمن الغذائى للبلاد، وتخفيف العبء عن كاهل مرافق الدولة، خاصة بعد إصدار القانون رقم 7 لسنة 2018 والخاص بتشديد العقوبة بالحبس على المتعدين بالبناءعلى الأراضى الزراعية، بعد موافقة مجلس النواب عليه.

وأضاف، أنه صدر أول حكم قضائى من محكمة دمنهور بالحبس خمس سنوات، وغرامة 500 ألف جنيه، وكفالة ألف جنيه، وإزالة المخالفة على نفقة المخالف، بسبب البناء على الأرض الزراعية.

وكشف عبد الدايم عن أن إجمالى التعديات بالبناء على الأراضى الزراعية منذ 25 يناير 2011، وحتى 11 مارس الماضي، وصلت إلى 1851674 أى أكثر من مليون و800 ألف حالة بمساحة تصل إلى 82447 فدانا، وهذا حجم عال من التعدى على الرقعة الزراعية على مستوى الجمهورية.

أما آخر إحصائية فتؤكد أن محافظة المنوفية حازت على 22142 حالة تعد، وأسوان 181، كفر الشيخ 10745، والمنيا 12216، والدقهلية 16552، والأقصر 2791 حالة، وأسيوط 7745 حالة، والإسكندرية 4085 حالة، والغربية 16888 حالة، ودمياط 2215 حالة، وأسيوط 7745 حالة، وقنا 3674حالة، والنوبارية 838 حالة، والقليوبية 12977 حالة، والوادي الجديد 8000 حالة، وشمال سيناء 3000 حالة، والجيزة 220 حالة، وحلوان 695 حالة، و6 أكتوبر 3002 حالة، والبحيرة 38954 حالة، والإسماعيلية 124 حالة، والشرقية 16602 حالة، وبني سويف 5137 حالة، والفيوم 6489 حالة.

حجم التعديات

وكشف تقرير صادر عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن أن إجمالي عدد حالات التعديات على الأراضي الزراعية منذ 25 يناير 2011 وحتى 11 مارس الماضي، بلغت مليونًا و851 ألفًا و674 حالة تعدٍ على مساحة 82 ألفًا و447 فدانًا.

وأوضح التقرير، أن إجمالي عدد الحالات التى تمت إزالتها بلغ 466 ألفًا و922 حالة، بإجمالى مساحة 26 ألفًا و221 فدانًا، مشيرًا إلى أن محلفظة البحيرة احتلت المركز الأول في المحافظات الاكثر تعديًا على الأراضي الزراعية، تلتها القليوبية، ثم الشرقية، ثم المنيا، بينما كانت محافظة الوادي الجديد أقل المحافظات تعديًا على الأراضي الزراعية، ثم مرسى مطروح، ثم شمال سيناء.

ومن جانبه قال الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز بحوث الصحراء التابع لوزارة الزراعة، في تصريحات خاصة لـ«التحرير»، أن دراسة حديثة صادرة عن معهد التخطيط أكدت أن حجم المساحات، التي تم التعدي عليها خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2017، وصل إلى 40 ألف فدان، بينما المساحة التي تم التعدي عليها ما بين أعوام 2011 وحتى عام 2014 وصلت إلى 38 ألف فدان، وهذا يعني أن ظاهرة التعدي على الأراضى الزراعية لم تتوقف، ولم تنخفض بل تزيد، وهى مستمرة خاصة بعد ثورة 2011.

ويوضح فياض، أن أسباب ارتفاع التعدي على الأراضي الزراعية هى أن الإنتاج الزراعي في مصر لم يعد من القطاعات المربحة، وبالتالي العاملون في المجال رالزراعي يتجهون إلى النشاط الأكثر ربحية، وهو قطاع الإسكان والإنشاءات والعقارات، لافتا إلى أن معدلات النمو أيضًا في القطاع الزراعي لا تتعدى 4%، بينما معدلات النمو في قطاع الإنشاءات والمباني والعقارات وصل إلى 12%، وبالتالي يلجأ المزارعون إلى هذا القطاع.

ولفت فياض إلى أن الاقتصاد المصري أصبح اقتصادا ريعيا، وليس اقتصادا إنتاجيا، يعتمد على إنتاج حقيقي عبر الصناعات التحويلية وغيرها، ونظرًا إلى أن ربحية القطاع الزراعي منخفضة أصبح الفلاح يقوم بالبناء على الأراضى الزراعية.

القطاع الزراعي الأكثر مخاطرة والأقل ربحية 
وحول الأسباب الأخرى التي يلجأ إليها المزارعون للتعدي على الأراضى الزراعية، هو أن القطاع الزراعي فيه مخاطرة كبيرة، لأنه يتعرض لظروف مناخية وإصابات بالأمراض وعدم توافر الأسمدة في موعدها، منوها بأن السياسات الزراعية للحكومة في مصر لا تنصف الفلاحين، إذ إن الفلاح هو الفئة الأضعف والأفقر في المجتمع، وهو ما انعكس على مؤشرات معدلات الفقر بالوجهين القبلي والبحري، وهو ما يضطر الفلاح للفلاح للتوجه إلى نشاط آخر.

وألمح فياض إلى أن هناك سببا جوهريا آخر للتعدي على الأراضى الزراعية، وهو الأزمة السكنية، إذ إن السكن حق للمواطنين والحكومة تعرض السكن الاجتماعي بأسعار مبالغ فيها ومرتفعة تتجاوز الـ300 ألف جنيه، وبالتالي فأزمة السكن تجعل الفلاح يعتدى على الأراضى الزراعية، وإن كان ذلك ليس مبررًا، وبالتالي فعلى الحكومة أن تتخذ سياسات زراعية تجعل القطاع الزراعي أكثر ربحية وأقل مخاطرة من خلال دعم الفلاحين ومستلزمات الإنتاج الزراعي، وأن يتم تفعيل الكروت الذكية لتوفير بيانات حقيقية عن مستحقي الدعم.

وتابع، كما يجب توفير الخدمات الصحية والتعليمية للفلاحين مع حل أزمة الصرف، وكذلك يجب مواجهة التعديات من خلال الرقابة الشعبية المتمثلة في المحليات، التي وصل فيها الفساد لدرجات كبيرة، إذ لا ينفذ القانون على الجميع، مطالبا أن يتم تنفيذ القانون على كبار الملاك وكذلك الصغار من مالكي الأراضى الزراعية، كما يجب أن يتم إنشاء مساكن شباب جديدة بأسعار أقل من الحالية مع توفير فرص عمل قريبة من مساكنهم.

وأوضح أن وجود شرطة لمواجهة التعديات ليس هو الحل الأمثل، إذ إن الحل الأمني يكون حلا مؤقتا وليس جذريا.

وكشف فياض عن أن الاستثمارات الحكومية في قطاع الزراعة تبلغ 3% فقط، وهذه نسبة قليلة للغاية يجب زيادتها.