loading...

أخبار مصر

عناق الأحبة.. محرم وتوت يلتقيان في هجرة الرسول

التقويم الهجري

التقويم الهجري



كتب - إسلام الشاذلي وفيروز ياسر

استقبل المسلمون، اليوم الثلاثاء العام الهجري الجديد والذي يحمل الرقم 1440 منذ هاجر الرسول الكريم من مكة إلى المدينة المنورة، ساعيًا لإنشاء وطن آمن للمسلمين، ومنه خرج نور الرسالة إلى كل البقاع، وتعد السنة الهجرية أقصر من السنة الميلادية بواقع 11 يومًا.

وأعلنت دار الإفتاء أن أمس الإثنين الموافق 10 من شهر سبتمبر لعام 2018 هو المتمم لشهر ذي الحجة لعام 1439 هجريًا، وأن اليوم الثلاثاء الموافق 11 من شهر سبتمبر الجاري هو أول أيام شهر المحرم لعام 1440 هجريًا، ويرجع تسميته لأن العرب كان يحرمون القتال فيه. 

وانطلق العمل بتاريخ العام الهجري في السنة الـ17 من هجرة الرسول الكريم "محمد"، في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب التاريخ الهجري ليكون واحدًا من 4 تواريخ يضبط العالم ساعته عليها.

ويؤرخ "الميلادي والهجري والصيني والفارسي"، فيها البشر أحداثهم وتفاصيل حياتهم، ويعتمد تسجيل التواريخ على 3 أنواع من الحساب شمسي، أو القمري، أو الجمع بينهما.

وتعتبر التواريخ هي التي يعتمد عليها البشر في التدوين والتسجيل، حيث لكل منهم ميزات وتفاصيل، مبينًا أن التاريخ الميلادي ثابت لا يتغير، لأنه يعتمد على الشمس بينما التاريخ الهجري متغير وغير ثابت، لأنه يعتمد على القمر.

كيف تم توثيق التاريخ؟

وحول سبب البحث عن تاريخ للمسلمين، فيشير المطلعون إلى أنه أتى إثر ورود خطاب لأبي موسى الأشعري، أمير البصرة في السنة الـ17 في خلافة عمر، مؤرخًا في شهر "شعبان"، فأرسل إلى الخليفة عمر، يقول: "يا أمير المؤمنين تأتينا الكتب، وقد أرخ بها في شعبان ولا ندري هل هو في السنة الماضية أم السنة الحالية".

واستشار الخليفة عمر بن الخطاب، اثنين من الصحابة، هما "عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب"، فأقراه، وبذلك انطلقت السنة الهجرية من هجرة الرسول التي توافق 622 للميلاد، لتصبح السنة الأولى في التاريخ الهجري.

وحول بداية السنة الهجرية، كان هناك عدد من الآراء في ذلك، حيث رأى البعض أن يكون شهر رمضان بداية للعام الهجري، واعتمد الخليفة عمر بن الخطاب "محرم"، لأنه منصرف الناس من حجهم فاتفقوا عليه تكون بداية السنة الهجرية من محرم وتنتهي بذي الحجة.

سبب تسمية الشهور الهجرية:

- شهر "المحرم"، سمي بهذا الاسم لأن العرب قبل الإسلام حرموا القتال فيه.

- "صفر"، سُمي بذلك لأن ديار العرب كانت تصفر خلاله، أي تخلو من أهلها، لخروجهم فيه بحثا عن الطعام والرزق بعد انتهاء الشهور الحُرم، كما كانوا يسافرون هربا من حر الصيف، وكان اسمه قبل هذا "صفر الثاني".

 - ربيع الأول، تمت تسميته في فصل الربيع، فلزمته التسمية.

- ربيع الآخر، سمي في فصل الربيع كسابقه.

- جماد الأولى، سمي في فصل الشتاء حين يتجمد الماء.

- جماد الآخِرة، سمي في فصل الشتاء كسابقه.

- رجب، في اللغة العربية، رجب الشيء أي عظَّمه، وسمي هذا الشهر "رجب"، لأن العرب كان يعظمونه، ويحرمون القتال فيه.

- شعبان، سمي باسم قريب في المعنى من صفر، لأن العرب بعد محرم كان يتحركون للقتال فيصفرون بيوتهم، وفي شعبان بعد رجب يعودون إلى القتال من جديد، ويتشعبون ويتفرقون، فكان شعبان نسبة إلى تشعب القبائل في الغارات.

- رمضان، تمت تسميته إشارة إلى الحرارة الشديدة في بلاد العرب، حتى أن الرمضاء، أي الرمال، كان تلتهب فيه، فنسب إليها.

- شوال، سمي في فترة تشوّلت فيها ألبان الإبل والماعز، والشول يعنى الارتفاع أو القلة، فسمي في فترة قلت فيها ألبان الإبل.

- ذو القعدة، شهر ذو القعدة من الأشهر الحرم، والتي حرم فيها العرب القتال، فسمي نسبة إلى القعود عن القتال.

- ذو الحجة، الحج في اللغة هو القصد، وفي هذا الشهر كان العرب يقصدون البيت الحرام لأداء مناسك الحج.

التقويم المصري

القبطي يُعانق الهجري

في الوقت الذي تعانق فيه العامان الهجري والقبطي، والذي بدأ في ذات اليوم في سابقة قلما تتكرر، حيث أن التقويم القبطي أو "تقويم الشهداء" هو تقويم معتمد أساسا على التقويم المصري القديم، وهو تقويم شمسي وضعه قدماء المصريين لتقسيم السنة إلى 13 شهرا معتمدين على دورة الشمس، ويعتبر التقويم المصري من أوائل التقاويم التي عرفتها البشرية، وأدقها من حيث ظروف المناخ والزراعة خلال العام، ويعتمد عليه الفلاح المصري في مواسم الزراعة والمحاصيل التي يقوم بزراعتها من آلاف السنين وحتى الآن.

​أكدت الدكتورة إيمان مهران، أستاذ الثقافة المادية في معهد الفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، أن اختراع التقويم أو التقويم جاء استجابة لنظام الفيضان وظروف الزراعة، لافتًا أن الحضارة المصرية القديمة كانت حضارة زراعية نتيجة وجود الفيضان الذي أدى إلى خصوبة تلك الأرض.

وأضافت مهران، أن المصريين القدماء اخترعوا السنة المكونة من 365 يومًا وتقسيمها إلى 12 شهرًا، وتحديد 30 يومًا للشهر، وبهذا يكون الفراعنة أصحاب أول وأقدم تقويم عرفه العالم أجمع تم اكتشافه على جدران المعابد في مصر القديمة، لتبدأ السنة بشهر توت في 11 سبتمبر من كل عام.

وبدأ شهر "نسئ " الخميس الماضي، وترتيبه الشهر الثالث عشر والأخير في العام القبطي المعمول به حتى الآن في الكنيسة الأرثوذكسية، ويؤشر هذا الشهر إلى قرب نهاية العام القبطي وبداية عام قبطى جديد، وهو شهر قصير طوله 5 أيام في 3 سنوات متتالية وفي السنة الرابعة التي تكون كبيسة يكون طوله 6 أيام، والنسئ معناها في اللغة "العقيب"، وعرف بالقبطية باسم "الشهر الصغير". 

وبالرغم من توارى التقويم القبطي في زاوية بعيدة وسط التقويميين الهجرى والميلادي المعمول بهما حاليا إلا أنه منذ قرون بعيدة وحتى الآن يعد بوصلة الفلاح المصري الذي احتضن هذا التقويم، وظل يتوارث العمل به ويطبقه في زراعته منذ عرف هذا التقويم من أكثر من ٤ الآف عام قبل الميلاد، وهو جزء من التراث الفرعوني ودائرة معارف شعبية زراعية فلكية متميزة انطبعت في التراث المصري الأصيل، واحتفظ أقباط مصر بنفس التقويم المصري القديم وشهوره التي ظلت كما هي بأسمائها الفرعونية بعد أن اتخذوا من عام الشهداء الذي استشهد خلاله نحو مليون قبطي على يد الإمبراطور الروماني دقلديانوس عام 248 بداية للتقويم القبطي.

واحتفظ أقباط مصر بنفس التقويم المصري القديم وشهوره التي ظلت كما هي بأسمائها الفرعونية بعد أن اتخذوا من عام الشهداء الذي استشهد خلاله نحو مليون قبطي على يد الإمبراطور الروماني دقلديانوس عام 248 بداية للتقويم القبطي. 

معلومات لا تعرفها عن شهور العام القبطي:

- يبدأ بشهر "توت" الذي يعد أول شهور السنة القبطية وموعده من ٦ سبتمبر إلى ١٠ أكتوبر، ويرمز له بطائر "أبو منجل" المقدس، الذي يشير إلى بداية السنة الزراعية، وقد اشتق اسمه من "تحوت" إله الحكمة والكتابة عند الفراعنة، والذي اختار بداية السنة المصرية مع موسم الفيضان.

- شهر "بابه" في الفترة من ١١ أكتوبر إلى ٩ نوفمبر، وأصل اسمه "حابي" وهو إله النيل، وهو يشير إلى وفرة زرع هذا الشهر.

- "هاتور"؛ فهو شهر "بذر القمح"، ويبدأ من ١٠ نوفمبر إلى ٩ ديسمبر، وقد اشتق اسمه من البقرة المقدسة "حاتحور"، التي تمثل العطاء والنماء.

- "كيهك" يبدأ من ١٠ ديسمبر إلى ٨ يناير، وهو مشتق من التعبير "كا - حر - كا"، ويعني عيد اجتماع الأرواح مع الفراعنة.

- شهر "طوبة" من ٩ يناير إلى ٧ فبراير، وهو مشتق من الكلمة الفرعونية "تاعبت"، وهو عيد مشابه لعيد الفصح، ويأتي في ١١ طوبة، وفيه يتم إعداد الأرض للزراعة.

- شهر "أمشير" ويتراوح ما بين ٨ فبراير و١٠ مارس، وهو شهر إله الريح والزوابع.

- شهر "برمهات" الذي يبدأ من ١٠ مارس إلى ٨ إبريل، إلى الفرعون "أمنحات"، وفيه تهب رياح الحسوم، ويكون الناس بسببها كأعجاز نخل خاوية، ويطلق عليه كذلك برد العجوز.

- شهر "برمودة" الممتد من ٩ إبريل إلى ١٠ مايو، فقد اشتق من "رنودة" إله الحصاد.

- وينسب شهر "بشنس" الذي يبدأ من ١٠ مايو إلى ٧ يونيو، إلى الإله "خنسو" إله القمر عند الفراعنة، وفيه تدرس المحاصيل.

- شهر "بؤونة" من ٨ يونيو إلى ٧ يوليو، وقد اشتق اسمه من وادي الحجارة، وهو وادي الملوك بالقرنة في الأقصر، أي المؤن التي يحتفظ بها الفلاحون خوفًا من الفيضان الجارف أو انقطاع الفيض.

- ويمتد شهر "أبيب" من ٨ يوليو إلى ٩ أغسطس، وهو ينسب إلى الإله "حابي" إله النيل.

- شهر "مسرى" الذي يبدأ من ١٠ أغسطس إلى ٥ سبتمبر، فينسب إلى "نسو- رع"، أي ولادة رع إله الشمس.

- يختتم العام القبطي بشهر "النسئ" أو الشهر الصغير؛ لأن مدته خمسة أيام فقط، ويحتفل في أول هذه الأيام بـ"أوزوريس" ويبلغ في السنة الكبيسة ستة أيام، مثل السنة الكبيسة في التقويم الشمسي.