loading...

أخبار مصر

«تجريم إهانة الرموز» يشعل الحرب مجددًا بين الأزهريين والمثقفين

الجامع الأزهر

الجامع الأزهر



حالة من الجدل والخلاف، شهدتها الساعات الماضية، بين علماء الأزهر الشريف، وعدد من المثقفين حول مشروع قانون تجريم إهانة الرموز والشخصيات التاريخية، وذلك بعدما خلق المشروع حالة بين التأييد لدى البعض وقبول وترحيب عند الطرف الآخر.

حماية الرموز واجب

أكد الدكتور عمرو حمروش، أمين سر اللجنة الدينية والأوقاف بالنواب، أن مشروع قانون تجريم إهانة الرموز، لقى ردود فعل إيجابية بين قطاع عريض من أعضاء مجلس النواب، مشددا على أنه سيتقدم بطلب رسمى إلى رئيس مجلس النواب الدكتور على عبد العال، لمعرفة مصير مشروع قانون تجريم إهانة الرموز التاريخية، وحتى الآن لم يناقش داخل اللجان المختصة.

وأوضح عمرو حمروش، فى تصريحات خاصة لـ"التحرير"، أن إهانة الرموز أحيل خلال الشهور الماضية، إلى اللجان المشتركة "الدستورية والتشريعية ولجنة الثقافة والإعلام"، مشيرا إلى أن واقعة سن مشروع قانون فى هذا الصدد، تأتي إلى أن الفترة الماضية شهدت حالة من السخرية والتهكم على شخصيات وطنية لعبت دورا بارزا ووطنيا فى خدمة المجتمع، على مرأى ومسمع من الجميع، وفى مختلف وسائل الإعلام، الأمر الذى يعد "لزاما علينا كسلطة تشريعية أن نحافظ لهؤلاء الرموز الأحياء منهم والأموات، على مكانتهم داخل المجتمع وتقديرا لجهودهم"، حسب تعبيره.

وردأ على تصريحات البعض بأن القانون ينقص من حرية إبداء الرأى والتعبير، علق قائلا: "حرية الرأى والتعبير التى كفلها الدستور لا تتطرق على الإطلاق إلى توجيه الإهانة المباشرة لشخصيات لعبت دورا بارزا فى خدمة المجتمع فى شتى المجالات، مؤكدا أن هناك فرقا شاسعا بين إبداء رأى ونقد وبين الإهانة والتجريح، وأن إهانة الرموز تحمل تناقضا مباشرا وكبيرا بين ما يدرس فى المناهج ووسائل التعليم عن عظمة أدوار تلك الشخصيات وبين الإهانات التى تقال ليل نهار فى حقهم.

حرية الرأي مكفولة دون المساس بالرموز

اعتبرت الدكتورة فتحية الحنفى، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، أن هذا شيء لا يحتاج إلى قانون، لأنه بحكم الشرع والقانون لا يجوز لأي شخص مهما كانت مكانته أن يعتدي على آخر بالسب أو القذف أو التقليل من شأنه، دون وجه حق، مستشهدة بقوله تعالي: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر" وقال جل شأنه "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، متابعة بأن الإسلام أعطى للإنسان حق الحرية والعدل والمساواة، ولكن هذه الحرية مقيدة وليست مطلقة، أي لا يحق له إهانة أي فرد حيا كان أو ميتا أو يقلل من شأنه خاصة إذا كان له دور فعال داخل مجتمعه أو خارجه.

وأضافت فتحية الحنفى، لـ"التحرير"، أن لكل شخص حرية الرأي دون المساس بأي رمز من الرموز سواء أكانت دينية أو سياسية أو تاريخية ويشهر بها، لأن هذا هو الذي يؤدي إلى انتشار التخلف وعدم التحضر، لأنه يؤثر سلبا على الأجيال فلم يكن لهم قدوة لبث روح الانتماء إلى وطنه، سينجم عن الأمر كوارث بغياب الانتماء والهوية.

وتابعت: "أقول لكل شخص حرية التعبير دون المساس بأحد أو التشهير به عبر وسائل الإعلام سواء أكانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة، والواجب علي وسائل الإعلام ألا تعطي مساحة من الوقت لمثل هؤلاء، لأنهم يقومون بطمس الحقائق طبقا لهواهم أو أغراض أخرى".

ولفتت الحنفى، إلى أن هذه العقوبة "تعد زجرا وردعا لكل من تسول له نفسه الإساءة لأي شخص ونعلم جميعا ما حدث من إساءات للكثير من الرموز، وأتمنى أن تكون هناك اتفاقيات على المستوى العالمي بعدم المساس بأي رمز من الرموز".

مضاد للدستور

أكد الكاتب والمفكر صلاح فضل، أن مشروع قانون تجريم إهانة الرموز، مضاد للدستور واعتداء صارخ على حرية الرأى والتعبير، ويقع فى نفس مأزق قانون ازدراء الأديان من ناحية الدلالات الفضفاضة التى يمكن أن تطلق على ما يسمى بالرموز، فكلمة رمز ليس لها معنى سياسى ولا قانونى، إنما لها دلالات أدبية لا تخضع للتقنين ولا يمكن تعريفها بدقة.

وأوضح فضل لـ"التحرير"، أنه بوسع أي سياسي فاسد أو رئيس حزب فاشل، أن ينظر إليه من قبل أنصاره بأنه رمز، وبنظر الآخرين ناقص الوطنية والكفاءة ولا قيمة له، مؤكدا أن ذلك المشروع سيعد مفصلة أخرى تجرم دراسة التاريخ وتحرم إعادة النظر فى تقييم الأشخاص وتستخدم أسوأ استخدام لشل حركة البحث العلمى فى مصر.

وتابع: "علينا أن ننتزع القداسة ونتجه للبحث العلمى ولا تقدسوا ما ليس مقدسا، وكفانا كثرة المقدسات، وبوسع الغوغاء من أنصار الجماعة الإرهابية أن يعتبروا قيادات الإخوان رموزا، وبالنسبة لنا مجرمين تحت المحاكمة والعدالة".

وندد الكاتب والمفكر يوسف زيدان، بمشروع القانون، مهددا عبر حسابه الخاص عبر "فيسبوك، بالهجرة دون رجعة من مصر والبحث عن جنسية أخرى يحصل عليها، إذا تمت الموافقة من قبل مجلس الشعب على مشروع قانون تجريم إهانة الرموز التاريخية، واصفا المشروع بأنه "قانون معيب ويجلب العار بين الأمم المحترمة".

تفاصيل مشروع القانون

وتشير المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، إلى أن "هناك إصرارا فى التهكم على الرموز والشخصيات التاريخية، وخاصة من انتقلوا لرحمة الله، وأن الجدل الذى يحدث من إساءة لبعض الرموز التاريحية خطر، وله آثار سلبية على الشعب المصرى، وزعزعة الثقة ونشر الإحباط، وهو الأمر الذى يسعى له قوى الشر".

حبس وغرامة

ينص المشروع فى المادة الأولى على أن يحظر التعرض بالإهانة لأى من الرموز والشخصيات التاريخية، وذلك وفقا لما يحدده مفهوم القانون واللائحة التنفيذية له، ويقصد بالرموز والشخصيات التاريخية الواردة فى الكتب والتى تكون جزءا من تاريخ الدولة وتشكل الوثائق الرسمية للدولة، وذلك وفقا لما اللائحة التنفيذية له.

ونصت فى مادته الثالثة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه، كل من أساء للرموز والشخصيات التاريخية، وفى حالة العودة يعاقب بالحبس بمدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد على 7 وغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تزيد على مليون جنيه.

ووفقا لنص المادة الرابعة: "يعفى من العقاب كل من تعرض للرموز التاريخية بغرض تقييم التصرفات والقرارات، وذلك فى الدراسات والأبحاث العلمية".

ويتأهب مجلس النواب، خلال دور الانعقاد الرابع، والمقرر لها 4 أكتوبر المقبل، لمناقشة حزمة من مشاريع القوانين فى مختلف المجالات والقطاعات، ويعد مشروع قانون إهانة الرموز والشخصيات التاريخية المقدم من النائب البرلمانى، عمرو حمروش، أمين سر اللجنة الدينية، أولى تلك المشاريع المنتظر مناقشتها خلال عودة البرلمان للانعقاد فى دورته الرابعة.