loading...

أخبار مصر

«قد تُصيب بتشنجات عصبية تؤدي للوفاة».. احذروا حُقن «سيفترياكسون»

حقن مضادات حيوية

حقن مضادات حيوية



ملخص

شكاوى عدّة من مواطنين وصيادلة وأطباء الاستقبال داخل المستشفيات الحكومية من خطورة استخدام حقن سيفترياكسون (Ceftriaxone) المخصصة للأطفال حديثي الولادة في حالات البرد أو الحرارة المرتفعة دون إجراء اختبارات حساسية ما يتسبب في حدوث صدمات تحسسية وعصبية للمرضى تصل إلى حد الوفاة.

يحرص عدد كبير من المرضى على استخدام وصفات طبية دون تشخيص أو علاج معتمد من قبل الأطباء وصرف الأدوية وإعطاء الحُقن على يد غير المختصين داخل الصيدليات الأهلية، ومن أهم هذه الوصفات التي ينتشر استخدامها بين المرضى هي المضادات الحيوية التي تتنوع وصفاتها ومحتوياتها بسبب اختلاف السن، ونوعية المرض.

وينتج عن هذا السلوك تكون فصائل جديدة من الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية تؤدي إلى صعوبة العلاج في المستقبل، خصوصا المصابين بهذه الفصائل والميكروبات الجديدة التي لم يُكتشف لها علاج بعد.

الحقن القاتلة

مادة سيفترياكسون، هى مضاد حيوي ينتمي إلى مجموعة المضادات الحيوية المقاومة للبكتيريا، ويستخدم لعلاج الإصابة بالبكتيريا في الدم والتي قد تؤدي الى تسمم الدم، وحالات عدوى الجهاز التنفسي والالتهابات الرئوية والتهابات الشعب الهوائية، ويستخدم أيضًا في علاج التهابات الجلد والأنسجة الرخوة والاغشية المخاطية مثل الدمامل والخراجات.

الخطورة

عدد كبير من الأطباء والمختصين أكدوا أن استخدام هذه الحقن للأطفال، حديثي الولادة بدون إجراء اختبارات حساسية، على الرغم من إلزام النشرة الداخلية للعقار بضرورة إجراء هذا الاختبار، يهدد حياتهم بصورة بالغة بعد تكرار وقوع إصابات وحالة وفاة.. ويبقى تساؤل: هل تضرب الحكومة بيَد من حديد؟ أم تلعب الشركات الدوائية والمستوردون لعبتهم الحديدية؟ وهل من قيمة فعلا لصحة المواطن؟ أم هناك خطوط حمراء حتى على حساب صحته، فيصبح الداء من الدواء ويصحّ المثل وليس المريض؟.

الدكتور ياسر المنسي، أستاذ مخ وأعصاب الأطفال بجامعة عين شمس أوضح أنه في يوم واحد تردد عليه في المستشفى حالتان مصابتان بحساسية من حقن سيفترياكسون منهما حالة دخلت في تشنجات واضطرابات في درجة الوعي وتم حجزها في العناية المركزة.

وحذر المنسي، من تناول أي مضادات حيوية إلا بعد إجراء اختبار حساسية وللحالات المزمنة التي تستدعي ذلك، ويمنع استخدامها في حالة الأطفال الذين يقل أعمارهم عن 41 أسبوعا والأطفال الذين لديهم الصفراء وأعمارهم أقل من شهر أو يحتاجون إلى العلاج باستخدام الكالسيوم.

اختبار حساسية

"التحرير" حصلت على تحذير وزارة الصحة، من تناول تلك الحقن والمضادات الحيوية على الصحة العامة، وجاء في منشور وكيل وزارة الصحة بالفيوم الدكتورة أمال هاشم، للمستشفيات، والذي ربطته بأنه "نظرًا لما تلاحظ في الآونة الأخيرة من حدوث حساسية شديدة ودخول عدد من المرضى في صدمة حساسية (Anaphylactic Shock) نتيجة إعطاء الأطفال المضادات الحيوية دون إجراء اختبارات حساسية".

41486606_527853580999242_7330767442009915392_n

وطالبت هاشم في خطابها كافة العاملين بالمستشفيات من مقدمي الخدمة الطبية، بضرورة عدم إعطاء أي مضاد حيوي يُعطى عن طريق الحقن بالوريد أو بالعضل قبل إجراء اختبار حساسية للمريض، خاصة مع المضادات الحيوية التي تحتوي على المادة الفعالة سيفترياكسون بأي تركيز من إنتاج أي شركة.

عينات للفحص

أعلن مصدر خاص داخل إدارة التفتيش الصيدلي، أنه تم سحب عينات من نحو 45 تشغيلة من السوق والمستشفيات وشركات التوزيع من حقن "سيفترياكسون"، لإجراء التحاليل اللازمة للمادة الخام فيها، بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، موضحًا أن إدارة الصيدلة لم تتلق أي إخطار بشأن وجود أي حالات وفاة نتيجة تناول الحقن.

وعن قوائم الأدوية التي تدخل في صناعتها مادة (Ceftriaxone)، توجد 9 مستحضرات دوائية تشمل "سفترياكسون"، المخصصة للأطفال في حالات البرد أو السخونية، وأيضا حقن "سيفاكسون، وينترياكسفون، إيبسفين، وروسيفين، وسيفوتركس، وترياكسديل، وزوراكسون، وزوكسديل" وتم التحذير من تناولها دون اختبار الحساسية، حيث إنها تشكل خطرًا على الصحة العامة قد يصل إلى حد الوفاة.

الصيادلة تحذر

أرسلت النقابة العامة للصيادلة، خطابات تحذيرية عاجلة إلى رئيس مجلس الوزراء، تفيد برصد حالات وفاة نتيجة الإصابة بحساسية شديدة من حقن (سيفترياكسون - Ceftriaxone) محلية الصنع، وأرسلت نسخة من الخطاب إلى كل من وزيرة الصحة والسكان، ونائب وزير الصحة للصيدلة، ورئيس الإدارة المركزية للشئون الصيدلية.

وأوضح الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة، أن النقابة نبهت على الصيادلة بعدم إعطاء الحقن في الصيدليات، منعًا لحدوث أي حساسية من المادة الفعالة.

20180910195125670

وحذر الأطباء من الاستخدام  العشوائي غير الجيد للمضادات الحيوية والذي يؤدي إلى انتشار ميكروبات مقاومة للمضادات الحيوية، وبالتالي تظهر أمراض غريبة على المريض وتنتقل إلى المجتمع، لذلك فإنه يجب العمل على الحد من استخدام المضادات الحيوية دون الحاجة إليها أو دون تشخيص سليم لذلك أو إجراء اختبارات الحساسية.

أعراض خطيرة

يؤدي استخدام المريض لمضادات حيوية بشكل كبير أو بدون وصفة أو عدم استخدامه بشكل جيد، إلى الإصابة بأمراض ومضاعفات جانبية كثيرة قد تؤثر على الكلى مما يسبب الفشل الكلوي، أو ارتفاع بعض مكونات الدم، وقد يتعرض المريض كذلك إلى تسمم الجسم من هذا العلاج مما يؤدي إلى أخذ أو صرف مضادات حيوية جديدة كل هذه الأمور تؤثر على سلامة الشخص وقد تسبب مضاعفات جسيمة.

وحذر المحامي الحقوقي محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، من تناول تلك الأدوية دون الرجوع إلى الأطباء عند استخدام هذه الحقن خوفا على حياتهم، خاصة أن "تعاطي تلك الحُقن يتم في أماكن كثيرة غير مصرح بها، ويتم ضربها للمريض بشكل عشوائي دون إجراء اختبارات الحساسية، وسط صمت غريب من قبل وزارة الصحة التي لم تخرج للإعلان عن المسببات بينما الخطر يحيط بالمرضي".

وتساءل فؤاد، عن الأسباب الحقيقية وراء خطورة تلك الحقن على المرضى، وما إذا كانت المادة الفعالة تحتوي على شوائب غير نقية لم يتم التأكد من سلامتها، محذرا من تكرار أزمة الأدوية المسرطنة من جديد.

الدكتور محمد عز العرب، مؤسس وحدة الأورام بالمعهد القومي للكبد أكد ضرورة إجراء اختبار الحساسية للمريض قبل إعطائه حقن المضادات الحيوية، ماعدا حقن البنسيلين المائي.

تنزيل

صدمة عصبية

أوضح عز العرب لـ"التحرير" أن الحساسية من الممكن -لأي دواء- أن تحدث لمن لهم تاريخ سابق ضد ذلك الدواء، وليس هناك إلزام طبي مؤكد بعمل الاختبار قبل الحقن، ولكن يجب معرفة تاريخ التحسس سابقا، إذا وجدت الحساسية يمنع أخذ هذا الدواء بكافة صوره.

وطالب عز العرب، بضرورة أن يكون هناك أدوية احترازية للطوارئ، مثل: "حقن الابينفرين والكورتيزون ومضادات الهيستامين وغيرها من أدوية وتجهيزات الطوارئ الإسعافية"، متواجدة في أماكن الحقن والتي يجب أن تكون مرخصة للحقن، لمواجهة الآثار الجانبية المحتمل حدوثها، والتي قد تؤدي إلى حدوث صدمة عصبية شديدة.

وشدد على أن الصدمة التحسسية إذا لم يتم التعامل الجيد معها يفقد المريض حياته، مطالبًا وزارة الصحة، بأن تسمح للصيدليات بإعطاء الحقن بمعايير محددة وبوصفة طبية معتمدة مع ضرورة فحص أماكن تصنيع عقاقير معينة حدثت منها حالات حساسية بصورة ظاهرة.