loading...

أخبار مصر

ماذا تستفيد الحكومة بنقل الآثار المصرية من مناطقها الأصلية؟

no title

no title



"لا لنقل آثار عاصمة مصر القديمة"، لافتة وضعها أهالي قرية صان الحجر في وجه مسؤولي الآثار أثناء تطبيق  إجراء وزارة الآثار بنقل عدد من المسلات والقطع الأثرية إلى المتحف المصري الكبير.

ونقلت الوزارة، 3 مسلات من منطقة آثار صان الحجر وسط حراسة مشددة، وذلك بواسطة 10 سيارات للنقل الثقيل، واكتفى الأهالي بالتجمهر وإعلان غضبهم.

وكانت صان الحجر عاصمة مصر السياسية خلال حكم الأسرتين 21 و23، وأطلق عليها تانيس، وتضم المنطقة آثارًا فرعونية، فضلًا عن مقتنيات تعود للعصر اليوناني والروماني.

وتضم معابد حجرية ضخمة، أهمها المعبد الكبير للإله آمون بتماثيله ومسلاته وآباره، والذي يشمل بوابة جرانيتية ضخمة، يتقدمها تماثيل ضخمة لرمسيس الثانى بصحبة زوجته المحبوبة مرين آمون وزوجته الحيثية، ويوجد بالمعبد البحيرة المقدسة، التى تلى فى أهميتها بحيرة الكرنك بالأقصر، وهناك أسوار لبنية ضخمة، التى يرجع تاريخها لسنة 1070 ق.م تقريبا.

وتضم المنطقة 4 آبار، مشيدة من الحجر الجيرى الأبيض، كانت تستعمل لاستخراج المياه إلى داخل المعبد الكبير للإله آمون، والمنطقة الأثرية تحمل نفس تصميم معبد الكرنك بالأقصر.

وعبر نبيل موريس، أحد أهالي المنطقة، في منشور تداوله قاطنو المدينة عن أنهم لم يتوقعوا ذلك الأمر، خصوصًا بعد قرار إنشاء كلية الآثار بصان الحجر، وهو ما دفعه إلى تدشين هاشتاج «خدوا _الكلية_ وهاتوا_ الآثار».

وعلى الرغم من عدم وجود مبرر منطقي يدفع المسؤولين لتفريغ المناطق الأثرية في المحافظات من آثارها، فإن هناك من يدافع عن وجهة نظر الحكومة، ويقول الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، في تصريحات خاصة لـ"التحرير"، إن من حق وزارة الآثار نقل أي قطعة أثرية من أي منطقة، وهو أمر يحدث في كل بقاع العالم، خصوصًا إذا كان نقل الآثار لن يؤثر على المواقع الأثرية، مشيرًا إلى رفضه التام إنشاء كلية آثار بصان الحجر، لأنه لا توجد دولة في العالم تفعل ذلك من وجهة نظره.

وكشف حواس، عن أن هناك مسلة نقلت من صان الحجر، سيتم وضعها في العاصمة الإدارية الجديدة، وليس من حق الأهالي أن يغضبوا، وشرف لهم نقل المسلة إلى العاصمة الإدارية الجديدة.

وتواصلت "التحرير" مع عدد كبير من علماء الآثار، الذين انتقدوا وجهة نظر حواس، ويرون أنه كان على الحكومة وضع خطة لتطوير المواقع الأثرية في المحافظات، ووضع برامج سياحية لها سواء من خلال رحلات اليوم الواحد، أو إنشاء فنادق قريبة منها، لكن اللافت أن معظمهم طلب عدم ذكر اسمه.

ويرى الدكتور حجاج إبراهيم، عالم الآثار المصرية، أن نقل الآثار من صان خطأ كبير، خصوصًا أن المنطقة مدفون بها "ششنوق"، مؤسس الأسرة 22 ووالد زوجة سيدنا سليمان، وأوجه اللوم للمحافظ لأنه فرط في نقل المسلات من المنطقة الأثرية.

أما عن الرد الرسمي، يقول الدكتور مصطفى وزيري، رئيس المجلس الأعلى للآثار، في تصريحات خاصة لـ"التحرير"، إن نقل الآثار من المحافظات أمر لا يدفع للغضب، والوزارة لديها رؤية واضحة للآثار الموجودة في كل محافظات مصر، ومن حقنا نقلها إلى المتاحف، خصوصًا أن ما نفعله في مصلحة مصر، وقمنا بنقل لوحتين من "كوم أمبو" لمتحف الحضارة، ولم نفعل ذلك في صان الحجر فقط.

وحول صحة نقل بعض الآثار للعاصمة الإدارية الجديدة، أوضح أن الآثار ستنتقل إلى المتحف المصري الكبير لترميمها، وبعد ذلك سنقرر إلى أي منطقة ستتجه، نحن لدينا متاحف في كل مكان في مصر، وكل أسبوع ننقل قطع إلى المخازن، مشيرًا إلى أنه تواصل مع النائبين خالد عبد العظيم ورائف تمراز، اللذين تفهما نقل الآثار من صان الحجر.

ويقول الدكتور محمد عبد المقصود، عالم الآثار المصرية، في تصريحات لـ"التحرير"، إن منطقة صان الحجر بحاجة إلى مشروع معلن لترميم المنطقة الأثرية، خصوصًا أنها فريدة من نوعها، وطالما أن الوزارة نقلت بعض القطع، وحصلت على ما تريده.

وأوضح أنه من حق الأهالي أن يتم تطوير المنطقة على غرار ما حدث في تل بسطة. صان الحجر من  أهم مواقع الدلتا، وبحاجة إلى شركات متخصصة لتطوير موقعها الأثري الفريد.