loading...

أخبار العالم

تركيا تتراجع.. وتطالب سوريا بمهلة إضافية قبل إطلاق معركة إدلب

أردوغان وبوتين والأسد

أردوغان وبوتين والأسد



بعد فشل رؤساء إيران وتركيا وروسيا خلال قمة عقدت بطهران في تجاوز خلافاتهم حول محافظة إدلب السورية، آخر معقل لمقاتلي المعارضة، والتي يستعد النظام السوري لشن هجمات عليها، لم يعد أمام أنقرة سوى حماية مصالحها، والسعي لإيقاف معركة إدلب.

مصادر سورية أفادت بأن تركيا طلبت من دمشق عبر الجانب الروسي تأجيل العمل العسكري باتجاه محافظة إدلب، وإعطاء أنقرة مهلة إضافية لتتمكن من فصل من تسميهم بـ"المعارضة المعتدلة" عن إرهابيي تنظيمي جبهة النصرة وداعش الإرهابيين.

وأضافت المصادر، أن الجانب التركي قدَم توضيحات حول التعزيزات العسكرية التركية التي دفع بها خلال الأيام القليلة الماضية إلى عدة مناطق في محافظة إدلب، مشيرًا إلى أن مهمة هذه القوات الأساسية ستكون استخدام القوة العسكرية ضد جبهة النصرة في حال رفضت الانفصال والخروج من مناطق المعارضة السورية المعتدلة، ولكنه لم يحدد الجهة التي سيخرج إليها الإرهابيون، بحسب سبوتنيك.

وفي حال وافقت القيادة السورية والجانب الروسي على هذه المهلة، ستكون الفرصة الأخيرة أمام تركيا للإيفاء بوعودها والتزاماتها التي تقدمت بها في مؤتمر أستانا، مرجحة أن يعطى الجانب التركي مزيدا من الوقت في حال ظهر على الأرض نجاحه في تنفيذ هذه المهمة.

اقرأ أيضًا: هل تندلع مواجهة عسكرية بين تركيا وروسيا بسبب إدلب؟ 

المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا، إلكسندر لافرينتيف، قال أمس: إن "موسكو تأمل بالتوصل لحل سلمي للوضع في محافظة إدلب السورية، التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، ولكنها تعتقد أن تركيا منوط بها فصل الإسلاميين المتشددين عن المعارضة المعتدلة".

"لافرينتيف" أوضح أنه من الأفضل تسوية الوضع في إدلب بطريقة سلمية، ومن الممكن تفادي استخدام القوة المسلحة، بحسب "روسيا اليوم".

فاليوم، محافظة إدلب هي بشكل ما منطقة تقع ضمن مسؤولية تركيا، ومسؤوليتها فصل المعارضة المعتدلة عن المتطرفين، من جبهة النصرة وجماعات أخرى، وجماعات إرهابية أخرى.

"مراقبون" أكدوا أن قمة طهران كشفت حقائق جديدة في العلاقات الإقليمية الدولية المرتبطة بسوريا، والمؤثرة على مشهد المنطقة، مشيرين إلى أن تفارقا حتميًا سيطرأ على التوافق الروسي- التركي، وأن أنقرة سترى نفسها معزولة من القوتين الدوليتين، الولايات المتحدة وروسيا في الوقت نفسه، وهو ما قد يحرمها من أي تأثير استراتيجي لها في المشهد السوري الآن ومستقبلا.

اقرأ أيضًا: «معركة إدلب» تدفع تركيا للتخلى عن «النصرة».. وتسقط المشروع الأمريكي 

كانت قمة الرؤساء الإيراني والتركي والروسي التي عقدت في طهران قبل شهدت دعوة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني إلى فرض هدنة في إدلب، وهو ما رفضه الرئيس بوتين، معلنًا تمسكه بضرورة دحر ما وصفه بالتنظيمات الإرهابية هناك، مشددًا على عدم إمكانية إبرام أي اتفاق تهدئة مع جبهة النصرة و"داعش".

وخرجت القمة حسب وصف المراقبين ببيان ضعيف، طالب بمعالجة الوضع في محافظة إدلب السورية المهددة بهجوم من قوات النظام السوري بروح من التعاون الذي طبع محادثات أستانا، بحسب النهار اللبنانية.

وأوضح المراقبون أن التطورات على الأرض في إدلب تظهر تمسك نظام الأسد بفكرة العملية وضمانة الدعم الروسي والإيراني تُظهر أن منع العملية أصبح أمرًا صعبًا جدا، وبات الحديث عن جهود لإقناع روسيا وإيران بالضغط على نظام الأسد للقيام بعملية محدودة النطاق في أماكن معينة لتجنيب المدنيين كارثة كبيرة، غير واقعيًا.

كما أن المساعي التركية في إخراج هيئة تحرير الشام جبهة النصرة سابقًا من إدلب لم تكلل بالنجاح، إذ لم تعلن الهيئة حل نفسها، كما قامت تركيا الجمعة الماضي بإدراجها على لائحة الإرهاب، وهو ما دفعها إلى مطالبة الجانب السوري بمهلة إضافية كي تتمكن من فصل المعارضة المعتدلة عن الجماعات المسلحة.

"المراقبون" أوضحوا أن مجريات الأمور تشير إلى أنه في حال تم الضغط على تركيا من قبل الروس في القمة، واضطرت القوات التركية مغادرة إدلب ستعني بالضرورة انتهاء المعارضة السورية هناك وتراجع النفوذ التركي، كما أنه في حال حصول عملية عسكرية كبرى رغمًا عن معارضة أنقرة، فهذا سيقوض من مصداقيتها ودورها كضامن في أعين المعارضة السورية. 

اقرأ أيضًا: لماذا قدمت هولندا الدعم إلى الجماعات المسلحة في سوريا؟ 

في المقابل تستعد فصائل المعارضة السورية لكل الاحتمالات في الشمال الغربي، إذ يؤكد قادة فيها أن احتمال اندلاع المعركة لا يزال قائما على الرغم من الحراك السياسي المُعلن وغير المُعلن من الأطراف كافة.

يمكن القول إن ما سيحدث في إدلب قد يُنجح أو يُفشل ما يطلق عليه اسم "مسار أستانا"، حيث عقدت روسيا وتركيا مؤتمرًا في أستانا، عاصمة كازاخستان عام 2016، كجزء من مسار السلام المقترح لسورية. 

وأعاد المراقبون التنويه إلى أن ما يحدث في إدلب يمكن أن يكون اختبارًا للتقارب الروسي التركي مؤخرًا، إذ إنه في الوقت الذي تبدو فيه الدولتان مقربتين جدًا اليوم، لكنهما كانتا متنافستين طوال قرون وأحيانًا عدوتين، كما أن تركيا تعلم أنّه إذا سقطت إدلب سيتقلص نفوذها في شمال سوريا بشكل كبير، وفي حال أسقطت روسيا مصالح تركيا في الهجوم على إدلب فقد تنهار علاقتهما بسرعة.

أما المحلل السوري المعارض رستم محمود فقد أكد أن قمة طهران أثبتت أن منطقة إدلب وملايين المواطنين السوريين بها سيدفعون ثمن عدم التوافق الروسي التركي، وهو ما قد يحدث توترا إقليميًا، وفقا لـ"الغد".

ومن الواضح أن السياسة الخارجية التركية لا تزال تواجه أزمات عديدة، رغم تحركات أنقرة لتسوية علاقاتها مع شركائها وحلفائها، لكن يبدو أن سياسة "صفر مشاكل" لم تكلل بالنجاح.