loading...

أخبار العالم

الجنوب الليبي يثور ضد فايز السراج.. ومساعٍ لتشكيل حكومة اتحادية

السراج وقبائل الجنوب

السراج وقبائل الجنوب



"التهميش والتجاهل".. سياسة اتبعتها حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، ضد مدن الجنوب الليبي، وهو ما كان له أثر سلبي على الأحوال المعيشية لتتحول تلك المدن إلى بركان ثائر، دفعت بموجبها القبائل إلى التلويح بسحب الثقة من ممثليهم في الأجهزة التنفيذية والتشريعية.

كشفت منظمة "فزان" الليبية عن البدء بتحرك لتشكيل حكومة اتحادية في الجنوب الليبي، غير ذات صلة بحكومة الوفاق التي تسيطر على العاصمة طرابلس.

"المنظمة" أوضحت أن شيوخ الجنوب بدؤوا مساعي لتشكيل الحكومة الجديدة، لتضاف إلى ثلاث حكومات في ليبيا، وهو ما يؤكد أن أيًا من الحكومات المتنافسة في ليبيا ليس لديها دعم في فزان، بحسب "إرم نيوز".

ويعاني الجنوب الليبي من مشاكل مضاعفة في مجال انقطاع التيار الكهربائي، ونقص الوقود والسيولة وانتهاك حدوده من قبل المعارضة التشادية والسودانية والمهربين.

اقرأ أيضًا: اختراق هدنة طرابلس.. وقوات موالية للجيش الليبي تطالب بحل الميليشيات 

وهو ما دفع نواب الجنوب للإعلان عن نفض أيديهم من انتظار أي تدخل من حكومة الوفاق لحل مشاكل المنطقة، داعين المواطنين إلى التظاهر وحل مشاكلهم بأيديهم، بل وتشكيل حكومة جددية موازية للوفاق الوطني، وفقا للموقع الإماراتي.

وتنقسم ليبيا تاريخيًا إلى ثلاث مناطق رئيسة، لها تاريخها وثقافتها ومجموعاتها القبلية، وهي برقة وطرابلس وفزان، وعلى عكس المنطقتين الأخريين في ليبيا، لا يوجد لفزان منفذا على منطقة البحر الأبيض المتوسط، ما جعلها متخلفة النمو وسكانها فقراء.

كان مقررًا الإعلان عن الحكومة المستقلة، أمس، تحت مسمى حكومة "فزان الاتحادية"، لكن المفاوضات بشأنها تعثرت على خلفية عدم الاتفاق على من يترأسها، بحسب "الشرق الأوسط".

"الصحيفة" نقلت عن أعيان فزان أسباب اتجاههم لسحب الثقة من نوابهم، بأن هناك بعض الممثلين عن دوائرهم لم يزورا الجنوب منذ انتخابهم ولو مرة واحدة، وأخفقوا في توصيل أصواتهم إلى المسؤولين في الدولة، وبالتالي فإن سحب الثقة من كافة ممثلي الجنوب، سواء كانوا في الجهات التشريعية أم التنفيذية والإدارات الحكومية، جاء نتيجة فشلهم الذريع في تنفيذ آراء ومطالب ناخبيهم.
 
في المقابل، قال الدكتور علي قلمة مرصدي، وزير العمل والتأهيل السابق في حكومة الوفاق الوطني: إن فكرة الاتجاه إلى تشكيل حكومة اتحادية في الجنوب جيدة، خاصة أن الحكومات المركزية التي مرت على ليبيا خلال 8 سنوات فشلت في أداء دورها تجاه المواطنين.

قبائل الجنوب الليبي

اقرأ أيضًا: اشتباكات طرابلس تضع ليبيا في أزمة سياسية وتعرقل الانتخابات 

وأضاف مرصدي، "كثير من دول العالم نجحت في هذا الاتجاه، مشيرًا إلى أن النظام الفيدرالي يوفر العدالة الاجتماعية لجميع الأقاليم الثلاثة، الجنوب (فزان)، وطرابلس، وشرق البلاد (برقة)، وفقا للصحيفة.

فعوامل الجغرافيا في ليبيا، مثل المساحة وطبيعية الحياة، تدفع الجنوب إلى المضي في إنشاء نظام فيدرالي، نظرا لأن المسافة بين الجنوب الليبي المترامي في الصحراء، والعاصمة طرابلس تصل إلى 1200 كلم، وهذا ما يعيق تقديم أي خدمات للمواطنين، من بينها الوقود والسلع بكل أنواعها.

واختتم الوزير السابق بالقول: "إذا توفرت إرادة لدى قبائل فزان بعيدًا عن الأشخاص، فإننا نستطيع تحقيق هذه الفكرة، بما يصب في صالح مواطنينا، ففي الجنوب لدينا كل العوامل التي تحقق التنمية، حيث أن ثلث البترول الليبي يستخرج من الجنوب، كما لدينا المياه، والثورة البشرية.

لكن يبدو أن فكرة الانفصال أو تشكيل حكومة في الجنوب الليبي لاقت معارضة شديدة من قبل البعض، حيث عبَر محمد إبراهيم تامر، عضو مجلس النواب، عن رفضه القاطع لتشكيل حكومة مستقلة في الجنوب.

وقال البرلماني "نحن نسعى إلى توحيد المؤسسات والحكومات، ورفع المعاناة عن المواطن وإنقاذ ما تبقى منها، ولا يمكن إنشاء حكومة موازية كونه سيزيد الوضع سوءًا، ويكرس مبدأ تقسيم الدولة"، بحسب الصحيفة السعودية.

الجنوب الليبي

اقرأ أيضًا: الجنوب الليبي.. بوابة «الساحل الإفريقي» لتغيير خريطة التحالفات 

من جهته، تعجب عبد المنعم الحر، الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، من الدعوة إلى مثل هذه الأفكار، قائلًا: "هؤلاء يغردون خارج المجرة الكونية، وهي محاولة منهم للفت الانتباه، ويريدون القول نحن موجودون".

وأوضح الحر أن مثل هذه الحكومات لن تنال الاعتراف الدولي، وستبقى كحال ما عرف بحكومة الإنقاذ، مشيرًا إلى أن الليبيين يعانون من أزمات أمنية واقتصادية وخدمية مشتركة، وهذا يدلل على أن همنا مشترك، ولا فرق بيننا أبدًا باستثناء أننا نسكن الشمال، وهم يقطنون بالجنوب.

وردا على التصريحات الرافضة للحكومة الموازية، دعا حراك ما يسمى بـ"صوت الشعب" في ليبيا إلى مظاهرة عامة الأحد المقبل في كافة مدن ليبيا، ومنها طرابلس، على أن تنتهي بالاعتصام احتجاجًا على تردي الأوضاع في البلاد، بحسب "ليبيا اليوم".

وأكد "الحراك" أنهم سيطالبون بإسقاط كافة الأجسام السياسية الفاشلة والمنتهية الصلاحية، والمتمثلة في المجلس الرئاسي، والبرلمان والمجلس الأعلى للدولة.

يمكننا الإشارة في هذا الصدد إلى أن تردي الأوضاع الإنسانية بالمنطقة الجنوبية وتصاعد أعمال العنف القبلي، قد يهدد وحدة الأراضي الليبية وقد يدفعها إلى التقسيم.