loading...

إقتصاد مصر

لماذا طلبت مصر مديرًا تنفيذيا لصندوقها السيادي بوسائل الإعلام؟

تحديات تواجه الاقتصاد المصري

تحديات تواجه الاقتصاد المصري



أعلنت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، أمس الثلاثاء، في وسائل الإعلام المحلية والدولية، عن حاجتها لتعيين مدير تنفيذي لـ«صندوق مصر السيادي»، بدعوى جذب أفضل الكوادر فيما يخص مجالات سوق المال والاستثمار وإدارة الصناديق.

فهل هذه الطريقة هي المثلى في اختيار هذه النوعية من القيادات؟، وهل طرح الاعلان بوسائل الإعلام العالمية يعني أن الباب مفتوح أمام جنسيات أخرى لتولى إدارة صندوق مصر السيادي؟، وما هي المواصفات التي وضعتها الدولة لمن يشغل هذا المنصب؟.

وزير التخطيط: سيكون مسؤولاً عن تنمية وتطوير أصول الدولة

قالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، فى بيان صحفى أمس الثلاثاء، إن المدير التنفيذى المرتقب اختياره وتعيينه سيصبح بدوره مسؤولاً عن بناء كيان اقتصادى قادر على إدارة وتنمية وتطوير الأصول والشركات التى يعهد للصندوق بالاستثمار فيها، بهدف تعظيم قيمة تلك الأصول إلى جانب المساهمة فى جذب الاستثمارات والعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية الحقيقية.

وأضافت السعيد، أن صندوق مصر ستتم إدارته كمنشأة قطاع خاص هادفة للربح وفقًا لأحدث وأفضل الأساليب العالمية فى الاستثمار وإدارة المحافظ، فضلاً عن الحوكمة والشفافية، مبينة أنه من المتوقع القيام بتعيين المدير التنفيذى للصندوق السيادى خلال شهرين، ومن المتوقع صدور النظام الأساسى للقانون فى أكتوبر المقبل، وأن الوزارة تستعين بتحالف من عدد من المكاتب الاستشارية لتقديم الاستشارات فيما يخص بعض الإجراءات واللوائح الخاصة بإدارة المشروع، للانتهاء من إعداد النظام الأساسى للقانون فى الوقت المحدد له حيث سيتم عرضه على رئيس مجلس الوزراء.

اقرأ أيضًا وزارة التخطيط تعلن أهداف صندوق مصر السيادي (إنفوجراف) 

مواصفات مدير الصندوق المنتظر

وتضمن الإعلان الحكومي عن حاجة الدولة لمدير تنفيذي لصندوق مصر السيادي، عدة مواصفات أهمها أن يتمتع بخبرة عالمية طويلة فى أسواق المال وعمليات بنوك الاستثمار وإدارة المحافظ والصناديق الاستثمارية فى مختلف القطاعات، فضلاً عن خبرة فى التعامل مع المؤسسات الدولية والحكومية، إلى جانب وجود الخبرة اللازمة في التعامل مع وسائل الإعلام والمؤسسات المحلية والدولية المختلفة، حيث سيقوم بخلق وإدارة كيان متميز يضم أفضل الكوادر من حيث الخبرة والتنوع المهني والعملي، وذلك وفقا للأهداف المنشودة من الصندوق وباتباع أفضل وأحدث الأساليب العالمية فى الاستثمار والمسئولية الاجتماعية والبيئية والحوكمة والشفافية.

اقرأ أيضًا «صندوق مصر» السيادي.. هل خطوة جديدة نحو الخصخصة؟ 

وتضمن إعلان الحكومة بيانات ووسائل التقديم على المنصب، وذلك من خلال إرسال السيرة الذاتية وخطاب إرفاق إلى البريد الإلكترونى [email protected]، فى موعد أقصاه الخميس الموافق 27 سبتمبر الجارى الساعة الخامسة مساء بتوقيت القاهرة المحلى ليتم بعدها التواصل فقط مع المرشحين المحتملين لشغل المنصب.

هاني توفيق: طريقة شفافة

أكد هاني توفيق خبير أسواق المال، ورئيس الاتحاد العربى للاستثمار المباشر السابق، أنه يجب أن يكون الهدف الأساسي لصندوق مصر السيادي هو تنمية وتطوير أصول الدولة، وليس بيعها والتخلص منها، وإذا لجأ إلى البيع سيكون محكومًا عليه بالإعدام.

وأشار توفيق في تصريحات لـ«التحرير» إلى اتفاقه مع الطريقة التي تم بها -الإعلان في وسائل الإعلام المحلية والعالمية- طلب اختيار مدير تنفيذي للصندوق، واصفًا إياها بالأكثر شفافية، وهذا لسببين، الأول أن يصل الخبر لكافة المواطنين، والثاني يخص ترشيح أفراد يصلحون لشغل هذا المنصب من قبل متخصصين كبار، لافتًا إلى أنه يبقى الأهم على اللجنة التي ستختار، من يشغل المنصب، بناءً على مؤهلاته الأكاديمية، وخبرته في إدارة الأصول والاستثمار، وصولاً إلى ضرورة امتلاكه شبكة علاقات داخل وخارج مصر، وبشكل خاص في صناديق الاستثمار الخليجية.

واقترح خبير أسواق المال، أن ينشأ عن هذا الصندوق مجموعة من الصناديق المتخصصة، إما جغرافيا فيكون هناك صندوق لكل محافظة، أو قطاعيًا «صندوق سياحي، تعليمي، طبي، علمي.... إلخ».

اقرأ أيضًا برأس مال 200 مليار.. وزيرة التخطيط تكشف تفاصيل «الصندوق السيادي» 

خبير: محمد العريان لا يصلح لإدارة الصندوق

وفي المقابل يعتقد وائل النحاس الخبير الاقتصادي والمحلل المالي، أن الإعلان في وسائل الاعلام عن الحاجة إلى مدير تنفيذي غير مناسب بالمرة، ومن المفترض ألا يتم بهذا الشكل، كما أن الإعلان تضمن أن هذا المدير هو من سيكون مسئولاً عن بناء كيان اقتصادى قادر على إدارة وتنمية وتطوير الأصول والشركات التى يعهد للصندوق بالاستثمار فيها، وهذا غير صحيح أيضًا.

وأوضح النحاس لـ«التحرير» أن الطريقة المثلى هي التعاقد مع شركة عالمية ذات خبرة دولية بمجال إدارة وهيكلة الأصول والمخاطر، لتنفيذ عملية هيكلة الصندوق وإجراء اختبارات تتسم بالمحلية والعالمية، واختيار الأفراد القادرين على اجتياز هذه الاختبارات، وتسكينهم بالأماكن التي تناسبهم، ويتم التعامل معهم عن طريق الأكواد وليس الأسماء، مع ضرورة وضع أولوية اختيار الجنسية المحلية للدولة، مؤكدًا أن مصر لديها العديد من الكوادر القادرة على إدارة هذا الصندوق، والعاملة بمؤسسات محلية وعالمية، تضم شبابا واعدا نجح في اجتياز العديد من الاختبارات المماثلة، التي خاضوها عند الالتحاق بالبنوك المحلية والعالمية الكبرى، فلماذا لا يتم الاستعانة بهم؟.

ويرى الخبير الاقتصادي والمحلل المالي، أن هذا الشكل في الإعلان يناسب أكثر تعيين الموظفين، لا مدير استثمار صندوق سيادي، أو أنه تم الاستقرار على اسم هذا المدير قبل حتى صدور الإعلان، مشيرًا إلى وجود تلميحات قوية بتولي محمد العريان الخبير الاقتصادي الأمريكي ذو الأصول المصرية، وهذا لا أعتقد أنه اختيار مناسب، فالعريان «سمسار» قد يكون مناسبًا لمساعدة محافظ البنك المركزي، أكثر من مدير استثمار، فالسوق والقوانين المحلية مختلفة تمامًا عن القوانين في الخارج.

يذكر أن مجلس النواب قد وافق نهائيًا في يوليو الماضي على قانون إنشاء صندوق سيادي لمصر، لإدارة أصول وأملاك الدولة، وسط جدل بشأن أهمية وأهداف هذا الصندوق.

والصندوق يحمل اسم «صندوق مصر» وله شخصية اعتبارية مستقلة، لإدارة الأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة التي سيتم نقل تبعيتها إليه، ويبلغ رأسماله المرخص به 200 مليار جنيه، والمصدر 5 مليارات جنيه، يسدد منه مليار جنيه من الخزانة العامة للدولة عند التأسيس.

وسيسدد الباقي من رأس المال المصدر وفقا لخطط فرص الاستثمار المقدمة من الصندوق خلال 3 سنوات من تاريخ التأسيس، حسب قانون الصندوق الذي وافق عليه البرلمان بشكل نهائي الإثنين قبل الماضي.

وتتكون موارد الصندوق من رأسماله، والأصول التي تنتقل ملكيتها إليه، والعائد من استثمار أمواله واستغلال أصوله، والقروض والتسهيلات التي يحصل عليها، وحصيلة إصدارات السندات والأدوات المالية الأخرى، والموارد الأخرى التي يقرها مجلس الإدارة، ويصدر بقبولها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وفقا للقانون.