loading...

أخبار العالم

«التخزين العائم».. سلاح إيران لمواجهة عقوبات أمريكا على «الذهب الأسود»

نفط إيران

نفط إيران



استبق النظام الإيراني الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية، بالبحث عن بدائل وحلول للتغلب على تلك العقوبات مع اقتراب موعد تطبيقها، حيث من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ نوفمبر المقبل.

وتستهدف حزمة العقوبات في الأساس الصادرات الإيرانية خاصة قطاع النفط، ومن هنا بدأ نظام الملالي بالبحث عن مخرج من خلال إحياء استراتيجيتها القديمة في تهريب النفط، حيث عاد إلى تخزينه في أسطوله البحري المتمركز في الخليج العربي، واستقرت 5 ناقلات نفط على الأقل قبالة الساحل الإيراني خلال الأسبوعين ونصف الماضيين.

ثمار العقوبات

وكالة "بلومبرج" الأمريكية أشارت إلى أن تراكم مخزونات النفط الإيرانية يظهر أن العقوبات الأمريكية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت تؤتي ثمارها، وذلك مع اقتراب دخول الحزمة الجديدة المتعلقة بالعقوبات النفطية في الأول من نوفمبر المقبل حيز التنفيذ.

اقرأ أيضًا: لماذا يرفض العالم العقوبات الأمريكية على إيران؟ 

وكانت إيران لجأت إلى حيلة تخزين النفط في البحر قبل رفع العقوبات الأمريكية عنها نتيجة الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وذكرت الوكالة الأمريكية أن حمولة الناقلات الإيرانية حتى الآن لا تستوعب سوى حمولات تكفي لأسابيع وليس لأشهر، كما كان عليه الوضع بين عامي 2012 - 2016، عندما كانت إيران ترسل ملايين البراميل من النفط إلى منطقة التخزين العائمة.

ورغم أن عدد الناقلات حتى الآن قليل، إلا أنه مرشح للازدياد مع اقتراب موعد تطبيق العقوبات الأمريكية، حيث يبرز تخزين إيران للنفط في البحر التحديات التي تواجهها لإيجاد مشترين لذهبها الأسود.

وبدأ مشترون مثل فرنسا وكوريا الجنوبية وغيرهم عمليًا في تقليص اعتمادهم على النفط الإيراني بصورة حادة، وبحسب البيانات، فإن معظم العملاء الرئيسيين لإيران اشتروا كميات أقل من براميل النفط الإيرانية في أغسطس، مقارنة بما اشتروه في أبريل - أي قبل شهر من إعلان واشنطن إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران ، بحسب "العين" الإخبارية.

من جانبها ذكرت كبيرة محللي النفط في شركة متخصصة في الطاقة أمريتا سين، أن الصادرات الإيرانية تتراجع بسرعة، مشيرة إلى أن معدل شحنات النفط الإيرانية في سبتمبر يبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا، وفقًا لبرنامج التحميل الأولي، مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط قبل مايو.

اقرأ أيضًا: الاقتصاد يخنق إيران.. و«قرابين» روحاني تتساقط 

العقوبات والمشروع التوسعي

من جانبه يرى محمد عبادي الخبير في الشأن الإيراني ومدير مركز "جدار" للدراسات، أن إيران تسعى جاهدة لتخفيف أثار حزمات العقوبات المتتالية، لعلمها الراسخ بأثر هذه العقوبات المدمرة للاقتصاد، وبالتالي انهيار مشروع إيران التوسعي في المنطقة تحت ضغط المطالب المعيشية في الداخل.

وقال "عبادي" في تصريحات لـ"التحرير": "نظرًا لتأثير تلك العقوبات المدمرة تسعى إيران لابتكار حلول تتغلب فيها على العقوبات، خاصة فيما يتعلق بقطاع النفط، أهمها تصدير النفط بأسعار اقل من المطروحة بالسوق، عبر وسطاء أو شركات وسيطة، مما يعرف بالسوق السوداء لتهريب النفط".

وأضاف أن من أفكارها أيضًا تخزين النفط في أسطولها البحري، لكن هذا الحل يبدو في معرض "الاستهلاك الإعلامي"، مؤكدًا "لو كانت إيران غير قادرة على بيع النفط بطرقه المشروعة، أو بالتهريب عبر السوق السوداء، فالأولى لها ألا تستخرجه من الحقول".

وأشار مدير مركز "جدار"، إلى أن إيران تعلم يقينًا بنية الإدارة الأمريكية والحلفاء الإقليميين في المنطقة العربية، بالرغبة الكاملة عبر استخدام استراتيجيات النفس الطويل في خنق نظامها، وتدرك أن هذه العقوبات تقودها إلى المجهول، وأن الحلول المطروحة لتدارك هذه الرغبة الدولية لم ترق إلى القدر الكافي لمجابهة هذه الضغوط.

اقرأ أيضًا: هل تسير إيران على خطى فنزويلا في أزمتها الاقتصادية؟ 

وحول عدم استخراج إيران النفط، أوضح "عبادي" أن الأقرب حتى الآن هو استخراج النفط وبيعه عبر وسطاء، وذلك لحاجة طهران الماسة إلى مصادر للدخل تحت وطأة الاحتجاجات الداخلية الدورية بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها النظام، لكن أن يتحمل تبعات تكلفة الاستخراج، ثم يخزنه في البحر، فهذا أمر مكلف اقتصاديًا، ولا يعود بالنفع على طهران.

الحزمة الأخطر

وفقا لمراقبين، فإن الحزمة الثانية من العقوبات، ستكون أشد وأقوى، إذ أنها ستستهدف قطاع الطاقة على وجه التحديد، بحسب "سكاي نيوز".

كما يرى محللون أن الحزمة الثانية، هي الأخطر بالنسبة لإيران، حيث تهدف لوصول الصادرات الإيرانية إلى المستوى "صفر"، وأيضًا تضييق الخناق على الموانئ والنشاط التجاري للنظام الإيراني، وفرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تديرها، وأخيرًا فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني وتعاملاته المالية، بحسب "روسيا اليوم".

وفي الوقت الذي تصل مساهمة إيران من النفط إلى 3 ملايين برميل، كان نظام روحاني يسعى قبل تلك العقوبات في إيصال الحصة إلى 4 ملايين برميل يوميًا، وهو ما كان يقترب من التحقق، إلا أن تلك الاضطرابات ستؤثر بصورة كبيرة على أسعار النفط.

اقرأ أيضًا: لماذا لم يتأثر الشعب الإيراني بعقوبات ترامب الاقتصادية؟ 

ويحاول ترامب وقف صادرات النفط الإيرانية لحرمان نظام طهران الراعي للإرهاب من الدخل النفطي، بعد أن انسحب في شهر مايو الماضي من اتفاقية 2015 التي خففت العقوبات في مقابل إبطاء إيران برنامجها النووي، ووصف الرئيس الأمريكي حينها صفقة الاتفاق النووي بأنها "متعفنة إلى جوهرها" وفشلت في معالجة اختبار الصواريخ الباليستية في طهران، أو وقف تمويل الجماعات الإرهابية.