loading...

أخبار مصر

ما فائدة الاكتشافات الأثرية الجديدة دون وجود رؤية للتطوير؟

اكتشاف مقبرة أثرية بمنطقة اللشت - أرشيفية

اكتشاف مقبرة أثرية بمنطقة اللشت - أرشيفية



لا يكف الدكتور خالد العنانى وزير الآثار عن التباهى بكثرة الاكتشافات الأثرية فى عهده، فهو لا يترك مناسبة إلا تحدث خلالها عن أن الوزارة بصدد الإعلان عن مفاجآت جديدة فى هذا الشأن.

وكان آخر ظهور للوزير أثناء وجوده فى منطقة سقارة؛ لافتتاح مقبرة «ميحو» للزيارة -لأول مرة- للجمهور، ولم يفته استغلال الحدث بالإشارة إلى أنه قبل نهاية العام الجارى سيتم الإعلان عن 3 اكتشافات، تعد من أكبر الاكتشافات التى أعلنت عنها مصر خلال الأعوام الماضية.

وعلى الرغم من عدم اهتمام الوزارة بتطوير المناطق الأثرية المكتشفة، إلا أنها وفقًا لرؤية متخصصين فى قطاع الآثار، تجد فى الإعلان الدائم عن الاكتشافات نوعًا من الدعاية، إذ يرى بعضهم أن العنانى يعتمد فى أسلوبه على إعلان مواقع أثرية مكتشفة قبل ذلك، ودعوة وسائل الإعلام لنقل الحدث، وذلك لإظهار أنه قدم الكثير من الاكتشافات، لا سيما أنه قرر إطلاق عام الاكتشافات الأثرية على 2018.

يقول الدكتور حجاج إبراهيم، عالم الآثار المصرية، فى تصريحات خاصة لـ"التحرير"، إن بعض الاكتشافات وهمى وبعضها سبق اكتشافه، وبعضها فخر لمصر، متسائلًا: "ما فائدة تلك الاكتشافات إذا لم يتم الاهتمام بالحفائر وترميم ما يخرج منها؟"، مشيرًا إلى أنه من الأفضل أن تظل فى باطن الأرض إذا لم يتم الحفاظ عليها.

وحسب حجاج، فإنه لا بد من الاهتمام بالمنظومة بشكل كامل، وعدم الاهتمام بالتنقيب عن الآثار فقط، إذ لا بد من الترميم المعمارى للمبانى الأثرية المكتشفة، والترميم الدقيق للتحف والمقتنيات الأثرية.

اقرأ أيضًا: ماذا تستفيد الحكومة بنقل الآثار المصرية من مناطقها الأصلية؟ 

اللافت أنه فى نهاية المطاف تستقر معظم القطع المكتشفة فى مخازن الآثار، فعلى سبيل المثال، أعلنت الوزارة فى 3 يوليو الماضى، أن هناك 14 اكتشافًا فى مطلع هذا العام، والتى بدأتها بالكشف عن بقايا جدران من الطوب اللبن تعود لعصور مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، بالإضافة إلى 4 أفران من العصر المتأخر، وذلك أثناء أعمال الحفر الأثرى للبعثة المصرية التابعة لوزارة الآثار والعاملة بمنطقة تل الفراعين "بوتو" بكفر الشيخ، كما عثرت على تمثالين ونقلت أجزائهما إلى مخازن الوزارة.

وأعلن وزير الآثار، اكتشاف مجمع إدارى جديد يعود لنهاية الأسرة الخامسة و4 قطع أثرية فى محافظة أسوان، والذى يعد أقدم دليل أثرى عُثر عليه حتى الآن بمنطقة تل إدفو، وفى يناير الماضى، أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع حفائر أرض مسرح العبد بمدينة الإسكندرية، الكشف عن عدد من العناصر واللقى الأثرية التى تعود للعصر اليونانى الرومانى، وذلك أثناء موسم حفائرها الحالى فى الامتداد الشرقى للجبانة الهيلينستية بالموقع، والتى احتوت على أوانى القرابين ومسارج مزينة برسوم بارزة تمثل معبودات، وهو الأمر الذى استفز عددا كبيرا من خبراء الآثار، الذين يرون أن تطوير المناطق الأثرية المهملة حاليًا أهم من الإعلان عن اكتشافات جديدة.

وواصلت الوزارة الإعلان عن الاكتشافات والتى كان من ضمنها العثور على 4 قطع أثرية بالجزء الغربى من معبد كوم إمبو، ولوحة تقديم القرابين للملك رمسيس الثانى، فى منطقة صان الحجر بمحافظة الشرقية، والكشف عن مقبرة منحوتة فى الصخر ترجع إلى القرنين الأول والثانى الميلادى، فى منطقة العلمين، واكتشاف 3 آبار للدفن منحوتة فى الصخر، عثر بداخلها على مجموعة من الأثاث الجنائزى وتوابيت بداخلها مومياوات لصقور، فى منطقة آثار أبوصير بمحافظة الجيزة، وغيرها من الاكتشافات.

ويشير الدكتور بسام الشماع، الباحث فى علم المصريات، فى تصريحات خاصة لـ"التحرير" إلى أن هناك تسرعا من جانب الوزارة، فى الإعلان عن الاكتشافات، وهو ما نتج عنه الإعلان الخاطئ عن بعض الاكتشافات، مشيرًا إلى أنه لا بد من التوقف عن تلك السياسة.

ما يقوله الشماع جاء بناء على بعض التقديرات غير الصحيحة، والتى من ضمنها حديث مسؤولى الوزارة عن أن الجماجم التى عثروا عليها فى تابوت الإسكندرية وتخص جنود، لكنهم اكتشفوا فيما بعد أنها لامرأة، وهو خطأ لا يصح أن يقع فيه علماء الآثار، نظرًا لسهولة معرفة ذلك من خلال كربون 14 الذى يستخدم لتحديد كل شيء عضوى من أخشاب وعظام، كذلك المدينة التى عثروا عليها فى الدلتا والتى زعم رئيس قطاع الآثار المصرية أن عمرها أكثر من 7 آلاف عام.

اقرأ أيَضًا: تحويل مقبرة النبيل تى لـ«مخزن».. وأثريون: أمر بحاجة لوقفة حاسمة من الوزارة 

ومن جانبه يرفض الدكتور زاهى حواس، وزير الآثار الأسبق، فى تصريحات لـ"التحرير" التركيز على الاكتشافات الأثرية، مشيرًا إلى أنه لا يوجد قدرات مالية متاحة لترميمها، وهو ما يجعل من الضرورة التركيز على ما سبق اكتشافه، وإغلاق ذلك الملف مؤقتًا.

وأوضح حواس، أنه عندما كان وزيرًا للآثار، رفض الاستمرار فى اكتشافات وادى المومياوات الذهبية، واكتفى بـ200 مومياء فقط، مفضلًا أن تترك بقية المومياوات فى أماكنها للزمن، لافتًا إلى ضرورة أن تقتصر الاكتشافات على القطع الأثرية التى نخاف عليها من السرقة أو التدمير مثل تلك الموجودة فى الدلتا والصحراء، فالدلتا معرضة للمياه والزراعة، والصحراء قد تسرق ولا يراها أحد.