loading...

أخبار مصر

هل يُوقف البرلمان الفساد والإهمال في المحميات الطبيعية؟

المحميات الطبيعية سحر لا ينتهي

المحميات الطبيعية سحر لا ينتهي



"كنز مهجور".. هكذا حال المحميات الطبيعية التي تمتع بها مصر، وتمثل 15% من إجمالي مساحتها، حيث تكافح المحميات عوامل الطبيعة تارة والعوامل البشرية تارة آخرى، للانتصار في معركة الوجود، لا من أجل تطويرها، لتكون مقاصد سياحية تعود بمبالغ مالية من العلمة المحلية والأجنبية أيضًا، كحال أي محميات طبيعية في العالم.

ويكشف تقرير صادر في مارس الماضي، أعده الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن أرقام صادمة، فيما يخص عدد المحميات الطبيعية وأعداد الزائرين في المحافظات عام 2016، حيث بلغ عدد المحميات الطبيعية بالمحافظات 13 محمية.

802 ألف زائر

وأشار التقرير، إلى أن هناك 8 محافظات تحتوى على محميات طبيعية، وأكثرها محافظة جنوب سيناء، حيث تحتوى على 4 محميات تليها محافظتي الفيوم والقاهرة بـ2 لكل منهما، ثم الجيزة وكفر الشيخ وبني سويف والبحر الأحمر والوادي الجديد حيث يوحد محمية طبيعية في كل منهم.

ولفت التقرير إلى أن عدد الزوار الذين زاروا المحميات الطبيعية بلغ 802 ألف زائر، وأكثر المحميات التي زارها المواطنون في محافظة جنوب سيناء حيث زارها 382 ألف زائر، تلاها محميات محافظة الفيوم زارها 341 ألف زائر، ثم محميات محافظة القاهرة 77 ألف زائر.

وتابع التقرير أن المحميات الطبيعية في مصر طبقًا لنوع المحمية عام 2016، بلغت 30 محمية طبيعة بمساحة 135965 كم – قرابة 15% من مساحة مصر- وهناك محميات منتزه وطني في سيناء مثل رأس محمد، ومحمية علبة ووادي الجمال "حماطة" في البحر الأحمر وتبلغ مساحتها الإجمالية 37969.6 كم.

المحميات تحتاج ٢٩ مليون دولار سنويًا

وزارة البيئة كان لها إجراء تحسبه حلا لتعظيم دور المحميات، بالاستفادة من الأصول الثابتة لديها، عبر طرح اثنتين من المحميات الطبيعية لشركات القطاع الخاص، لإدارتها وتشغيلها بنظام حق الانتفاع من 5 إلى 10 سنوات بعد دراستها ومراجعة طبيعتها والتأكد من عدم الإضرار بالتنوع الموجود بها، حسب ما أعلنت عنه وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد.

وبررت الوزارة هذا الطرح، كون ميزانية الصرف على المحميات الطبيعية ضعيفة جدًا، وبلغ متوسط مصروفات المحميات الطبيعية 2.4 مليون دولار، قبل التعويم من ميزانية الدولة، فضلًا عن 3.1 مليون دولار من مشروعات المؤسسات والدول المانحة، فى حين تصل احتياجات المحميات إلى 29  مليون دولار سنويًا.

البرلمان بدوره كان له تحفظ على تلك الخطوة، فضلًا عن تحركه لانتشال المحميات من عثراتها، والجزم بإصدار قانون المحميات خلال دور الانعقاد المقبل، وهو القانون المقدم من الحكومة.

صدور قانون المحميات طبقًا للدستور

تأتي أهمية إصدار هذا القانون، ليتوافق مع الدستور، ووردت المحميات بشكل صريح فى مادة (45) منه بالتأكيد على "التزام الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية. ويحظر التعدى عليها، أوتلويثها أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن فى التمتع بها مكفول".

وأهمية مشروع القانون الحالى، لأنه يأتى بعد نحو ثلاثة عقود ونصف من صدور قانون المحميات، الصادر فى 31 يوليو 1983 (قانون 102 لسنة 1983)، وبعد عقدين ونصف من صدور قانون البيئة (رقم 4 لسنة 1994).

وتمضنت أبرز بنود القانون المزمع إقراره، حسب النائب إيهاب عبد العظيم، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن القانون سيقر إدارة المحميات من خلال آليات مرنة، بما يحقق متطلبات إدارتها وحمايتها بتوفير الموارد المالية اللازمة للاستدامة، لافتًا إلى أن المحميات الطبيعية تمثل 15% من مساحة مصر.

غرامة مليون جنيه

أشار عبد العظيم، إلى أن تعدد موارد هيئة المحميات التي ينشأها القانون الجديد، بحيث تشمل ما يخصص لها من اعتمادات مالية فى الموازنة العامة للدولة والهبات والإعانات والوصايا والمنح والقروض التى تقرر للهيئة، بالإضافة إلى ما يعادل 50% من رسوم زيارة المحميات الطبيعية.

وأفاد عضو مجلس النواب، بأن إصدار التراخيص ومنح التصاريح والموافقات اللازمة للأنشطة، على أن يودع الباقى لصالح صندوق حماية البيئة، كما تضمنت الموارد أيضا عائد المشروعات الاقتصادية والتدريبية وحصيلة استثمارات وانشطة الهيئة ومقابل الأعمال أو الخدمات التى تؤديها للغير وما يعادل 50% من حصيلة الغرامات التى يحكم بها ولتعويضات التى يتفق بها أو يحكم بها عن الأضرار التى تصيب المحميات الطبيعية.

كما تضمن المشروع تشديد العقوبات لمواجهة تدمير البيئة، برفع الغرامة المالية إلى مليون جنيه بعدما كانت لا يزيد مجموعها على 15 ألف جنيه للجرم وإعادة فعله. لكن يبدو أن المشرع لم يشأ أن يطلق يد القاضى فى تقرير عقوبة السجن بأن جعل العقوبة القصوى عامين بدلا من جعلها عاما على الأقل فى القانون السابق.

أكثر من استجواب وطلب إحاطة

ولفت عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، إلي أنه حفاظاً علي أمن المحميات تضمن القانون نصاً يفيد بأن يتولي المحافظ الذي تقع في نطاق محافظتة محمية طبيعية بالتنسيق مع الهيئة اتخاذ كافة الإجراءات والترتيبات اللازمة لحراسة منطقة المحمية الطبيعية.

وفي السياق ذاته، قالت النائبة شيرين فراج، عضو البرلمان، أكثر من استجواب وطلب إحاطة، ناقشت فيه أبرز أسباب تردى الأحوال داخل المحميات الطبيعية.

وأضافت فراج، إنها قدمت أكثر من طلب واستجواب فى محاولة منها لإصلاح الأوضاع داخل المحميات الطبيعية، ورغبة فى احتلال تلك المحميات صورة أكبر من الواقع السياحى المصري، لافتةً إلى تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات الوارد عن الرقابة المالية على وحدات الجهاز الإدارى للدولة فى الفترة من يوليو ٢٠١٥ وحتى يونيو ٢٠١٦، أثبت وجود إهدار للأموال فى بعض القطاعات بإدارة المحميات الطبيعية.

إهدار ٨٩ مليون جنيه فى محمية وادى دجلة

وتابعت النائبة، بأن "تقرير الجهاز انطوى على وجود إهدار مال عام قُدر بنحو ٨٩ مليون جنيه سنويًا فى محمية وادى دجلة"، وأشارت إلى أن استجوابها تضمن أيضًا تعدى بعض الأشخاص على أراضى بعض المحميات سواء فى محمية نبق وسانت كاترين بسيناء علاوة على التعدى على أراضى محمية الغابة المتحجرة.

وأكدت بسنت أبوبكر، منظمة لرحلات سفارى فى جبل علبة وسيناء، ما جاء على لسان النائبة، منوهة بأن بعض الأشخاص استغلوا الانفلات الأمنى خلال السنوات السابقة، وعدم وجود رقابة من قبِل مفتشى وزارة البيئة، وقاموا بسرقة بعض الأخشاب المتحجرة وباعوها لبعض الأجانب المتخصصين فى شراء هذا النوع من الكنوز البيئية.

وأضافت أبوبكر أن، بعض الأحجار الكريمة سُرقت من الصحراء البيضاء أو السوداء أو كهف وادى سنور لبيعها، علاوة على قيام البعض بطحن هذه الأحجار وإعادة تشكيلها، -على حد قولها-.