loading...

أخبار مصر

هذا نصيب مصر وإثيوبيا.. كيف غزت الاستثمارات الصينية إفريقيا؟

السيسي والرئيس الصيني

السيسي والرئيس الصيني



 تعد الصين العملاق الآسيوى الأكثر توغلا فى القارة الإفريقية على جميع المستويات سواء الاقتصادية أو العسكرية أو السياسية، ويعد منتدى التعاون الصينى الإفريقى أحد أنجح صور التعاون والتكامل الاستراتيجى الذى لعبت البلدان دورا كبيرا لإنجاحه وتحقيق أهدافه بدعم التنمية فى القارة الإفريقية وفى الدول الإفريقية الصديقة التى تعد من أهم دوائر الاهتمام الاستراتيجى لمصر، إذ تولت مصر رئاسة المنتدى إلى جانب الصين كرئيس مشارك منذ عام 2006 وحتى عام 2009.

وتولت الصين الرئاسة وإلى جانبها مصر كرئيس مشارك منذ عام 2009 وحتى عام 2012، ما أتاح الفرصة للمزيد من التنسيق المصرى الصينى فى إنجاح فترة رئاسة مصر للمنتدى، وكذلك نجاح دور مصر فى تعزيز العلاقات الصينية الإفريقية ودفعها إلى مستوى أعلى واستضافت الصين هذا الشهر قادة 53 دولة إفريقية فى قمة تحتفى بالتعاون الاقتصادى بين العملاق الآسيوى والقارة وتثير مخاوف حيال ديون بعض تلك الدول لبكين.

ومؤخرا جمع المنتدى الاقتصادى السابع للتعاون الصينى - الإفريقى فى العاصمة الصينية قادة دول وحكومات عديدة أبرزهم الرئيس عبد الفتاح السيسى ورؤساء ساحل العاج الحسن وتارا وجنوب إفريقيا سيريل رامابوزا والكونغو دينس ساسو نغيسو.

تمويل مشروعات بإفريقيا

وتعهد الرئيس الصينى شى جينبينغ بتقديم نحو 60 مليار دولار، لتمويل مشروعات تنمية فى إفريقيا فى السنوات الثلاث المقبلة وذلك خلال القمة.

ويشمل التمويل 15 مليار دولار «كمساعدة مجانية وقروض دون فوائد» وخطوط قروض واستثمارات شركات صينية فيما تواجه الصين اتهامات بإغراق شركائها الأفارقة فى ديون هائلة.

وشكلت القمة مناسبة للرئيس الصينى لكى يحتفل «بطرق الحرير الجديدة» وهى المبادرة التى أطلقت فى 2013 بهدف تطوير التواصل التجارى بين الصين وبقية العالم وضمان إمداداتها.

ويستثمر العملاق الصينى سنويا مليارات الدولارات فى إفريقيا منذ 2015 فى بنى تحتية كالطرق وسكك حديد أو فى القطاع الصناعى، وهى استثمارات ترحب بها الدول الإفريقية التى تأمل فى أن تؤدى إلى تسريع نموها الاقتصادى.

لكن الاستثمارات الصينية تثير أيضا انتقادات متزايدة من الغرب الذى يشير إلى ارتفاع مديونية بعض الدول الإفريقية بشكل كبير ما يثير قلق صندوق النقد الدولى أيضا.

وحسب المكتب الأميركى «مبادرة الأبحاث الصينية-الإفريقية» التابع لجامعة جونز هوبكنز فى واشنطن فإن الصين أقرضت إفريقيا ما مجموعه 125 مليار دولار بين العام 2000 و2016.

 وقال شى جينبينغ أمام القادة من عالمى الاقتصاد والتجارة إن «استثمارات الصين فى إفريقيا لا تترافق مع أى شروط سياسية، وإن الصين لا تتدخل فى الشؤون الداخلية لإفريقيا ولا تملى عليها إرادتها»، لكنه أقر بضرورة ضمان خفض المخاطر المتعلقة بالاستثمارات.

الغزو الصينى لإفريقيا

"لقد عادت الصين إلى الأمم المتحدة بترحيب إفريقى غير مسبوق، لدرجة أن الممثلين الأفارقة صفقوا ورقصوا فى قاعة اجتماع الدورة الـ26 للجمعية العامة الأممية عام 1971 تعبيرًا عن فرحهم لاستعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعى فى الأمم المتحدة..."، بهذه الكلمات استهل الزعيم الصينى ماو تسى تونج كلمته الأسطورية التى أشاد فيها بعمق العلاقات التاريخية بين الصين ودول إفريقيا، التى ناشد من خلالها الصينيين بإعادة النظر فى رؤيتهم للأفارقة، وضرورة وضع هذه القارة على قائمة توجهات الصين خلال السنوات المقبلة، وكانت تلك البداية.

وازدهرت التعاملات التجارية وتعاظمت الاستثمارات وبخاصة فى مجال البنى التحتية وزاد هذا التوجه وتجسّد بقوة سنة 2000، بإنشاء منتدى التعاون الصينى - الإفريقى (FOCAC) لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين ثانى أكبر اقتصاديات العالم والبلدان الإفريقية التى تزخر بطاقات بشرية وموارد طبيعية هائلة، فى القطاعين العام والخاص، وأصبح مؤخرًا يضم فى عضويته أكثر من 45 دولة إفريقية، وهو ما أسهم فى ترسيخ التغلغل الصينى فى إفريقيا، ووضع العلاقات الاقتصادية الصينية - الإفريقية فى مسار سريع، حيث نمت التجارة الثنائية بينهما من 10.6 مليارات دولار عام 2000، إلى 160 مليار دولار عام 2011.

الغزو الصينى لإفريقيا، اعتمد أساسًا على الجانب الاقتصادى، وعرفت التعاملات التجارية بين الطرفين قفزة كبيرة، إذ انتقلت من 12 مليار دولار أمريكى عام 2000 إلى أكثر من 200 مليار فى نهاية عام 2012، لتتبوأ الصين بذلك المرتبة الثالثة ضمن الشركاء التجاريين لإفريقيا، بعد الاتحاد الأوروبى (439 مليار دولار)، وأمام الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 2012، ووفق البنك الدولى، فقد بلغ حجم التبادل التجارى بين الصين وإفريقيا فى 2014، نحو 222 مليار دولار، ومن المنتظر أن يناهز الـ400 مليار دولار بحلول عام 2020.

الميزان التجاري

الميزان التجارى يرجح كفة الصين عمومًا، إذ تجاوزت السلع الصينية المصدّرة لإفريقيا أكثر من 100 مليار دولار بنهاية العام 2012، ويهيمن على الواردات الصينية، الموارد الطبيعية (أكثر من 80% بنهاية العام 2011)، ثم المواد النفطية (ما بين 65 و70%)، ثم المعادن (ما بين 5 و15%)، ثم السلع الزراعية والغذائية (من 5 إلى 10%)، فى حين أن الواردات من السلع المصنّعة لا تتعدى 10 إلى 15%، فى حين تهيمن مواد التجهيز على صادرات الصين لدول القارة (36%) ثم السلع الوسيطة (35%)، والتى تذكّيها بقوة احتياجات البلدان الإفريقية لدعامات البنى التحتية، وأخيرًا السلع الاستهلاكية (20%).

ويقدر عدد الشركات الصينية أو فروعها بأكثر من 2000 شركة (كان عددها 700 عام 2005)، كلها نشطة فى مجال الزراعة والتعدين والبناء والتعمير وقطاعى التجارة والاستثمار ومعالجة منتجات الموارد والتصنيع والدعم اللوجستى التجارى، هذا بالإضافة إلى العمال والخبراء الصينيين، ومن أبرز الدول المستفيدة من التبادل التجارى الصينى - الإفريقى أنجولا، الشريك الإفريقى الأكبر للصين، بحجم تجارة بلغ 17.66 مليار دولار، تليها جنوب إفريقيا 16.6 مليار، والسودان 6.39 مليار، ومصر 5.86 مليار، ونيجيريا 6.37 مليار، وتنجز الشركات الصينية نحو ثلث عقود مشاريعها الدولية الموجهة للبنى التحتية الأساسية هناك، وتمثل أكثر من 10% من مجموع الاستثمارات الإفريقية.

وحسب تقرير صادر عن البنك الدولى أصبحت الصين تدعم التطور والتكامل فى إفريقيا، فمنذ العام 2009 أصبحت الشريك التجارى والاقتصادى الأكبر والأهم لقارة إفريقيا بارتفاع حجم التبادل التجارى بينهم من 12 مليار دولار عام 1995 إلى 166 مليار دولار فى 2005 إلى 210 مليارات دولار فى عام 2013.

مجالات الاستثمار

تشير الإحصاءات إلى أن الشركات الصينية غالبًا تقدِّم العروض التنافسية الأقوى فى الصفقات المتعلقة بمشاريع بناء الطرق وشبكات السكك الحديدية والموانئ والسدود والمطارات والاتصالات السلكية واللاسلكية.

وتستثمر الصين فى جميع المجالات، من الطاقة والزراعة والتعدين والبناء، وقطاعى التجارة والخدمات ومعالجة منتجات الموارد والتصنيع إلى الدعم اللوجستى التجارى، ويشرف على هذه العملية "بنك الاستيراد والتصدير" الصينى وهو تابع للدولة ويقوم بدور أساسى فى إعطاء القروض للحكومات الإفريقية، وهو الذى يقترح منح هذه القروض من خلال شروط تفضيلية.

وأنشأت الصين فى إفريقيا 3300 كيلومتر من الطرق، و30 مستشفى، و50 مدرسة فى مناطق ريفية نائية، و100 محطة لتوليد الطاقة فى أكثر من 40 دولة، كما أقامت 10 مراكز لعلاج مرض الملاريا المتفشى فى القارة، كما تم إرسال بعثات طبية صينية محملة بعلاج صينى لمقاومة المرض فى أكثر من 33 دولة إفريقية فضلا عن توفير نحو 20 ألف منحة دراسية للطلاب الأفارقة وبدأت بكين منذ 2009 مشروعًا ضخمًا للمنح الدراسية وصل بمقتضاه عدد الطلبة الأفارقة فى الجامعات الصينية إلى نحو 12 ألف طالب يدرسون على نفقة الصين.

وفى أغسطس 2017 ، دعمت الصين نفوذها العسكرى فى القارة، حيث دشّنت أول قاعدة عسكرية لها فى الخارج فى جيبوتى على أبواب البحر الأحمر، وذلك وفق بيان نشرته وزارة الدفاع الصينية لدى إعلان مغادرة عناصر من البحرية الصينية باتجاه القرن الإفريقى، وستستخدم القاعدة لدعم عمليات مكافحة القرصنة وإجلاء المواطنين فى حال نشوب أزمة.

الكنوز الإفريقية

تعد إفريقيا أكبر سوق واعدة فى العالم، إذ يزيد عدد سكانها على مليار ومئة مليون نسمة، وتبلغ مساحتها 30 مليون كيلومتر مربع، وتشكل 20% من مساحة اليابسة فى الكرة الأرضية.

وتمتلك القارة الإفريقية نحو 124 مليار برميل من احتياطى النفط، وهو ما يشكل ما يقارب 12% من الاحتياطى العالمى وتتركز الثروة النفطية فى دول نيجيريا والجزائر ومصر وأنجولا وليبيا والسودان وغينيا الاستوائية والكونغو والجابون وجنوب إفريقيا، فيما تبلغ احتياطاتها من الغاز الطبيعى نحو 10% من إجمالى الاحتياطى العالمى، إذ تملك نحو 500 تريليون متر مكعب.

كما تحتوى القارة الإفريقية على موارد طبيعية وأولية ضخمة أخرى، إذ تنتج ما يقارب 90% من البلاتين المنتج فى العالم، و40% من إنتاج الألماس، وتستحوذ على 50% من احتياطى الذهب، و30% من اليورانيوم المهم فى الصناعات النووية، وتنتج 27% من إجمالى كمية الكوبالت المنتجة، أما خام الحديد فتنتج القارة ما نسبته 9% من إجمالى إنتاجه حول العالم، كما تتميز القارة بامتلاكها ثروة سمكية هائلة، يساعد قطاعها على توفير الدخول لنحو 10 ملايين إفريقى يعمل بمهنة صيد الأسماك، فيما تبلغ قيمة الأسماك التى يتم تصديرها 2.7 مليار دولار.

الصين مستثمر هامشى فى مصر

ويقول الخبير الاقتصادى الدكتور أحمد السيد النجار فى كتابه «مصر والعرب ومبادرة الحزام والطريق.. مستقبل النموذج الصينى» «إنه فى مجال الاستثمارات المباشرة لا تظهر الصين ضمن الدول العشر الأوائل التى ضخت استثمارات مباشرة إلى مصر فى الفترة من عام 2011 وحتى عام 2015 أمر لا يتناسب مع عمق العلاقات بين البلدين» ويضيف النجار «أنه رغم أن التدفقات الصينية المباشرة للخارج قد ارتفعت بشكل كبير لتبلغ 183 مليار دولار فى عام 2016 إلا أن الصين لا تظهر ضمن قائمة أهم 10 دول ضخت استثمارات مباشرة إلى مصر خلال الفترة من عام 2011 حتى نهاية عام 2015 أى أنها ما زالت مستثمرا هامشيا فى مصر».

ويشير النجار إلى أنه صحيح أن تلك الفترة شهدت أعواما صعبة على الصعيد الاقتصادى والأمنى (2011 و2012 و2013) لكن تقرير مناخ الاستثمار فى الدول العربية يشير إلى أن إجمالى تكلفة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التى تدفقت إلى مصر بلغت 50.6 مليار دولار خلال الفترة من عام 2011 حتى عام 2015 وحتى بالنسبة للتدفقات الاستثمارية الداخلة لمصر وفقا لتقرير الاستثمار العالمى فإنها بلغت 21.3 مليار دولار فى الفترة من عام 2011 حتى عام 2015 أى أنه كان هناك استثمارات أجنبية تدفقت إلى مصر فى تلك الفترة ولم تسهم فيها الصين بما يتناسب مع حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة التى تخرج منها ولا مع قوة العلاقات بين البلدين أمر تعول مصر كثيرا على تغييره فى السنوات المقبلة لتصبح السوق المصرية مقصدا رئيسيا للاستثمارات الصينية المباشرة عموما وبخاصة فى مجالات الصناعات التحويلية والسياحة والاستزراع السمكى.

ويوضح النجار أن الصين تمكنت من الإمساك بمركز القيادة للاقتصاد العالمى إذ تقدم على الصعيد النظرى نموذجا ينتمى لمسيرتها الحضارية ولرؤيتها للعلاقات الاقتصادية الدولية وللكيفية التى يمكن أن تتم بها إدارة تلك العلاقات لتحقيق التنمية المشتركة والعدالة والتكافؤ بين مختلف دول العالم.

الصين أهم شريك اقتصادى لإفريقيا 

ويؤكد النجار أن الصين هى أهم شريك تجارى واستثمارى واقتصادى بالمعنى العام للدول الإفريقية جنوب الصحراء فى الوقت الراهن، وتشير بيانات صندوق النقد الدولى إلى أن صادرات الدول الإفريقية جنوب الصحراء للصين بلغت 60.2 مليار دولار عام 2014 مقارنة بصادرات إفريقية بلغت 29.3 مليار دولار للهند و22 مليار دولار لأمريكا و17.2 مليار دولار لهولندا و15.4 مليار دولار لإسبانيا و11.5 مليار دولار لألمانيا فى العام نفسه أى أن الصين تتصدر دول العالم وبفارق هائل كأكبر سوق مستوردة للسلع الإفريقية كما بلغت قيمة واردات الدول الإفريقية جنوب الصحراء للصين نحو 75.3 مليار دولار عام 2014 مقارنة بواردات بلغت قيمتها فى العام نفسه نحو 26.2 مليار دولار من أمريكا و26.1 مليار دولار من الهند و17.8 مليار دولار من ألمانيا وكما هو واضح وكما يؤكد النجار فإن الصين أصبحت القوى العظمى بلا منافس فى التعاملات التجارية مع الدول الإفريقية وفقا للنموذج القائم على التبادل الحر للمصالح دون ضغوط سياسية أو تبعية.

 

إثيوبيا نموذجا  

يشير النجار إلى أنه على سبيل المثال ترتبط الصين بعلاقات تجارية واستثمارية وثيقة مع إثيوبيا وتعد الصين أكبر مستثمر فى إثيوبيا كما أنها أكبر شريك تجارى لها إذ توجه نحو 17.2% من الصادرات الإثيوبية للسوق الصينية بينما حصلت إثيوبيا على نحو 19.3% من وارداتها من الصين عام 2014 وبفضل العديد من العوامل ومن بينها المساندة الكبيرة من الصين تمكنت إثيوبيا من تحقيق أعلى معدل للنمو الاقتصادى فى إفريقيا وأحد أعلى معدلات النمو فى العالم بمتوسط بلغ 9% سنويا فى السنوات الـ18 الأخيرة من عام 1999 وحتى عام 2016 بما يدفعها سريعا نحو تحسين أوضاعها الاقتصادية ورفع قيمة الناتج ومتوسط نصيب الفرد ولو حافظت إثيوبيا كما يشير النجار على معدلات نمو اقتصادها لمدة عقدين قادمين وقامت بتنويعه بالتركيز على الصناعات الزراعية والتحويلية عموما وعلى التعليم والبحث العلمى فإنها ستتحول لاقتصاد ناهض بمساعدة صينية قوية. 

 وتقول الباحثة فى الشئون الإفريقية سارة حسن «تعد الصين هى إحدى الدول الحاضرة وبقوة فى القارة الإفريقية وذلك من خلال توقيعها عدة اتفاقيات مع إثيوبيا مثل المساهمة فى بناء سد النهضة والاستثمار فى مجالى الطاقة والزراعة وكان آخر تلك الاتفاقيات توقيع اتفاقية بين البلدين للاستثمار فى مجال الطاقة».

وتابعت أن الصين اهتمت بالاستثمار فى إثيوبيا وزادت من استثماراتها المباشرة إلى 85.5 مليون دولار فى 2010، ووفقا لوزاة التجارة الصينية تم تسجيل 372 مستثمرا صينيا (باستثناء المستثمرين فى قطاع الخدمات) دخلوا واستثمروا فى إثيوبيا فى مايو 2012 وفقا للسفارة الصينية فى أديس أبابا، إذ بدأ العمل فى 86 مشروعا بما فيها المشروعات الخدمية فى عام 2011 وأدى إلى تدعيم العلاقات الإقتصادية بين البلدين توافر الإرادة السياسية لذلك.

كما تشمل الاستثمارات الصينية فى إثيوبيا قطاعات رئيسية ثلاثة التصنيع ويبلغ عدد المصانع نحو 45 مصنعا صينيا والقطاع الثانى هو الإنشاءات ويبلغ 13 مصنعا أما الأخير فهو قطاع الخدمات ويبلغ 11 مصنعا صينيا كما تشمل قطاعات فرعية تبلع 56 مصنعا موزعة على قطاعات أخرى مثل الملابس والخدمات والمنسوجات والإلكترونيات، وفى الفترة ما بين 2007-2011 أصبحت الصين ثالث أكبر مستثمر فى إثيوبيا بعد السعودية والهند وشاركت الصين فى تمويل الكثير من السدود التى تقوم بها إثيوبيا وبلغ عددها 8 سدود أبرزها النهضة، وتاكيزى.

وتعمل الآن فى إثيوبيا أكثر من 500 شركة صينية بإجمالى استثمارات تفوق الواحد ونصف مليار دولار؛ كما تقوم الصين بتحديث شبكات الجيل الرابع من الاتصالات وأيضا خدمات الجيل الثالث فى جميع أنحاء إثيوبيا، لذلك تعد الصين شريكا أساسيا لإثيوبيا فى مسعى إثيوبيا لتوسيع البنى التحتية والسكك الحديدية والمواصلات، واستثمرت الصين فى إثيوبيا العام الماضى زهاء مليار دولار.

كما تقوم الصين ببناء مناطق تعاون اقتصادى فى مصر وموريوشوس ونيجيريا وفى إثيوبيا وتشمل إنشاء بنية تحتية تقدر قيمتها بـ250 مليون دولار وبمجرد الانتهاء منها ستساعد مناطق تعاون هذه البلدان بما فيه إثيوبيا على جذب الاستثمارات الصينية وخلق فرض عمل وتحسين البنية التحتية ومناخ الاستثمار للدول فى إفريقيا وفقا للكتاب الأبيض التى أصدرته الحكومة الصينية. 

الضغط على مصر

وتشير الباحثة في المركز الديمقراطى العربى سارة حسن، إلى أن التوغل الصينى فى إثيوبيا يضمن لها النفوذ والسيطرة على قطاعات عديدة، وأوراق ضغط كثيرة وقوية سواء على التوغل الفرنسى فى القارة الإفريقية، أو على مصر من خلال الحصة المائية لها وبالتالى الاستفادة من الامتيازات سواء فى إنشاء العاصمة الجديدة، أو تسهيلات مرور من خلال المجرى الملاحى قناة السويس كما يضمن لها مزيدا من النفوذ وبخاصة وأن إثيوبيا كانت دائما بعيدة عن بؤرة التنافس الاستعمارى بسبب أنها حبيسة فقط لا غير.

 

استثمارات مصر فى إفريقيا

وحسب هبة سلامة رئيس الوكالة الإقليمية للاستثمار التابعة لدول "الكوميسا"، فإن استثمارات مصر في القارة الإفريقية، تبلغ 7.9 مليار دولار موزعة على 62 مشروعا، بينما تبلغ الاستثمارات الإفريقية فى مصر 2.8 مليار دولار. 

وقالت سلامة إن الاستثمارات المصرية فى إفريقيا بدأت منذ عام 1970، وتشمل الاستثمارات المصرية فى القارة الإفريقية قطاعات البناء والتشييد، والمواد الكيميائية، والتعدين، والمستحضرات الطبية والدوائية، والاتصالات، والمكونات الإلكترونية، والخدمات المالية، بينما تتوزع الاستثمارات الإفريقية فى مصر على قطاعات الزراعة والصناعة والمالية والخدمات والسياحة والبناء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأضافت أن 35 شركة مصرية تستثمر فى إفريقيا منذ عام 1970 يتركز أغلبها فى قطاع البناء والتشييد، إذ بلغ إجمالى استثماراته فى الفترة من 2003 إلى 2015 نحو 2.4 مليار دولار ويعد أكبر المستثمرين فى إفريقيا من مصر، شركة أوراسكوم للإنشاءات، وشركة أسيك للأسمنت، وشركة الأهلى كابيتال القابضة، وشركة ريادة للصناعات الإنشائية، وشركة أسكوم للجيولوجيا والتعدين، وشركة السويدى الكتريك (السويدى للكابلات)، والشركة المصرية الدولية للأدوية (إيبيكو)، وشركة موبى سيرف القابضة، والبنك الأهلى المصرى، وشركة أكرو مصر للشدات والسقالات المعدنية.

وأوضحت أن أهم الوجهات المصرية للاستثمار الأجنبى المباشر فى إفريقيا تعد الجزائر والسودان وليبيا ونيجيريا والمغرب وإثيوبيا وسوازيلاند وتنزانيا وكينيا وكوت ديفوار.

وأوضحت أن أهم الوجهات المصرية للاستثمار الأجنبى المباشر فى إفريقيا تعد الجزائر والسودان وليبيا ونيجيريا والمغرب وإثيوبيا وسوازيلاند وتنزانيا وكينيا وكوت ديفوار.